الحوار المتمدن - موبايل



مشاهد من مسيرة الاربعين

عدنان جواد

2017 / 11 / 11
مواضيع وابحاث سياسية


مشاهد من مسيرة الأربعين
لاشك إن الإمام الحسين عليه السلام هو احد رجال الإصلاح في التاريخ، وهو لا يختص بالشيعة والإسلام فقط ، ولو ان بعض المسلمين لايعرفونه بقدر ما يعرفه من الأديان الأخرى، بل بالقيم والأخلاق والمبادئ بتصحيح الانحراف بتلك المبادئ والقيم والأديان والشرائع فهو مشروع للإنسانية ، تطلب مشروعه التضحية بالنفس كما فعل الأنبياء والأوصياء، فالنبي عيسى عليه السلام لم يختص بالمسيحيين وهو أيضا ضحى بنفسه من اجل تصحيح الانحراف، فهو لم يعرقل هدفه الإصلاحي في المجتمع تعرض عائلته للقتل والسبي، وسار على نهجه الثوار من المهاتما غاندي إلى نيلسون مانديلا إلى جيفارا الذي ترك وطنه ومهنة الطب التي توفر له عيشة كريمة واحترام في مجتمعه لكنه فضل التضحية من اجل إنهاء الظلم والتسلط والانحراف والعنجهية.
هناك مشاهد مختلفة في تلك المسيرة المليونية ، فهناك قيم وأخلاق ومبادئ الحسين التي ضحى من اجلها ، كالتضحية بالنفس من اجل راحة الاخرين، و في محاربة هوى النفس وتحمل أعباء الطريق الطويل بقوة الإرادة وسمو الهدف ، ففي الحالة العادية لايسير الواحد منا كيلو أو كيلوين على ابعد تقدير، المسيرة جمعت أجناس بشرية مختلفة من أمم ودول متعددة، فتجد اللون الأصفر والأحمر والأسمر والأسود ، فلإيراني والأذربيجاني والهندي والباكستاني والأفغاني والإفريقي والعربي الخليجي والغربي ، وشارك من مختلف الأديان المسيحي والصابئ، وحديثهم بلغات مختلفة يسيرون على طريق واحد ، الأكل مجاني تبرع به الآلاف من الناس دفعهم حب الحسين وإنهم يقولون إن المال وأي زراعة أو تجارة يؤخذ منها لإطعام الزوار يضاعفها الله بشكل عجيب، المنام والخدمات مجانية، غاب الشيطان في تلك المسيرة فحتى العشاق نسوا الحب الشخصي المتبادل واندمجوا بمحبوب واحد.
إضافة للتضحية من اجل القيم الإنسانية والأخلاق الفاضلة ، هناك كرامات تحدث بها الكثيرين ، كالشفاء من الإمراض المستعصية بشفاعة الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه، فتجد الأطفال والمعاقين وكبار السن في هذه المسيرة، ربما يقول القائل مالداعي للسير بهذه الحشود كل سنة ، يجيب بعض الناس يقول لايرتاح ضميري حتى أصل إلى مرقد الإمام الحسين وأخيه العباس عليهما السلام، وترك تلك المسيرة ينسي تلك الثورة العظيمة وبطلها.
وهناك جانب آخر يبعث على الاستغراب وخاصة في العراق ، فعندما ترى تلك الملايين السائرة لأبي الأحرار ضد الظلم والفساد والانحراف، وقد فرغت البيوت من ساكنيها إلا ما ندر، فعندما يكون جميع هؤلاء صالحين ومصلحين فمن الذي يسرق المال العام ، ومن الذي يتقاضى الرشوة في دوائر الدولة ومن الذي يسرق العلاج من المستشفيات ، ومن الذي يغش المواد الغذائية ومن الذي يجلب البضاعة الفاسدة والتالفة ، ومن الذي يتجاوز على الشارع والرصيف وشبكات الماء الصافي والمجاري، ومن الذي يتجاوز على شبكات الكهرباء وجميع السلبيات المحرمة التي ثار ضدها الإمام الحسين؟! هنا تجد التناقض والازدواج بالشخصية ، فعندما يعود لعمله يصبح شيطان وفي الزيارة من ملائكة الرحمن.
الحسين وجميع المصلحين لا يريدون لطم وتطبير وتطيين وأذية النفس والآخرين بقطع الطرق وغيرها من اجل تلك المظاهر بل يريد تطبيق ما ضحى من اجله على ارض الواقع في السلوك اليومي بالأمانة بالعمل ، وعدم غش الآخرين والتعدي على حقوق الغير، والصدق والأمانة واحترام الشرائع والقوانين وبالتالي احترام الإنسان بكل أجناسه وأطيافه.







التعليقات


1 - هذا هو الهدف من الزياراة المليونية!!
سمير آل طوق البحرأني ( 2017 / 11 / 12 - 09:36 )
اخي الكريم بعد التحية. انا اوافقك في كل ما بينت في مقالك هذا ولكن للحق والحقيقة ان هذه المسيرات المليونية ليس من اهدافها ما بينته في آخر مقالك وانما هي الشفاعة يوم الحساب والجزآء المترتب على اقامة هذه الشعآئر كـ اجر الف شهيد من شهداء بدر او زيارة الله في عرشه او غفران الذنوب ما تقدم منها وما تاخر ولو كان الهدف هو السير على منهاج الحسين لرايت شعب العراق المظلوم قد غير وجهة طريقه من كربلاء الى المنطقة الخضراء لاقتاع بؤرة الفساد حكومة المحاصصة واستبدالها بحكومة وطنية ترعى مصالح الشعب العراقي بجميع اطيافه قدوة بالمصلح الكبير الامام الحسين عليه السلام الذي ضحى لاجل العدالة بين البشر وليس لطائفة معينة كما تفضلت بذكر اشخاص استوعبوا الدرس من ثورته كـ جيفارا ونيلسون مانديلا والمهاتما غاندي. اخي الكريم ان الشعارات الحسينية اصبحت تجارة رابحة لا غير وانا اوؤكد لك ان جل الزآئرين لا يتمسكون بالمبادئ القيمة وعندما يعودون لاوطانهم (ترجع حليمة لعادتها القديمة). اقرآ كتاب (بحث روآئي حول زيارة الامام الحسين (ع) للمرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي لترى المكآفآت التي يحضى بها زآئر الحسين.
شيعي بحري

اخر الافلام

.. نتانياهو بين صواريخ غزة ورصاصة ليبرمان..إلى متى سيصمد؟


.. ما الجديد في التسجيلات الصوتية لمقتل خاشقجي؟


.. الإمارات.. انطلاق فعاليات ملتقى -تحالف الأديان لأمن المجتمعا




.. خطاب العاهل السعودي في افتتاح دورة مجلس الشورى ... رسائل إلى


.. سباق الأخبار- بركة شخصية الأسبوع والتهدئة بغزة حدثه الأبرز