الحوار المتمدن - موبايل



الحياة وتجربة ما بعدها

عباس علي العلي

2017 / 11 / 12
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


تجربة الحياة والموت في حياة الإنسان
بدأ أنا مؤمن بنظرية أن الحياة برمتها وجودا ومعايشة وفهم هي محاولة للتأقلم مع الوظيفة الوجودية للكائن الحي دون أن ننفي أنها مرحلة مؤقتة تنتهي في نقطة اللا عودة، بمعنى أننا أمام فرصة وحيدة ليثبت هذا الكائن أنه منفعل بذاتية معنى الحياة ولا علاقة لها من حيث جوهرة المعنى بكون التجربة بدية حتمية لا بد أن تمضي بأي حال ولأي نتيجة، هذا المفهوم العبثي الذي يركز عليه العدميون والعبثيون هو النقيض لفكرة الكهنوت الروائي التأريخي الذي بركز على أن الحياة ليست إلا طريق للتهيئة إلى وجودية عالمية أخرى، وما هي إلا عمل حالي لنتيجة مؤجلة تنتظرنا في عالمها الأخر وكل نتائجها محسوبة علينا ومسؤوليتها ستكون الحساب القادم لا محالة.
كلا الفكرتين تلغي قيمة الحياة عند الإنسان بأعتبارها المحل للتجربة البشرية في تنفيذ وظيفة الوجود، وتلغي فاعلية هذا الكائن الحي ليجسد وجوده الضروري أولا حتى يكون خطوة أو لبنة أضافية في مسيرة السيرورة الوجودية التي بدأت ولا تنتهي ولا تتوقف على نتيجة أحادية أو فردية، هنا كانت الحياة أمتدادا مستقيما للوجود الإنساني كله أعتمادا على ما يمكن أن يقدمه فيها لنفسه ولوجوده الفردي، فإذا كان الأمر معلقا لقضية أخرى أو أنه في رحلة تتغير فيها المطيات على حسب حالات التحول والأنتقال من عالم إلى عالم، هذا لا يغني بالضرورة مع فرض وجودها إلا أن نعيشها بالشكل الإيجابي المنتج مع الأخذ بنظرية الأحتمال الأخر.
أما الرأي العدمي والعبثي فأنه أيضا يجافي المنطق الوجودي ذاته فإن كانت الحياة عبث أو تنتهي للعدم المفترض، فهذا لا يغني أن نعيشها بمستوى كيفما أتفق وكأننا لا نريد إلا النهاية المتوقعة فقط، والواجب المنطقي يقول أن نحياها بشكل أرقى من العبث ومن فهم العبثية على أقل الأفتراضات، أن العدم والعبث هذا لذوي العقول التي تدرك قيمة الوجود يخالف أيضا العلية من منه ومن الأساس الذي تنطلق منه في أن كل شيء محكوم لغاية على أن تكون الوسيلة دوما متفقة معها، عليه فيكون نقدها للحياة ومحاولة أن نعيش أنتظارا لنتيجة هو هروب من الوظيفة وتخلي عن إنسانيتنا الأساسية، وبجميع الأحوال فأنها لا تصمد أمام واقعية الوظيفة يضعها في مرتبة الجهل المركب، حينما لا تنتج ما هو أساسي ومفترض وبما يؤهلنا ككائنات حية أمامها فرصة للتنعم وتسخير الزمن، وترجمتها إلى بصمة أخرى تعطينا قدرة على أن نكن أكثر واقعية وصدق مع راهنية الحياة وجود وزمن.
الذي نصل إليه في النهاية أن الغباء وحده هو الذي يجعلنا نفرط أو نتجاوز الحقيقة المطلقة من أننا أحياء، لأننا نمارس الحياة بغير قانونها ونجهل أن فيها ما هو أكثر ملائمة مع طبيعة الكائن الحي عموما والإنسان خصوصا كونه كائن معرفي يعترف بقيمة الزمن وقيمة الوجود ذاته، هذا الغباء لا يمكن إدراكه إلا حينما نقترب من النهاية ونجد أن المحصلة التي كسبنها لا تتساوى ولا تساوي قيمة ما ضاع منا وأهملنا فيه فرصة التمتع على أقل تقدير.
عندما يحاول البشر في حياته المعاشة أن يمنح لهذه الفرصة قيمة إنما يمنح لنفسه أكثر من فرصة للتعبير عن ذاته، والتعبير عن فهم كلي أننا يجب أن نعيش لذات الوجود ولذات الحياة نفسها حتى لو كانت النهاية الفناء المقطوع حتما، الدين عندما تعاطى الإنسان معه في أول مرة حاول أن يجد فيه هذا التعبير وهذه الحتمية من وجوب التأقلم لا أن يهرب منها ومن أستحقاقات ما يجب أن يكون، المشكلة أن الإنسان بذاته العاقلة يريد بكل السبل أن يحيا إيجابيا لأنه ينتمي لكينونته الفطرية تلقائيا لو تخلص من أثار الأنا المتضخمة، أما الإشكالية فتتعلق بما ينتج من قراءة سواء أكانت من الدين الذي يؤمن به أو من الفكرة التي يعبر بها ومن خلالها عن هذا التوجه، وهذا بحد ذاته يشكل روح التجربة ويشكل عماد المقوم الفلسفي لفكرة الوجود في الوجود المستمر اللا متناهي حتى مع حقائق العلم المطلق.
إذا القضية بكونها تجربة تحتم علينا أن نجسد قيمة مثلى وإيجابية للوجود حتى نعطي للتجربة معنى، ونعط لما ينتج من التجربة دلالة تتراكم لتتحول إلى خلاصة تقود للبرهنة على الأفتراض الأول، أن الحياة أصلا لا هي عبث ولا هي عدم تام ولا موضوع مؤجل إلى كونية أخرى مختلفة، هذا يعني أننا نؤمن بالأحتمال على أنه جزء من فرض التجربة ولكنه ليس تعبيرا كاملا عنها، ولأن العالم الأخر فكرة جاءت أيضا أفتراضا نقليا خالي من الدليل العلمي الذي يتجسد في ألية العلم ومن خلالها أن نصنع اليقين به أو ننفيه، فكل ما لا يثبت ببرهان عملي أو علمي لا يعني أنه مسلم به ولا يعني أنه خارج ما يمكن تجريبه أو البرهنة عليه، ولا ينافي أيضا أن العقل يقبل به أو لا يقبل.
عندما هرب الإنسان من عجزه وهو يخوض تجربة لبرهان ما، وفشل في بعض أحداثيات التجربة عاد وأنكر الفرض الأساسي للتجربة، وبل في بعض المفاصل أنكر أن التجربة أصلا كونها ضرورية، فلجأ إلى الوهم المريح الذي لا يضايقه ويعلن فشله هنا، الوهم المتصور ذهنيا والذي صنعه الفشل والخيبة والأنهزام ليس أكثر من ذلك، فكل التخريجات التي يطرحها العقل المأزوم والعقل المهزوم تحاول تغييب أثر التجربة وبل تنكرها، وتدع أن الحياة ليست بالقيمة الأساسية التي يجب أن توقر كونها الأساس والمبرر لوجودنا فيها، نعم أحيانا وأستثناء وتحت ظرف ملجي يكون الهروب من الحياة حل، ولكنه كخيار دائم لا أظن أن نترجمه على أنه الفناء اللا خلاص منه وأنه ليس إلا بمعنى الجحيم.
علينا كبشر نمتلك منظومة عقلية وإدراك معرفي ننتمي له وينتمي لنا وبين أيدينا جملة من الأهداف والوظائف التي لا بد لها أن تحسم على أرض الواقع كي نشعر معها وبها بإنسانيتنا وصيرورتنا وكينونتنا، أن نمنح التجربة هذه التي وصفناها كل القيمة الضرورية اللازمة، وأن نعيش وجودنا بأفضل حال ممكن برغم من أن السعادة في الوجود لا يمكن قوننتها أو نمذجتها بأطار ما، فقد تكون حدودها لدى فرد أضيق أو أوسع من وجودها لدى أخر، وحتى كيفيتها وكونيتها وطريقة السعي لها مختلفة ومتشعبه لكن في الأخير هناك قانون جامع، كل من عليها يجب أن يعيش وإلا لا معنى أساسا لقضية خلق الوجود وخلق الحياة، ولا معنى لكل ما يدلنا أو يساهم بتوعيتنا فيه بدأ من التركيب الفسيولوجي للكائن الحي وأنتهاء بالتركيب الوظيفي له.







اخر الافلام

.. #تسلا الأمريكية تكشف عن أول شاحنة كهربائية ومجموعة أخرى من -


.. تخوف لبناني قبل اجتماع القاهرة


.. السلطة الفلسطينية تلوح بتعليق اتصالاتها مع واشنطن




.. اجتماع عربي طارئ.. لبنان واليمن وإيران على الطاولة


.. أهالي الغوطة الشرقية يطالبون بتحرك دولي لفك الحصار عنهم