الحوار المتمدن - موبايل



النبي كيسان (المختار بن ابي عبيد)

عمر سلام

2017 / 11 / 13
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


النبي كيسان (المختار بن ابي عبيد)
ظهر في فترة الحكم الاموي شخص ادعى النبوة وأصبح له سطوة واسعة امتدت الى شرق الدولة الاموية ووصل الى الكوفة والموصل وكاد ان يقضي على الحكم الاموي الى ان تمكن منه الحجاج.
ان اسم كيسان هو اسم ملصوق بالموالي وهو اسم ليس عربي وهذا ما يدل عليه الكثير من الأشخاص الذين اسمهم كيسان في التاريخ الإسلامي منهم (الحكم بن كَيْسَان مَوْلَى هِشَام بن المُغِيرَة الْمَخْزُومِيّ) و (وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ مولى الزبير) (كَيْسَانُ مَوْلَى هِشَامٍ الْقُرْدُوسِيِّ) اذن ترافق اسم كيسان مع كلمة مولى وبالتالي فهو اسم غير عربي.
والنبي كيسان الذي ارتبطت باسمه الحركة الكيسانية التي استمرت الى ثالث ملك من ملوك المسودة الذين سموا لاحقا بالعباسيين.
ومن ثم سمي كيسان لاحقا وبعد غربلة التاريخ الإسلامي وصياغته من جديد باسم جديد ونسب الى ثقيف وقيل ان اسمه المختار بن ابي عبيد.
وبعد ان استقر الوضع الديني لاحقا وانقسم المسلمون الى قسمين رئيسيين سنة وشيعة. اختلفت الرؤيا والنظر الى الاحداث واجتهد الطرفين بما قد مضى فبعد عشرات السنين او بعد مئة عام ونيف اخذت تكتب الكتب ليرينا كل طرف رؤيته للأحداث كما يتصورها هو لا كما وقعت بالفعل. ولتثبيت وجهة نظر القائل لا بد من صياغة حديث ديني او إضافة اية في القران لتثبيت وجهة النظر. واغلب الأحيان لعب رواة الحديث دور رئيسي بإرواء حديث ونسبه الى النبي لإعطاء صبغة دينية تجعل مجال تصديق الحدث فائق الفعالية.
والنبي كيسان اتى برؤيا دينية من خراسان كما يشير اسمه، وأصبح له اتباع كثيرون، ولكن لم تصلنا دعوته بالطريقة التي طرحها وما هي مصادر دعوته وما هي طبيعتها. وكل ما وصلنا هو انه نبي كذاب من قبل السنة واعتباره بطلا عند الشيعة باعتباره قاتل قتلة الحسين.
ولكن الحرب على النبي كيسان لم تكن بسبب ادعائه النبوة كما حصل مع انبياء غيره مثل النبي رحمن اليمامة (مسلمة الحنفي) او النبي الأسود العنسي كما ذكر في الأسطورة الإسلامية، انما بسبب خروجه عن الحكم. وهذا التسطيح للأمور تجعل قارئ التاريخ الإسلامي يرى ظاهر الاحداث دون ان يرى باطنها وما هو الدافع الحقيقي لها ويغيب عنها طبيعة الصراع الديني الخفي والرؤيا لبدايات تشكيل الدين الجديد، في مواجهة دين تشكل وامتد اثناء الحكم الاموي.
فالنبي كيسان كان يقول للناس ان جبريل كان يأتيه
(وَكَانَ يَزْعُمُ أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ عَلَى يَدِ جِبْرِيلَ يَأْتِي إِلَيْهِ)
(قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى الْقَارِئُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا السُّدِّيُّ، عَنْ رِفَاعَةَ الْقِتْبَانِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْمُخْتَارِ فَأَلْقَى لِي وِسَادَةً وَقَالَ: لَوْلَا أَنَّ أَخِي جِبْرِيلَ قَامَ عَنْ هَذِهِ لَأَلْقَيْتُهَا لَكَ.)
(مِنْ طَرِيقِ أُنَيْسَةَ بِنْتِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ أَبَاهَا دَخَلَ عَلَى الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَامِرٍ لَوْ سَبَقْتَ رَأَيْتَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيل)
(ونقلوا عنه أسجاعا، قيل: كان يزعم أنها من الإلهام، منها: (أما والّذي شرع الأديان، وحبب الإيمان، وكره العصيان، لاقتلن أزد عمان، وجل قيس عيلان، وتميما أولياء الشيطان، حاشا النجيب ابن ظبيان!) وقد يكون هذا من اختراع أصحاب القصص، وقد نقله الثعالبي.)
ففي مدينة مثل الكوفة وهي مدينة القراء، المليئة بأصحاب الفكر وكانت حديقة خصبة للنقاشات الدينية لا يمكن ان تنتشر دعوة مثل دعوة كيسان الا إذا كانت تحمل من القوة ما تحمله حتى يتمدد ويتنشر ويصبح صاحبها بهذه القوة.
فهو الذي هاجم ابن الزبير وأنقذ المحمدين (محمد ابن الحنفية ومحمد بن علي) من سجن ابن الزبير الذي كان سيحرقهما. وهو الذي (تتبع قتلة الحسين، فقتل منهم شمر بن ذي الجوشن الّذي باشر قتل الحسين، وخولي بن يزيد الّذي سار برأسه إلى الكوفة، وعمر بن سعد بن أبي وقاص أمير الجيش الّذي حاربه)
وكان تعداد جيوشه بعشرات الالاف ولا يمكن ان يمتلك مثل هذه القوة بدعوة ضعيفة، لا كما ذكر له من السجع الضعيف. اذ استمرت دعوته مع اتباعه الى عصر المهدي. ويبدو حصلت مقايضة سياسية مع المهدي بان جعلهم يدعون لمحمد بن علي بدلا من محمد ابن الحنفية.

بعد استقرار الدعوة الإسلامية بطريقتها الحالية واحراق كتب الفترة السابقة تم الرد على دعوة كيسان بآيات وأحاديث، فمن الآيات
(وَقَدْ قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: إنَّ الْمُخْتَارَ يَزْعُمُ أنَّ الْوَحْيَ يَأْتِيهِ، فَقَالَ صدق، قال تَعَالَى: * (وإنَّ الشَّياطين لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ) * [الأنعام: 121] وَرَوَى)
(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً) * [الانعام: 112]
ومن الأحاديث
وَقَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي نَوْفَلِ بْنِ أَبِي عَقْرَبَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهَا قَالَتْ لِلْحَجَّاجِ: أَمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا أَنَّ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابًا وَمُبِيرًا، فَأَمَّا الْكَذَّابُ فَقَدْ رَأَيْنَاهُ، وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَلَا إِخَالُكَ إِلَّا إِيَّاهُ. أخرجه مسلم، تعني بالكذّاب المختار بن أبي عُبَيْدٍ.
واتباع النبي كيسان سموا بالكيسانية وكانوا يدعون الى امامة محمد ابن الحنفية واستمروا حتى زمن المهدي بان دعاهم الى امامة ابن العباس ليستقيم الامر لاحقا للمسودة ادعائهم انهم من بني العباس حتى سميت دولتهم بالعباسيين.
رأي الشيعة بالنبي كيسان
يختصر القول التالي رأيهم بالنبي كيسان واصحابه وهم أصحاب الاجهار بالدعوة الشيعية بعد ان بقيت فترة طويلة دعوة سرية.
مستدرك سفينة البحار - (ج 208 / ص 1)
(الكافي: عن عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال لي: مازال سرّنا مكتوماً حتّى صار في يدي ولد كيسان، فتحدّثوا به في الطريق وقرى السواد.
بيان: المراد بولد كيسان أولاد المختار)
(بيان: مذهب الكيسانيّة هم أصحاب المختار، والكيسان اسم المختار لقول امير المؤمنين (عليه السلام) له وهو صغير: كيّس كيّس.
رجال الكشّي: عن الأصبغ، قال: رأيت المختار على فخذ امير المؤمنين وهو يمسح رأسه ويقول: ياكيّس ياكيّس.
الاختصاص: عن بريد العجلي قال: قيل لأبي جعفر (عليه السلام): إنّ أصحابنا بالكوفة جماعة كثيرة فلو أمرتهم لأطاعوك واتّبعوهم. فقال: يجيء أحدهم إلى كيس أخيه فيأخذ منه حاجته؟ فقال: لا. قال: فهم بدمائهم أبخل ـ الخبر.)

ومن كتاب بحار الأنوار للعلامة المجلسي
(وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال: لاتسبوا المختار)
اذن النبي كيسان هو ليس بعربي وان تقدمت دعوته الى العرب وهي دعوة تحمل في بذورها الدعوة الشيعية وهو من اظهرها الى العلن ، وهذا ما يفسر سب السنة له واعتباره كذاب و تبجيل الشيعة له وان لم يقروا بنبوته .وسمي لاحقا بالمختار والحق في ثقيف. ومحيت او حرقت اثار دعوته. واما حرب الحجاج لهم فهي كأغلب حروب الدولة الاموية ضد الدين الجديد وتفرعاته ودعاته.

المراجع
1- الكتاب: تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 748هـ)
المحقق: عمر عبد السلام التدمري
الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت

2- الكتاب: البداية والنهاية
المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)
المحقق: علي شيري
الناشر: دار إحياء التراث العربي

3- الكتاب: الأعلام
المؤلف: خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الزركلي الدمشقي (المتوفى: 1396هـ)
الناشر: دار العلم للملايين

4- كتاب: بحار الأنوار، الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار
تأليف: العلامة محمد باقر المجلسي
الناشر: احياء الكتب الإسلامية

5- كتاب : مستدرك سفينة البحار
تأليف : الشيخ علي النمازي الشاهرودي
تحقيق : الشيخ حسن بن علي النمازي
الناشر :مؤسسة االفكر الاسلامي







اخر الافلام

.. قالوا| عن اقتسام السلطة مع جماعة الإخوان المسلمين واعتبارهم


.. عباس شومان: شيخ الأزهر سيزور قريبا مسلمي الروهينجا محملا بمس


.. بي_بي_سي_ترندينغ : رجل يسامح قتلة حفيدته #الكنيسة_البطرسية




.. فرنسا.. بلدية كليشي والجمعيات الإسلامية تتوصل إلى إيجاد أماك


.. جون سوليفان: إلتزام الخرطوم بحماية حقوق الإنسان والحريات الد