الحوار المتمدن - موبايل



استراتيجية تنفيذ مشاريع الري يجب تغيرها

عبد الكريم حسن سلومي

2017 / 11 / 13
الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر


يشكل الانتاج الزراعي نسبه كبيره من الناتج القومي لاغلب دول العالم الثالث النامي ومنها بلدنا العراق ولكون الزراعه مرتبطه ارتباطا كبيرا بما يتوفر من المياه لذلك فالحاجه الماسه لتطوير الزراعه عبر ادارة الموارد المائيه بكفاءه مع تقنين استخدام المياه عبر استخدام امثل لهذا المورد لغرض تجاوز مايعانيه العراق اليوم من شحة المياه
فالعراق يعاني من عشرات السنين من شحه كبيره بالموارد المائيه لاسباب عديده منها التغير المناخي الحاصل لمناخ البلاد وسياسات دول الجوار مع عوامل داخليه باتت واضحه وهي ناتجه من سوء استخدام موارد المياه
ان المسؤلين اليوم عن ادارة الموارد المائيه والمشاريع الزراعيه المرتبطه بها لازالوا يقومون بتشيد مشاريع اروائيه بالاعتماد على الطرق الاروائيه القديمه التي هجرتها منذ زمن بعيد اغلب دول العالم
لذلك بات دق ناقوس الخطر ضروره اليوم بهذا الشأن لغرض اعادة تصميم وتنفيذ المشاريع الاروائيه وتشغيلها باستخدام اساليب الري الحديث (يجب ان نبدأ من حيث انتهى الاخرين)ذات الاقتصاديه العاليه بوحدة المياه المستعمله مع استخدام الري بالواسطه حصرا للمحافظه على الارض والمياه واستخدام اساليب وطرق ري تقلل الضائعات المائيه واعادة استصلاح الاراضي وتطوير مشاريع الري القديمه لتتلائم مع متطلبات الري الحديث كما لايفوتنا الى تنبيه المسؤولين على ادارة الموارد المائيه بالصناعه والبلديات بأن عليهم نصيب كبير من اسباب هدر المياه وضياعها لذلك ما احوجنا اليوم لاعادة حساباتنا بشأن استخدامات المياه والاراضي
ان جميع المشاريع التي تنفذ والخاصه بالمياه ومن زمن بعيد هي مشاريع متخلفه تكنلوجيا وكفاءة فلم تدخل اساليب حديثه للعراق بصوره كبيره للتعامل مع المياه والارض بصوره تتناسب مع حجم التحديات التي تواجه واقعنا المائي
علاوة على الخسائر بالارض والمياه من جراء تنفيذالمشاريع الاروائيه بطريقة القنوات المفتوحه فهنالك خسائر بالاراضي الصالحه للزراعه حيث يحتاج تنفيذ هذه القنوات لترب صالحه يتم جلبها من اراضي اخرى بالاضافه لمساحة الاراضي التي تنفذ عليها مسارات هذه القنوات مع محرماتها ومع حاجة مثل هذه القنوات لمنشأت خاصه ومنشأت جسور وغيرها وكوادر كبيره للمراقبه والتشغيل والصيانه اضافة لمبالغ كبيره سنويا لاغراض الصيانه مع خسائر كبيره بالمياه من جراء التبخر من هذه القنوات وتغدق للاراضي المجاوره لهذه القنوات بسبب الرشح وسواء كانت القنوات ترابيه ام مبطنه .
فمن خلال مانشاهده اليوم في مجال تنفيذ مشاريع الري بالعراق باستخدام اسلوب تبطين القنوات وبكثره نرى ان هذا الاسلوب اصبح غير مجدي وغير فعال بترشيد استهلاك المياه وتقليل الضائعات وذلك بسبب كون مناخ العراق جاف وحار باغلب المواسم ولذلك نرى ان يتم استخدام القنوات المعلقه والانابيب المغلقه لنقل المياه وان يتم تفعيل السقي ليلا بقوه مع كون نقل المياه في الاعمده الرئيسيه للمشاريع يكون عن طريق قنوات مفتوحه مبطنه وعميقه وذات مساحه سطحيه قليله وتحت مستوى الاراضي الطبيعيه المجاوره وذلك لتقليل الضائعات بالتبخر
ان واقع ادارة المياه عموما وبالري خاصة تعتبر بالحقيقه الساطعه ادارة سيئه وخير دليل على ذلك هو تملح الكثير من اراضي المشاريع الاروائيه الحديثه من جراء الاستخدام المفرط للمياه مع ارتفاع واضح لمناسيب المياه الارضيه في اغلب المشاريع
ان الزراعه الاروائيه بالعراق تستهلك اغلب ثروته المائيه علما ان العراق اليوم يستورد اغلب غذائه من الخارج فالعراق يعاني اليوم من خلل كبير بموازنته المائيه وعجز كبير بين احتياجاته وكميات موارده
ان انتاج الغذاء بالمناطق الجافه صعب جدا الا اذا اعتمد على الري وذلك بسبب عدم انتظام تساقط الامطار وخاصة في فترات الحاجه للمياه من قبل النبات وهذا ادى لخلل كبير في انتاج المحاصيل في اغلب المواسم الزراعيه
كما اننا لاحضنا عدم وجود علاقه حسنه بين مشاريع الري ومقدار استهلاك الطاقه وعلاقتها بالبيئه حيث لاوجد لاستخدام الطاقه الشمسيه النظيفه باغلب مشاريع الري
وكما لاحظنا ان اغلب مشاريع الري بها نقص كبير بمنشأت المبازل وشبكاتها مما ادى ذلك لقلة كفاءة تشغيل المشاريع كما ان شحة المياه في موسم حاجة النبات لها اصبحت واضحه وتتكرر بالعراق هذه الايام مما اثر ذلك كثيرا على الانتاجيه
كما نلاحظ اليوم ان حفر الابار الارتوازيه والجوفيه يتم بصوره عشوائيه وادى ذلك لاضرار كبيره باستخدام هذه المياه وتقليل مخزونها الطبيعي مما سيؤدي ذلك مستقبلا لنتائج عكسيه مدمره مستقبلا فالمفروض ان استخدام المياه الجوفيه للارواء يكون مصحوبا باستخدام طرق الري الحديثه حصرا مع الاعتماد على المضخات التي تعمل بالطاقه الشمسيه والطاقه النظيفه
فاليوم لايمكن تطوير العراق اقتصاديا مالم يتم تطوير اهم ركن من اركان اقتصاده وهو الزراعه لانها القاعده الاساسيه في بناء صناعه متطوره معتمده بنسبه كبيره على الزراعه
ان ماحصل للزراعه بالعراق من تطور او توسع لم يتم بصوره ووفق قواعد علميه صحيحه بل اصيبت مجالات الزراعه كافة بنكسات كبيره حيث تراكمت الاخطاء مما ادى بالنهايه لتدهور الزراعه اليوم وبدرجه كبيره ومع تدهور حال اغلب الاراضي الزراعيه وهدر كميات من المياه من الخزانات الطبيعيه والصناعيه بلا عوائد ماليه اضافة لخسائر كبيره من الموارد الماليه الناتجه من تصدير النفط العراقي
ان من اهم المشاكل التي تواجه التطور الزراعي بالبلاد حسب رأينا الشخصي هو عدم التعاون بين دوائر الدوله ذات العلاقه وتصادمها باستمرار مع بعظها فالعراق بكل سنه يقوم بانشاء مشاريع جديده ولكن يستمر بادارتها وتشيدها بنفس الاخطاء وبذلك يستمر الفشل حيث تنجز المشاريع وتسلم لادارات فاشله اصلا وغير كفوءه تختار للمناصب عن طريق الفساد والمحسوبيه فتكون بذلك مصدر لفشل المشاريع على الرغم من ان البعض منها انشيء بطرق حديثه حيث نلاحظ وجود جهود كبيره معرقله لنجاح المشاريع بسبب التخلف العشائري السائد ولازال متغلغلا في كل حياتنا مع تداخل المسؤوليات في الدوائر ذات العلاقه واهمال واضح لدور المختصين من قبل الساسه الذين يؤيدون دوما المواقف الاجتماعيه والعشائريه المتخلفه على حساب المصالح العليا للبللاد مما ادى ذلك لفشل الكثير من المشاريع الاروائيه العملاقه والمتوسطه والتي كان من الممكن ان تكون سلة خبز العراق ولكن للاسف سوء الاداره مع جهود معرقله كبيره من قبل الساسه والمتنفذين واهمال دور المختصين افشل الكثير منها وبذلك ضاعت فرصه لاستغلال الموارد من اجل تنمية وتطوير البلاد
اننا على مر السنين التي قضيناها في تنفيذ وتشغيل مشاريع الري نرى ان بعثرة الجهود هي السمة الواضحه في اغلب مشاريع الري مع ضياع الكثير من الاموال بانشاء هذه المشاريع حيث وجود الكثير من المشاريع اليوم غير كاملة الانجاز مثل عدم اكمال شبكات الري و بالخصوص شبكات المبازل وغيرها ولذلك نرى انه بدلا من اكمال المشاريع الناقصه اليوم تعمل الحكومه على بناء مشاريع جديده اخرى مع ترك المشاكل بالمشاريع المنجزه جزئيا واهمال واضح للصيانه مما ادى ذلك لتراكم الاخطاء واستفحال الاضرار وخاصة وان بعض هذه النواقص للمشاريع على درجه كبيره من الاهميه مثل عدم اكمال شبكات المبازل ومحطاتها وعدم توفير المعدات المختصه للتنفيذ والتشغيل والصيانه واصبح واضحا لدينا اليوم هو عدم وجود مشروع اروائي واحد متكامل بطول البلاد وعرضها فأليس من الاولى اليوم ان نحافظ على ماموجود وبعدها نفكر بمشاريع جديده علما ان واقع مواردنا المائيه والماليه لايشجع على الاطلاق لتنفيذ مشاريع جديده على الاقل من قبل الدوله لذلك نقول ان تطوير المشاريع القديمه اهم بكثير من انشاء مشاريع جديده ستهمل مستقبلا حتما بسبب الظروف التي يمر بها بلدنا فالواجب العلمي الصحيح والمنطقي يحتم على الحكومه والمختصين هو تطوير وتحسين المشاريع القديمه التي اصبحت انتاجية اراضيها رديئه وان تطوير هذه المشاريع لانقصد به مطلقا تبطين القنوات الترابيه وهو مايجري فعلا اليوم بل نرى انه يجب ان يتم اعادة تقيسم وتصميم شبكات الري والبزل بطرق حديثه لنتمكن من تحسين اداء الشبكه مما يؤدي ذلك لزيادة الانتاجيه وتحسين حيوية التربه التي اصبحت واقعا اليوم منهكه وقليلة الانتاجيه في اغلب مشاريع الري بسبب سوء ادارة الموارد المائيه والتي ادت لزيادة الملوحه وتدهور الانتاجيه بصوره غير معقوله
ان بلادنا بالحقيقه زاخرة بالمواد الاوليه التي تدخل بصناعة المستلزمات الخاصه بطرق حل المشاكل الناتجه من سوء ادارة المياه (مثل القنوات المعلقه والانابيب)بدلا من القنوات المفتوحه الترابيه والمبطنه ولاعتبارات عديده
ففي بلادنا تقوم الدوله ولغاية اليوم بصرف مبالغ كبيره على مشاريع الري والزراعه والتي من المفروض فيها ان تكون قاعده لاستغلال امثل للموارد الطبيعيه من مياه واراضي مع توفير الغذاء للشعب ولكن مايحدث اليوم بالواقع هو العكس تماما ورغم سعة مساحة الاراضي الزراعيه الا ان بلدنا يشكو الفقر في المواد الغذائيه المحليه واصبحت بلادنا تستورد هذه المواد من البلدان المجاوره والتي قامت فعلا بسرقة حصتنا المائيه التاريخيه لكي تبيع لنا منتجاتها المزروعه اصلا بحصتنا المسروقه فاصبح الضرر لاقتصادنا مضاعف
لذلك كله نقول لقد أن الأوان لتغير استراتيجية تنفيذ مشاريع الري ببلادنا فهل من مستمع لما نقول







اخر الافلام

.. ما مصير جبهة النصرة في إدلب بعد الاتفاق الروسي التركي؟


.. جنوب أفريقيا: -ليسوتو- منتجع للتزلج يستقطب السياح والرياضيين


.. منطقة بيسكاروس.. خزان فرنسا النفطي




.. ما رأي المعارضة السورية بالاتفاق الروسي التركي حول إدلب؟


.. موسكو تتهم إسرائيل بالتسبب في إسقاط طائرتها بسوريا