الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


غموض واسرار وراء التطورات الأخيرة في السعودية، ودور سعد الحريري الغامض فيها، وهل محورها الصراع السعودي الايراني الطويل

ميشيل حنا الحاج

2017 / 11 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


قد يتبادر الى الذهن فور قراءة عنوان المقال، أن الأمر يتعلق بمؤامرة ايرانية على السعودية. لكنها في حقيقة الأمر وكما أخذ يتجلى تدريجيا بما تسرب من أنباء من السعودية ومن دولة الامارات... هي مؤامرة سعودية داخلية، تسعى كما قالت بعض المصادر، الى تجنب حرب سعودية مع ايران. فمحور الصراع الايراني السعودي، كان وراء التطورات الأخيرة في السعودية، والتي ادت الى اعتقال عشرات، بل مئات المعارضين لنهج الأمير محمد بن سلمان الساعي للتصعيد مع ايران، وربما الشروع بحرب جديدة يزج بها السعودية ضدها، رغم انشغال المملكة بحرب مباشرة في اليمن، وبحروب أخرى بالوكالة قد لا تعد ولا تحصى.
ويقول بعض المراقبين ومنهم مراقبون اماراتيون، أن الأمراء السعوديين وخصوصا ابني الملك عبد الله وابن الملك فهد وغيرهم من الأمراء كالأمير طلال بن عبد العزيز على سبيل المثال، قد ملوا من اندفاع الأمير محمد بن سلمان نحو الحروب، وما قد تقوده هذه الحروب من ويلات على المملكة، فقرروا لذلك الانقلاب عليه مستخدمين قوات الحرس الوطني الذي يقوده الأمير متعب بن عبد الله. لكن السي آي ايه الأميركية، اكتشفت حقيقة ما يدبر في الخفاء، وأبلغته للرئيس دونالد ترامب الراغب بحرب سعودية ايرانية معززة بدعم اسرائيلي أميركي، فساءه ما يحدث في السعودية في الخفاء، ولذا بادر فورا الى ايفاده على عجل زوج ابنته "كوشنر"، ليبلغ الملك سلمان بتفاصيل ما يجري سرا ضد ابنه وربما ضده. وامضى "كوشنر" ساعات طويلة امتدت حتى الرابعة صباحا، كما يقول التقرير الصادر عن مجهول في الامارات، يشرح خلالها للملك سلمان بن عبد العزيز تفاصيل المؤامرة الساعية لعزل ابنه عن ولاية العرش، وربما اعادة تثبيت محد بن نايف المعزول من ولاية العهد... في موقعه السابق.
ويربط البعض بين استقالة الحريري المفاجئة والمعلنة من السعودية وليس من الداخل اللبناني، وبين المتغيرات التي طرأت على السعودية. فالانقلابيون قد ارادوا طمأنة ايران بأن تحركهم لا يستهدف ايران، بل على العكس، هو يسعى لتوطيد العلاقة بها وتجنب الصراع معها...وبالتالي تجنب بلوغ ذاك الصراع مرحلة الحرب الفعلية الدامية معها. ولأنهم كانوا عاجزين عن الاتصال مباشرة بايران نظرا لوجود مراقبة شديدة عليهم، فقد لجأوا الى الاتصال بسعد الحريري، بوسيلة أو بأخرى، وطلبوا منه ايصال رسائلهم المطمئنة الى ايران. ولكن الحريري تردد في الانخراط في دوامة ذاك التحرك الخطير، الا أن شقيقه "نادر" حثه على القيام بهذه المهمة، لكون حرب سعودية ايرانية، ستنعكس سلبا على لبنان، وقد تؤدي لحرب أهلية هناك، تنهي الاستقرار الذي تحقق بعد حرب أهلية دامية استمرت اربعة عشر عاما، كما تجتاح كل المنجزات التي حققها لبنان عبر عصور من التطور نحو الأفضل.
فهذا ما يفسر التطورات المتعلقة بسعد الحريري، والتي أدت الى اعلان استقالته من السعودية وليس من لبنان كما يفترض، بذريعة أنه بات مهددا من حزب الله، علما أن حكومته التي شكلت منذ بضعة شهور فحسب، بعد صفقة مباركة سعوديا وايرانيا بينه وبين ميشيل عون، يتبوأ الرئيس عون نتيجتها رئاسة الجمهورية، ويتولى الحريري رئاسة الوزراء بمجلس وزراء يضم عدة وزراء من حزب الله، الذي قال الحريري الآن في خطاب الاستقالة الذي جرى بثه من السعودية، أنهم يتآمرون عليه، وقد يقومون باغتياله، أسوة بما فعلوه بوالده قبل عدة أعوام، وقيل يومئذ (على ذمة القائل)، أن حزب الله كان وراء عملية اغتياله.
ويعتقد البعض أن الحريري قد أجبر على الاستقالة، وأنه قد قرأ نصا أعده السعوديون له وأجبروه على قراءته أمام قنوات التلفزيون السعودي (وليس اللبناني). ووضع الحريري بعدها في الاقامة الجبرية في منزله بعد أن جرد من هواتفه الخلوية...رغم أنه التقى بالملك سلمان، وأعلن أمامه ندمه عما فعله طالبا مغفرته، فغر له الملك سلمان، الا انه تشبث بوجوب بقاء رئيس الوزراءاللبناني أسيرا أو سجينا في منزله.
وازاء كل الاشاعات التي راجت حول كونه سجينا في السعودية، قرر الحريري الظهور على تلفزيون المستقبل (التلفزيون الرسمي للحزب الذي يقوده)، ليبرر أسباب بقائه في السعودية، نافيا كونه أسيرا أو مقيما اقامة جبرية في منزله. ولكن سعد الحريري تلخبط بل وتلعثم بعض الشيء في ردوده باجابات لم تكن مقنعة. وفي هذا الاطار قالت اختصاصية التحليل النفسي اللبنانية "ستيفاني غانم" بأنه "ان تحدثنا عن ملامح الوجه ونبرة الصوت، وجدنا أن الرجل حزين، خائف، غير تلقائي، ومتعب"، مؤكدة أن ذلك انعكس على غياب "نفس القائد " (المعهودة به) من المقابلة تماما. انه "نفس القائد" الذي كان يتمتع به حتى في خطاب الاستقالة الأخير (أي استقالته من حكومة سابقة ترأسها قبل أعوام). وتضيف المحللة النفسية بأن الحريري في لقائه على قناة المستقبل، وهو اللقاء الذي أجرته بولا يعقوبيان، ظهر "بوضعية نفسية معاكسة تماما لكلامه"...وقد ظهر ذلك بوضوح في صوته المنخفض والحزين، الذي يظهر انهزاما واضحا، فيكرر كلامه ويكرره. وتضيف المحللة النفسية "ستيفاني غانم" أن الحريري "يظهر غير مقتنع بما يقول".
فالتطورات في السعودية، تبدو بعيدة كل البعد عن محاربة الفساد. فأهدافها ومراميها كما يرى بعض المحللين، تعزيز قبضة الداعين لمحاربة ايران عاجلا...بل وعاجلا جدا. فالفساد اذا ما كانت هناك جدية حقيقية وراء مكافحته، ينبغي أن يطال الكثيرين، بل كل أعضاءالأسرة المالكة (ربما بما فيهم الأمير محمد بن سلمان)، التي تمتعت طويلا بأموال النفط الذي هو مال الشعب السعودي بكامله، وليس مال الأسرة المالكة وحدها.
وبينما يقول الدكتور جهاد عودة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة حلوان، "أن ما يجري في السعودية من احتجاز أمراء متنافسين على العرش... هو تصفية حسابات"، فان مؤشرات تفيد بأنه التوجه نحو الحرب ضد ايران، ومسعى فاشل لتجنبه. وما يعزز الاحتمال بأن الحرب باتت وشيكة، فتوى أصدرها مؤخرا أحد أئمة الوهابيين تقول بأنه "لا ينبغي مقاتلة اليهود لكونهم موحدين (مثلنا)، ويمكن الاستعانة بهم لمقاتلة الايرانيين". فهذه فتوى لا تمهد لوقوع الحرب فحسب، بل تبارك مشاركة الاسرائيليين فيها.
وهكذا يتوقع المراقبون أن تتصاعد اللهجة السعودية قريبا ضد ايران، وهو تصاعد يغذيه دونالد ترامب غير المقتنع بجدوى اتفاقية خمسة زائد واحد مع ايران. ولكن بما انها اتفاقية دولية باركها مجلس الأمن الدولي، فان وسيلته الوحيدة لمعاقبة ايران، باتت ادخالها في حرب أخرى ضروص، تقودها السعودية، وتشارك فيها اسرائيل وأميركا في آن واحد. وازاء التطورات الأخيرة، وانكشاف وجود معارضة واضحة بين البعض...بل بين الكثيرين من السعوديين للدخول في حرب كهذه، ربما بات من الضروري الاستعجال في اشعالها وفرضها على شعب المملكة السعودية، كأمر واقع لم يعد بالامكان التراجع عنه.
وفي واقع الحال، فاني أتمنى ويتمنى ملايين العرب والايرانيين، ألا تقع حرب كهذه، وأن يجري تناسي الخلافات الطائفية بين الشيعة والسنة التي تبرر بها الحروب بين الطائفتين، والتي أضيف اليها في هذه المرة بواعث أخرى سياسية، وصراع للهيمنة على المنطقة.
فالأوروبيون قد تناسوا كل خلافاتهم الطائفية والدينية والاثنية والقومية، ودخلوا في اتحاد أوروبي. فما الذي يمنع اذن أن نحذو حذوهم. ففي الاتحاد قوة في مواجهة الأعداء الحقيقيين المشتركين بين الدولتين، السعودية وايران، وأبرزهم الدولة النووية الاسرائيلية. فمنطقة الشرق الأوسط قد شهدت في العقد الأخير من هذا القرن، ما يكفيها من حروب ودماء ومهجرين وضحايا أبرياء. فلا بد من القول اذن مع الملايين من سكان منطقة الشرق الأوسط، لا للحرب، ولا لسفك مزيد من دماء الأبرياء.
الكاتب والمفكر ميشيل حنا الحاج
الاعلامي الأول والمميز لعام 2017 كما أسماه مجلس اتحاد الاعلاميين العرب.
المستشار في المركز العربي الأوروبي لمكافحة الارهاب والاستخبار - برلين








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - سأكتب مقالاً عن الحرب الباردة بين السنة والشيعة
أفنان القاسم ( 2017 / 11 / 15 - 15:52 )
وعالماشي أقول لن إن إسرائيل هي أضعف دول المنطقة بقنابلها النووية، وامتلاكها هذه القنابل دمار لها، فلتلق بواحدة على أي بلد عربي، يالله هلأ! وكأنها تلقيها على نفسها، فتكون نهايتها... شكرًا كتير على هالمقال الممتاز!

اخر الافلام

.. بلينكن في الصين يحمل تحذيرات لبكين؟ • فرانس 24 / FRANCE 24


.. زيارة سابعة مرتقبة لوزير الخارجية الأميركي إلى الشرق الأوسط




.. حرب حزب الله وإسرائيل.. اغتيالات وتوسيع جبهات | #ملف_اليوم


.. الاستخبارات الأوكرانية تعلن استهداف حقلي نفط روسيين بطائرات




.. تزايد المؤشرات السياسية والعسكرية على اقتراب عملية عسكرية إس