الحوار المتمدن - موبايل



محطات ساخنة في المشهد السياسي العراقي !

صبحي مبارك مال الله

2017 / 11 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


محطات ساخنة في المشهد السياسي العراقي !
بعد الإنتصارات التي حققها الجيش العراقي والقوات الأمنية والقوات الشعبية، على ما يسمى داعش الإرهابي وتحرير أغلب المناطق والمدن من براثن المحتلين المجرمين، فلم يبقَ إلا القليل حتى تصبح كل الأراضي العراقية محررة. وبنفس الوقت تزامنت مع الإنتصارات الأخيرة تطورات متسارعة فيما يخص إقليم كوردستان أو مايخص عمل وإداء مجلس النواب خلال نفس الفترة وتشريع قوانين أو تقديم مشاريع قوانين لاتنسجم مع طموحات الشعب العراقي نحو تفعيل الإصلاحات وتفعيل العملية السياسية وتطوير التجربة الديمقراطية العراقية التي تعوقت بسبب الأحزاب الدينية الإسلامية السياسية والتمحور حول العمل الطائفي والمحاصصي والإثني بعيداً عن العمل الوطني الملتزم بالهوية الوطنية وبعيداً عن الدستور الدائم. وبالتالي ترسخت مفاهيم لايمكن من خلالها بناء دولة مؤسسات ودولة مواطنة، ومن أبرز هذه المفاهيم حكم الأحزاب وليس حكم القانون والدستور الأمر الذي فتح الأبواب للمحاصصة الطائفية والمذهبية في كافة التفاصيل وعرقل بذلك نمو دولة حديثة ومتقدمة في كافة المجالات، دون تحكم مليشيات متعددة، والعمل على مصادرة حقوق الإنسان العراقي، وسلب مواطنته وحق التعبير وممارسة حقوقه الديمقراطية المدنية الحقيقية وليست الديمقراطية المتقزمة. كما إن متطلبات بناء دولة مؤسسات وليست دولة أحزاب، تحتاج إلى الأطر المدنية والقانونية وليس هناك تمييز أو تفريق بين المواطنين، فالجميع سواسية أمام القانون والدستور .من هذه المقدمة القصيرة ، نقول بأن هناك محطات ساخنة في المشهد السياسي في الوقت الحاضر، وكل محطة ساخنة حُبلى بتطوارات تنمو في مناخ وأجواء داخلية وطنية و إقليمية ودولية، قد تؤدي إلى متغيرات سياسية ترسم من جديد مستقبل العراق ما بعد داعش. فماهي هذه المحطات الساخنة والتي أصبحت مدار حديث الشارع العراقي والإقليمي؟ أهمها الآن الإقليم مابعد الإستفتاء في 25/09/2017، والتداعيات التي حصلت وأبرزها إنقسام البيت الكوردي، وإختلال توازن القوى السياسية في الإقليم ونشوب صراع متصاعد بين تلك القوى، والمجازفة بالمكاسب التي حققها الشعب الكوردي نتيجة نضاله الطويل والقبول بالدولة الإتحادية والنظام الفيدرالي كإقليم يتمتع بالكثير من الحقوق ومنها الحكم الذاتي، ولكن بعد تراكمات خلافية بين الحكومة الإتحادية وحكومة الإقليم جاءت عملية الإستفتاء بقرار فردي مفاجئ و في ظروف غير ملائمة بدون إتفاق كوردي -كوردي ، وكوردي مع مكونات الشعب العراقي، وغياب الموافقة الدولية والإقليمية، كانت النتيجة فشل الإستفتاء والقرار الفردي المتسرع، ثم وضع اللوم على الجميع وإتهام الشريك الكوردي (الإتحاد الوطني الكوردستاني ) وبقية الأحزاب بالخيانة العظمى ومن ثمّ خرج الإقليم من تحت يد السيطرة فحدثت الفرصة الذهبية لإعداء الشعب الكوردي، فتصاعد الخطاب الشوفيني لدى الطرفين وضرب العملية السياسية في الصميم لأن ما حصل لايوجد له سند دستوري أو سياسي سوى نظرية حق تقرير المصير وهذا الحق عند إستخدامه يحتاج إلى الحجج القانونية والدستورية والظروف التي تتفاعل لصالح هذا الحق. لقد إنعكست الخلافات الحزبية نتيجة فشل الإستفتاء وهشاشة الموقف العسكري والتنظيمي في الإقليم، على الشعب الكوردي الذي كان يعاني مسبّقاً وقبل أزمة الإستفتاء، من الفساد و البطالة والفقر والتدهور الإقتصادي وتراجع الحياة المعيشية المؤمنّة ومن سيطرة الأحزاب وإدارتها البديلة عن القانون والمؤسسات والدستور والإلتصاق بحكم الحزب والقائد، فغياب البرلمان الكوردي والتناحر المستمر بين إدارتين كورديتين سلمانية وأربيل، دون الإستفادة من تجارب الماضي والإقتتال بين الأخوة جعل الإقليم في حالة من الفوضى. ورغم التحذيرات من الأصدقاء إلا إن ماحصل كانت إنتكاسة بحق الشعب الكوردي وبالتالي نُفذت القرارات والتشريعات الإتحادية ومنها إعادة إنتشار القوات الإتحادية على أغلب الأراضي المتنازع عليها، كما تمّ تجاهل حقوق الإقليم ومحاولة دفع الإنقسام إلى الأمام، وتصاعد نغمة الإلغاء أي إلغاء الآخر، بعد إن حصل الإنقسام والإنشقاق في البيت الكوردي، فأرتفعت نبرة إلغاء الإقليم، ووضع كلمة شمال العراق(وهي تسمية غير دستورية ) بدلاً من إقليم كوردستان العراق، والمطالبة بالعودة للمركزية، والتعامل مع الإقليم من خلال محافظات الإقليم، ومحاولة تخفيض حصة الإقليم في موازنة الدولة لعام 2018 إلى 12% بدلاً من 17% وبالتالي سينتج هذا التعامل، وضع لايحمد عقباه وفيه الكثير من الإحتمالات ومنها التدخل الدولي وهذه المرّة لصالح الإقليم وسيطرة أمريكا على الإقليم وحسب المخططات المرسومة نحو تقسيم المنطقة والمطلب الرئيس هو العودة للحوار ولايجوز الحوار مع طرف دون طرف آخر. المحطة الثانية التعديلات التي جرت على قانون الأحوال الشخصية رقم 188لسنة 1959م وفق مشروع قانون تمت الموافقة عليه من حيث المبدأ ولم يشرّع بعد في مجلس النواب وهي محاولة جديدة تبعاً للمحاولات السابقة التي تقدمت بها الكتل الطائفية السياسية المتنفذة وهذا مؤشر خطير على طريق التوجه نحو الدولة الدينية وولاية الفقيه أو ولاية الفقهاء، وطعن لنظام الدولة المدني، معتمدين على المادة 41 من الدستور وهي مادة خاضعة للتعديلات الدستورية ونقطة خلاف مع غيرها من المواد حمالة لأكثر من وجه، لقد أثار ت هذه التعديلات الشارع العراقي ومنظمات المجتمع المدني وأحزاب القوى المدنية الديمقراطية بكافة تفرعاتها، والغضب والإستنكار، فبأسم الإسلام سوف يتم التهجم على القوى المدنية وعلى قوانين حقوق الإنسان والمواثيق والعهود الدولية وسيزيد ذلك في إنقسام المجتمع العراقي والعائلة العراقية وستثار النزاعات المذهبية في البيت الواحد، المطالبة بإلغاء التعديلات هو حق مشروع للمرأة العراقية وللشعب العراقي. المحطةالأخرى وبإختصار هي مسألة المفوضية المستقلة العليا للإنتخابات، حيث تمّ تكوين مفوضية عليا جديدة غير مستقلة بالفعل، ويمثل أعضاؤها المفوضين الجدد، الكتل السياسية وحسب قولهم لحماية مصالحهم أي الكُتل وبالتالي لازال الوضع العراقي يدور في دائرة المحاصصة الطائفية والسياسية والإثنية .المحطة الأخرى هي الإنتخابات وقانون الإنتخابات : أقترحت المفوضية إن تكون الإنتخابات في 12آيار (مايس) 2018 م وكما علمنا إن المفوضية المكونة من تسعة مفوضين، هي التي ستكون مسؤولة ولكنها مصممة وفق المحاصصة الطائفية مع أثنين من المكونات أحدهما مسيحي والآخر تركماني ليس لهما الحق في التصويت أو لهم دور فعال، فالإنتخابات معروفة النتائج، فهناك خلافات وتناقضات بين الكُتل فالبعض يريد السرعة في إنجاز الإنتخابات كجماعة المالكي (دولةالقانون ) والبعض الآخر يريد التأجيل كجماعة (أياد علاوي ) والبعض الآخر بين بين .فالإحتمالات كثيرة والتنافس كبير ليس على مصلحة الشعب العراقي وأنما على مصالح الكتل السياسية نفسها، كما إن الدكتور حيدر العبادي يريد وقت أكثر ليحسم القرارات المؤجلة فالتأجيل في صالحه وهذا لايريده المالكي. المحطة الأخيرة: وهي تتعلق بالأوضاع الإقليمية والدولية وفي مقدمتها الأزمة اللبنانية وإستقالة الحريري رئيس الوزراء اللبناني، الغامضة وفي ظروف غامضة أيضاً، والذهاب إلى السعودية التي تمر بعمليات مكافحة الفساد ولأول مرة في تأريخها السياسي وتقديم الإستقالة من هناك لأسباب لم تكن جديدة وأنما تحضير لشيئ كبير فيه خلط أوراق، وفيه توجهات سياسية لها إرتبااطات بالتوجهات الدولية نحو التصعيد والحرب والتصادم مع إيران، وبالتالي سوف ينعكس ذلك على الأوضاع في العراق فالنظام اللبناني نظام طائفي بإمتياز، وفي القريب العاجل ستظهر الحقائق المرتقبة والتي قد تفرز متغيرات سياسية جديدة ومؤثرة على المنطقة.







اخر الافلام

.. ما أهمية إطلاق الدول لأقمار صناعية خاصة بها؟


.. نشرة الإشارة الأولى 2017/11/18


.. مباشر.. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل سعد الحريري في




.. علي بابا في عيد العازبين


.. ما هو مستقبل الروبوتات؟