الحوار المتمدن - موبايل



التصفيق السياسي بين التشجيع والتغطية على الحقائق

حواس محمود

2017 / 11 / 14
مواضيع وابحاث سياسية




التصفيق السياسي بين التشجيع
والتغطية على الحقائق
حواس محمود
عندما تمر الأمم والشعوب بأزمات ونكسات سياسية وميدانية كبرى فإنه من المفترض أن يتداعى القوم الى دراسة أسباب تلك الازمات والنكسات ، هذا ما يقتضيه العقل والمنطق والحكمة والتوازن السياسي ، أما أن يلجأ قسم كبير جدا الى محاولة الالتفاف على الأزمة بالتحدث عن انتصارات وهمية - ربما من باب التشجيع وخلق حالة تفاؤل ولو على وهم - فهذا يعتبر مرضا سياسيا بأثر سيكولوجي مفاده التعويض النفسي عن الأزمة والخسارة بالتغطية على الحقيقة وإظهار عكسها تماما ، للأسف هذا ما حصل في العالم العربي في أكثر من أزمة ونكسة من النكبة عام 1948 مرورا ب 1967 الى حرب الخليج الثانية والثالثة فعندما اقتحمت القوات العراقية الكويت وتعرضت لتدخل الولايات المتحدة الامريكية و29 دولة أخرى وأخرجتها من الكويت بالقوة فما كان من صدام حسين الا القول " منصورين بعون الله "وفي حرب الخليج الثالثة اثناء تدخل القوات الأمريكية والبريطانية عام 2003 كان الاعلام العربي يروج لاندحار هذه القوات وانتصار العراق بينما كانت هذه القوات على بعد كيلومترات قليلة جدا من بغداد .
مناسبة القول هنا هي ما حاول قسم كبير من الكرد التغطية لخسارة الكرد في العراق وتعرضهم لهجمة ايران الشرسة من خلال هجوم واحتلال كركوك من قبل ما يسمى ب " الحكومة العراقية " و" الحشد الشعبي " الذي يأخذ طابع الطائفية الشيعية في العراق بشكل واضح يتجلى اكثر ما يتجلى من خلال الاعلام والرايات المرفوعة وأيضا تواجد قاسم سليماني وبصماته الذي اضحى وجه الشر أينما حل وارتحل .
والموضوع ليس موضوع افراد يحاولون التغطية على الموضوع وإنما الاعلام عبر فضائيات كردية روجت ( في تلك الفترة التي دخلت قوات الحشد الشعبي كركوك) لانتصارات وهمية لا أساس لها من الواقع ، وصلت الى درجة ان البيشمركة استعادت كركوك ! ، وأيضا عدم مصارحة الكرد من قبل المسؤولين الكرد بما حدث ويحدث ، وأين وصلت القوات العراقية والحشد الشعبي والمناطق التي تم الاستيلاء عليها ، وتبيان على ماذا كان يستند السيد مسعود البارزاني رئيس الإقليم عندما كان يرفض مرارا النصائح الامريكية بتأجيل الاستفتاء لا الغائه ، وكل التبريرات والذرائع بحصول الخيانة من قبل فئة من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني لا يعفي المسؤولين الكرد في الإقليم من المسؤولية التاريخية تجاه الشعب الكردي
مشكلة شعوب الشرق وقادته انها لا تتعلم الدروس ، ولا تأخذ النكسات والأزمات كنقاط انكسار والعمل على تحويلها مع الزمن الى مصدر قوة ، بالاعتراف بها أولا ومن ثم العمل على معرفة نقاط الضعف المؤدية لها ومن ثم العمل على تلافيها في المراحل التاريخية القادمة ، ولعل التضخيم وخلق هالات النصر واخفاء الخسائر من شأنه ان يخلق حالة تشاؤم كبرى لدى وسط شعبي كبير ، عندما – ولو بعد حين – تكتشف الحقائق وتظهر الوقائع والدلائل القاطعة فتحدث صدمة للجماهير ، صدمة الانتقال من نشوة الانتصار الى نكسة الخسارة او ما يمكن التشبيه ب السقوط من قمة الجبل الى اسفل الوادي .
انه العقل الشرقي البائس الذي يغطي على الحقيقة المرة بأسلوب سيكولوجي تعويضي مرضي ، مما يؤدي الى نتيجة سلبية كبيرة ببقاء نقاط الضعف وتكرار الأزمة في نفس الموضوع السابق
ومتى ما لجأ هذا العقل الى المنطق والعلم والصراحة وترك المجاملات والتصفيق فإن الأمور بالـتأكيد ستكون نحو الاحسن والأفضل
.................................................................................







اخر الافلام

.. ما أهمية إطلاق الدول لأقمار صناعية خاصة بها؟


.. نشرة الإشارة الأولى 2017/11/18


.. مباشر.. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل سعد الحريري في




.. علي بابا في عيد العازبين


.. ما هو مستقبل الروبوتات؟