الحوار المتمدن - موبايل



الجزء السابع : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي المجازر التي ارتكبت ضد السجناء الشيوعيين وصمودهم الرائع

فلاح أمين الرهيمي

2017 / 11 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


أولاً :- مجزرة سجن بغداد المركزي :
كان نضال السجناء السياسيين حلقه منيره من سلسلة نضال شعبنا نوروا بدمائهم درب الكفاح وكانوا من ضحاياه التي تقع بيد العدو. إن هؤلاء الأبطال لم يلقوا سلاح النضال بالرغم من أنهم خلف أسوار السجون وإنما كانوا يمارسون نوعاً آخر من النضال حيث الصراع السياسي المكشوف بين عدوين لا سبيل الالتقاء بينهما أبداً. وكان العدو المسيطر يستعمل جميع أسلحة القوة والإبادة والطرف الأخر لا يملك سوى الإيمان بعدالة قضيته وعقيدته ومبادئه من أجل المستقبل الزاهر. كما يستعمل الإغراء وكل أساليب الخداع والمداهنة إلى جانب الإرهاب والشراسة والعنف يقابلها المناضلين بالصمود والعزم على التضحية بكل شيء من أجل تحقيق أهدافه النبيلة والكريمة ومن أجل إسعاد شعبه ومستقبل أبناءه.
التقى السجناء الشيوعيون والديمقراطيون داخل أسوار السجون من جميع أبناء القوميات والأطياف الدينية تجمعهم مهمة واحدة من أجل حرية وطنهم وسعادة شعبهم. فأي مشاعر إنسانية تضمهم وتجمعهم .. وحدة هدف ووحدة مصير ... أهي مشاعر رفاقية وأخوية .. وهل تكفي هذه الصفة لتسميتها والتضحية من أجلها ..؟ ولقد مسخ الأعداء من عملاء الاستعمار وتنكروا لوطنهم وشعبهم وإنسانيتهم .. إن العلاقة بين رفاق الدرب الطويل مقرونة بالحب ونكران الذات والتضحية .. وهذه الظاهرة نلمسها في أشد المحن حينما يستشرس العدو فيطلق النار على السجناء العزل فيتقدم كل سجين شيوعي فيجعل من جسمه درعاً يحمي به جسم رفيقه الشيوعي وينسى جروحه ليضمد جروح رفيقه وينقذه من الموت .. لقد كانت هذه المشاعر تهز ضمائر الشرطة وصغار موظفي السجن فتثير حنق وسخط هؤلاء على الاستعمار وعملائه.
لقد كانت حياة السجناء الشيوعيين تسير وفق ضوابط منظمة من العمل والتضحية ونكران الذات. فقد وضع مؤسس الحزب الشيوعي الرفيق فهد منذ سنة / 1947 قواعد تنظيميه وتقاليد نضالية للسجناء السياسيين منبها أن في تنظيم حياتهم في السجن سر صمودهم وقوتهم التي يجابهون بها عدو قوي وشرس وفي تنظيم حياتهم تقوية لمعنوياتهم ورفع وعيهم وصهر أنفسهم وتحررها مما قد يعلق بها من أدران العادات والأخلاق التي يغرسها النظام الطبقي الفاسد الذي يقوم على الأنانية والحقد وحب الذات في نفوس أبناء الشعب وفي تنظيم حياتهم والحفاظ على صحتهم وبلورة قابلياتهم وتطويرها وفي تنظيم حياتهم تحررهم من النظام الذي يفرضه العدو عليهم.
كان يوم السجناء الشيوعيين مقسماً بين الدراسة والمطالعة والعمل المعيشي والرياضة وكان لهم صحافتهم التي وضعت هدفاً لها (تصون شعلة العراقي الأصيل وهاجه في قلب كل سجين شيوعي وأن تكون حافزاً على صقل المواهب والأفكار). برز من بين السجناء الشيوعيون رسامون بارعون وشعراء مبدعون عكسوا بأشعارهم مشاعر وأماني الثوريين العراقيين كما عكسوا حبهم لشعبهم ولوطنهم وطموحهم في بناء المستقبل السعيد لشعبهم وتغنى السجناء الشيوعيون بعشرات الأناشيد التي ألفها شعراؤهم ولحنها سجناء ثوريون لم يكونوا يوماً يظنون أن لديهم قابلية على التلحين وتبلورت قابليات فنية متعددة فظهر من بينهم ممثلون ومخرجون بارعون. وكانت المناسبات الوطنية والقومية والأممية استعراضاً رائعاً لهذه القابليات المبدعة وللروح الوثابة للسجناء الشيوعيون وارتباطهم بتقاليد شعبهم وأمتهم وبالروح الأممية كما تمكن بعض السجناء البسطاء الذين دخلوا السجن بسبب توقيعهم على نداء مجلس السلم العالمي أو بسبب الشبهة ولاشتراكهم في انتفاضة فلاحية ضد ظلم الإقطاع الغاشم أو الانتماء إلى نقابة عمالية أو جمعية فلاحية أو اشتراكهم في مظاهرة جماهيرية أو الاحتفالات التي كان يقيمها الحزب. لقد تمكن كثير من هؤلاء في فترة سجنهم من تعلم بعض المهن أو القراءة والكتابة.
لم تتخلف المرأة الشيوعية في هذا الميدان بعد أن ساهمت في جميع معارك شعبنا وقدمت التضحيات، فكانت الرفيقات في سجن النساء يتحدين صنوف التعذيب والحرمان انتقاماً من مساهمتهن في الحركة الوطنية وقيادتهم للحركة النسائية الديمقراطية وحيث الميدان الوحيد الذي ساوى فيه الحكم المباد بين الرجل والمرأة ولم يقتصر نشاط السجينات الشيوعيات على رفع الوعي ومكافحة الأمية بين السجينات الشيوعيات بل وبين السجينات العاديات أيضاً في أقسى ظروف المضايقة والإرهاب.
لم تكن حياة السجناء الشيوعيين المنظمة تسير بشكل هادئ كما وصفناها بل كانوا كثيراً ما يتعرضون لغارات الحكومة على مكتسباتهم التي حققوها بالإرادة والتصميم وحتى التجاوز والاعتداء على أمتعتهم ومخزونات غذائهم وأدويتهم وتجريدهم من الكتب ووسائل التعليم التي حصلوا عليها نتيجة نضالاتهم الطويلة، وكثيراً ما كانت تفرقهم وتمنع اللقاء فيما بينهم بسجنهم انفرادياً ... ولكي نعرف جهود وإرادة ونضالات هؤلاء الشيوعيون من خلال كيفية كانت تجري الاتصالات بينهم ؟ وكيف كانوا يتناقلون أخبار نضالات شعبنا وشعوب العالم ؟ التي كانت تصلهم سراً من الخارج وكذلك أخبارهم الداخلية كيف كانت تنقل إلى خارج السجن ؟ كيف كانوا يحتفلون بالمناسبات الوطنية والقومية والأممية رغم عزلهم في غرف انفرادية ؟ كان الشيوعيون يتحدون مثل هذه الظروف التي قصصها تفوق الخيال ولكنهم يتجاوزونها بإيمانهم بالمبادئ والعقيدة وعدالة قضيتهم الإنسانية التي نذروا نفوسهم وصمموا على النضال من أجل تحقيقها والتضحية من أجلها.
كانت الإضرابات عن الطعام أسلوبهم الأخير الذي يدافعون فيه عن مكتسباتهم ورد الاعتداءات عليهم تلك الإضرابات الطويلة التي كانت بدورها تهيج وتثير الرأي العام وتفضح أساليب الحكومة العميلة في معاملة السجناء السياسيين عن طريق عوائلهم ومعارفهم التي كانت تتظاهر حاملة مذكرات الاحتجاج إلى قادة الأحزاب الوطنية والهيأة الاجتماعية ومستصرخين ضمير الشعب لإنقاذ حياة أبنائهم المناضلين الأباة ولما وجدت الحكومة بأن كل وسائلها باءت بالفشل بعد أن عجزت ولم تستطع النيل وقتل معنوياتهم وعزيمتهم الجبارة على مواصلة النضال تلجأ إلى التخطيط لإبادتهم كجزء من مخطط عام لإضعاف وكسر معنويات الحزب الشيوعي العراقي وإرهاب الحركة الوطنية وإحباط معنويات الجماهير تمهيداً لأحكام ربط العراق بعجلة الأحلاف العسكرية العدوانية وتوطيد حكمهم المهزوز، فكانت مجزرة سجن بغداد السياسي في 18/ حزيران عام/ 1953 التي راح ضحيتها ثمانية سجناء شيوعيين هم (هادي عبد الرضا بعد أن أصابته رصاصة في الرأس وحسين عبود أسقطوه في الأرض وسحقوا رأسه بأحذيتهم وإسماعيل أحمد ومهدي مشكور بإطلاق الرصاص عليهما وأحمد ناجي قتل في رصاصة برأسه كما قتل موسى سليمان بإطلاق الرصاص عليه) وجرح ثمانية عشر سجين شيوعي بعضهم إصاباتهم بالغة ولقد سجل السجناء الشيوعيون في هذه المجزرة البشعة أروع ملاحم الصمود والتحدي وهم يهتفون بوجه جلاديهم بحياة شعبهم وحزبهم الشيوعي المقدام وكانت فضيحة لجين واستهتار الحكم العميل للاستعمار وما يضمره من حقد على أبناء الشعب وما خططه ونفذه ضد الصفوة المخلصة لشعبهم ووطنهم فتقدم عشرون نائباً باستيضاحات إلى الحكومة وهي : (هل من المألوف مقابلة السجناء العزل من السلاح بإطلاق النار عليهم وهدر دمائهم من جراء عدم قبولهم الانتقال إلى سجن آخر (حسب ادعاء الحكومة) فهل كان بالإمكان تسوية الموضوع بدون العنف وإطلاق النار عليهم وإزهاق ثمانية أرواح سجناء وجرح آخرين بهذا الشكل من الاستهتار بأرواح المواطنين ؟ وهل مثل هكذا تصرفات وإجراءات تليق بحكومة تحكم شعب وتستمر بمسؤولياتها العامة ؟ ولم تستطيع السكوت عن هذا الحادث الذي لم يجر مثله إلا في السجون الهتلرية حتى صحفهم فكتبت جريدة الدفاع البغدادية في عددها (229) الصادر في 20/ حزيران/ 1953 (نحن نعتقد أن حجة مقابلة السجناء بمثل هذا الأسلوب الهمجي التي تصرفت به الحكومة في إطلاق النار على السجناء هي حجة لا تبررها القوانين العامة ولا تسوغها أيضاً الشرائع السماوية ولا تجيزها كذلك وثيقة حقوق الإنسان. إن هؤلاء المساجين هم عزل من السلاح ولا يملكون سوى الحجارة والقناني وهم في قبضة الحكومة داخل سجونها وتحت سيطرة حراسها ومراقبتها).
كما هاجمت سلطات السجن (سجن النساء) وسلبت السجينات الشيوعيات غذائهن ودوائهن بعد أن حصلوا عليه بنضال عنيد وإضرابات عن الطعام متهمين السجينات بقيامهن بالاحتجاج على مجزرة السجناء الشيوعيين وقد سيق كثير منهن إلى المجالس العرفية ليضيفوا على أحكامهن أحكام جديدة.
كما حاولت الحكومة إقامة مجزرة دموية ضد سجناء نقرة السلمان مشابهة لمجزرة سجن الكوت عندما هجمت عليهم شرطة السجن فجردت السجناء وسلبت منهم كل ما تيسر لذويهم جلبه إليهم من ملابس وكتب وأدوية وأغذية جافة وغيرها ونظمت حملة إهانات وضرب وتعذيب لاستفزازهم وأطلق الرصاص من رشاشاتهم داخل ردهاتهم وفوق رؤوسهم.
ثانياً :- مجزرة سجن الكوت في 14/8/1953 :
أما مجزرة سجن الكوت للشيوعيين فلم تتقيد بتسجيل الضحايا العزل من السلاح وشراسة ووحشية المهاجمين والمخططين والمدبرين للمجزرة بالسلاح الفتاك الذي اخترق الصدور والقلوب الإنسانية العامرة بحب شعبهم وحرية وطنهم وبناء المستقبل المشرق السعيد. إن هذه المجزرة البشعة التي عاشها وتعرض لأحداثها (133 سجيناً) من الشيوعيين المناضلين لم تكن مثل المعارك الأخرى التي تتميز بضراوتها وقصر مدتها. فمجزرة بغداد كانت عنيفة وسقط فيها ثمانية شهداء إلا أنها استمرت عدة ساعات أما مجزرة سجن الكوت فقد استمرت أكثر من شهر كانت أيامه كلها معارك واستخدمت فيها كل وسائل الإغراء إلى جانب العنف وإطلاق الرصاص والتهديد بترك السجناء يموتون جوعاً وعطشاً وبالرغم من صدور الإرادة الملكية بإطلاق سراح قسم منهم إلا أن السجناء رفضوا بكبرياء وعناد هذه الإرادة الملكية والتمتع بمثل هذه الحرية المزيفة لسبب واحد لأن هذه الإرادة نصت على إطلاق سراحهم مقابل إعلان البراءة من الفكر الشيوعي الذي غرز في قلوبهم وعقولهم. ولكن السجناء الشيوعيين الذين ذاقوا مرارة السجون وجربوا أهوالها وعاشوا أيامها الرهيبة وإضراباتهم وعذاباتهم فضلوا الصمود في السجون والموت فيها على أن يتركوها مقابل التخلي عن عقائدهم ومثلهم وقضية شعبهم وحرية وطنهم. وكانوا يرددون أناشيدهم الثورية :
السجن ليس لنا نحن الأباة
ولكننا سنصمد سنصمد
لنا الغد لنا الغد لنا الغد
السجن للمجرمين الطغاة
وإنا لنا مستقبل سيشرق
حيث تنصب المشانق لمن

للمجرمين الطغاة للمجرمين الطغاة
قطعت الحكومة عن السجناء الكهرباء والماء وجردتهم من كل مخزونات الطعام والأدوية، حفر السجناء الشيوعيين بئراً في ساحة السجن كان ماؤها مراً وغير صالح للشرب ومع ذلك شربوا الماء المر ..!! وفي تلك الأيام العصيبة تجلت الأخلاق الشيوعية والمبادئ الشيوعية بأروع صورها الإنسانية كان كل واحد منهم أن يسقي رفيقه دماه وكانت أصواتهم برغم الضعف الذي أصاب أجسامهم بسبب الجوع والعطش قوية تجلجل وتهدر بالأناشيد الثورية والهتافات باسم الشعب وأهدافه وباسم الشيوعية ومستقبلها الوضاء بالإنسانية وغدها المشرق السعيد. ومن خلال تلك الظروف الصعبة لعلع الرصاص فسقط شهيدان يوم 14/8/1953 هما حيدر منصور من عمال المطابع وصبيح مير ولم يرتوي غليل عملاء الاستعمار، ومرة أخرى لجأوا إلى أساليب المناورة والإغراء فلم ينفعهم شيئاً وبقي السجناء على صمودهم وإصرارهم بعدالة قضيتهم وفي يوم 2/ أيلول/ 1953 لعلع الرصاص مرة أخرى وتساقط القتلى والجرحى وسيطرت الشرطة على الموقف وأخرج السجناء الشيوعيون ليمروا عبر صفين من الشرطة السجانة الذين كانوا ينهالون عليهم بالهراوات والعصي ويضربونهم على رؤوسهم بكعب البنادق فكسرت ضلوع بعضهم وتهشمت جمجمة السجين الشيوعي يحيى البارح ففارق الحياة مع عدد من الأبطال (أحمد علوان وجبار الزهيري ورؤوف صادق الدجيلي وعبد النبي حمزه وهادي جواد وحسين مهدي حبيب ومحسن هدار) وكدست أجساد الجرحى وجثث القتلى في غرفة ضيقة بهدف تأخير معالجتهم. ولم تتحرك في نفوس المشرفين على الجريمة البشعة أنين الجرحى وأشلاء الضحايا ولا رفت أجفان عيونهم الوقحة (وللمستعمرين وإن ألانوا ......... قلوب كالحجارة لا ترق) ولو أن هؤلاء المجرمين كانوا عملاء الاستعمار فكانت قلوبهم من صخر لأن العميل يكون أكثر عنفاً وأكبر إجراماً ضد شعبه لكي يقدم بأفعاله الخسيسة هذه تزكية ولاء الطاعة والإخلاص لسادته المستعمرين. فكانت الأجساد محطمة وأيدي الجرحى الرخوة لا تستطيع إبعاد أحذية الجلادين حين تمر بين الأجساد لإحصائهم وقد أزعج الجلادين تلك الهتافات التي كانت تخرج مع الأنين .. عاش شعبنا .. عاش حزبنا .. الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من أعمدة المشانق .. لقد فشلت المجزرة وخسئت العناصر التي أشرفت عليها ونفذتها وفشلت في القضاء على تلك الحناجر والألسن اللاهجة بالحرية والسلام والديمقراطية وسعادة الشعب والحزب الشيوعي وقادته الأبطال .. فشلت حتى في إثارة وإذكاء روح الأنانية والآثرة الشخصية وكلهم جرحى متورمون ينزفون الدم ولكن أيديهم التي لم يصيبها الأذى كانت تمتد إلى جرحى رفاقهم فتضمدها رغم تهديد الشرطة إليهم ومنعهم من تقديم العلاج للجرحى الآخرين فكانت بطولة الشيوعيين السجناء وصمودهم وسمو أخلاقهم مثار دهشة عقول مدبري ومنفذي المجزرة البشعة ومثار خوفهم فأمعنوا وأوغلوا في أساليبهم الوحشية بجبن وخبث بعكس السجناء الشيوعيين الأبطال العزل إلا من إيمانهم بالشعب والمبادئ الشيوعية التي جسدت وترجمت هذه المواقف وجعلتها أسطورة في معنى الصمود والإرادة والإصرار وتوجت الشيوعيين بالنصر على أعدائهم وخرجوا من هذه المعركة الغير متكافئة رافعي الرؤوس وهم أصلب عوداً وأشد بأساً وتمسكاً بمبادئهم العظيمة وأهداف شعبهم في الحرية والديمقراطية والمستقبل المشرق السعيد. لقد استفزت هذه الجرائم الجبانة قوى شعبنا الوطنية وكانت عوائل الشهداء والسجناء تتوجه إلى بيوت قادة الأحزاب الوطنية والشخصيات الاجتماعية مستصرخة الضمير الإنساني للدفاع عن أبنائهم البررة وإنقاذهم من حملة الإبادة المتعمدة.
وكانت بيانات الحزب الشيوعي العراقي تناشد الجماهير للدفاع عن خيرة أبنائها وتوضح مخططات الحكومة وأبعادها منذرة القوى الوطنية بأن هذه المجازر هي جزء من مخطط عام سيشمل كل قوى الشعب الوطنية وكل صوت ينادي بحرية الشعب وخبزة ويدلهم على الطرق الوحيد للتحرر طريق وحدة القوى الوطنية وجميع العناصر الخيرة والتصدي الشجاع لكل مخططات الحكومة.
لقد فجرت هذه المجازر كل الحقد المجتمع في صدور القوى الوطنية وجميع فئات الشعب فهبت عاصفة من الاحتجاجات والاتهام الصريح للحكومة بتدبير خطة إبادة السجناء الشيوعيين لإرهاب الناس منذرة الحكومة بصراحة أن هذه الجرائم التي ارتكبت لتنفيذ هذه الخطة تستفز الناس إلى أبعد حد وتجلب العطف على المسجونين الشيوعيين وبذلك لا تظفر الحكومة بغير رد الفعل تجاه هذه التصرفات غير القانونية وغير الإنسانية مطالبة بإجراء التحقيق العادل وإنزال العقاب الصارم بالمسؤولين وإلغاء الأحكام العرفية التي كانت من أهم العوامل التي شجعت على تنفيذ هذا المخطط من جانب المكلفين بحفظ الأمن والسهر على سلامة أرواح الناس وحقوقهم وحرياتهم.
فاستقالت حكومة جميل المدفعي تحت ضغط سخط جماهير الشعب الغاضب إلى مزبلة التاريخ مثقلة بأوزارها وجرائمها البشعة ضد أبناء الشعب كافة وضد السجناء الشيوعيين بشكل خاص.
إن ملاحم وتضحيات الشيوعيين أضافت صفحات مشرقة إلى تاريخ شعبنا في نضاله المجيد الدامي ضد الاستعمار والحكم الملكي العميل المباد وكشفت هذه المجازر أيضاً عن عمق استفحال أزمة الحكم المتهرئ وبدء انهياره.


المصادر : صحف ومجلات وكتب عراقية وعربية.







اخر الافلام

.. الحزب الحاكم في زيمبابوي يتعهد بعزل موغابي


.. برلين من منطلق القوة تسمي الأشياء بأسمائها


.. الإمارات.. حالة رعب استثماري




.. فلسطين وقودا لمعارك العروش


.. إسرائيل والخجل السعودي