الحوار المتمدن - موبايل



قررت أن أعرف ربي ح1

عباس علي العلي

2017 / 11 / 14
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


سؤال كثيرا ما ترددت في السؤال عنه أو حتى التقرب من حدود طرحه على نفسي في محاورة وجودية ذاتية عن معنى أن تكون مؤمنا بالله؟ أو متيقنا بصورة ما عما في جعبتي مما عرفت وتعلمت وأدركت وفهمت وتعقلت، وإلى هنا بقيت الفكرة حبيسة الخوف من الوقوع في الشطط فأتحول إلى شيطان يسأل ربه وربه لا يجيب، فيقع في وهم التقدير المغرور فقط وبلا نتيجة مهمة، وبقيت الأسئلة تبحث عن نفسها لعل هناك من يقنعها أنها بلا جدوى فتنزوي مهزومة مأزومة خائفة من غضب الجبار، وجبروت الغضب المختفي في كلمات وأفكار مزروعة دوما في دائرة الشك والحيرة، وفي النجاة أن لا نتحرك من وهمنا المخجل إلى علمنا الناقص في إدراك أن العقل وإن سما فهو مجرد مخلوق منقوص لا يد له في كل ما يجري ويدور، لأن الله بيد كل شيء وهو الذي لا تفوته معرفة ولا تناله إدراكات المخلوق.
وبقيت المعاني تعاني من قصور ظاهر نحاول أن نتداركه بالتعليل والتبرير والتفسير لنرضي جهلنا، ومن ثم نكون عبيد صالحين لوهم الخرافة ومحدودية فكرة أن الله يخاطب فينا ضعفنا وقلة حلينا وتهاوي منطق من عرف نفسه فقد عرف ربه، وعلى هذا كنا وما زلنا خاوين مختلفين نرجع في كل مرة للذي هو أرشد منا في العبودية ليفصل بيننا وبين شكوكنا أنا كنا غاويين، العيب ليس في أن تفكر وتتفكر وتتدبر ثم تعقل وتمضي راشدا على بينة من أمرك، فرأس الحكمة مخافة الله دون أن يقول أحد أن الحكمة في مخافة أن لا نعرف الله ولا يعرفنا، فمن علمنا حرفنا أطلقنا أحرار والحر لا يخاف من حرره ولكنه يخاف أن يبقى شيء ما يعيده للعبودية، ويعيده لأن يستعبد مرة أخرى فتذهب حريته بخوفه لا بشجاعته التي أمتلكها بالمعرفة.
يقول من يؤمن أن حدود الله في المعرفة هي حدود ما ندركه وما بعد ما ندركه وفوق ما يمكن أن ندركه، لكنها في جميع الأمور هي حق لا تنازع فيه ( يا علي لا يعرف الله إلا أنا وأنت)، وهكذا ظن الكثير أن المحال أن تدرك وأن تعرف الله حتى تكون هو أو علي، وهذا هو عين المحال وجوهرة الأستحالة طالما أننا يقينا هكذا لا يمكن أن نكون محمدا أو عليا ولو لمرة واحدة، الحقيقة هكذا أغلق الباب علينا من لا يريدنا أن نعرف الله، وسد في وجهنا كل المخارج لنكون أمة فيها روح محمد وعقل علي وإدراكهما لمعنى الألوهية المطلقة، ومن ثم نستمرئ عبوديتنا لما هو مستحيل حتى يتحول الفشل إلى قانون للحياة، ونستحيل إلى أكوان هزيلة ضعيفة لا تملك الحرية ولا تملك المعرفة وتقاد كالنعاج حيث يريد الجزار لنا مستقبلا، ينتهي المقال فينا في أحسن الأحوال إلى وصف (بل هم كالأنعام بل أضل سبيلا).
في داخل كل إنسان ميل طبيعي أن يسأل ويسأل ويتسائل ويولد ويموت وهو في لجة السؤال الأبدي، ماذا أراد الله لنا وما أراد الله بنا وما هي حدود ما نريد في قبال ما يريد أو يراد منا ولنا وعلينا؟ الجواب عندي دوما أن الله لم ولن ولا يكون ربا وإلها وخالقا ومبدعا وعاقلا وعالما لمخلوقات تخافه وتخشاه لأنه جبار عنيد، ولا لأنه يعتز بغيابه عن عقولنا وجهالة ما فيه ومنه وله وعليه، يقينا أن الذي يريد أن يعرف الله ويسلك طريق المعرفة عليه أن ينتزع أولا كل مكامن الخوف والخشية من المعرفة وأن يتحرر من وهم الطغيان والجبروت والغضبية والرشوة التي توارثناها في فهمنا لمن هو الله، بل علينا أن نؤمن بأنه هو الذي دعانا لنكون الأقرب له وعليه من أنفسنا، ومن أراد القرب عليه أن يعرف أولا حدود ووجود وجهة من يراد له المقربة، وإلا أصبحنا نسير إلى الوهم لذي نخلقه في عقولنا ونراود أنفسنا على ذلك، فنقع في المحذور ونصبح عبيدا جدد لمعاني أستعبدتنا كثيرا ولا خلاص.
إذا الطريق يبدأ من معرفة الطريق أولا وتحديد وجهته لما نريد أن يكون حقيقيا لا على سبيل الفرض، أو الوثوق بما قالوا أو نقول أنه هو الصراط المستقيم، يبدو لي الأمر هنا ليس فوضويا ولا عبثيا بل هو عين الحقيقة التي نخشاها أو يخشاها كل متربص لذلك، وهو شاك أنه سيلتحق بقائمة المشككين أو المتجاوزين لخط القداسة الأثم والمأثوم في ذاته سلوكا وأعتقادا، أعتقد ولا أظن أن كل الذين تصدروا مشهد المعرفة بالله لم يكونوا أكثر من بشر تخلصوا من عقدة المحال، وحرروا العقل قبل أن يحرروا معرفتهم فصاروا به أكثر معرفة وأقرب من تحديد الهدف، وإلا لا يصح أن يكون داعيا إلى الله وهو من تختلط عليه المعاني بتعدد الأسماء والمدلولات وتتشابه عليه الخطوات، فيخرج من وهم إلى مركب وهمي فيضيع ويضيع الحق بدلا أن يمسك الحقيقة من أقرب أطرافها العقلية، فيفوز بالمعرفة ويتخلص من عبودية الممكن والمسموح بدل المعقول والمفهوم والمدرك بذاته على ذاته.
الله في عقول البشر ليس تماما هو الله كما هو، وليس كما يجب أن يكون وصار في فهمنا أنه أكثر من واحد، الله المجهول الذي لا نعرفه والله الذي قالوا لنا عنه ووصفوه ووصفوه ورسموا لنا صورته، والله الثالث الذي أختلفنا حوله وفيه وعليه، والله الذي قالوا عنه سيكون أقرب لنا ومنا يوم الملاقاة والحساب، وهناك لله الذي نتقاتل من أجل عجزه أن يفعل ما يريد فأخذنا زمام المبادرة عنه وكنا عليه أوصياء، فهل الله بعد ذلك واحد موحد أحد كما يدع المتفيقهون علينا به، أظن أن الجواب سيكون لديكم ومن يزعم أن تعدد أوصاف الحقيقة لا يفقدها المعنى المطلق ولا جوهرية ماهيته على كل حال، ولكن الكلام المنمق شيء والواقع الذي نحن فيه يقول أننا في كل ما نعرفه مشركون ومتشاركون في الجهل، ولا ينفعنا أننا نعبد ما لا نعرف ولا نعرف ما نعبد، وتلك المصيبة أننا نصر أن يبقى الحال على ما هو عليه حتى يأذن الله أن يكون ما يريد.
هنا قررت أن أعرف الله معرفة عالم مدرك فاهم لا يخاف ولا يتردد أن يقول أني كنت موقنا بجهالتي، لا أريد أن يصحبني قيد أو يحيطني سور مانع ولا سجن محاط بالخوف والقلق والتردد من أن أكون محلا لغضبة الله بل أتنعم في رحلة معرفة جوهر الجمال المطلق، هم يقولون أنه ما من مانع تتسور به من أجل أن لا يأتيك الشيطان فتزل قدم بعد ثبوتها، وأنا أقول للشيطان تعال معي اسألك وتسألني وأعرف أنك أوهم من أن تجر عقلي لأبعد ما يريد هو، فلا خوف علينا ولا هم يحزنون، دع عنك أغراء الخوف المصطنع وأمض حيث تؤمر ستجد الله أمامك وخلفك وبعدك وقبلك وفيك هو وأنت فيه ولا أكثر.
قبل العزم لا بد لي أن أحدد شيئا أخر ومهم ألا وهو أن أتخلى عن كل الألهة التي عرفتها أو اللأئي عرفوني بها، وأتجه للفراغ الذي فيه أجد مبتغاي وهو الفراغ الذي لن تملئه كل المعرفة التي تقنع الإنسان أنه مجرد قاصر، لم ولن ولا يبلغ رشد العلم حتى يكون رسولا أو وصيا لرسول في درجة نبي أولي بالمعروف، إذا سأكون عاريا أمام ربي من كل ستر أو ورق شجر أتوهم أنه سيخفيني عن نظراته ونظرته، الله الذي أريد والذي لا بد لي أن أعرفه ذلك الذي لا تدركه الأبصار لكن تعرفه الفهموم وتتبع ما يلقيه من أثر وآيات في الوجود، لنستدل على أقرب ما يوصلنا به فنكون على أقل تقدير في أقرب نقطة يمكننا فيها أن نعرفه إجمالا، كما تحدث عن نفسه واحدا بلا عدديه وأحدا بلا تثنية.
الله تلك الكلمة التي لن يمر عقل مهما كبر أو صغر علم أو جهل أشتغل أو تكاسل دون أن تهزهه رنة جرس النغم الذي يطلقه سامعا أو ناطقا، فهل هذا يكفي مثلا أن نكون في حال يقين بوجوده لأنه من ضروريات العقل المطبوع قبل أن يكون من مدركات العقل المصنوع، بالتأكيد هذه النقطة هي التي يتشبث بها عقلاء الكهنوت للتدليل على أن طبيعة الموجودات هي من تقرر الوجود والعدم طبيعيا، وبما أن كل شيء دال عليه فهو موجود بالضرورة الطبيعية قبل أن يكون كمحسوس ومفهوم ومعتبر بالدلالة التكوينية الخلقية، لا خلاف في هذا ولا أريد أن أبدأ أول الطريق بعثرة الوجود والموجود، ولكن لنبدأ من حيث أنتهى الكلام، هل هذا الموجود واحد فينا كماهية في الضرورة الطبيعية، الجواب سيقولون نعم والدليل أن كل المحسوسات المشتركة بين الخلائق تقر أن هناك قوى فوقية لها رتبة التعالي وكلها تتوجه إليه، أما من يختلف بالتصور فهو يختلف بالجزئية ولا ينفي كلية الواحد المطلقة.
إذا سجلنا أهم نقطتين لتكون الدليل الذي نسير من خلاله على مهل، الأولى أن العقل الطبيعي المجرد وبالضرورة الطبيعية يقر بوجود الله، النقطة الأخرى أن هذا الموجود بالضرورة والمستدل عليه بالطبيعية واحد من حيث هو كذلك ولا شأن للصورة الماهوية الذهنية به، فالله في الوجود واحد مطلقا ولكن في الأذهان متعدد الصور على قدر ما يستطيع الذهن من تصوير خاص به، فالذات واحدة والصورة متعددة وهذا ما يجب أن نحدده أبتدأ ونبحث الأن عن برهانية علمية عقلية، لكشف أولا صحة الضرورة وثانيا طبيعية هذه الضرورة؟ طبعا لا يمكننا أن نجلب الفكرة لندخلها مختبر الفيزياء والكمياء ومعادلات القوة والفعل لنثبت أو ننفي ونحن أمام حاجة لأن نثبت ما تقدم.







اخر الافلام

.. ما أهمية إطلاق الدول لأقمار صناعية خاصة بها؟


.. نشرة الإشارة الأولى 2017/11/18


.. مباشر.. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل سعد الحريري في




.. علي بابا في عيد العازبين


.. ما هو مستقبل الروبوتات؟