الحوار المتمدن - موبايل



تخبطات الشيوعيين العراقيين ح 3

سيلوس العراقي

2017 / 11 / 14
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات



ان الشيوعيين العراقيين لم يكونوا على وفاقٍ (أو رضا ) تام مع أغلب الحركات والأحزاب السياسية في العراق، وربما يعود ذلك الى أسباب متعددة منها، تتعلق بالشيوعيين والحزب الشيوعي :
فمن الممكن أن يكون متعجرفًا ومعتقدًا أن لا أحد غيره من الأحزاب يمكنه أن ينجز حقوق القوى العاملة، أو يتخيل الشيوعيون بأن حزبهم هو الوحيد في العالم الذي يمكنه أن يؤمّن حرية النشر والفكر والتعبير وتأمين حرية الأحزاب والعمل السياسي في البلاد،
وربما كان يرى الحزب الشيوعي في نفسه الوحيد الذي لا يربط مصالح العراق بأجندة أي أحزاب أجنبية أو جهات أو دولٍ أو أو منظومة سياسية أجنبية !! حتى وإن كانت المنظومة الشيوعية السوفيتية والدول الاشتراكية !!
أو أن الحزب الشيوعي لا يستلم توجيهات من جهات أجنبية وليس مدعومًا من جهات خارجية، ولا يخنع ولا يخضع لتعليمات أي حزب أجنبي !! أو أن الحزب الشيوعي العراقي ما كان يريد ربط العراق باحلاف أو يصبح تابعًا لمنظومة أجنبية.
وربما يكون هذا هو السبب في استمرارية تباكي وتشكّي الشيوعيين العراقيين والادعاء بالمظلومية، وكلّ ما يقال عنهم وعن مواقفهم في فترات تاريخهم منذ ظهورهم في العراق ينبع من الحرب التي يتعرضون اليها والى اضطهادهم من قبل مختلف طبقات المجتمع السياسية والبرجوازية والدينية.
ومن يلاحظ أدبيات واعلام وصحافة الحزب الشيوعي يلحظ ومن دون توقف نقده وانتقاده لجميع الأحزاب والسلطات والحكومات، وفي حال تم انتقاده من قبل أحزاب أخرى أو من قبل بعض الكتاب والصحفيين والمفكرين فالتهمة جاهزة واوتوماتيكيا يطلقها الشيوعيون بأن هؤلاء الاشخاص منتقدي الشيوعية هم من معسكر الرأسمالية والامبريالية والغرب الحاقد أو من حشود وعملاء الصهيونية وأعداء الحركة العمالية، ومن الرجعية العربية أو البرجوازية الوضيعة .. لا أعتقد أن في هذا الأمر بعدا عن حقيقة الشيوعيين وطريقة تفكيرهم العقيمة. وهذا هو داء الشيوعية الذي سبّب فشلها وبعدها عن الواقع المحلي، والعالمي.
فبالاضافة الى عدم تمكنهم من ادارة العمل السياسي في العراق، فانهم لم يتمكنوا مثلا من تشكيل تفاهم متين على أساس "فن الممكن" حتى مع من قرّبهم اليه ورغب في التحالف معهم، وبالخصوص مع قاسم.
وتميزت غالبًا طبيعة تعاملهم مع القوى السياسية الوطنية الأخرى، بالعنف إن كان ماديًا أو فكريًا. وصل العنف الشيوعي في احدى مراحله إلى أقصاه مثلا في سنة 1960. فالعنف والمجازر التي حدثت في بغداد والموصل وكركوك وامتدت الى البصرة (حياة 22، 23 اذار ، ن ي ت 29 آذار). وبنفس الوقت كان الشيوعيون وانصارهم يتشكون من موجات العنف المتصاعدة (صوت الاحرار 2 اذار، اتحاد الشعب 21 اذار).
أما العنف الفكري الذي يمارسونه ضد الأحزاب والحركات الوطنية والقومية الأخرى فحدّث ولا حرج، فلم يتوقف عنه الشيوعيون منذ تأسيس حزبهم، ولم يتوقفوا لغاية اليوم باتهام الجميع بالعمالة للأجنبي وبشكل خاص للامبريالية والغرب وأميريكا والصهيونية والفاشية والى نهاية القائمة من العناوين التخوينية والاتهامية.
من شباط الى آذار وما بعد هذين الشهرين من عام 1960، لم تتوقف اتهامات "اتحاد الشعب" للحزب الشيوعي برئاسة الصايغ ـ المصرّح له ـ فيتهمه الشيوعيون الارثودوكسيون بأنه لا يمثل الطبقة العاملة ويصفونه بالمصاب بجنون العظمة وبعبادة الذات (اتحاد الشعب 21 شباط ، 10 آذار).
كما تم شجبه وإدانته (الصايغ) من قبل شيوعيي اتحاد الشعب بأنه باع نفسه، أو سمح للسلطات باستخدامه على حساب الحزب الشيوعي للاضرار بالحركة الشيوعية في العراق (اتحاد الشعب 1 تموز)، بينما يلومون السلطات لتمسكها بالصايغ وتصفه برجلٍ من "قشّ" ضد الحزب السياسي الأصلي.(اتحاد الشعب 10 شباط).
بينما الصايغ من جانبه، فقد أعلن بأنه هو الممثل الحقيقي للشيوعيين العراقيين منذ الخطوة الأولى لانشاء الحزب في 1934، ويضيف الصايغ بأن زكي خيري وأتباعه تسللوا فيما بعد للاضرار بالحزب (صحيفة المبدأ 25 شباط). ويؤكد داؤد الصايغ في بيان تم نشره في 3 آب 1959 يصرح فيه بأن هذا الفريق (فريق زكي خيري) اعترف بنفسه علنًا انحرافه الخطير من مباديء اللينينية، ويعتبر أن الاعتراف ليس بكافٍ، بل أن 3 أشخاص يتحملون أخطاء الحزب ينبغي أن تتم محاسبتهم وطردهم من الحزب (مبدأ 25 حزيران)كما أن الصايغ يدعو كافة الشيوعيين العراقيين للارتباط بالحزب الذي يترأسه هو (مبدأ 14 ايار، 7 آب) ويعلن بأن المئات من الشيوعيين قد انضموا الى حزبه (عراق تايمز 3 آب).
ومن جهة أخرى فان داؤد الصايغ يؤكد دائمًا استعداده للحوار من أجل توحيد شقّي الحزب، وأن هناك بدايات فعالة قد تمت فعلا بهذا الاتجاه، لكن بشرطٍ واحد للاندماج وهو أن يتم طرد3 من قياديي اتحاد الشعب وهم حسين راضي، عامر عبدالله و جمال الحيدري (مبدأ 23 ك2 ، اخبار اليوم 23 شباط، مبدأ 10 ايار، 10 ت2).
ويذكر بأن سفير العراق لدى موسكو، عبدالوهاب محمود حاول خلال تواجده في بغداد إجراء حوار للمصالحة بين الفريقين الشيوعيين لكن جهوده باءت بالفشل (تقدم ، 9 آذار).
كما أن الزعيم قاسم كان قد أخبر ماكدونالد، مراسل التايمز، بأنه ليس لديه أي مانع من اندماج الفريقين الشيوعيين المنشقين، وإنه ليس من مهمته القول مَن يجبُ عليه أن يرتبط بالحزب المصرّح له (وهذا يعني فيما يعنيه ان عبد الكريم قاسم ليس على استعداد للتخلي عن دعمه للصايغ كممثل وحيد للشيوعيين العراقيين).
كما أن الشيوعيين الارثودكسيين، وبصورة خاصة زكي خيري، كذّبوا ونكروا التقارير التي تتحدث حول الحديث والحوار مع الصايغ (اتحاد الشعب 12 حزيران ، بي بي سي 14 حزيران).
وعلى أثر أعمال العنف التي قام بها شيوعيو زكي خيري، بعد انتهاء تمرد الشواف، تمت اعتقالات ومحاكمات لهم اثر اعتداءات المقاومة الشعبية على المدنيين وقتلهم، في الموصل وكركوك، وتم القاء القبض على عدد منهم وتمت محاكماتهم وايداعهم السجون. وبالخصوص في النصف الثاني من 1960 حيث وصل عنف الشيوعيين الى حد كبير.
فتم منذ آذار منع توزيع صحيفة اتحاد الشعب في عدة محافظات في جنوب العراق بأمر من اللواء سيد حميد سيد حسين، واعترض الشيوعيون على قاسم وعلى قيادة الجيش.
وتم الحكم على عبد القادر اسماعيل البستاني رئيس تحرير اتحاد الشعب في أيلول بالسجن لمدة 3 أشهر، وتم اغلاق صحيفته لمدة 10 أشهر، وكانت تهمة البستاني انه قام بنشر معلومات كاذبة لا أساس لها من الصحة حول جريمة قتل في عدد 11 آب من صحيفته. لكن تدخل الزعيم قاسم أطلق سراح البستاني في اليوم التالي من الحكم. كما تم الحكم على عبد الجبار وهبي محرر في الصحيفة ذاتها بالأشغال الشاقة في الرمادي (عراق تايمز 10 ت2).
وفي حزيران تم تغريم رئيس تحرير صحيفة صوت الأحرار بمبلغ 150 دينار وغلق صحيفته لمدة 9 أشهر، الصحيفة ناطقة باسم اتحاد ـ نفابة ـ التجارة المسيطر عليها والموجهة من قبل اتحاد الشعب، لقيام صوت الأحرار بنشر مراسلة سرية تتعلق بوزارة الخارجية العراقية والبعثة الدبلوماسية العراقية في نيويورك مؤرخة في 2 آذار ( أي . إن . أي 15 حزيران ، بي بي سي 17 حزيران).
تم في ت1 ايقاف صحيفة الشبيبة، يومية شيوعية كانت تصدر في الموصل.
وفي 7 ت2 تم اغلاق صحيفة صوت الشعب (التي ظهرت الى النور في اب 1959) ولكن تم توقفها بعد اسبوع، من ثم عاودت الصدور في 1 ت 2 1960 وتم اغلاقها بعد اسبوع واحد فقط من قبل الحاكم العسكري.
وتم في شهر ت 2 القاء القبض على حسن السوري صاحب صحيفة الحضارة ذات الميول الشيوعية مع رئيس تحريرها عبدالغني مطر لنشرهما مقالة تهجمية بلغة عدائية على وزير الصحة، تم تدخل الزعيم عبد الكريم قاسم في تحرير صاحبها من الحبس بعد أسابيع وتم اغلاق الصحيفة لمدة 6 أسابيع (بي بي سي 30 ت2).
كما تم في ت 2 ايقاف صحيفة الثبات وهي أسبوعية شيوعية أصبحت يومية منذ يوم 17 ت 1، صاحبها محمود شوكت ورئيس تحريرها ضياء الشيخ طه (زمان 10 ت2).
والصحف الشيوعية والحليفة لها التي استمرت في صدورها لغاية نهاية 1960 هي صحيفة خبات التي صدرت باسم الحزب الديمقراطي الكوردستاني حليفة صحيفة صوت الأحرار.

داؤد الصائغ يعقد مؤتمرًا للحزب الشيوعي
ان داؤد الصايغ هو من مؤسسي الشيوعية القدماء ـ الأوائل ـ والأب الروحي للحزب الشيوعي في 1960 ، تم طرده من الحزب في عام 1943 ، فأنشأ "اخوة الشيوعية العراقية"، ثم تمت عودته الى الحزب الشيوعي العراقي في عام 1957 بالرغم من أنه أنكر وقوعه في خطأ، ثم تم طرده ثانية في عام 1959 (اتحاد الشعب 12 ك 1) .
في 21 ت2 قام الصايغ باصدار صحيفة يومية باسم المبدأ، تم دعمه من قبل عبدالكريم قاسم واعتبره لموقعه المهم رئيسا حقيقيا للحزب الشيوعي الرسمي، هذا وكان يعتبره قاسم صديقًا شخصيًا له ومن مؤيديه المخلصين. وأصبح لحزب الصايغ فروعا في ألوية أربيل وكركوك والديوانية وغيرها.
تم عقد مؤتمر للحزب في بغداد من 9ـ 11 ت2 بحضور 160 عضو. وخطب الصايغ في افتتاح المؤتمر ذكر في خطابه تاريخ الحزب منذ تأسيسه في 1934 وشدد على فوائد نشاطات الحضور والنضال العلني للحزب، كما عرج على محاولاته المستمرة (تسعة محاولات) لاشفاء الحزب من أمراض حركات الانحرافات والثغرات داخله، وأرسل شروطه الأخيرة الى اتحاد الشعب في 22 ت1 لكنه لم يستلم أي رد منهم. وانتخب المؤتمر اللجنة المركزية ، التي تضم الصايغ ، عبد الصمد حميد، ابراهيم عبدالحسين، عبدالجبار غفوري و13 آخرين (المبدأ 10 ت2).
والى الحلقة الرابعة ...







اخر الافلام

.. الحزب الحاكم في زيمبابوي يتعهد بعزل موغابي


.. برلين من منطلق القوة تسمي الأشياء بأسمائها


.. الإمارات.. حالة رعب استثماري




.. فلسطين وقودا لمعارك العروش


.. إسرائيل والخجل السعودي