الحوار المتمدن - موبايل



متى يستثمر الجزائريون في الوقت؟

علجية عيش

2017 / 11 / 15
مواضيع وابحاث سياسية


"خمس ساعات" كانت كافية للشعور بالملل و نحن ننتظر قدوم الرئيس المدير العام لشركة توزيع الكهرباء و الغاز ( سونالغاز) لعقد لقائه الجهوي مع إطارات المُجَمَّعِ لولايات الشرق بفندق الحسين بمدينة علي منجلي ولاية قسنطينة ( 500 كيلو شرق الجزائر) ، كان الموعد على الساعة الواحدة بعد الزوال، كنت مجبرة للأقل سيارة أجرة ( كورسا) للوصول في الموعد، و كنت من الأوائل الذين يصلون قبل الموعد، وشيئا فشيئا بدأت القاعة تمتلئ ، و كم هالني و أنا أتأمل الزملاء في القنوات الفضائية و هم يتنافسون أمام الضيوف من أجل الظفر بمكان مناسب لوضع الكاميرات مقابل الرئيس المدير لتصويره، مرت ساعة ..، ساعتين، ثلاث ساعات..، دقت الساعة الرابعة مساءً، بدأ صبرنا ينفذ، الساعة الخامسة إلاّ الربع، جاءنا المسؤول عن التنظيم، صبرا جميلا أيها الزملاء، الرئيس المدير العام الآن في سطيف، دقائق فقط و يصل ، و سيعقد معكم ندوة صحفية، ثم أنتم مدعوون إلى "العشاء"، ما كنت أن افتح فمي للرد عليه حتى سبقني زميل من يومية وطنية ناطقة باللغة العربية: "شكرا سيدي، قل له يجي برك و كتر خيركم على العشاء"..
دقت الساعة الخامسة مساءً كان الجو ممطرا، و بدأ الليل يسدل ستاره، كنت مجبرة على مغادرة المكان، لأنني مرتبطة بمواعيد أخرى، و واجبات أخرى تنتظرني، كما أن المسافة بعيدة و لا يمكنني أن أقل سيارة كورسا و دفع 500 دج مرتين، طبعا لا أحد يشعر بالوضعية القاسية التي يعيشها الصحافيون، خاصة العاملين في القطاع الخاص، ثمانية أشهر (08) لم نتلق رواتبنا الشهرية، و نعمل بالكريدي، لأن واجبنا يحتم عليها أن نضحي، لا يهم، لأن هذه مسألة لا علاقة لها بموضوعنا الذي نريد أن نسلط عليه الضوء و لو بالشيئ اليسير ، ألا و هو احترام الوقت أو بالأحرى الاستثمار فيه، طبعا الوقت عند بعض الجزائريين لا قيمة له ، و لا يعلم هؤلاء أن كلما مضى وقت ( زمن) على الإنسان هو خسارة له، و قد يفقد أشياء كثيرة، لأننا لا يمكن أن نستعيده، طالما هو سريع الانقضاء، رأيت العمال الصينيين و اليابانيين و هو يباشرون أشغال إنجاز المشاريع السكنية في بلادنا ، لا يملون من العمل، و يحترمون أوقات العمل، أما عندنا فيكفي أن نقف على الساعات التي تهدر في ارتشاف فنجان القهوة، و قراءة الجريدة، و التواصل في الفايسبوك، أو الدردشة في الهاتف، باستعمال وسائل الدولة، و هنا نتحدث عن التقدم و التخلف، و لماذا تقدم الآخر عنّا، و بقينا ( نحن) ننتمي إلى العالم الثالث؟
في الوقت الذي وصلت فيه الشعوب المتقدمة إلى المريخ و عرفت سنن الحياة مازلنا نحن العرب و المسلمين بصفة عامة و الجزائريين بصفة خاصة لم نحل المشكلات الصغيرة ، و لا نولي للوقت أهمية في حياتنا اليومية، و لأنه رأس مال الإنسان و أساس الحياة، فالذين سبقونا في التقدم عرفوا قيمة الوقت، فاستغلوه و استثمروا فيه ، المشكلة أننا لا نعرف معنى النظام (من مفهوم عملي)، و لو كنا منتظمين في حياتنا اليومية لعرفنا أننا هدرنا للوقت يعني ضياع جزءًا كبيرا من حياتنا و أننا أخرنا مشاريع مهمة جدا ،تعود بالفائدة على الفرد و المجتمع، لقد أقسم الله بالوقت في كتابه المقدس: ( و العصر إن الإنسان لفي خسر)، نقول حان الوقت لمعرف لماذا تقدم الغرب، و صلنا نحن إلى أدنى درجات التخلف و الانحطاط في جميع المستويات، و بقينا على دائرة الاستهلاك لا الإنتاج، و نعتد على استيراد السلع و الأجهزة، و اليد العاملة الأجنبية في إنجاز المشاريع، رغم أن ديننا يحثنا على احترام الوقت و استغلاله، و الاستثمار فيه من أجل التعلم و اكتساب الخبرات و خدمة الإنسانية، لكننا للأسف بقينا أخر الشعوب في سلم الرقيّ.







اخر الافلام

.. ترويج/ من واشنطن


.. ترويج/ لقاء اليوم- وزير الداخلية الباكستاني أحسن إقبال


.. أردوغان: قمة سوتشي مهمة جدا للمنطقة




.. مسابقة لإحياء الرقص الشعبي الروسي بموسكو


.. الحريري يؤكد بعد لقائه السيسي في القاهرة ضرورة حفاظ لبنان عل