الحوار المتمدن - موبايل



مقابلة جريدة نحو الأشتراكية مع سمير نوري حول الاستفتاء في كردستان العراق

سمير نوري

2017 / 11 / 15
مواضيع وابحاث سياسية



نحو الاشتراكية:
جرى الاستفتاء كما تقرر في 25 ايلول 2017 وصوتت جماهير كردستان بنسبة ساحقة للانفصال عن العراق. سؤالنا الاول لن يبدأ حول التهديدات العسكرية والاقتصادية التي اطلقت من قبل العراق وتركيا وايران بل بادعاءات سياسية "يسارية" تقول ان الانفصال سيصب في مصلحة القوميين الكرد والتي ستهيج النزعات الانفصالية في المنطقة. هل تسلط الضوء عن السبب الاصلي برأيك لهذه الرغبة الكبيرة لدى الجماهير بالانفصال عن العراق؟
سمير نوري: في الحقيقة القضية الكردية قضية لها تاريخها و جذورها ترجع لعدة عقود و نتيجة مباشرة للظلم القومي و الجرائم بحق الشعب الكوردستاني منذ نشآت الدولة العراقية. انفصال كردستان جواب لحل هذه المعضلة، يمكن البرجوازية تستفيد منه و ممكن الطبقة العاملة. البرجوازية تريد ان تسطير على سوق المحلية لها و تستغل العمال في اطار الدولة التي تسيطر عليها و هذا ليس خيال و هذا سر وجود كل الدول في العالم منذ انهيار الأقطاعية و مجيء مرحلة الرأسمالية. و لكن بقاء الصراع بهذا الشكل و تخندق الجماهير بسبب النعرات القومية و الفاشية القومية ايضا عائق امام تطور النضال الطبقي، نحن لا ننشر الوهم بل نتحدث عن حقيقة المسألة. لكن بقاء هذه المعضلة بدون حل توحيد الطبقة العاملةو التضامن العمال شيء صعب و ليس المستحيل و لكن الأنفصال عملية جراحية، يساعد على وحدة العمال بشكل طوعي و واعي. اني في البداية اشرت الى الصراع القومي و التخندق القومي و وجود حكومة و دولة بيد الشوفينة القومية و الفا شية الأسلامية في بغداد ادت الى زيادة الأنفصال من العراق، منذ 2003 و بشكل عملي كوردستان انفصل من العراق، لهذا جماهير كردستان لا يريدون البقاء في العراق و لا يحسون باي امان في هذا الاطار و هذا ليس جريمة. لو كان الدولة في العراق دولة مدنية القضية كانت تأخذ اتجاه اخر كليا.

نحو الاشتراكية:
ولكن الوضع في كردستان لم يكن سيئا منذ الاحتلال الامريكي للعراق في العام 2003. كان المجتمع في كردستان اكثر طبيعية على الاقل واقل ارهابا ويسير الى حدما بشكل طبيعي. فلم الانفصال؟
سمير نوري: نحن على طول الخط دعينا الى الأنفصال كون كردستان العراق الى حد ما امنا و خارجا عن الصراع الطائفي الدموي و سميناه السيناريو الأسود. الأنفصال بمعنى انهاء هذا الخطر و انهاء خطورة حملات ابادة شعب كوردستان من قبل الحكومات المركزية و انهاء هذا التخندق و تعبئة الجماهير في كلا الطرفين ضد بعض باسم القومية و الديفاع عن التراب و الوطن و القومية.
نحو الاشتراكية:
ماهو موقف القوى السياسية في كردستان من الانفصال. بعض القوى القومية المناوئة للبرزاني والطالباني وقفت موقفا سلبيا من الاستفتاء ولم تشارك او شاركت بنفي الانفصال. مالسبب في موقف القوى القومية وهل هناك قوى شيوعية وقفت ايضا ضد الاستفتاء؟
سمير نوري: في كردستان العراق الأحزاب الشيوعية بكل اطيافها و مجاميعها ايدت الاستفتاء ما عدا افراد متفرقة. اما الأحزاب القومية و الدينية ايدوا الأستفتاء و لكن بعضهم كانو مترددين بسبب الخلافات الحزبية و الصراعات الحزبية بين العائلة البرجوازية و السبب الخفي وراء بعض هذه المخاوف ترجع الى دور الجمهورية الأسلامية الأيرانية و قرب بعض هذه القوى من ايران، و مع ذلك اكثريتهم صوتوا بنعم للانفصال. و هناك تيار غير واضح المعالم تسمى نفسهم حركة " كلا" يقودهم الرأسمالي شاسوار عبدالواحد و صاحب تلفزيون ئين ار تي و صوتوا بلا في الاستفتاء. لكن الأكثرية يؤيدون الأستفتاء و الأنفصال لكنهم يقولون التوقيت كان خاطئا او يدخل في صالح طرف سياسي معين.
نحو الاشتراكية:
سمعنا بعض قوى اليسار العراقي كاطراف داخل الحزب الشيوعي العمالي العراقي واغلبية قوى اليسار الايديولوجي الراديكالي بان من يؤيد الانفصال متأثر بالموقف القومي وانه يريد ان يقسم العراق على اسس قومية. كيف تردون على هذا الموقف؟ انهم يقولون بتعبير اخر: انك ان ايدت الانفصال فانت تقف موقفا قوميا وان لم تؤيده فانت اممي!. كيف تجيب على هذه الفكرة؟
سمير نوري: هناك تعبير قومي في العالم العربي لما يريد ان ينتقد اي مشروع يسميها مشروع " صهيوني - امبريالي" و نحن سمعنا من بعض الذين يسمون نفسهم يساريون برزوا هذا التعبير في مباحثاتهم و انتقدوا الأستفتاء على اساس ان الأستفتاء اسرائيل تقف وراءها و هذه الأنتقادات هي انتقادات قومية- اسلامية لا علاقة لها باليسار و الشوعيةو نقد البرجوازية. اني ارى هذا النقد لا علاقة لها بنقد طبقي و مفهوم طبقي و في احسن الأحوال تتحدث عن سيطرة مسعود البرزاني و حزبه و انه ليس من موقف مناهضتهم للتيار القومي بل من موقف مناهضتهم لسلطة البرزاني ينتقدون العملية لان مسعود البرزاني دعت الى الأستفتاء. طبعا للعلم الخط العام و الرسمي للحزب الشيوعي العمالي العراقي ايدت الأستفتاء ولكن سكرتيرهم و بعض الكوادر لم يؤيدوا موضع الأستفتاء.
اني ارى الحل الثوري للقضية القومية هي الأستفتاء و الأنفصال في الوقت الحالي و في الظروف السياسية التي تمر فيها العراق، وهذا حل لقضية معينة لا نستطيع ان نطمغ طرفا باممية و اخر برجعية حول هذا الموضوع بالذات، و هذا الجدل جدل كلامي و ايديولوجي و لايحتوي على حلا سياسيا و مروج هذه الأفكار هو مؤيد احمد.
نحو الاشتراكية:
بقية اطراف اليسار العراقي تتحدث عن قدسية تراب العراق ووحدته والبعض تعدى ذلك الى مواقف اكثر فاشية. كيف تنظر الى مواقف اليسار الاسلامي - القومي وهل تخشى تنامي الميول الفاشية العروبية في حال بقاء كردستان كجزء من العراق؟ من يغذي هذه النزعات الفاشية في العراق؟
سمير نوري: اليسار القومي- الأسلامي تيار موجود في العراق و المنطقة و له برنامجه و في الحقيقة جزء حي وخزين و قوة اخطياطية للقوميين و الأسلاميين دائما على طول الخط. ان الشعار الوطنية و وحدة الأراضي العراقية شعار يجمعهم جميعا. في اوضاع العراق تنامي الفاشية القوميية شيء متوقع كون القوميين- الفاشيين في العراق لهم تاريخ اسود و طويل في العراق و حكموا العراق اكثر من خمسينة سنة.
نحو الاشتراكية:
جماهير كردستان وهي صوتت بوضوح للانفصال فان مستقبلها قد يكون اقسى من الوضع الراهن كما تدعي بعض القوى السياسية العربية. هل تعتقد ان وضع الجماهير سيتحسن في دولة مستقلة كردستانية؟ كيف؟
سمير نوري: لا يوجد ضمان على تغير الوضع نحو احسن او اسوء هذا تعتمد على عوامل كثيرة خارج كردستان و داخل كوردستان المستقلة. في الوقت الحاضر الدول الرجعية في المنطقة يريدون خنق جماهير كوردستان و فرض حصار اقتصادي و تدمير كوردستان العراق. و لكن المنطقة تمر بتغير جيو- سياسية اذا تغير الوضع في المنطقة بصالح الجماهير و خاصة في سوريا و فتح منفذ لكوردستان الوضع يتغير في صالح جماهير كردستان. اما في الداخل اذا بقى السلطة بيد الأحزاب القومية و الأولغاركية النفطية و الفاسدين لا نتوقع يحدث تغيرات مهمة في صالح الجماهير اما اذا تشكلت دولة علمانية غير قومية و غير دينية و فرضت ادنى مستوى من الحقوق المدنية و الرفاهية سوف تتغير الوضع في صالح الجماهير. الموضوع معقد هناك عوامل كثرية متداخلة وتعتمد على التغيرات في التوازن القوى في صالح الجماهير.
نحو الاشتراكية:
بالنسبة لكركوك يسكنها خليط من البشر ذوي الاعراق المختلفة. يقال ان هناك خنق لاصوات المعترضين وتهديد لحياتهم من قبل الاحزاب القومية الكردية اثناء الاستفتاء. لذا قرروا الا يشاركوا وحدث توتر شديد عرقي. كيف ترى حلا لوضع كركوك وهي نقطة خلاف حامية بين الحكومة العراقية الاسلامية الطائفية القومية وبين القوميين الكرد ؟
سمير نوري: اني ارى من مصلحة الجماهير الناطقيين بغير الكوردية يقفون مع الأنفصال ويشاركون كل جماهير كركوك الدفاع عن مدينتهم. اني لا استبعد ممارسات القوميين الكورد بالضد من القوميات الأخرى لكن وجب علينا النضال ضد هذه القوى و فرض دولة المواطنة المتساوية في كوردستان. كركوك تشكل اخطر نقطة في الصراع بين بغداد و اربيل و اننا نرى تحشدات من قبل الحكومة العراقية على حدود مدينة كركوك و هناك تصعيد جدي حول الحرب و حسم الموضوع من قبل الحكومة العراقية بالحرب و السيطرة على مدينة كركوك و ابار النفط.اني ارى كركوك جزء من كردستان و مشاركة كركوك في الأستفتاء كان خطوة جيدة و في نفس الوقت اننا من قبل و لا يزال ندعو الى حل وضع كركوك بالأستفتاء و الرجوع الى جماهير المدينة بالتصويت هل يريدون البقاء في العراق ام يريدون الأنظمام الى كوردستان، و تحت اشراف دولي و الأمم المتحدة و مستقل، بدلا من الحرب و التحشد العسكري و تهديد بالحرب.
نحو الاشتراكية:
والان نريد ان نتحدث عن التهديدات العسكرية والاقتصادية والتلويح بالحصار الاقتصادي واحتمالات التوغل في كردستان. كيف ينظر الحزب الى هذه التهديدات السافرة من قبل العبادي واردوكان وملالي الجمهورية الاسلامية ؟
سمير نوري: اننا نقف ضد كل التهديدات من بغداد او دول المنطقة و نعتبر فرض اي حصار على الكوردستان جريمة بحق الشعب الكوردي و اعادة للمارسات الحكومات المجرمة المتتالية في بغداد. و اننا ندعو جماهير كوردستان بالدفاع عن نفسها و عدم السماح لاي تهديد عسكري او اقتصادي او دبلوماسي. ان نزول عشرات الألالف من جماهير كركوك بالسلاح الى شوارع تعتبر انتفاضة مسلحة بوجه اي تهديد لكوردستان العراق.
نحو الاشتراكية:
العراق عانى نفسه من الحصار الاقتصادي لمدة 13 سنة. كيف كان موقفكم حول الحصار الدولي على العراق؟
سمير نوري: اننا وقفنا ضد الحصار الاقتصادي الامبريالي ضد الشعب العراقي و منع وصول الحليب و الدواء لاطفال العراق تحت تبرير معاقبة الحكومة البعثية. ان ادعاءات العبادي بفرض الحصارو بعدم معاقبة شعب كوردستان، ادعاء باطل و لا اساس لها و اننا ندد بها و نعتبرها ادعاءات فاشية و همجية.
نحو الاشتراكية:
القوميون الكرد هم شركاء في نموذج امريكا للسلطة في العراق. القوميون الكرد ليسوا خارج العملية السياسية التي خطط لها المحافظون الجدد في امريكا منذ احتلال العراق. هل تعتقد ان الانفصال سيقوض هذا النموذج الفدرالي الرجعي؟ هل تعتقد انه اعلان فشل هذا النموذج الالترا-رجعي الذي قوض ركائز المجتمع المدني وحوله الى مجتمع كيانات متصارعة ؟
سمير نوري: نحن وقفنا بالضد من هذا النموذج منذ نعومة اظفارها و اعتبرناه خلع للهوية الأنسانية و فرض للهوية القومية و الدينية و الطائفية و بعد مرور 14 سنة على فرض هذا النموذج اسأل اي شخص في العراق يقول لك ان سبب قتل مئات الألاف و تهجير الملايين و الحروب الطائفية الدموية و التخندق الطائفي و القومي و بروز داعش و فرض الفقر و البطالة و عدم وجود الأمان و ادني مستوى من الخدمات هي نتائج لهذا النموذج الامبريالي. جماهير بغداد و المحافظات الأخرى رفعوا شعار انهاء هذا النموذج و الظلم و الهمجية قبل قضية استفتاء كوردستان بخمسة سنين" الدولة المدنية" كان شعارا بارزا لهم. الأستفتاء و انفصال كوردستان يعني انهاء هذه" الشراكة" و الدولة الموزائكية السخيفة و خروج القوميين الكورد من اللعبة. الأنفصال يقوض هذا النموذج و يفتح الأفاق امام الجماهير للنضال من اجل دولة توفر فيها ادنى مستوى من الكرامة للمواطنيين.
نحو الاشتراكية:
اخيرا. ماذا تقولون للجماهير في كردستان العراق حول موقفكم من الاحزاب القومية الحاكمة بكردستان؟ هل تقفون معها دفاعا عن الانفصال ام ان لكم نظرة مختلفة كليا عن ذلك؟ ماهي توصيتكم لعمال وجماهير كردستان في حال الانفصال وماذا لو لم يتحقق الانفصال واستمر البرزاني وحزبه بالمناورات مع الاسلاميين ببغداد؟
سمير نوري: اننا ندعو الجماهير في كردستان العراق الدفاع عن اصواتهم لاستقلال كوردستان و بدأت بوادر هذا الدفاع و ندعوهم الى التعري الأحزاب القوميية الكردية و خاصة الحزبيين الرئيسين الاتحاد و البارتي و عدم السماح لهم بالعب باصوات الجماهير للمساومات و الأتفاقات من اجل حصصهم و شراكتهم في السلطة و الثروات و ندعوهم الى الدفاع عن فرض الأنفصال و عدم تأخير الأعلان عنها. و ندعو الجماهير للوقوف بوجه اي هجمة عسكرية و غير العسكرية ضد كوردستان.
ان الأنفصال و نوع السلطة السياسية في كوردستان قضيتين مختلفتين نحن نؤيد الأنفصال لكن نقف بوجه سلطة القوميين الكورد و ندعو الجماهير الغفيرة الى التدخل في مصيرها السياسي و عدم قبول تهميشها بل ندعوهم الى التدخل لترسيم نوع السلطة السياسية في صالحهم. اننا لدينا تجربة سلطة المجالسية في كوردستان و في سنة 1991 بغض النظر انها كانت فقط تجربة و لم تتحول الى سلطة فعلية لكن كان تجربة و خبرة و الية لتدخل جماهير الشعب للتدخل في مصيرها السياسي و فرض برنامج ثوري لصالح اكثرية الجماهير، نحن مناصرين و مناضلين لبناء سلطة المجالس و لتضمين دور الجماهير في السلطة. و نحن نناضل من اجل حكومة علمانية غير دينية و غير قومية و تضمين الحد الأدني من البرنامج الأشتراكي و نناضل من اجل تضمين قيادة عمالية و اشتراكية في كوردستان العراق، وندعو الجماهير لانفصال صفها النضالي من القوميين و البرجوازية الكردية و اللتفاف حول بديلها الثوري الأشتراكي.
ملاحظة- اجريت المقابلة في 15 -10-2017 و لم تنشر من قبل







اخر الافلام

.. ترويج/ من واشنطن


.. ترويج/ لقاء اليوم- وزير الداخلية الباكستاني أحسن إقبال


.. أردوغان: قمة سوتشي مهمة جدا للمنطقة




.. مسابقة لإحياء الرقص الشعبي الروسي بموسكو


.. الحريري يؤكد بعد لقائه السيسي في القاهرة ضرورة حفاظ لبنان عل