الحوار المتمدن - موبايل



مياه العراق تحديات وحلول ج5

عبد الكريم حسن سلومي

2017 / 11 / 18
الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر


مياه العراق تحديات وحلول ج5

خامسا:-تلوث مصادر المياه
لقد خلق الله جل جلاله هذا الكون بتوازن طبيعي لحكمته ولكن مما يؤسف له ان البشر عموما تدخلوا بصوره خاطئه فأخلوا بالتوازن الطبيعي وبهذا بدأوا يحصدون الويلات من افعالهم السيئه ,فالماء مصدر الحياة لجميع الكائنات الحيه على وجه الارض فمنذ ان انتقل الانسان الى الارض بأمر الهي عرف اهمية المياه ودورها في استمرار حياته فحيثما وجدت المياه وجدت الحياة ولذا نرى ان اغلب الحضارات القديمه قد انشأت بالقرب من مصادر المياه او على ضفاف الانهار والبحيرات كما في حضارة النيل ووادي الرافدين’ولذلك نجد للماء حجم كبير في تراث الانسانيه منذ فجر التاريخ وقد اعتقد سكان العراق القدماء ان الماء هو الذي وجد اولا وهو الذي يتكون منه كل شيء حي في الوجود وقد ايد ذلك كتاب الله القرأن الكريم حيث قال الله في محكم كتابه((وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون)) ورأينا الفلاسفه القدماء قد حددوا عناصر اربعه للكون وهي(الماء والهواء والتراب والنار) وان الماء يعتبر اكثر الموارد الطبيعيه استخداما لأنه ببساطه يعني الحياة.
ان بعض شعوب العالم اليوم تتعامل مع المياه بكل احترام وقدسيه وهو ماوصت به شريعتنا الاسلاميه السمحاء ولكننا نرى الكثير من دول العالم لاتتعامل مع المياه بأي تقدير واحترام وللأسف الشديد منها بلادنا حيث تتعرض فيه المياه لاستخدام جائر في كل مجالات الحياة وقديما قال بعض الحكماء((قل لي كيف يتعامل شعبك مع ثرواته الطبيعيه اقل لك على اي درجه هو من الرقي والتقدم )وقد كان للمياه الدور الكبير في انهيار الكثير من الحضارات القديمه لكونها لم تحسن استعمالها لمورد المياه ومثال على ذلك حضارة سبأ التي كانت تعد من جنات العالم(جنة عدن) حيث ادى اهمالها لسد مأرب لتدمير وضياع حضارتها.
فالانسان قد تعامل مع المياه بكل انواعها منذ بداية خلقه وان الكثير من المياه المستخدمه من قبل البشر تعود لمصادرها الطبيعيه بفعل دورة المياه في الطبيعه عن طريق التبخر من المسطحات المائيه وعمليات النتح التي تقوم بها النباتات على الكره الارضيه,ان الامطار الساقطه على الكره الارضيه كافيه لتغطي كل احتياجات البشر بفعل الحكمة الألهيه الا ان التغيرات المناخيه الحاصله من جراء ظاهرة الاحتباس الحراري والتي نشأت اصلا من سلوكيات البشر الخاطئه على الكره الارضيه والتي خلفت لنا التغيرات المناخيه مصحوبه بسوء التوزيع للامطار حيث اصبحت هنالك مناطق ذات وفره بالمياه واخرى تعاني الشحه..
وبلدنا العراق العزيز في الماضي واليوم يستهلك الكثير من المياه وبمعدلات عاليه أدت لأستنزاف الكثير من موارده المائيه وحتى خزينه الاستراتيجي من خزاناته الطبيعيه والصناعيه كما زاد معدل التلوث بمصادره المائيه رغم ان الشريعه الاسلاميه اوجبت الحفاظ على مصادر المياه وحسن استخدامها وصيانتها من التلوث.
ان الكثير من مواطني بلادنا يقومون بنشاطات غير طبيعيه في تعاملهم مع المياه والكثير منهم يعمل على ازالة الغطاء الخضري الطبيعي في كثير من اراضيه ولايعلم مدى الاضرار الحاصله من جراء ذلك على بيئته فالمواطن العراقي للاسف قد تربى على ثقافة وفرة المياه مما سهل ذلك له الهدر وتلويث وضياع الكثير من موارده المائيه فثقافة الوفره هذه جلبت لبلادنا الكثير من الويلات ولذلك يجب ان تنتهي وبسرعه هذه الثقافه اذا اراد شعبنا ان يعيش بكرامه
ان مصادر التلوث اليوم واسعه ببلادنا والنشاطات السلبيه والمؤديه للتلوث ستدمر مستقبلنا البيئي والذي بدأت بوادره بالوضوح بأنتشار انواع عديده من الاوبئه والامراض التي تسبب الدمار للانسان
واليوم هنالك العديد من التحديات التي تواجه محور البيئه بالعراق منها التحديات التي تواجه مسيرة العمل البيئي والذي يشمل التحكم بمصادر التلوث البيئي وخفضها للحفاظ على الصحة العامة وكذلك حماية الموارد الطبيعيه وادارتها
وكل ذلك يحتاج الى اعمال متعدده ومتوازيه تنفذ كلها بوقت واحد لتحقيق المواجهه على اصعده متوازيه حيث ان الحفاظ على البيئه لم يعد ترفا او رفاهيه بل اصبح مطلبا ضروري لحماية صحة الشعب وتمكينه من تحقيق الاستفاده القصوى من موارده الطبيعيه وهذا يحتاج الى تعميق الشراكه على المستوى الوطني وتعميق الشراكه على المستوى الثنائي (الاقليمي والدولي)و-تطبيق احكام قوانين البيئه و-دعم لامركزية ادارة البيئه من خلال رفع قدرة المؤسسات لشؤون البيئه بالمحافظات و--تشجيع التصنيع المحلي للتقنيات البيئيه.
(تعاني المياه العراقيه اليوم من تدني جودتها اثر مشاكل عديده بعضها لاسباب خارجيه واخرى داخليه ويتمثل السبب الخارجي بسياسات دول الجوار المشاركه بالمياه ببناء سدود وتحويل مجاري الانهار وإلقائهم للمخلفات ومياه مجاري الصرف بأنواعه للمجاري المائيه السطحيه والجوفيه اما السبب الداخلي هو للاسف السياسات الوطنيه لادارة الموارد المائيه المتنوعه وادارة المخلفات السائله وعدم معالجة المياه المتخلفه(الصرف بأنواعه) ورميها بالمجاري المائيه دون معالجه ,لقد بلغ تركيز الاملاح خلال عام 2011 بمياه نهري دجله والفرات عند النقاط الحدوديه هو (267)ملغم-لتر و(627)ملغم-لتر على التوالي وزادت بعد مرورها داخل الاراضي العراقيه وصولا لما قبل نقطة الالتقاء بينهما عند كرمة علي في البصره لتصل الى(1152)ملغم-لتر و (1663)ملغم-لتر مما ادى ذلك لزيادة ملوحة الاراضي وخروجها من دائرة الانتاج .وقدرت الاراضي المتأثره بالملوحه بالعراق بحوالي(8)مليون هكتار هذا بالاضافه لتلوث المياه بواسطة مياه الصرف الصحي (المياه العادمه ومياه المجاري )وهو من اخطر الملوثات للمصادر المائيه اضافة الى ملوثات الصرف الصناعي والزراعي المليء بالملوثات الكيميائيه ) (71)
الهوامش
71-تقرير صادر من وزارة البيئه بعنوان (توقعات حالة البيئه في العراق-التقرير الاول (بتصرف) –من ص 33—43







اخر الافلام

.. هل اضطررت يوماً للابتعاد عن النوم؟ هل تعلم ماذا من الممكن أن


.. نتانياهو يعتزم حل الكنيست الإسرائيلي بعد استقالة ليبرمان


.. إسرائيل: ما هي تداعيات استقالة ليبرمان؟




.. حيوانات نجت بأعجوبة من حرائق كاليفورنيا الدامية!


.. اليمن.. الجيش الوطني يسيطر على جبال زويد في محافظة صعدة