الحوار المتمدن - موبايل



محطات العلاقة بين الحكم السعودي والحركة الصهيونية

عليان عليان

2017 / 11 / 20
القضية الفلسطينية


لقاء رئيس أركان جيش العدو الصهوني الجنرال غادي آيزنكوط مع موقع إيلاف الاكتروني السعودي، بناء على طلب وإلحاح من هذا الموقع المقرب من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ، شكل نقلةً نوعية في تظهير العلاقة السعودية مع الكيان الصهوني ونقلها من خانة التطبيع تحت أو فوق الطاولة، إلى خانة التحالف ضد محور المقاومة وخاصةً ضد إيران.
وما جاء في اللقاء الإعلامي يؤكد هذه النقلة النوعية في العلاقة التحالفية بين الحكم السعودي وبين الكيان الصهيوني ، إذ أكد آيزنكوط أن السعودية لم تحارب (إسرائيل) في يوم من الأيام، وأن مصالح مشتركة تربط الطرفين ممثلة في مواجهة المشروع النووي الإيراني ووجود الحرس الثوري الإيراني في سورية وفي مواجهة محور المقاومة.
ما جاء في القناة الثانية في التلفزيون العبريّ بشأن أنّ العلاقات السعوديّة-الإسرائيليّة ليست وليدة اليوم ولا أمس، إنمّا تعود جذورها إلى عقودٍ من الزمن، كان معلوماً لدى العديد من النخب القومية واليسارية ولدى العديد من الباحثين ، لكن هذه الخلفية التاريخية لهذه العلاقات لم يتم كشفها على نطاق واسع .
وقبل أن تكشف صحيفة هآرتس الإسرائيلية مؤخراً عن دور ( إسرائيل) في الوقوف إلى جانب السعودية في حرب اليمن في ستينات القرن الماضي، كان خالد الذكر جمال عبد الناصر قد تحدث عن الدور الإسرائيلي في دعم السعودية عسكرياً ضد الثورة اليمنية التي قادها المشير عبد الله السلال وضد الجيش المصري الذي وقف إلى جانب الثورة.
ويخطئ البعض عندما يختزلون العلاقة بين الحكم السعودي بتصريحات وزيارة الجنرال الأمني السعودي أنور عشقي إلى الكيان الصهيوني ، أو باللقاءات المتكررة بين رئيس الاستخبارات السعودية السابق الأمير تركي الفيصل مع مسؤول الاستخبارات الإسرائيلي السابق، إفريم هيلفي ومع غيره من المسؤولين الإسرائيلين سواءً في معهد دراسات الأمن القومي بنيويورك ،أو في ندوات مشتركة أخرى بالولايات المتحدة ، تحت زعم البحث عن مقاربات لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
فالعلاقة ما بين الحكم السعودي والحركة الصهيونية تعود إلى العشرية الأولى من القرن العشرين ، وهنا نشير إلى محطات هذه العلاقة في إطار المواقف السعودية على النحو التالي:
1--محطة الاعتراف بوعد بلفور
وذلك وفق التصريح التالي المرسل للمندوب البريطاني السير بيرسي كوكس "أنا السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل آل سعود ، أعترف ألف مرة للسير برسي كوكس ، مندوب بريطانيا العظمى ، لا مانع عندي من إعطاء فلسطين للمساكين اليهود أو غيرهم ، كما ترى بريطانيا ، التي لا أخرج عن رأيها حتى تصيح الساعة"
2-محطة المؤتمر الإسلامي الأول في مكة عام 1926 والموقف من فلسطين في مواجهة الغزوة الصهيونية بدعم من بريطانيا:
وكان الهدف من هذا المؤتمر أن يحصل عبد العزيز آل سعود على شرعية إسلامية لحكمه ، والحصول على شرعية حماية الأماكن المقدسة بالحجاز والاعتراف بولايته عليها بعد أن بعد أن أخرج الشريف حسين وأبنائه منها بتواطؤ مع الانجليز وإثررمجازر دامية ارتكبها جيشه " الأخوان" ، بقوات الشريف حسين وأنصاره في كل من مكة والطائف.
لقد شكل المؤتمر الإسلامي الأولالذي حضره 69 مندوباً عن المنظمات الإسلامية في الهند ومصر والاتحاد السوفييتي ، وجاوا وفلسطين ولبنان وسورية والسودان ونجد والحجاز وعسير ومصر وأفغانستان واليمن وغيرها ، محطة كاشفة حول ، موقف عبد العزيز آل سعود المتخاذل من فلسطين ، إذ أنه عندما طرح العديد من المشاركين في المؤتمر القضية الفلسطينية على جدول الأعمال ، ارتباطاً بأحد بنود المؤتمر ممثلاً بعنوان " تخليص العالم الإسلامي من الاستعمار " جاءت كلمة عبد العزيز آل سعود الافتتاحية لتكشف موقفه المتخاذل من فلسطين، وسعيه لتغييب الموضوع الفلسطيني من أجندة المؤتمر والتي قال فيها" إنكم أحرار اليوم في مؤتمركم هذا وراء ما يفيدكم به من دينكم ومن التزام أحكامه إلا بشيء واحد هو عدم الخوض في السياسة الدولية ، وما بين الشعوب وحكوماتها من خلاف ، فإن هذا من المصالح الوضعية الخاصة بتلك الشعوب." ( ملاحظة : هذا المقتطف نص حرفي من خطابه)
وعندما اجتمعت الوفود أمام الكعبة اقترح الشيخ عبدالله بن بلعيد أن تقسم الوفود الإسلامية الحاضرة بأن تعمل على تخليص الأماكن المقدسة من النفوذ الأجنبي ، امتعض عبد العزيز آل سعود من هذا الاقتراح ، وطلب مستشاروه تأجيل البت في هذا الاقتراح للعام 1927.
3- محطة التآمر على الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936
انطلاق الثورة الفلسطينية عام 1936 وضع بريطانيا في موقف حرج خاصةً وأنها شكلت أول ثورة فلسطينية ببعد جماهيري هائل، تصنف بريطانيا أنها العدو الأول ناهيك أنها لاقت تأييداً هائلاً من دول العالمين العربي والإسلامي.
وللتخلص من هذا المأزق توجهت بريطانيا لملك السعودية عبد العزيز آل سعود للمساعدة من أجل وقف هذه الثورة ، وقد لبى الأخير الطلب البريطاني من خلال توافقه مع بعض الحكام العرب، بإرسال رسالة مشتركة إلى اللجنة العربية العليا التي تقود الثورة في 13 تموز 1936يناشدونها فيها بوقف الثورة مقابل وعد مزعوم من الحكومة البريطانية بتلبية مطالبهم.
وتضمنت الرسالة النص التالي" ندعو أهل فلسطين لوقف الاضطرابات ليفسحوا للحكومة البريطانية المجال لإنصافهم في جو هادئ، فإن مثل هذا النداء إذا قبل ووقفت الحركة، بعده يكون لنا جميعا وجه عند الحكومة في رجائها بقبول مطالب أهل فلسطين وإنصافهم".
واستجابت اللجنة العربية وأهل فلسطين لنداء عبد العزيز آل سعود ونظرائه من بعض الحكام العرب، وتوقفت المظاهرات والثورة عموماً ، ما أتاح لبريطانيا السيطرة على البلاد دون تقديم أي تنازل في مسألتي الهجرة اليهودية ومصادرة الأراضي العربية .
وبوقف ثورة 1936 قدم عبد العزيز آل سعود أكبر خدمة للحركة الصهيونية وبريطانيا ، لأن لو قدر لتلك الثورة أن تستمر بزخمها الجماهيري وبالتأييد الكبير من الأمة العربية، لما حصلت نكبة 1948 .

4- دور عبد العزيز آل سعود أداة في خدمة بريطانيا إبان الحرب العالمية الثانية:
وبعد أن لعب عبد العزيز آل سعود دوراً رئيساً في إجهاض ثورة 1936 أرسل ابنه غداة الحرب العالمية الثانية على رأس قوة إلى مرسي مطروح للحرب بجانب بريطانيا، في وقت كان يستطيع أن يقطع كل خطوط الإمداد عن بريطانيا لموقعه المتميز.
وأثناء الحرب العالمية الثانية أعلن العرب الفلسطينيون العصيان على بريطانيا وهاجموا القوات البريطانية ،وكان ينقصهم الدعم المعنوي من حامي الحرمين إلا أنه لم يستطع الإقدام على أية خطوة تهدد حكومة صاحبة الجلالة.


5- تغير الولاء والتبعية من بريطانيا إلى واشنطن
عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية ، نقل عبد العزيز تبعيته من بريطانيا إلى واشنطن ليبدأ في تنفيذ نفس الدور الذي لعبه لصالح بريطانيا في الماضي، لكن نقل التبعية ظل يخدم دعم أمريكا في إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين .
وقد تمثل ذلك في اللقاء الشهير في 14 شباط 1945 -عقب انتهاء مؤتمر يالطا في كانون ثاني 1945- على ظهر الطراد الأمريكي في الإسماعيلية الذي حضره إلى جانب الرئيس الأمريكي روزفلت كل من عبد العزيز آل سعود والملك فاروق وإمبراطور الحبشة هيلاسيلاسي ، وفي ذلك اللقاء أعلن روزفلت تبعية ابن سعود لأمريكا وإنهاء سيطرة ونفوذ بريطانيا عليه، الأمر الذي دفع تشرشل أن يقول مقولته المشهورة: "إن هناك مؤامرة لنسف الإمبراطورية في تلك الجهات".
6- خذلان الاجماع العربي في الجامعة العربية عام 1946ضد إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين
وكانت آخر أدوار الملك عبد العزيز في خدمة بريطانيا وأمريكا لصالح إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين اليهود ، هو ما حدث في 8 حزيران 1946 أثناء انعقاد دورة طارئة للجامعة العربية لمناقشة الاقتراحات والإجراءات المطلوبة في مواجهة موقف اللجنة البريطانية الأمريكية الخاصة بتحقيق وعد بلفور وإقامة وطن قومي لليهود.
في هذا التاريخ استقر رأى الوفود العربية في فندق بلودان بسوريا على أن:
1 ـ الحالة في فلسطين تتطور إلى صدام عنيف وقد ينشأ عن ذلك أن يتخذ عرب فلسطين لأنفسهم الحيطة بترتيبات مماثلة ويقع الاحتكاك بين القوتين ولن تستطيع الحكومات العربية منع شعوبها من التطوع بجميع الوسائل لنصرة عرب فلسطين بالمال والسلاح والمجاهدين.
ثم كان الاقتراح الثاني الخاص بإلغاء ما يكون لبريطانيا وأمريكا من امتيازات داخل الوطن العربي هو أهم الاقتراحات.
وقتها أرسل الملك السعود رسالة إلى ممثل الحكومة السعودية في الاجتماع رافضا تلك الاقتراحات متعللاً أن جلالته يرى التزام سياسة الحذر وألا تغامر الدول العربية بأمر لا تثق بنتائجه. .
انتهى







اخر الافلام

.. تطور خدمات جديدة تسمح بتقاسم السيارات بين الأفراد


.. ما هي أهمية إرفاق رسالة تعريفية مع سيرتك الذاتية؟


.. وزارة الداخلية السعودية تطور نظاما لمحاربة الجريمة




.. هاري وميغان ينتظران طفلا في الربيع


.. ضابط السي اي ايه يكشف عن كبش الفداء في اختفاء خاشقجي!