الحوار المتمدن - موبايل



داعش انتهت عسكريا ولكن فكريا تتمدد وتتجدد

عدنان جواد

2017 / 11 / 23
مواضيع وابحاث سياسية


داعش انتهت عسكريا ولكن فكريا تتمدد وتتجدد
طويت صفحة داعش بتحرير البوكمال السورية والقائم العراقية عسكريا تماما، وما يتبقى هو العمليات الإرهابية المنفردة ، وفي الجانب العسكري نتحدث عن حرب إقليمية ودولية إدارتها استخبارات دول تتلاقى فيها مصالح دول وتتقارب وتتناقض مصالح أخرى.
سببت داعش خسائر كبيرة تقدر500 ب(مليار دولار) ومئات الآلاف من الضحايا والمهجرين والمشردين ودمار لعشرات المدن، والميدان العسكري وقوة الموجودين على الأرض حسم كل شيء، فتركيا التي ساهمت في ادخال اموال وافراد داعش، غيرت موقفها من الولايات المتحدة الأمريكية وادارة وجهها تجاه الروس، وصرحت بان أمريكا خدعتهم وإنها تساعد الأكراد ضدهم، وقمة سوتشي بين روسيا وايران وتركيا اليوم والحوار الحقيقي بين المعارضة السورية، بعد استقالة قادة المعارضة السورية المتشددة، وذهاب الأسد الى موسكو، ما هي إلا مصاديق لهذا الانتصار، لكن تبقى إرادة دول قد استغلت هؤلاء القطعان لتنفيذ مخططات في المنطقة وفشلت بصمود سوريا والعراق وبدعم حلفائهم إيران وروسيا وحزب الله طيلة السنوات السابقة.
ما يغذي الصراع العسكري صعود شباب عديم خبرة لقيادة الدول الغنية كالسعودية والصراع الوجودي مع إيران، ولا يمكن للسعودية وحلفائها ان تقبل بهذه الخسارة وتستسلم بسهولة، فهي خلقت الأزمة لكي تعيد هيبتها ونفوذها وليس تخسر المال والرجال وبدون أي فائدة تذكر، قطعت العلاقة مع قطر لعدم تطابق أفكارها معها ، وخلقت مشكلة في لبنان لازالت تداعياتها مستمرة باستقالة الحريري من الرياض، فالرياض لايعجبها بقاء عدوها اللدود حزب الله وإسرائيل ايضا لا ترغب بوجود إيراني على الارض السورية فتطابقت الرؤيا السعودية الإسرائيلية، فهل تسمح ببقاء إيران في سوريا، وبعد هذه التضحيات هل تعود إيران وروسيا إلى المربع الأول وعودة المعادلة القديمة بسيطرة الولايات المتحدة الامريكية على اغلب دول الشرق الاوسط، ويهتز الأمن الإيراني الداخلي والتركي أيضا بتقوية الأكراد ودخول المعارضين لهم حدود تلك الدول ، فالمنطقة مقبلة على وضع لاتحسد عليه ، والعراق هل يستطيع أن ينئ بنفسه وهو مركز الصراع في المنطقة.
أما من الناحية الفكرية ففكرها باقي ويتمدد ، فانتشر فكر داعش في اغلب دول العالم، فعلى مدة عقود تصرف المليارات على هذا المذهب السطحي الذي لا يعترف بالعقل ولا بالآخر، بان يفرض وصايته على باقي المذاهب الإسلامية، ليجعل دار الإسلام دار حرب وتناحر بدعوى فساد عقائد الناس وعباداتهم وطقوسهم ولإعادة السلفية الأولى عصر الخلافة وما عداها كافر ومرتد يجب قتله ، ولكن الإنسان يجتهد على مر العصور في تنظيم حياته في مجالات معينة فمثلا في السياسة والاقتصاد، فالاشتراكية شعارها (تحقيق العدالة في توزيع الثروة )، والرأسمالية شعارها (تحرير السوق ودعم الملكية الخاصة)، او العلمانية (فصل الدين عن السياسة)، والتساؤل هل وصل من هذه المتبنيات لحالة الكمال وقضت على الفقر وطبقت العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروات بالتساوي؟ الجواب قطعا لا فهي تبقى مجرد نظريات تخطي وتصيب وليس كل ما يكتب على الورق يمكن تطبيقه على الارض.
فالانتصار العسكري على داعش غير كافي ولا يفهم إن زمن المواجهة قد انتهى، لوجود فكر داعش في عقول بعض المدنين الذين عايشوه، ولوجود وسائل الاتصال السريعة التي تنقل الغث والسمين، فبعد ان كانت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية بمنأى عن استهداف داعش لكنه استهدفهم في عقر دارهم ومن مواطنيهم فكيف انتشر هذا الفكر وتمدد؟.
وأخيرا لابد من اتخاذ بعض الخطوات للقضاء على هذا الفكر المتطرف :
1ـ إذا أردت أن تقتل البعوض فعليك تجفيف المستنقعات، بالقضاء على الحواضن وعدم ترك الناس تتعاطف معهم بتعزيز الانتماء إلى الوطن بأكثر من الانتماء إلى دين أو مذهب معيين.
2ـ التركيز على العمل الأمني ألاستخباري في القضاء على الحواضن والجماعات المنفردة وما تسمى بالذئاب المنفردة.
3ـ تامين الحدود وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل عام 2014 بإعادة الأعمار للمناطق المتضررة وعودة النازحين إلى مناطقهم وتوفير سبل الحياة الكريمة لهم.
4ـ حصر السلاح بيد الدولة وتطبيق القانون على الجميع، وفي المقابل عدم الاستغناء عن القوات التي ساهمت وبشكل فعال في القضاء على داعش كالحشد الشعبي ، فهي الضد النوعي له ، والتي ينبغي وضعها كقوة احتياطية يمكن احتياجها في أي مواجهة ولكن بصورة قانونية .
5ـ الإسراع في انجاز حملة محاربة الفساد، فهو أمر ضروري حتى قبل الشروع بالأعمار لان الفاسدين كثر.
6ـ تنظيم الانتخابات تحت إشراف دولي حقيقي وبشفافية عالية وبأوضاع أمنية مستقرة، حتى لا يبقى مبرر للمعترضين.
7ـ منح كل مواطن حقه وكل محافظة حقها حسب عدد السكان والابتعاد عن المجاملات السياسية التي دمرت البلاد وشردت العباد.







اخر الافلام

.. الانتخابات الرئاسية في الجزائر لن تؤجل رغم أزمة البرلمان


.. مقتل خاشقجي.. لماذا لم تُقنع رواية السعودية الغربيين؟


.. برنامج خاص: مطالب دولية للسعودية بكشف ملابسات مقتل الصحافي ج




.. حزب برزاني يتصدر نتائج الانتخابات التشريعية في إقليم كردستان


.. أهم ما جاء في تصريحات الجبير بشأن مقتل خاشقجي