الحوار المتمدن - موبايل



التفريط بالخزين الإستراتيجي من السدود العراقية لا يحل الأزمة المائية الحالية في العراق

رمضان حمزة محمد

2017 / 12 / 3
مواضيع وابحاث سياسية


زرت اليوم السبت الموافق 2-12- 2017 بحيرة وخزان سد الموصل حيث لاحظت بأن مساحات واسعة من البحيرة وقد إنكشفت منها آثار مدارس وقرى ومقابر للقرى التي كانت تغطيها مياه حوض سد الموصل ووصل الخزين الإستراتيجي الى مستويات دنيا بحدود المليارين والربع من الأمتارالمكعبة تقريباً ومنسوب بحدود 295 متر فوق منسوب سطح البحر بعد كان بحدود الثماني مليارعندما أوعز السيد الوزير باصلاح بوابة المخرج السفلي للسد والإستمرار بتحقيق الخزن الى منسوب 321 متر فوق سطح البحرقبل عام من الآن تقريباً إن زيادة الاطلاقات المائية من سد الموصل وبحدود 400 م3 في الثانية يوميأً وهذه دلالة واضحة على ان حجم وكميات المياه التي تطلق من سد الموصل كبيرة لسد النقص في إمدادات المياه لإنجاح الموسم الشتوي الحالي في جنوب العراق، انا ارى بان الحل الأمثل لا يكون التفريط بالخزين الإستراتيجي لسد الموصل أو اي سد آخر كسد دوكان او دربنديخان أو حمرين ولا سيما أن السيد الوزير صرح وأبدى مخاوفه من قدوم موسم جفاف وعدم الإمكانية في الإيفاء بالالتزامات في توفير المياه للموسم الزراعي الصيفي المقبل، بينما أرى بان الحل الأمثل هو قيام الحكومة بايقاف الإطلاقات المائية من جميع السدود العراقية والبدء بتعويض المزراعين عن خسائرهم عن هذا الموسم على الاقل والبحث بجدية عن حلول أخرى ومستعجلة كمناشدة الامم المتحدة بالتدخل لدى الحكومة التركية على تأمين حصة العراق من المياه حسب الاستحقاقات والاعراف الدولية وكذلك الحال مع إيران وكما ألزمت ايران بالجلوس على طاولة المفاوضات حول الملف النووي الايراني نرى ان يبذل نفس الجهد من قبل الحكومة العراقية بالزام الحكومةالايرانية بالجلوس الى طاولة المفاوضات مع العراق بحضور طرف ثالث لغرض توقيع معاهدة لضمان حقوق العراق المائية من تركيا وإيران. والبدء الفوري بفرع التجاوزات على المياه وإصدار تشريعات لمعاقبة المحالف وفرض تسعيرة مناسبة للمياه والبحث عن بديل عن زراعة الرز"الشلب" وهناك بدائل وحلول أخرى تكون مناسبة للمرحلة التالية وان يكون توفير الحصة المائية للعراق من أولى أولويات وزارة الموارد المائية بالتنسيق مع الوزرات ذات العلاقة كالزراعة،التخطيط:التجارة،الداخلية وغيرها من الوزارات والهيئات ذات الاختصاص.
ولإن "الهيدروبولوتيك" أوسياسة المياه أصبحت من أهم السياسات التي تؤثرعلى طبيعة العلاقات الإجتماعية والإقتصادية سواءاً على المستوى المحلي الداخلي أو الخارجي أو العلاقات الإقليمية حيث دور مصادر المياه في بلورة السياسة الخارجية للدول بات واضحاً ومكشوفا بعد ان كان ينفذ من خلال أجندات أخرى وخاصة في منطقة الشرق الاوسط وعلى وحه الخصوص في السياسة الخارجية التركية وبناءً على ذلك تتخذ تركيا سياسة مائيّة (على الصعيدَين الداخلي والخارجي) تؤمّن لها بسط مثلّثٍ يتضمّن مساحة مائية آمِنة وتستثمر ذلك تحقيقاً لمصالحها الإقتصادية والسياسية على حساب العراق وسورية. لان دولة تركيا تعدّ لنفسها سلطة مطلقة وسيادية على المياه النابعة من أراضيها وترفض طلبات العراق في رعاية حقّها في مصادر المياه (Water right)، وتُعلِن بأن مصادر المياه هي كمصادر النفط، فمثلما تكون مصادر النفط من حقّ تلك الدولة التي تقع فيها هذه المصادر فإنّ مصادر المياه التي تنبع من تركيا هي ملك لتركيا، في حين أن كلّاً من العراق وسوريا تعتقدان بأنّ نظام توزيع المياه في النهرَين الدوليَين (دجلة والفرات) هو نظام عضوي حَيوَي وقابل للتجديد وليس كالنفط قابل للنضوب. لذا بات واضحاً في المنطقة بأن من يمسك بعوامل السيطرة على مصادرالمياه العذبة أهم ممن لديه مناطق لمكامن نفطية لأن المياه أصبحت سلعة إقتصادية ويمكن أن يتقاضى بالنفط.
وقوع العراق ضمن المناطق الجافة والشبه الجافة جعلها في الآونة الأخيرة عرضة لنقص هائل في موارده المائية بسبب العوامل الطبيعية من قلة الهطول المطري والبشرية من تحكم دول الجوار الجغرافي بمصادر المياه العابرة للحدود الى العراق، ويعد تزايد أعداد السكان وإرتفاع نسبة الطلب على المياه ومصادر الطاقة والمتغيّرات الإقليمية وسوء الإدارة أسباب أخرى مهمة ساهمت في حدوث هذه الازمات المائية. من جانبها تركيا وايران أحسنت إدارة ملف المياه لصالحها ضاربة عرض الحائط الاتفاقيات الثنائية والمعاهدات الدولية والاعراف والجيرة الحسنة، بينما لاتزال آلية رسم المواقف الخارجية (أوسياسة المياه) لدى دولة العراق غير واضحة بما يضمن حقوق العراق من المصادر المائية المشتركة، سابقاُ كان الموقف التفاوضي للعراق مع سورية وتركيا ضعيفاً وخاصة بعد دخولها في حرب طويلة مع الجارة الشرقية إيران وإستمراراها بالحرب انهك موارد البلد المالية والسيادية ومن ثم فرض عليها الحصارالدولي، ولكن بعد العام 2003 كان ينتظر من الحكومة العراقية أن تبدي من الجدية والإهتمام بملف المياه المشتركة حيث كان للولايات المتحدة الأمريكية الدور الفعال في إدارة دفة الحكم في العراق فكان ولايزال بامكانها أن تلعب دوراً إيجابياً في تقريب وجهات النظر بين العراق وتركيا وبالنسبة الى ايران فالعلاقات العراقية – الايرانية تعد الأفضل من أي وقت مضى.
إنّ العامل الأهم الذي يحدد طبيعة الخلافات المائية بين الدول المتشاطئة هوآلية توزيع الحصص المياه، وطريقة إدارة الأحواض المائية؛ فالإدارة السيئة ينتج عنها الإسراف لمياه الأنهار على المجرى مما يسبب في وصول أقلّ قدرٍ من المياه الى مناطق أسفل النهر.
لا يحفى على أحد بان معظم السدود تبى لعدة أغراض اي إنها منشآت هندسية هيدرولوكية متعددة الأغراض في معظم جوانبها ومعظم سدود العراق شيًدت لسبب رئيسي في حينه وهو درء الفيصان مدينة بغذاد العاصمة ومن ثم إلحق بجميع هذه السدود محطات لتوليد الطاقة الكهرومائية لتوليد الطاقة الكهربائية كناتج ثانوي والغرض الآخر المهم كان لإرواء مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية في المناطق الغير المضمونة الأمطاروسد الموصل خير مثال حيث كان أحد أهم اسباب إنشائه هو لإرواء أراضي الجزيزة لضمان ديمومة سلة غذاء العراق من إرواء وإستثمار هذه الاراضي الديمية التي تعتمد على الأمطار فقط، وكذلك لضمان خزين إستراتيجي للعراق وخاصة بعد قيام كل من تركيا وسورية ببناء شبكة واسعة من السدود على نهر الفرات وشعر العراق آنذاك بان مصادره المائية من نهر الفرات أصحبت شحيحة ولا تستطيع ضمان حصتها المائية من نهر الفرات فكان القرارالجريئ البدء والمباشرة بإنشاء سدً الموصل رغم المآخذ الكثيرة على وجود بعض المشاكل الجيولوجية في أسس واكتاف السد لتفادي النقص في الوارد المائي لنهر الفرات والإحتفاظ بمياه السد كخزين إستراتيجي للعراق فيما لو تعرض البلد الى موسم جفاف لضما الأمن الغذائي.







اخر الافلام

.. واس: جمال خاشقجي توفي نتيجة شجار في القنصلية


.. السعودية.. هكذا لن تمر وفاة جمال #خاشقجي دون محاسبة


.. أزمة جمال #خاشقجي تبدأ في طي صفحاتها الأخيرة




.. المتهمون حاولوا التكتم على وفاة #خاشقجي في القنصلية السعودية


.. ترمب: نحن بحاجة للسعودية لضبط التوازن مع إيران في الشرق الأو