الحوار المتمدن - موبايل



مصير الإنفتاح على إسرائيل ، بين الإستيعاب والإبتلاع

مروان صباح

2017 / 12 / 4
مواضيع وابحاث سياسية


مصير الإنفتاح على إسرائيل ، بين الإستيعاب والإبتلاع .

منذ عام 1503 م من القرن الماضي ، قرر اليهود تغير العالم ، بالفعل تغير ، من المؤكد ، النفوذ المالي والسيطرة على الإقتصاد والصناعة والزراعة ، وأيضاً ، تمكنوا تدريجياً ، وبمهارة العلم والمعرفة والمال ، وضع أيديهم علَى موارد الأرض ، التى تحولت إلى طاقة ، منتشرة في كل منزل من بيوت العالم ، كل ذلك ، أوصلهم إلى ما هم عليه ، أهمية هذه الإنتاجات المختلفة ، التى بدروها ، أصبحت الأهم في حياة الفرد ، وباتَّ الفرد رهين لها ، بل ، قرار الانفكاك عنها ، يعرض المنفك ، الخروج من تصنيف الحضري ، وهنا ، قد يتسأل المرء ، كيف تمكنت قلة مفككة ، في أرباع رياح الأرض ، تجتمع في غرفة ، جدرانها ترتجف من الخوف ، وتقول سنغيّر العالم ، تستطيع تغيره ، في سورة الدخان ، أية ( 31 ) يقول الله تعالى في كتابِه ، ولقد أخترناهم على علم على العلمين ، وهذا ، يفسر ما هو ، مجهول من معلومات دقيقة ، وأيضاً ، حول ذاك التضارب ، كيف كانت البداية وكيف تنقلوا بهذه الرشاقة ، لكن ، كَمَا يواجه الآن ، المشروع الصهيوني اليهودي ، تحديات كُبرى ، فقد واجه في بداياته ، سلسلة تحديات ، أكبرها ، الكنيسة المسيحية في أوروبا ، والنازية لاحقاً ، وقبلهما ، الدولة الأموية في جزيرة الأيبرية بين أسبانيا والبرتغال ودولة باب العالي ، العثمانية ، ويواجه اليوم الليبرالية وما تبقى من الإشتراكية الشيوعية والمتجددة بشخص الرئيس بوتين والإشتراكية الليبرالية ، بالإضافة ، للإسلام السياسي في كل من تركيا وإيران والمنطقة العربية ، ويقف حائراً ، أمام الحضارة العربية الإسلامية .

تعاملت الصهيونية مع جميع النظريات التى تساعد في تغير المجتمع الغربي ، بمرونة عالية ، بل ، ساهمت في دعم ونشر الأفكار ، بداية من دعوات ، أدم سمث في تعزيز المبادرة الفردية والمنافسة وحرية التجارة ، وبالتالي ، أتاح لليهودي التحرك بشكل أريح وأشمل ، ورأت في كارل ماركس ، الفكر المضاد لسمث ، والطريقة الأفضل ، في تقسيم المسيحيين بين نظريتين ، تختلفان بشكل أعمق من اختلافهما في المذاهب المسيحية ، حيث ، رأى ماركس بالمجتمع المدني المنظم ذاتياً ، أنه يحمل خصائص توحشية ويزيد نسبة البطالة ، لكنه ، اعترف بأن الرأسمالية ، مصدر للتطور الصناعي والنمو والتدرج ، لكن ، يبقى كل ذلك ، على اكتاف الفقراء ، وهذا التطور ، يُأمن لها الإستمرار ، طالما ، إعتمدت على الدهشة ، التى يقابلها ، إستسلام بشري لها ، وهنا ، اكتفت الصهيونية بقضية واحدة من طرح ماركس ، وجدت فيها ، نقطة التحول الجذري في المجتمعات الغربية ، هو ، تأسيس ماركس ، للفصل بين النتائج الرئيسيّة عن الإنحياز الأيدلوجي ، حيث ، رأت كما رأى ماركس ، أن الفكر الإشتراكي الإجتماعي في فرنسا ، رغم ، أنه الملهم ، إلا أنها ، المادة التى لا تتجاوز الخيال ، بل ، في أفضل الأحوال ، خيلط متشابك مع جذور عتيقة ، ستُبقي المجتمعات في دائرة الماضي ، بل ، أقصى ما يمكّن أن تنتجه ، تهميش وبطالة وفقر ، يتم تغليفهم ، بصناعة عملاقة ، تخفي ما يتوارى من أنقاض تحتها ، وأيضاً ، وجدت الصهيونية ، بكتاب ، مملكة الرب بداخلك ، للمفكر تولستوي ، الذي أثر بغاندي ومارتن لوثر كينغ ، المدخل الكبير في الانشقاق الأيدلوجي في الهند ، وتحجيم للعرق الأبيض وتفرده في قيادة الولايات المتحدة الأمريكية ، الذي أدخل هذه المجتمعات ، في دوائرالتجارب والانقسامات على بعضها البعض ، الذي أفقدهم الهوية التاريخية ، لصالح ، هوية المنافع المطلقة ، وبالتالي ، نقلت علاقة الفرد بالدولة ، من علاقة عبودية إلى آلة إنتاجية ، صحيح أنه ، تحرر من الرعوية ، لكن ، تبقى الدولة الحديثة ، مهددة ، لأن ، تكوينها قائم على الإقتصاد ، فقط ، بلا فكرة أو أيديولوجيات ، فإذا تعرض اقتصادها إلى أزمة حقيقية ، ستنهار دون مقدمات ، وسيواصل الانهيار إلى التقسيم ، لأن بوتقتها ، فاقدة لأي رافعات ، ورهنت الدولة بأكملها ، لقوة المال .

من يرغب بناء علاقات استراتيجية مع دولة إسرائيل ، لا بد اولاً ، أن يعي مسألة غاية من الأهمية ، بل ، ركيزة صلبة ، تسهل له ، التحرك على أرضية ممتلئة بالألغام ، أن الدولة الإسرائيلية ، القائمة على أرض فلسطين ، ليست سوى ، الطفلة التي خرجت من رحم الحركة الصهيونية ، ومادامت الحركة في حد ذاتها ، موجودة وتتوسع ، قوةً ونفوذاً ، يعني ، مازال لديها من البرامج ، الكبرى وطويلة الأمد، وأهم عنصر لدى الحركة الصهيونية ، أنها تدرك ، بأن النصر ، لمن يطوّر آلته العسكرية بشكل أسرع ، وأيضاً ، لمن يتحكم بأمعاء وغرائز البشرية ، من جانب أخر ، تعمل منذ نشأتها ، وهي ، الحريصة على التعامل مع الفرد ، وليس الجماعة ، وهنا ، أخطاء العرب ، عندما اعتقدوا ، أن المقاومة الشعبية للتطبيع ، وسيلة وقائية للتمدد الصهيوني في المجتمعات ، في وقت ، كانت الصهيونية تبحث عن الفرد الذي يقود المجتمع ، وأيضاً ، تبحث ومازالت ، عن أفكار تساعد في تحقيق أهدافها ، وقد سجل التاريخ أسماء كبيرة ، من نابليون ، التى تقاطعت معه في مسألتين ، الحروب الأوروبية وحرب على روسيا ، واستعمار الوطن العربي ، بما فيهم ، محاولة احتلال فلسطين ، بالطبع ، ليس إبتداءً ، بحرب الاسترداد في اسبانيا أو مساهمتها الحية ، في تفكيك الدولة العثمانية ، وتشجيع الإستعمار في خلق دول وطنية ، تمزق الجغرافيا العربية وتقطع التواصل بين المشرق العربي عن شمال أفريقيا .

الآن ، هناك واقع عربي ، محاصر ، بل ، حسب التصنيف السياسي والجغرافي ، جزء بات مستباح ، والآخر محاصر ، استطاعت الصهيونية بعد التقسيم للإقليم ، بادئ ذي بدء ، قطعت المشرق العربي عن مغربه ، ومررت ثقافات متعددة ، فأصبح ، الإختلاف في هوية التعليم ، ظاهر ، فأنتج تعليم متناثر ، لا قيمة له ، وأتبعتها ، بهدم العراق ، ونجحت بالنيل من العمق المصري ، والإقتراب من حدوده ، ففتحت باب الاستنزاف الوطني ، وهذا ، حاصل أيضاً ، في الجانب السعودي ، استنزاف في اليمن ، وخطر الميلشياوي في العراق ، قارب عدد أفرادها ، مائة ألف ، ومادامت السنوات الخمس الأخيرة ، لم تفلح الشعوب في التغير الديمقراطي ، ومن جانب أخر ، أخفقت الأنظمة في وقف الاستنزاف ، إذاً ، يتطلب الواقع ، على أقل ، إعادة دراسة سير الخطط والعمليات ، وهنا ، يجد المراقب ، الخلل في حسم المعارك ، يعود إلى تشتيت الجهد ، الذي يستدعي إلى وضع أولويات ، باعتقادي ، الأولوية القصوى بالنسبة للسعودية والخليج عموماً ، إنهاء الاستنزاف اليمني ، فعلياً ، يريح الخليج ، الذي يعكس هذا الإرتياح ، لاحقاً على مصر ، بنتائج أكثر فاعلة ، أما الاستمرار بهذا السلوك ، سينقل الحال من استنزاف إلى استباحات ، لأن ، مخاطر الاستنزاف الطويل ، يفقد البلد نشاطها الإقتصادي ويتيح لمصدر الاستنزاف ، التجذر والتطلع إلى أماكن أخرى ، باتت منهكة .

خطورة ما تواجه كل من مصر السعودية ، عمليات إلهاء ، تهدف إلى إرباكهما في إعادة هيكلة البلدين ، هنا ، تقبل الصهيونية بهذا الحد ، على الأقل ، في الفترة الحالية ، وعلى ذلك ، لا بد من البلدين ، مواجهة الأمريكان والأوروبين في حدود مناطق التى تستنزفهما ، فالأمريكان يمتلكون 750 قاعدة عسكرية في العالم ، وتنشر الولايات المتحدة ، ما يقارب نصف مليون متعاون في أرجاء المعمورة ، لهذا ، المواجهة الكاملة ، غير واردة ، فالجيش الأمريكي ، يُعتبر مؤسسة عالمية ، سلوك المؤسسة ، مرنّ واستقطابي ، المتعاونون ينخرطون في شبكات متعددة ، وأيضاً ، هناك أفراد مستقلين ، تشكلوا من الحياة المحلية لكل دولة ، بالطبع رخوة التصنيف ، مهمتهما ، التأثير على الصعيد الوطني والقومي وما فوق القومي ، بل ، سعت المؤسسة العسكرية إلى تشكيل أنماط وسلوك الإنسان ، في المقابل ، الروس يمتلكون ، أربعة قواعد في العالم ، تأثير الروس ، في حياة الإنسان ، متواضعة ، بل ، قواعدها تطغى عليها طابع الدفاعي ، عكس القواعد الأمريكية ، تعتبر طابعها هجومي ، لهذا ، الصراع أو التحالف مع الحركة الصهيونية أو الإدارة الأمريكية ، لا يخضع ، للمزاج أو للهروب من أزمة إقليمية معينة ، بل ، لا بد من تأسيس دائرة في الخارجية السعودية ، من أجل دراسة اثنيات المنطقة ، وتفنيد علاقة كل واحدة مع الغرب والصهيونية ، وطبيعة تراثها الثقافي والسياسي ونسبها ، وتطلعاتها الإنفصالية ، من جانب أخر ، هناك تنوع للمذاهب الإسلامية ، طرأ منذ تأسيسها ، تعديلات كبيرة عليها ، نتيجة الاستعمار ، اولاً ، والتأثير الهائل للعولمة الأمريكية لاحقاً ، وأيضاً ، في مكان لا يقل شأن عن الداخل ، أوجد الغرب أربعة نقاط توتر واستنزاف ، اليمن يشرف على باب المندب ويربط بالبحر الأحمر بالمحيط الهندي ومن الجنوب بحر العرب ، والنقطة التالية ، ليبيا ، عمق مصر المتمدد إلى شمال أفريقيا ، وصولاً ، لإسبانيا والمدخل للوسط الأفريقي ، والأخرى ، السودان ، ممر منابع النيل ، وأخيراً ، العراق المستباح ، جار الحاضن السنّي ، والمسألة الأشد الأهمية ، تمكن الأمريكي والروسي والإسرائيلي ، من نقل الأتراك والإخوان من المربع السني ، ليصبحوا رهينة التقلبات ، وقلصوا وجود السني المسلح في كل من العراق وسوريا .

هناك أربعة معارك ، يخوضها العربي ، حرب على السلطة بين الأنظمة والتيارين الإخواني والسلفية الجهادية ، والآخرى ، حرب المذاهب والإثنيات مع بعضها البعض ، وحرب قومية / إقليمية ، وحرب وجودية ، تتمتع فيها إسرائيل بدعم مطلق ، بدرجات هي أقل ، تتلقى دول غير عربية في الإقليم، دعم تقطيري ، حسب المصالح ، وهذا ، يتضح كيف باتت كل من سوريا والعراق ونصف السودان ، خارج الشخصية العربية ، الآن ، كل ما وصل إليه العربي ، سببه التخلف والفارق الحضاري بين الغرب والعرب ، بالطّبع ، غياب النقد والتدقيق في المؤسسات العربية ، وعدم إخضاع خططها وسلوكها للقراءة ، عزز موقع الاصطفاء والإقامة الدائمة في منطقة ، الأصح ، فهاذا جواب بسيط على الإخفاق القائم ، لهذا ، إنهاء استنزاف اليمني ، ومعالجة أسباب الانقلاب ، وتقيّم أسباب الفشل للمسار الديمقراطي ، بالطبع ، بعد استقطاب وعودة على عبدالله صالح ، سيؤدي إلى معالجة معضلة ليبيا التى تستنزف مصر ، ومن ثم ، تُخضع جميع الملفات ، واحدة تلو الأخرى ، أهمها ، إنهاء الفساد ، الذي يمكن العرب من إيجاد قاعدة ارتكازية في إنشاء علاقات مع آخرين ، على أساس المصالح وليس التبعية ، دونه ، ستلتحق الدول في ركب العراق وسوريا وليبيا ، وستفقد شخصيتها وتوضع حضارتها في المتاحف .والسلام
كاتب عربي







اخر الافلام

.. الملك سلمان وولي عهده يعزيان أسرة جمال خاشقجي


.. الجيش اليمني يقتل عشرات الحوثيين في مأرب وصعدة


.. السيول تقتل رجل إطفاء جنوب إسبانيا




.. مرآة الصحافة الاولى 22/10/2018


.. شاهد: مظاهرة لليمين المتطرف وأخرى مناوئة لها في شوارع درسدن