الحوار المتمدن - موبايل



الخلافات الحديثة الحقيقية بين مسيحيي الغرب والشرق

يعقوب يوسف

2017 / 12 / 6
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


الخلافات الحديثة الحقيقية بين مسيحيي الغرب والشرق
قيل لملكة فرنسا يا ملكه ماري ان الشعب يتضور جوعا ً لا يوجد خبزاً يأكله.. قالت دعهم يأكلون الكعك!
إن ما جعل هذه الرواية الخيالية عالمية هي انعكاسها على الواقع الفعلي للشعوب المقهورة على مر العصور.
-
يعتقد البعض ان هناك هوة كبيرة في الفكر اللاهوتي بين مسيحيي الشرق والغرب حاليا، فبينما يتناقش أللاهوتيين الغربيين في مسائل علمية ولاهوتية أخلاقية معقدة مثل كيفية التوفيق بين وجود الله والتطور وكيفية الإيمان بوجود الله وموقف المسيحية الحديث من القتل الرحيم والإجهاض والاستنساخ البشري والتعديل الجيني على الأجنة، لا يزال لاهوتيي الشرق يتناقشون في مسائل اكل الدهر عليها، مثل مسألة هل معمودية هذه الطائفة مقبول لان هؤلاء يعتمدون تغطيس الجسد كله في الماء فيما يكتفي الاخرون بالرش او تغطيس جزء من الجسم، وكذلك هل يجوز للمرأة دخول الكنيسة او مجرد عدم الاقتراب من المنبر اثناء دورتها الشهرية فيما يكتفي الاخرون بعدم السماح لها بالتناول.
-
مسيحيي المشرق اليوم يعيشون حالة بقاء ووجود، حالة أكون او لا أكون، عوائل بأكملها بين ليلة وضحاها وجدوا أنفسهم في العراء بعد ان نهبت بيوتهم وخربت كنائسهم واديرتهم (من بين دور السكن المدمرة تماما في نينوى 14000 دار لعوائل مسيحية)
مطرودين من ديارهم، مجردين من كل شيء بما فيها هويات ووثائق التعريف، أناس أفنوا حياتهم وبعرق جبينهم في خدمة الوطن في كافة المجالات الثقافية والمهنية وخدموا في الجيش وقدموا التضحيات مع إخوانهم في الوطن،
كفاءات مهنية، كفاءات علمية، كفاءات في كل مجالات الحياة بشهادة كل إخوانهم في الوطن،
وفجأةً وجد المهني والحرفي والموظف والمهندس والمدرس واستاذ الجامعة والعامل وغيرهم يطلبون العون ويبحثون عمن يساعدهم في العيش او المأوى كل حسب إمكاناته بعد ان كانوا نائمين في بيوتهم راضين بحياتهم رغم انها لم تكن طبيعية ولكنهم تقبلوها بصبر لعلها تفرج لاحقا.
قدسوا القانون والنظام وتمسكوا به، دون ان يحصلوا على مكاسب سياسية رفيعة لأنهم يفهمون الدستور جيدا، آخذين بالاعتبار اننا لسنا مثاليين وأننا جزء من عالم طبيعته وحقيقته غير مثالية على الاطلاق وأن فيهم العديد من المسجونين بأحكام قضائية.
وهناك مثل لديهم (بعد ان يخرج المسيحي من المحكمة يتعلم الشريعة) ومعنى ذلك فبالإضافة الى طيبة قلوبهم وبساطتهم فانهم في المحاكم ينسون كل شيء ولا يتصرفون إلا بالقيم التي تربوا عليها.
-
ما يثير السخرية ان تجد أراضيهم وقراهم يقال عنها (مناطق متنازع عليها) بين الدولة والاقاليم وحتى في إدارتها يتصارع عليها أصحاب القوة والسلاح بعيدا عن حقوق أصحاب الأرض وارادتهم المشروعة حسب الدستور العراقي،
مشردين على حدودها متفرجين على المتصارعين عليها ولا يعلمون مصيرهم ومستقبلهم من هذا الصراع، وبعبارة أخرى باتوا ضيوف وقتيين ينتظرون قرار الترحيل عندما تنتهي اقامتهم وبقرارهم.
يحصل في العراق يحصل أيضا في سوريا بنفس الأهداف المستقبلية، طالما الفوضى تعم بلداننا فعندما يغيب القط تلعب الفئران، وهذا بحد ذاته دليل دامغ على ان المجتمعات المسيحية في بلاد المشرق مجتمعات مسالمة غير صدامية،
(وهذا أيضا سبب هجرتها او بالحقيقة هروبها).
-
اما في مناطق أخرى كمصر تحرق كنائسهم ويحرم عليهم الصلاة فيها او صيانتها.
اما الخطف والقتل والابتزاز فحدث ولا حرج، وان حصلت صراعات او مشاحنات حتى وان كانت ليست بسببهم فيفرض عليهم الترحيل القسري من ديارهم،
هل هناك عدالة أرقى من ذلكّ!
-
إذن ما يبحث فيه مسيحيي الغرب اليوم في ظل استقرارهم السياسي والاجتماعي امر يختلف ولم يكن التقدم الثقافي ومفاهيم الحرية التي يمارسها الغرب وحده يميزهم، لقد بات واضحا كل يبحث عن خبزته او كعكته حسب موقعه،
مسيحيي الشرق متواصلين بشكل كبير أكثر من غيرهم بالغرب ومفاهيمه، واثبتوا أنهم أكثر الناس قدرة على الاندماج وحتى الانصهار مع الشعوب الأخرى، ولهم تجاربهم وخبرتهم الحياتية في اوطانهم لقد مارسوا الاندماج الفعلي مع أبناء الوطن الاخرين طيلة مئات السنين ولم يكونوا بعيدين فالانعزال بالنسبة لهم هو الانتحار والموت لان عملهم ورزقهم كله مرتبط بشكل مباشر مع باقي مكونات المجتمع، إضافة الى الطبيعة التسامحية التصالحية التي يتمتع بها المسيحي والنابعة من ايمانه الثابت فيه.
-
هل يعتقد البعض ان هناك انفصام في الشخصية المسيحية في كل من ثقافته الحياتية وثقافته الايمانية، بحيث يكون هناك تناقض في عقيدته الايمانية وسلوكه مع الحياة المعاصرة، ام هي خلاف بين رجال الكنيسة والمجتمع المسيحي.
الاسقف داود شرف مطران الموصل للسريان بعد تهجير المسيحيين من الموصل عام 2014 (سوف يلومنا التاريخ لأننا ترجمنا الكتب للغراة او الفاتحين وعلمناهم وثقفناهم)
ولكن المسألة لم تبدأ بعد الغزو الإسلامي بل أن المسيحيين هم من صنع الإسلام حتى وإن أنكر البعض، لقد ترجموا الكتب المقدسة لمحمد ودعموه من بداية الدعوة المحمدية وبداَ من خديجة النصرانية زوجته أول من
منحته الثقة بنفسه في النبوءة والقس ورقة بن نوفل والراهب سرجيوس او الربان بحيرى والاسقف قس بن ساعدة الايادي وغيرهم كثيرين، ولكن التاريخ لم يلمنا وحسب بل ودفعنا الثمن غاليا ولازال الثمن يدفع.
-
من الواضح ان ما يجري هو عمليات تفاعل كنيستي الشرق والغرب مع شعبيهما، وهذا شيء لابد منه، لكنه مؤشر أيضا على انغلاق بعض الكنائس الشرقية.
والسبب الرئيسي لهذا الانغلاق هو انغلاق المجتمعات الشرقية كلها والصراع الديني بين المسيحيين والمسلمين وبين المسيحيين أنفسهم وعدم احترام وقبول الطرف الاخر وتجنب الحوار والتفاهم الذي خلق شعور بالكراهية واعتبار الطرف الاخر العدو الذي يريد تدمير الاخر والقضاء عليه مما جعل كل فئة تتمسك بمعتقداتها ومفهومها الخاص لعقيدتها وإن خف كثيرا جدا في العقود الأخيرة، لقد جعلت الصدامات الطائفية من المتقدات الخاصة هويتها الشخصية المميزة لها، وما يحصل من صراع بين الكنائس المسيحية يحصل ايضا داخل المجتمع الإسلامي لنفس الدول لكن الضغوط الإسلامية على المسيحيين أشد عنفا وهذا ما نراه بوضوح امام اعيننا، الا ان هذا لا يعفي الكنائس المشرقية من ان تخرج من قوقعتها وتعيد النظر في أمور عفا عليها الزمن







التعليقات


1 - التخلف هى سمة شعوب الشرق
Amir Baky ( 2017 / 12 / 6 - 08:57 )
التخلف و الجهل و الغرور و الشعور بإمتلاك الحقيقة المطلقة و التحزب و الطائفية و التعصب كلها أمور مزروعة فى شخصية المواطن الشرق أوسطى
تغييب العقول بمواضيع عف عليها الزمن و تصديرها على إنها مسأله حياة أو موت ليتسيد رجال الدين على الشعب هى سمة إنتهت فى الغرب ولازالت قائمة فى شرقنا التعيس

اخر الافلام

.. قرقاش: -الإصلاح- اليمني يبتعد عن الإخوان


.. كل يوم - عمرو أديب: الوحيد اللي كان ممكن يحرر القدس هو -محمد


.. أسامة الأزهرى: الوطنية معيار التدين والمحب لبلده الأكثر قربا




.. مظاهرات في بغداد ل-محاكمة من تسببوا- في دخول تنظيم -الدولة ا


.. انا وانا - محمد حفظي يتحدث عن استدعاء النيابة لفيشاوي .. ويؤ