الحوار المتمدن - موبايل



-اليمن: الآن ستبدأ الحرب الأهلية الفعلية-

إلهام مانع

2017 / 12 / 7
مواضيع وابحاث سياسية


"اليمن: الآن ستبدأ الحرب الأهلية الفعلية"


"الآن ستبدأ الحرب الأهلية الفعلية"، قالت لي صديقتي المتقاعدة، المسؤولة الكبيرة في الشؤون الإنسانية. عملت في اليمن لسنوات وتعرفها جيدا.
رددت عليها "وهذه؟ الم تكن حرباً أهلية فعلية؟"

"لا. لا أعتقد أن هذه الحرب كانت كذلك". ردت علي بكأبه.

كلمات صديقتي تبدو قاسية. لكنها ليست كذلك. هي تشرح واقعاً. وأعداد الضحايا الأخيرة تبدو داعمة لرأيها.

منذ اندلاع الحرب الأهلية في آذار / مارس 2015، قدرت الأمم المتحدة عدد الضحايا بأكثر من 13،000 حالة وفاة بين المدنيين - فيهم أكثر من 1500 طفل - وعشرات الآلاف من الأشخاص المصابين.

ومنذ اندلاع الاشتباكات في الستة الأيام الأولى بين ميليشيات الحوثي ومؤيدي الرئيس السابق علي عبد الله صالح، قتل أكثر من 234 شخصا وجرح 400 آخرين؛ وعدد القتلى يتزايد مع توالي التقارير عن عمليات إعدام جماعية وتواصل القتال.

ماهو مؤكد هو أن الحرب الأهلية في اليمن أخذت منعطفا قاتماً خطيرا مع مقتل الرئيس السابق صالح.

مقتل الرئيس السابق َصدم مؤيديه ومعارضيه على حد سواء.

البعض احتفل، وأُطلقت الألعاب النارية إبتهاجاً. حدث هذا في بعض المناطق الجنوبية. لم ينسوا ما حدث في الحرب الأهلية عام 1994. الحزن سيكون غريبا في ضوء ما فعله هناك.

لكن عدم التصديق والإنكار كان رد الفعل الأساسي.
كأن الجميع اعتقد أن الرجل لن يموت أبداً.
كم من الأجيال شبت وصورته تطل عليهم، تقفز من بين صفحات كتبهم/ن المدرسية، القنوات التلفزيونية ومن اللوحات المعلقة في الشوارع؟
حتى بعض الناشطين والناشطات ممن خرجوا وخَرجن إلى الشوارع في إنتفاضة الشباب اليمنية عام 2011، حتى هؤلاء عبروا وعَّبرن عن الحزن على موته على صفحات الفايس بووك.
"متلازمة ستوكهولم على مايبدو"، عقب البعض.

كيف يموت؟ وكان سيد لعبة البقاء، اتقنها حتى الثمالة.
وكان عاشقاً للرقص على رؤوس الثعابين. هذا ما يعنيه حكم اليمن، قالها لصحفية مرة. لم يكن غريباً إذن أن يلدغه احد هذه الثعابين بسمه القاتل بعد ان شبع رقصاً معه.

كان يرقص والثعابين ترقص معه.
دعونا لا ننسى هذا التفصيل حتى لا نحمل الرجل وزر كل ما حل باليمن. هو والثعابين معاً أوصلوا باليمن إلى ما هي فيها.

بين عامي 1974 و 1978، توالى على الجمهورية العربية اليمنية (شمال اليمن) ثلاثة رؤساء في تتابع سريع.
تم اغتيال الحمدي والغشمي والثالث تخلى عن السلطة خوفاً على حياته. وكل هذا في غضون سنة واحدة.
صالح كان الرئيس الرابع. لم يكن كاريزماتياً ولا معروفاً عندما تولى السلطة عام 1978. كان قائدا عسكريا للواء تعز، ينتمي إلى قبيلة حاشد القوية، من فرع ضعيف فيها، ولم يكن حاصلا على تعليماً نظامياً.
وفي الواقع، لم يكن صالح محبوبا أو محترما بشكل خاص عندما وصل إلى السلطة.
الكثيرون افترضوا أنه أنه لعب دورا في مقتل الرئيس اليمني السابق الحمدي في عام 1977، وانه يمثل جبهة لمصالح القبائل والسعودية في البلاد. ولذا فإن قلة أعتقدت أنه سيدوم رئيسا لفترة طويلة.

لكنه كان باهرا في لعبة البقاء. وعاش أطول مْمن تنبأ بزواله.

ظل رئيسا لليمن الشمالية، ثم اصبح رئيسا لليمن الموحدة، وفرض نفسه على دولة موحدة بالقوة بعد حرب 1994 الأهلية، وبقي رئيسا حتى اضطر إلى التنحي في عام 2012.

وعندما اعتقد الجميع أن حياته السياسية قد انتهت، خرج كالعنقاء من الرماد مجددا عام 2014، ودعم تمرد المليشيات الحوثية، ليضمن بذلك وجوده السياسي واهميتها. وبعد ان تعب من تحالفه معها، غير من لونه من جديد، وانقلب عليها.

كانت مقامرته الأخيرة.
لعب بورقته وهو يرقص.
ككل مرة.
وكانت خاسرة هذه المرة.
خرج منها مقتولاً.
رقصة أخيرة.
مات كما كان يجب أن يموت. وهو يرقص على رؤوس الثعابين.

-----

سياسة البقاء التي اتقنها هي التي أودت باليمن إلى حافة الهاوية.

اعتمد نظام صالح على دعم وولاء شبكة قريبة داخل جماعته الطائفية والقبلية، وفي الوقت نفسه لعب على الانقسامات الطائفية والقبلية والإقليمية داخل اليمن. وقد أدى هذا الاستغلال إلى تفاعل متغير باستمرار تُدرج فيه مختلف المجموعات السياسية والإثنية على حساب مجموعات أخرى في مرحلة ما، ثم يتم استبعاده في مرحلة أخرى. كان صعود الحركات الإسلامية، السنة والزيدية على حد سواء، نتيجة لهذه السياسة.

كانت مقدرة صالح على البقاء تعتمد على ولاء قاعدته القبلية العسكرية. ولكن هذه القدرة على الصمود وصلت إلى نهايتها بسبب صراع السلطة داخل هذه الدائرة المقربة من القوي. قرر بعض الرجال الأقوياء من هذه الدائرة من الثعابين من عشيرته دعم انتفاضة الشباب في عام 2011 مما مهد الطريق للعداوة المفتوحة التي وقعت بعد ذلك.
----


من يعتبر نفسه خبيراً في شؤون اليمن يحسن به الصمت. سيكون من الحكمة الامتناع عن التنبؤات المستقبلية.
كيف يمكن التنبؤ بمستقبل في وقت تُعقد فيه وتنفرط التحالفات كالأمواج في مدها وجزرها. سطورٌ تُكتب بماء. لامعنى لها إلا بحجم أنهار الدماء التي تسيل بسببها.
شبابٌ يُذبح كل يوم، ومستقبل دولة بأسرها يُدمر، وهم ينحرون فيها لايبالون" نريد الكعكة كلها او ننسفها بمن فيها".

لكن ملاحظة صديقتي لا ينبغي تجاهلها على الرغم من ذلك.
تقول لنا إن ما حدث سيؤدي إلى تصاعد حدة الحرب قبل ان تتوقف.
من قبل، كانت عشيرة صالح وقبيلة حاشد منقسمة.
بعضهم يقاتل مع صالح، والبعض الآخر مع التحالف بقيادة السعودية، وآخرون مع ميليشيات الحوثيين المدعومة من إيران.
غيرت عملية القتل صالح هذه المعادلة. وحدت بين جبهتين على الأقل. جبهة أنصاره، يقودها الآن ابنه أحمد، ستنضم إلى الجبهة المقاتلة على جانب التحالف السعودي. ومعا سيدفعون بالحرب إلى المناطق التي تسيطر عليها ميليشيات الحوثيين وحلفائها القبليين.
وإذا كانت الحرب الأهلية التي عايشناها على مدى العامين الماضيين، وما عنته من دمار وتجويع وقتل وتهجير حتى الآن، ليست حرباً أهلية حقيقة، فإني أهاب واخشى من مجرد التفكير في الخراب والموت الذي لم يأت بعد.







اخر الافلام

.. تصريحات مدرب ولاعبي الملعب التونسي بعد لقاء الترجي


.. تصريحات الاطار الفني و لاعبي الترجي بعد لقاء البقلاوة


.. استمرار ظاهرة اغتيال الأئمة في اليمن




.. شفيق يعود مجددا إلى واجهة المشهد المصري


.. الحصاد-اليمن.. جراح المآذن والمنابر