الحوار المتمدن - موبايل



شعب ينتفض منذ قرن

حسين سالم مرجين

2017 / 12 / 8
القضية الفلسطينية


لم يتفاجأ العالم العربي والإسلامي بقرار الرئيس الأمريكي ترامب حول اعتبار القدس عاصمة لدولة الكيان الصهيوني " إسرائيل "، حيث تعهد بتحقيقه إبان الحملة الانتخابية؛ وذلك لاستقطاب عدد من أصوات الناخبين، إلا أنه في حقيقة الأمر فإن ترامب تعامل مع مسألة القدس ليس بالعقلية السياسية أو الدينية، إنما من خلال العقلية والبصيرة الاقتصادية، فهو يعلم جيدًا أي - ترامب- بأنه أصبح محاطاً بعدد من المخاطر الداخلية والخارجية، خاصة فيما يتعلق بعلاقاته مع الروس أثناء التجهيز للحملة الانتخابية، والتي ربما تسبب في مطالبته بترك كرسي الرئاسة، بالتالي كان عليه البحث عن مخرج لتلك الأزمات، حيث استشعر من خلال عقليته الاقتصادية - المُسيرة لجل ممارساته - من أهمية الرهان على مسألة القدس للخروج من تلك الأزمات المتتالية، والاعتراف بها كعاصمة لدولة الكيان الصهيوني، حيث إنها سوف تحقق له عدداً من المكاسب أهمها:
 الهروب من المشاكل الداخلية، خاصة فيما يتعلق بعمليات المتابعة التي تقوم بها أجهزة الدولة الأمريكية بشأن علاقته بالروس ، حيث أصبح هناك أدلة وشواهد كافية على وجود مثل تلك العلاقات، والتي ربما تؤدي إلى مطالبته بالابتعاد عن رئاسة البيت الأبيض.
 محاولة إعادة تصدر أمريكا للمشهد الدولي، خاصة بعد فشلها في القيام بأي نجاحات سياسية، أو عسكرية، في سوريا، والعراق، وكوريا الشمالية.
 أن مشهد الإعلان والتوقيع لن يُكلف الميزانية الأمريكية – حاليا- أي مبالغ مالية أو تحشيد عسكري، إنما الأمر يحتاج فقط إلى تجميع عدد من الصحافيين والقنوات الإعلامية؛ ليتم تنفيذ ذلك المشهد .
 تلبية رغبات ومشاعر الصهاينة بشأن مطالبتهم بالقدس كعاصمة لدولتهم المزعومة.
بالتالي أعتقد أنه من المهم فهم وتفسير ما قام به الرئيس الأمريكي من ممارسات من خلال تلك العقلية الاقتصادية، كما أن السؤال الذي ربما يأتي في سياق ما قام به الرئيس الأمريكي من كون القدس عاصمة للكيان الصهيوني، هو : ما هي تبعات هذا الإجراء على المنطقة العربية في المرحلة المقبلة ؟
في الحقيقة إن الإعلان الامريكي سوف يضع المنطقة العربية أمام عدد من الرهانات أهمها :
 سيُشكل هذا الإعلان نقطة البداية لمرحلة جديدة من مراحل تطور النظام العربي، حيث سيشهد صعود أدوار لبعض الدول الإقليمية ،مثل : تركيا، وإيران في المنطقة العربية، خاصة في ظل صمت المحور السعودي المصري.
 يمكن أن يمثل مصدر قوة للمسألة الفلسطينية وحقوقها الوطنية ،بالتالي فإنه قد يفتح الطريق أمام انتفاضة شعب لا يزال ينتفض منذ قرن، حيث تعلمنا من تاريخ هذا الشعب بأن أي اعتداء على أي من حقوقه الوطنية ستؤدي بالضرورة إلى انتفاضات مجتمعية ، فكانت على سبيل المثال ثورة يافا عام 1921م، وثورة البراق عام 1929م، والثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936م، والانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987م، وانتفاضة الثانية عام 2000م،والانتفاضة الثالثة، أو انتفاضة القدس عام 2015-2016م وهبة باب الأسباط عام 2017م.
 سوف يضع مؤيدي سياسة الاعتدال من الدول العربية خاصة المحور المصري السعودي أمام فشل خياراتهم التي ترتكز إلى الخيار السياسي كبديل لخيار المجابهة والمقاومة العسكرية، الأمر الذي قد يؤدي إلى صعود بعض حركات المقاومة في المنطقة.
 ربما ستؤدي هذه الخطوة الأمريكية إلى اتساع الانقسام في النظام العربي انقساماً إلى معسكرين، ولكن هذه المرة بشكل علني وواضح وغير مستتر.
 أخرجت تلك الخطوة الولايات المتحدة الأمريكية من القيام بأي دور للرعاية أو الوساطة في معادلة الصراع مع الكيان الصهيوني، فالوساطة ستصبح غير ممكنة مع الإعلان الأمريكي الصريح، فبعض الدول العربية قد اعتبرت في السابق بأن الدور الأمريكي هو الدافع الرئيس لدخولها في العملية السلمية، فالأطراف العربية خاصة السعودية ومصر تنظران إلى الولايات المتحدة الأمريكية بصفتها الراعي الرئيس لعملية السلام.
 قد يشكل هذا الإعلان الأمريكي محطة مهمة في المشهد العربي على صعيد الاهتمام الرسمي والمجتمعي بالمسألة الفلسطينية بعدما كانت لسنوات ضمن القضايا الثانوية في نطاق اهتماماتهما.
 اتساع الفجوة ما بين السياسات الأمريكية والاوروبية اتجاه المسالة الفلسطينية وموضوع القدس على وجه الخصوص ، حيث أعلن الاتحاد الأوروبي رفضه الإجراء الامريكي اتجاه القدس.

وإجمالا يمكن القول بأن الموقف الأمريكي تجاه مسألة القدس سوف يضع الكيان الصهيوني كدولة ومشروع استيطاني على أرض فلسطين من جديد، كما سيضع أيضًا النهج العربي التسووي ومشاريعه من جديد على كونها تفريطا في المسألة الفلسطينية وحقوقه الوطنية، وكما سيقود إلى إعادة تبلور موقف دولي نحو اعتبار إسرائيل هي المسؤولة عن إعادة المنطقة إلى أجواء التوتر ومظاهر العنف، والأهم من كل ذلك سيقود بالضرورة إلى انتفاضة أمة من جديد.







اخر الافلام

.. تصريحات مدرب ولاعبي الملعب التونسي بعد لقاء الترجي


.. تصريحات الاطار الفني و لاعبي الترجي بعد لقاء البقلاوة


.. استمرار ظاهرة اغتيال الأئمة في اليمن




.. شفيق يعود مجددا إلى واجهة المشهد المصري


.. الحصاد-اليمن.. جراح المآذن والمنابر