الحوار المتمدن - موبايل



المجال المغربي... والبحث التاريخي الجهوي الجامعي

عبد السلام انويكًة

2017 / 12 / 11
التربية والتعليم والبحث العلمي


كتاب في حقل تاريخ المغرب المعاصر بأزيد من أربعمائة صفحة من القطع المتوسط، صدر حديثا عن دار أبي رقراق للطباعة والنشر بالرباط، هو في الأصل أطروحة جامعية في التاريخ نوقشت بكلية الآداب والعلوم الانسانية ظهر المهراز بفاس. كتاب موسوم ب"أعالي ايناون في المشروع الاستعماري الفرنسي بالمغرب 1914- 1926" لمؤلفه عبد السلام انويكًة، وهو بزمن تاريخي معاصر وحدثين فاصلين في تاريخ مغرب مطلع القرن العشرين، حيث تطورات وقائع إحكام السيطرة على تازة الممر والمدينة ووقائع صدى وتفاعل ونهاية حرب الريف الشهيرة في علاقتها بالمنطقة. والكتاب الذي تحتوي واجهته الخارجية خريطة عن الأرشيف الفرنسي، هي لجزءٍ من مجال هذه الأعالي ذات الطبيعة الجبلية الفاصلة بين شرق البلاد وغربها. يتأسس على بيبليوغرافيا باللغتين العربية والفرنسية وعلى سند وثائقي هام عن الأرشيف الفرنسي لمغرب الحماية، ويتوزع على محاور تبسط لِما هو فزيائي وبشري يخص تميز المنطقة ضمن المجال المغربي، ويعرض لمحطات وأحداث طبعت المغرب عموماً خلال هذه الفترة وأعالي ايناون تحديداً. مع تركيز على مكانة هذا المجال الاستراتيجي في خريطة انشغالات الأطماع الاستعمارية الفرنسية انطلاقاً من الجزائر، وعلى بعض سبل إعداد المنطقة لتحقيق التوغل في المغرب استكمالا لمشروع استعماري فرنسي في شمال افريقي تابع.
في تصدير للدكتور سمير بوزويتة الباحث في التاريخ بكلية الآداب والعلوم الانسانية بفاس، أورد أنَّ الكِتَاب يدفع لطرح سؤال الهدف من قراءة ماضينا، قراءة مقرونةٌ باستخلاص العِبَر فهماً لحاضِرنا واستشرافاً للمستقبل بما يتطلب ذلك من مسؤولية وتقديرٍ رصينٍ ودقيقٍ. وذلك في سياقٍ وتوجهٍ التاريخُ فيه ليس مجردَ أرشفةٍ وتدوين وتقييدٍ، بل أداةً للعبرة من أجل غدٍ أفضلَ تفعيلاً للماضي في الحاضر. مضيفاً أن الباحث في تاريخ المغرب التزامني المعاصَر يجد نفسه مُثقلاً بأسئلةٍ من قبيل كيف نجعل التاريخ حافزا مُلهِماُ باعثا... وكيف يمكن قراءة فترة الاستعمار والمقاومة كفترة ممتلئة بتاريخ جريح، لنجعل منها مصدرَ إلهامٍ وليس مطيةَ استبداد بالتاريخ وفرضَ قراءةٍ أُحادية له. متسائلا حول درجة امكانية قراءة تاريخ المقاومة وفق مقاربةٍ هادئة،(إدراك الاستعمار في حقل فكر متخلصٍ من الاستعمار) والحالة – يضيف- أننا نحيى مخلفات فترة الاستعمار، ومتسائلا حول حدود نِسيان أسئلة محرجة من قبيل: كم عدد ضحايا الغزو الاستعماري من قتلى وجرحى ومعطوبين ومرضى نفسيين ومعوِزين ومهجرين..وماذا عن ما صُودِرَ من وثائق وتراث.. وما حجم ما تسبَّب فيه الاستعمار من هوة وتأخر ونكوص تاريخي وتشويهٍ وتضييع للحدود..ماذا طور المستعمر وهل كما دخل خرج أم زيَّف وغيَّر وحرَّف. أسئلة وغيرها- يقول د.سمير بوزويتة- أجاب عنها مؤلف "أعالي ايناون في المشروع الاستعماري الفرنسي بالمغرب على عهد الحماية"، برصانةِ وحُنكةِ باحثٍ نجح بوضعِهِ للقارئِ في قلب هذه الإشكالات. مضيفاً أن ما يستبطنه المؤلَّف دفع لإبراز كون الجغرافيا هي الذاتُ ذَاتُها بهذه الأعالي حيث قبائل البرانس واتسول وغياتة. والتي باسمها تنطق الجغرافيا كقبائلَ مغربيةٍ مجبولةٍ على حب الوطن. وأنَّ الكتابُ هو قيمةً مضافة في حقل تاريخ المغرب عموماً ومقاومةِ قبائل أعالي ايناون تحديداً، ينضاف لذاك قوةُ أسلوبٍه ودقةُ تعبيرٍه وعمقُ منهجٍه ورؤيته وتصورٍه مما أضفى عليه طابع التميز والجِدَّة.
وفي تصدير ثان للمؤلف وضعه الدكتور جمال حيمر الباحث في التاريخ بكلية الآداب والعلوم الانسانية بمكناس، أورد أن الكتاب يدخل ضمن التاريخ المحلي الجامعي، كتوجه استوغرافي تعود بداياته لمنتصف سبعينيات القرن الماضي تأسيساً على قناعة أهمية التاريخ المحلي الجزئي، كبوابة ناجعة للإحاطة والتبصر بمختلف قضايا تاريخ المغرب. وأنه مع الاقرار بالتفاوت الملحوظ بين مستويات الأبحاث المنتمية لهذا التيار التاريخي، من حيث التصور والمقاربة والتوثيق والتحليل والربط بين الخاص والعام. فمن المؤكد أنها كانت بمساهمة هامة من موقعها في تحقيق تراكم نسبي كمّاً وكيفاً في حركة التأليف التاريخي الجامعي. وهو ما تجلى في استغلالها المكثف لإمكانات مصدرية متعددة الأصول، وتناولها لوقائع تاريخية مغربية من منطلقات نابعة من واقعها من جهة، وفي قدرتها على الدحض العلمي لأطروحات الأستغرافية الكولونيالية التي أولت ظواهر وتنظيمات المجتمع المغربي تأويلا يتماشى والأهداف الاستعمارية من جهة أخرى.
من هنا - يضيف د. جمال حيمر- تأتي أهمية وقيمة هذا الكتاب، الذي يحق اعتباره لبنة من لبِنَاتِ ورش تاريخ البادية المغربية. إذ أبان صاحبه من خلال ما أنجزه حول تازة وأعاليها عن طموح علمي هادف وسعي حثيث، إسهاماً منه في رد الاعتبار لتاريخ الهامش وإبراز هوية الكيانات المحلية وصيانة ذاكرتها ضمن رباط وطني جامع، ولا شك أن ما ورد في الكتاب منهجاً وإشكالا يضفي عليه كامل المشروعية العلمية والتاريخية. وأنه إذا كانت الجِدَّة والأصالة أهم ما اتسم به هذا العمل، فإن هاتين الميزتين تجلتا فيما أسفر عنه من قيمة مضافة على مستويين إثنين. أولهما إسهامه في إغناء حقل التاريخ العسكري للمغرب على عهد الحماية، وثانيهما رصده الرصين وتحليله الدقيق لكيانات ومكونات أعالي ايناون الطبيعية والبشرية، وهو ما يعتبر بحق إضافة نوعية في حقل تاريخ البوادي بالمغرب. ولعل ما جاء في الكتاب من دقة علمية تخص ما تم الكشف عنه حول مجال تازة الذي شكل هدفاً رئيسياً حاسماً في استراتيجية التوغل الفرنسي بالمغرب، وما بُذل من جهدٍ كبيرٍ في سبيل توسيع وتنويع وحُسن توظيف المضَانِّ المعتمَدة يجعل هذا العمل العلمي عملاً متميزاً بقيمة مضافة هامة لفائدة المكتبة التاريخية المغربية. ويخلص المؤلف في كتابه الى أن تاريخ المغرب العسكري عموماً وتاريخ تازة خلال زمن الحماية الفرنسية، هو بحاجة لمزيد من البحث والدراسة بما يُسهم في معرفة تاريخية أكثر دقة، من شأنها تجاوز قراءات سسيولوجية استعمارية طبعتها أحكام غير سليمة ولا دقيقة ومنصفة. وأن الكتاب كعمل مقارن يبين ما يكتسيه تاريخ المغرب العسكري من أهمية وما يحتويه من ملمح تفاعل، والذي بقراءة وقائعه العسكرية وتتبعها يمكن بناء جدلٍ بين ما كان عليه وضع البلاد الداخلي في علاقته بتماسات جوار جغرافي وسياسي وبما كان عليه الشأن الخارجي خلال هذه الفترة الحرجة من زمن المغرب







اخر الافلام

.. اليمن.. أمنستي تتهم التحالف والحوثيين بتعريض حياة 100 ألف طف


.. أمهات يبحثن عن أبنائهن الذين انتزعن منهن في ألمانيا الشرقية


.. سواقي مدينة مراكش المغربية.. إرث معماري بحاجة ماسة للترميم




.. فرنسا.. منع سيارات الديزل المصنعة بين 2001 و2006 بداية من 20


.. إيطاليا.. المجتمع في صقلية يكافح لإنهاء المافيا