الحوار المتمدن - موبايل



الفوضي الخلاقة الامريكية الصهيونية ...

خالد كروم

2017 / 12 / 12
مواضيع وابحاث سياسية


كتب- خــــالد كـــــروم


تمهيدية :_


الفوضى تعني في علم الاجتماع اختلال في اداء الوظائف والمهام الموكولة الى اصحابها ..... وافتقارها الى النظام ....

وتعني في المصطلح السياسي غياب الحكم .....واستتباب الفوضى في مجتمع ما... وتعني في المفهوم العربي ضياع الاصلاح بين الناس .... وانتشار الجهل...


يقول زبغنيو بريجنسكي.... مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر...في كتابه رقعة الشطرنج الكبرى إلى استخدام الشرق الأوسط الجديد كأداة للسيطرة على المنطقة .....


ويذكر بريجنسكي أن كلا من تركيا وإيران ....يحتمل أن تكونا عرضة لصراعات عرقية داخلية.....


وأنه إذا تم زعزعة الاستقرار في أي منهما أو كليهما.... فإن المشاكل الداخلية في المنطقة لن يصبح بالإمكان السيطرة عليها...


ويبدو أن تقسيم العراق وسوريا واليمن وليبيا ... سيكون أفضل وسيلة لتحقيق هذا..... فهناك اعتقاد في البيت الأبيض بأن الفوضى الخلاقة في الشرق الأوسط ستفيد في إعادة تشكيل الشرق الأوسط، وخلق “الشرق الأوسط الجديد.....



البداية _:_
---


أبدأ هنا بتصريحات كيسنجر التي يقول فيها ...:_ إنه من لم يسمع طبول الحرب تدق فهو بالتأكيد أصم ....


ففي الوقت الذي يسعى فيه الغرب لاحتلال دول عربية نفطية قبل أن يعلن الحرب العالمية الثالثة ضد روسيا والصين .....


ولكن من أجل فهم أفضل .... ولتكوين وعي مقاوم لا بد من العودة للدراسات والخطط الإستراتيجية الأمريكية .... والتي جعلتنا نؤكد أن هذه الفوضى ستستمر حتى بعد عام 2030 م .....


ومن بين هذه الدراسات تقرير وكالة الاستخبارات الأمريكية المركزية .... والتي نشرت جواسيسها لاستشراف نظرة للعالم... حول (كيف سيكون العالم عام 2030) ....


وتقرير وكالة الاستخبارات يتوقع الحد من النزاعات بين الدول ومن الحروب الأهلية عام 2030م.....


ولكن رجح زيادة مخاطر الصراع على الموارد الطبيعية كالمياه والأرضي الزراعية في المناطق التي يكون معظم سكانها من الشباب....


وهي ثلاث مناطق: الشرق الأوسط، جنوب شرق آسيا وأفريقيا التي تقع جنوب الصحراء الكبرى ....


فيما يلي مقتطفات هامة ومقاطع من كتاب مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق زبيغنيو بريجنسكي..... رقعة الشطرنج الكبرى: _


يذكر بريجنسكي تخضع إعادة ترسيم الشرق الأوسط لأهداف اقتصادية واستراتيجية وعسكرية واسعة النطاق، والتي هي جزء من برنامج طويل الأمد للسياسة الأنجلو-أمريكية والإسرائيلية في المنطقة.....


فقد تم تحويل الشرق الأوسط من قبل قوى خارجية إلى قنبلة موقوتة قد تنفجر في حالة شن هجمات جوية أنجلو-أمريكية أو الإسرائيلية ضد إيران وسوريا.....


كما يمكن أن يؤدي قيام حرب أوسع نطاقا في الشرق الأوسط إلى إعادة ترسيم الحدود بما يخدم المصالح الاستراتيجية الأنجلوأمريكية والإسرائيلية....


لقد قاموا بزرع بذور العداء في بلاد الشام.... وأشعلوا حربا أهلية فلسطينية وحركوا الانقسامات في لبنان.... كما تستمر شيطنة سوريا وإيران من قبل وسائل الإعلام الغربية.... وذلك بهدف تمرير خططهم العسكرية.....


كما غذت وسائل الإعلام الغربية مفاهيم مغلوطة عن استحالة التعايش بين أهل العراق الشيعة و السنة والاكراد....


لقد حاولوا خلق العداء بين مختلف المجموعات العرقية والدينية في الشرق الأوسط بصورة منهجية.....


والأسوأ من ذلك.... أن العديد من حكومات الشرق الأوسط قامت بمساعدة واشنطن في إثارة الانقسامات لإضعاف حركة المقاومة ضد الاحتلال الأجنبي من خلال استراتيجية فرق تسد التي لا تخدم سوى المصالح الأنجلو-أمريكية والإسرائيلية في المنطقة...


والسؤال الذي يتوالد عن هذا الطرح هو :__ كيف دربة أمريكا الإرهابيين ... ومن أين جاء هذا التوحش لدى هذه الأدوات التي تستثمر اليوم لترسيم الشرق الأوسط الجديد ؟!


في الحقيقة التخطيط الأمريكي سبق أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001م ... لا بل جاءت هذه الأحداث كحدث أساسي لتنفيذ المخطط ضد الشرق الأوسط ....


هذا المخطط الذي بدأ من قرار الرئيس الأمريكي جورج بوش بدء الضربات العسكرية على أفغانستان بعد رفض حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان تسليم أسامة بن لادن المتهم الرئيسي في نظر واشنطن في الهجمات....


وللعلم ففي ذلك الحين أعلنت حركة طالبان نفي تلك الاتهامات عنها وعن ضيفها بن لادن.... وأدانت تلك الهجمات واعتبرتها كارثة إنسانية....


وأعلن متحدث باسم طالبان إدانة الهجمات على نيويورك وواشنطن ونفي أن يكون لحركته أو لأسامة بن لادن أي صلة بتلك الهجمات.... وأكد أن الهجمات أقوى من إمكانيات طالبان أو بن لادن....


وقال وزير الخارجية وكيل أحمد متوكل إن بلاده لا تؤيد الإرهاب وإرهاب الدولة... وأن الحركة ضد الجرائم التي تقترف بحق الإنسانية.... إلا أن كل ذلك لم يفلح لأن هنالك مخطط أمريكي ضد كامل المنطقة الشرق أوسطية ....لا بل ضد العالم أجمع.....


وهنا يتساءل المرء ويقول ما علاقة احتلال أمريكا لأفغانستان بالإرهابيين اليوم ؟ وللإجابة نقول.... بناء على ما تم في أفغانستان عسكرياً جاء القرار الأمريكي الثاني لتصنيع الإرهابيين ....


كيف ؟ من خلال معتقل غوانتانامو في خليج غوانتانامو .... هذا السجن السيئ السمعة، والذي بدأت السلطات الأمريكية باستعماله في سنة 2002م ....وذلك لسجن من تشتبه أمريكا في كونهم إرهابيين.....


ويعتبر السجن سلطة مطلقة لوجوده خارج الحدود الأمريكية.... وذلك في أقصى جنوب شرق كوبا.... والتي تبعد 90 ميل عن فلوريدا....ولا ينطبق عليه أي من قوانين حقوق الإنسان إلى الحد الذي جعل منظمة العفو الدولية تقول أن معتقل غوانتانامو الأمريكي يمثل همجية هذا العصر .....


سيما وأنه يمارس فيه ما لا يخطر على بال بشر... ولكن لماذا ؟! من أجل أن يتوحش هؤلاء الإرهابيين أكثر فأكثر .....


ومن ثم يتم إطلاقهم ضمن صفقات في منطقة الشرق الأوسط لإحداث فوضى عارمة لا تنتهي حتى بعد عام 2030 وبحسب تقارير أمريكا الإستخبارية ....


وقد صرحت كوندوليزا رايس خلال المؤتمر الصحفي بأن ما نراه هنا :_ ي إشارة إلى الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان.....


ما هو إلا آلام المخاض لولادة الشرق الأوسط الجديد ويجب أن نكون على يقين من أننا ندفع نحو شرق أوسط جديد ولن نعود إلى القديم...


كانت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس أول من استخدم مصطلح “الشرق الأوسط الجديد” وذلك في تل أبيب، في يونيو 2006 .... بدلا من المصطلح القديم الشرق الأوسط الكبير....


ولقد قامت الوزيرة الأمريكية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بالترويج لمصطلح ومفهوم الشرق الأوسط الجديد ....أثناء الحصار الإسرائيلي للبنان الذي حظي برعاية أنجلو-أمريكية....


وكان هذا الإعلان بمثابة تأكيد لـ خارطة الطريق العسكرية في الشرق الأوسط بالاتفاق بين الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل....


ويهدف هذا المشروع.... إلى خلق حالة من عدم الاستقرار والفوضى تمتد من لبنان وفلسطين وسوريا إلى العراق والخليج وإيران.... وحتى أفغانستان....


وقد قدمت واشنطن وتل أبيب مشروع الشرق الأوسط الجديد علنا.... مستخدمتين الوضع في لبنان كأداة ضغط لإعادة تنظيم المنطقة.....


وبالتالي إطلاق العنان لقوى الفوضى البناءة التي تؤدي إلى انتشار العنف في جميع أنحاء المنطقة لتمكن الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل من إعادة ترسيم خريطة الشرق الأوسط وفقا لأهدافها الجيوستراتيجية ....


وإذا كانت الجغرافيا العالمية والتاريخ العالمي يثبتان أن أمريكا هي صانعة الإرهاب الأولى في العالم .... فإنها لم تكتفي بتدجين الجماعات المسلحة ....


وهي تطبق خبث السيطرة على عقولهم المشلولة.... حلى لا يكونوا قادرين على التمييز بين الخطأ والصواب .... بل استثمرت بما هو أخطر ...استثمرت بالجاذبية البراقة للدين ...ووظفتها كحقيقة بديهية ثابتة ...


ويظهر ان صناع السياسة في اميركا وقعوا في فوضى الحواس وفوضى المشاعر.... ففي الاولى حيث تمتزج العاطفة بالحقد والكراهية ...وفي الثانية حيث الاصابة بالتعب والاعياء والتشتت بدنيا وذهنيا ونفسيا !


فلربما هذا ما اصابهم نتيجة خداعهم الشعوب ... وعقابا لنواياهم الضالة المضلة ،فحاصرتهم اختناقات القلب والعقل المتمردة .... خوفا وتحسبا مما يمكن ان تؤول اليه الحالة العربية والاسلامية من النهوض....


وفض غبار القهر والعبودية ،لان عالما عربيا واسلاميا مترابطا وموحدا يعني ثقلا استراتيجيا واقتصاديا وعسكريا عليهم .... ويشكل عائقا وخطرا امام اطماعهم وتحطيما لنواياهم ومخططاتهم وسياساتهم المبيتة...


فلقد اصابهم الدوار والشواش من مجرد التفكير باظهار المشروع العربي الاسلامي.... الذي يعتبرونه تهديدا لهم ولامنهم وللعالم اجمع كما يقولون .... فاصبح الاسلام في نظرهم ارهابا والعربي متهما ....


فكم حاولوا ايقاظ نار الفتنة الطائفية الدينية والقبلية والمذهبية والاثنية في المنطقة ...بسبب مجرد التفكير في الوحدة العربية والاسلامية...


جربوا نظريات الفوضى في افغانستان وفي العراق .....وقد ارادوا منها الهيمنة وبسط النفوذ وصناعة ازلام تابعين لهم ياتمرون بامرهم .....فماذا انتجت لهم !!


لقد انتجت الفوضى في العراق النعرات الطائفية ....والثورات والقتل والتدمير.... كما ادت الى نشوء جماعات متطرفة نتيجة الظلم والفساد والقتل والتحريب ....وانتجت نزاعات داخلية طائفية اثنية بين المسلمين في كل اقطارالمنطقة ...


كما ادت الى التمدد والتوسع والهيمنة الشيعية في الشرق الاوسط من صنعاء الى بغداد الى دمشق الى بيروت!!



الأمريكان يدعون بان الفوضى العارمة طريقة حل مثلى للتفاهم مع العلم بالذات وليس الادب .... مستندين الى كلاشيه قديم في العلوم يقول ان :_ (النظام في الفوضى) بمعنى ان الطبيعة تستطيع اعادة ترتيب نفسها من جديد ذاتيا ....


وهذا ما عمدوا اليه من اختلاقهم لهذا المصطلح .... ولكن ثمة فرقا كبيرا بينها وبين رؤياهم في نظرية الفوضى .... لان الطبيعة تجدد نفسها بنفسها بعد الكارثة لا ان تتسبب فيها ....


ان هذا المصطلح السياسي المركب والماخوذ من ادبيات الماسونية القديمة ....والذي طفا على السطح حديثا بعد الغزو الامريكي للعراق.... حيث انتشرت فرق الموت والتخريب ....


انها فلسفة التدمير الخلاق ،وخريطة القتل الامريكي ...او نظرية الدم الامريكي .... وهي الوجه الحقيقي لمشروع تقسيم الشرق الاوسط …



ففي إطار الوحدة والتماسك تشكل إسرائيل جسما غريبا تلفظه المنطقة مما يعوق قيامها بدورها الوظيفي.... كقاعدة للمصالح الغربية....


اما في إطار عالم عربي مقسم إلى دويلات إثنية ودينية بحيث تعود المنطقة إلى ما قبل الفتح الإسلامي..... أي منطقة مقسمة إلى دويلة فرعونية في مصر وأخرى أشورية بابلية في العراق وثالثة آرامية في سوريا ورابعة فينيقية في لبنان....


وعلى القمة تقف دولة عبرية متماسكة مدعومة عسكريا من الولايات المتحدة في فلسطين....



ففي إطار التقسيم تصبح الدولة الصهيونية الاستيطانية.... المغروسة غرسا في الجسد العربي.... دولة طبيعية بل وقائدة....


فالتقسيم هو في واقع الأمر عملية تطبيع للدولة الصهيونية التي تعاني من شذوذها البنيوي.... باعتبارها جسداً غريباً غرس غرساً بالمنطقة العربية....


وكما قال شمعون بيريز:_

لقد جرب العرب قيادة مصر للمنطقة مدة نصف قرن، فليجربوا قيادة إسرائيل إذن....!!


وهذه هي الرؤية التي طرحها برنارد لويس منذ السبعينيات وتبناها المحافظون الجدد....وتدور السياسة الأميركية في إطارها...



قال نائب الرئيس الأمريكي ديك شيني فقد تحدث أثناء حضوره المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في 24-1- 2004، قائلا:_


ان استراتيجيتنا من أجل الحرية تلزمنا بدعم أولئك الذين يعملون ويضحون من أجل الاصلاح على امتداد الشرق الأوسط الكبير.....


ونحن نناشد أصدقاءنا وحلفاءنا الديمقراطيين في أي مكان وفي أوروبا بشكل خاص أن ينضموا الينا في جهدنا هذا...


لقد شاهدنا الحركة نحو الاصلاح في الشرق الاوسط الكبير… في المغرب والأردن ومصر والمملكة العربية السعودية)....


ومن ناحيته.... قال وزير الخارجية الامريكي كولن بول في 9-2- 2004 ان هذا المشروع يهدف الى الجمع بين مختلف اشكال المساعدات أو التشجيع على تحقيق تقدم على طريق الاصلاحات الاجتماعية والسياسية والانفتاح على اقتصاد السوق....


وأضاف ان الخطة تهدف الى الجمع بين ما يتم تحقيقه حاليا في هذا المجال وما يمكن ان يتم تحقيقه لنرى كيف يمكن اعطاء طابع مؤسساتي لكل ذلك.....



وفي حديث له مع قناة (الحرة) الفضائية الأمريكية الناطقة بالعربية في 24-2 – 2004.... حاول باول طمأنة الدول العربية والاسلامية حول المبادرة الجديد...


وادعى انها لن تفرض عليهم بالقوة وسيتم تطبيقها من خلال التنسيق والتعاون مع الأطراف المعنية لتحقيق مصلحة الجميع....


وفي مجلة القوات المسلحة الأمريكية (عدد يوليو / تموز 2006 ) نشر الضابط الأمريكي السابق (رالف بيترز) مقالة بعنوان:__


( حدود الدم).... وهي جزء من كتابه الجديد: ( لا تترك القتال أبدا).....


وتشكل هذه المقالة تقريرا متكاملا عن الصراعات الشرق أوسطية والتوتر الدائم في المنطقة ، والتي يعتبرها ( بيترز) نتيجة (منطقية) لخلل كبير في الحدود الاعتباطية الحالية التي وضعها حسب تعبيره (الأوروبيون الانتهازيون)......



ويعترف (رالف بيترز) بأن المجموعات الإثنية والدينية في الشرق الأوسط مارست الاختلاط والتعايش والتزاوج ..... ولكن لابد من إعادة رسم الحدود لإنصاف الإثنيات الموجودة، ويذكر قائمة طويلة بهذه المجموعات من منظور إثني وتصنيف ديني أو طائفي.....


ويرى (بيترز) أن الحروب المستمرة بين العرب واليهود ليست صراعا على الوجود بل هي خلاف على الحدود وأن المنطقة ستظل تعاني من الاضطراب ما دامت الحدود مضطربة وغير نهائية.....


لذلك ومن أجل شرق أوسط أمريكي (جديد – كبير) يتقدم (بيترز ) بخارطة أمريكية جديدة تلغي الحدود القائمة ويعتمد على مبدأ تقسيم الدول الحالية .... فتتحول الدولة الواحدة إلى دويلات وتنشأ دول جديدة وتكبر دول صغيرة وتصغر دول كبيرة....



فهنالك رغبة أمريكية في تعديل قواعد الاشتباك على المسرح العالمي.... وإن ظلت متمسكة بالإبقاء عليها مشتعلة ومتأججة في المنطقة... تحت شعار إشغال تلك الجبهات إلى أن تتغير المعطيات......


أو ريثما تعيد أدواتها في المنطقة وتموضعها في متاريسها على ضوء ترتيبات أدوارها الوظيفية في الحقبة الأميركية التالية .... ومثل هذا الأمر بالطبع لا يعدل في مناخ الاصطفافات الموازية....


ولا يرسم في أفقها أي تغييرات عملية يمكن أن تساهم في بلورة معايير إضافية.... بحكم أن الاصطدام القائم على الأرض وفي السياسة وخطوط التماس المفتوحة على طول جبهة المواجهة لا يترك المجال للتردد .....


ولا يبيح الاسترخاء والتثاؤب على خطوط النار المتنقلة في كل الاتجاهات.... والمتخمة في مصيريتها ..... وإن احتملت الخلط بين الممكن والمتاح... والمزج بين الافتراضي والواقعي....


ليس الخطر الجيوسياسي الأكبر الذي يتهدد عصرنا هو الصراع بين إسرائيل وإيران بشأن الانتشار النووي.....


وهو أيضاً ليس خطر الاضطرابات المزمنة في قوس عدم الاستقرار الذي يمتد الآن من المغرب وصولاً إلى سلسلة جبال هندوكوش.... حتى أنه ليس خطر اندلاع الحرب الباردة الثانية بين روسيا والغرب بشأن أوكرانيا....


إن كل هذه المخاطر حقيقية بطبيعة الحال.... ولكن أياً منها ليس بجسامة التحدي المتمثل في الحفاظ على الطابع السلمي لصعود الصين.....


ولهذا السبب، كان من المثير للقلق الشديد أن نسمع المسؤولين والمحللين اليابانيين والصينيين وهم يشبهون العلاقة الثنائية بين بلديهما بالحال التي آلت إليها العلاقة الثنائية بين بريطانيا وألمانيا عشية الحرب العالمية الأولى....


إن الخلافات بين الصين والعديد من جيرانها حول الجزر المتنازع عليها والمطالبات البحرية (بدءاً بالنزاع مع اليابان) ليست سوى غيض من فيض.....


فمع تحول الصين إلى قوة اقتصادية عظمى.... فإنها سوف تعتمد بشكل متزايد على طرق الشحن الدولية في جلب وارداتها من الطاقة.... وغير ذلك من المدخلات والسلع.....


وهذا يعني ضمناً الحاجة إلى إنشاء قوة بحرية قادرة على العمل في المياه العميقة لضمان منع إمكانية خنق اقتصاد الصين بسبب حصار بحري....



لكن ما تعتبره الصين حتمية دفاعية.... قد يراه جيران الصين والولايات المتحدة عدواناً ونزعة توسعية.....


وما قد يبدو كحتمية دفاعية في نظر الولايات المتحدة وحلفائها في آسيا -بناء المزيد من القدرة العسكرية في المنطقة لإدارة صعود الصين- قد تراه الصين محاولة عدوانية لاحتوائها.....


تاريخيا، كان الصراع العسكري ينشأ دوماً كلما ظهرت قوة جديدة وواجهت قوة قائمة. فقد أدى العجز عن استيعاب صعود ألمانيا إلى حربين عالميتين في القرن العشرين....


وكانت المواجهة بين اليابان وقوة أخرى مطلة على المحيط الهادئ -الولايات المتحدة- سبباً في جلب الحرب العالمية الثانية إلى آسيا....



بطبيعة الحال.... لا توجد قوانين صارمة تحكم التاريخ:_ فليس من المحتم أن تكرر الصين ومحاوروها أحداث الماضي....


ولعل بعض العوامل مثل التجارة والاستثمار والدبلوماسية كفيلة بنزع فتيل التوترات المتصاعدة.... ولكن هل تفعل ذلك حقا؟


نعود إلى تصريحات كيسنجر.... حيث يضيف ما يثير الدهشة حول الحرب العالمية الثالثة ... ويقول : _


ستمهد إسرائيل للحرب العالمية الثالثة بشن حرب واسعة مدمرة لقتل أكبر عدد ممكن من العرب وتدمير إيران التي هي هدف إسرائيلي....


لا لأنها تدعم العرب لكن لأنها تنافس إسرائيل في الخليج العربي خاصة الذي هو بؤرة الثراء الإستراتيجي ....


وفي هذا الصدد يصر (كيسنجر) على أن التعليمات قد صدرت لاحتلال سبع دول شرق أوسطية نفطية (يعني في العالم العربي-إن لم يكن الاحتلال قد وقع فعلاً) على ضوء دراسات مقدمة من مراكز الدراسات الجيو-إستراتيجية الأمريكية لأن التحكم بالنفط والدولارات الإستراتيجية هو تحكم بالدول والتحكم بالغذاء هو الوسيلة للسيطرة على الشعوب....


وفي المقابل فإن الصين تنضم إلى روسيا.... وتأمر الجيش للإعداد للحرب العالمية الثالثة .... حيث أخطرت وزارة الدفاع الروسية رئيس الوزراء ميدفيديف بأن الرئيس الصيني جين تاو وافق مبدئيا على أن السبيل الوحيد لوقف العدوان الغربي بقيادة الولايات المتحدة لن يكون إلا من خلال التدخل العسكري المباشر والفوري ... وبأنه أصدر أوامره لقواته البحرية لتستعد للحرب...



وقد حذر الأدميرال الصيني والمعلق العسكري البارز تشاو تشونغ تشانغ بأن الصين لن تتردد في حماية إيران حتى لو أدى ذلك لخوض حرب عالمية ثالثة .....


كما صرح الجنرال الروسي نيكولاي ماكاروف بأنه لا يستبعد النزاعات المسلحة المحلية والإقليمية والتي ستتحول إلى حرب واسعة النطاق بما في ذلك استخدام الأسلحة النووية .....


بالإضافة إلى أدلة تكشف عن توصل فريق من العلماء بقيادة رون فوشير من مركز إيراسموس الطبي في هولندا إلى تخليق سلالة جدية من أنفلونزا الطيور الجيل الخامس قادر على الانتقال بين البشر بسهولة وقادر على الانتشار بسهولة كبيرة....


مما سيجعل منه القاتل الأشد فتكا للجنس البشري... ما يعني أن أمريكا ستستخدم الفايروس للمهاجمة.... وبأنها على الأرجح ستقوم بإيصال الفايروس عن طريق طائراتها بغير طيار والتي تستخدمها المخابرات الأمريكية ضد أعداء أمريكا المستقبليين .....


وهذا الاستنتاج المخيف جاء بناء على فحص محللي الاستخبارات الروسية لطائرة بغير طيار التي أسقطت فوق الأراضي الإيرانية في 7/12/2011 م .... حيث تم اكتشاف جهاز ملحق بالطائرة مجهز بنظام توزيع هوائي دقيق متطور....



الأسلحة الكيماوية والبيولوجية تستخدم للقضاء على أو تحجيم مجموعة معينة من البشر حيث تتميز بتأثيرها على الكائنات الحية فقط دون غيرها....


واستخدام هذا النواع من الأسلحة ليس مقتصرًا على الحروب الحديثة كما هو شائع، بل إن استخدامها يمتد لآلاف السنين وبوسائل غريبة جدًا....


في حوالي عام 2000 قبل الميلاد تم استخدام أبخرة سامة تسبب الارتخاء والنعاس والتثاؤب.... وظهر ذلك مدونًا من خلال ملحمتي رامايانا وماهابهاراتا....


الحرب البيلوبونيسية:_

وهي حرب نشبت بين عام 431 قبل الميلاد و403 قبل الميلاد بسبب التوسعات الاستعمارية لأثينا على حساب إحدى حلفاء إسبرطة....


تحوي مؤلفات المؤرخ توسيديس وصفًا لاستخدام نوع من الغازات المسببة للغازات وآثاره....


الإنجليز والإسبان:_


في أواخر القرن الخامس عشر وخلال استعمار الإنجليز والإسبان للأمريكتين، كانوا يقدمون لقبائل الهنود الحمر بطاطين كنوع من الهدايا....


وكانت هذه البطاطين ملوثة بفيروسات الجدري في محاولة للقضاء على أفراد هذه القبائل...


الروس:_


في القرن الثامن عشر كان الروس يقومون بإلقاء جثث الموتى المصابة بالطاعون من فوق أسوار مدن آسيا الوسطى الإسلامية لإرغامها على الاستسلام.

التتار:_


خلال فترة اجتياح التتار للعالم وخصوصًا في القرن الثامن عشر الميلادي... كان التتار يلقون بالفئران الميتة نتيجة للطاعون من فوق أسوار المدن التي يحاصرونها بهدف نشر وباء الطاعون وإرغام أهلها على الاستسلام...

نابليون:_


في أغلب الحروب التي خاضها القائد الفرنسي نابليون بونابرت.... كان يقوم بإلقاء الحيوانات الميتة نتيجة مرض الطاعون أو مرض الجمرة الخبيثة في مياه الشرب بهدف القضاء على أعدائه.

الحرب العالمية الأولى:_


قامت بريطانيا بوضع بكتيريا الكوليرا في مياه الشرب الإيطالية بسبب تحالف الإيطاليين مع الألمان ضد بريطانيا. ...


وجاء ذلك كرد على إلقاء ألمانيا لقنابل بيولوجية محملة بالطاعون فوق العاصمة البريطانية لندن.


اليابان:_


في حرب اليابان ضد كل من الصين ومنشوريا عام 1931م، قامت بإلقاء البراغيث الحاملة لجراثيم الطاعون والكوليرا من الطائرات ومعها حبوب القمح التي تقبل عليها الفئران وتساعد على نشر الوباء مما تسبب في موت الآلاف من الجنود والمدنيين.

فيتنام:_


استخدمت الولايات المتحدة في حربها بفيتنام أسلوب الحرب البيولوجية قابل استخدام قوات “فيت كونج” لرماح ملوثة بالجراثيم ضد الجنود الأمريكان....


ومن المهم ملاحظة أن القوى الغربية قد استخدمت الفايروسات الفتاكة لتدمير أعداءها والإطاحة بالنظام العالمي الأول وقد تم استخدامه قبل أقل من قرن في عام 1918 حينما أطلقت فايروس الأنفلونزا الاسبانية والتي أدت لمقتل 500 مليون شخص أي ما يمثل 3% من مجموع سكان العالم في ذلك الحين .....







اخر الافلام

.. دراسة: الإجهاد في العمل قد يفقدك بصرك


.. مقتل 12 مسلحا من ميليشيا الحوثي في محافظة صعدة


.. البيت الأبيض: مستشار ترامب يبحث عقد لقاء قمة مع بوتين




.. غرق 220 مهاجرا قبالة سواحل ليبيا خلال الأيام الماضية


.. #نطالب_بحرية_الصحافة لأنها حق من حقوقك