الحوار المتمدن - موبايل



مباحث في الاستخبارات (98) الخبر

بشير الوندي

2017 / 12 / 16
الارهاب, الحرب والسلام


مباحث في الاستخبارات (98)

الخبر

بشير الوندي
------------
مدخل
------------
فرقت لغتنا العربية بين الخبر والنبأ و ورد ذكر الخبر بمعنى " ما ينقل ويحدث به قولا أو كتابة ويحتمل الصدق والكذب لذاته,أما النبأ فهو الخبر ذو الشأن والقصة ذات البال, ويقول الراغب الأصفهاني في كتابه (المفردات في غريب القران) عن النبأ : انه "خبر ذو فائدة عظيمة، يحصل به على علم أو غلبة ظن، ولا يقال للخبر في الأصل نبأ حتى يتضمن هذه الأشياء الثلاثة.
الا اننا نرى هنا , ان الخبر والنبأ كلاهما لاينطبق عليهما الصدقية , فآية " جئتكم من سبأ بنبأ يقين " كان الخبر فيها صادق , وآية " اذا جائكم فاسق بنبأ فتبينوا " يتحدث عن خبر كاذب , اما الفرق بين الاثنين فيتمثل في ان ناقل الخبر كناقل الكفر فهو ناقل ولايتحمل مسؤولية صدق وكذب الخبر , اما ناقل النبأ , فهو مسؤول عن كذبه وصدقه فان كذب تراه عامداً لذلك.
اما مفهوم الخبر الصحفي فانه يختلف عن معنى الخبر في معاجم اللغة العربية، فهو يجب أن يكون خبرا صادقا وذو فائدة وأهمية للجمهور الذي يخاطبه ويتضمن مجموعة من الحقائق والوقائع من دون أن يخضع لأية اجتهادات أو تحريف من قبل ناقله أو كاتبه , وخلافا لذلك يتحول الخبر إلى شائعة يكون لها أثرها السلبي على المجتمع.
وتكهن عدد من الكتاب بان كلمة الخبر باللغة الإنكليزية (news) في الأصل جاءت من أن كل حرف من حروفها يمثل اتجاها من الاتجاهات الأربعة الشرق والغرب والشمال والجنوب بالانكليزية , وهذا التفسير له دلالة كبيرة على شمولية الاخبار التي لم تعد أنباء مدينة لوحدها أو منطقة بذاتها، بقدر ما هي أنباء الكون كله الذي أصبح صغيرا بفعل انتشار القنوات الفضائية، وظهور الشبكة الدولية (الإنترنت) .
وانواع الأخبار الصحفية هي :
1- الخبر الصحفي – المطبوع -
2- الخبر الإذاعي – المسموع –
3- الخبر التليفزيوني – المسموع المرئي –
4- الخبر الالكتروني – عبر الشبكة –
وسنتناول هنا الخبر في مفهومه الاستخباري كمادة خام اولية تحتمل الصدق والكذب وتحتمل الاهمية من عدمها.
--------------------------------------
المنتَج والمستهلَك الاستخباري
--------------------------------------
الجهاز الاستخباري هو عقل الدولة المتحفز , وكما هي حاجة العقل للعيون والسمع فان الاستخبارات لها عيون وسمع كي ترصد وتحلل الصور والاصوات وتبين الصحيح منها والمزيف وتعطي الايعازات برد الفعل المباشر المناسب عندما ترى الخطر , وهي التي تغضّ الطرف وتحتال وتعطي التعابير الحقيقية اوالزائفة .
ويمتاز اي جهاز استخباري له اتجاهين في تعاملاته , فهو يتعامل مع مرجعياته الحكومية التي بيدها القرار السياسي بميزتي الثقة والصدق , فيما يتعامل مع كل ماعداها بميزتي الشك والخداع , وهذا يعني ان الاستخبارات هي المستهلك للاخبار والمنتج للمعلومات .
فكمنتج للمعلومات , يعتبر العالم الاستخباري هو عالم منتج للمعلومة الموثوقة التي لاينقلها الى اصحاب القرار , الا ان كانت صادقة, ويبذل الجهد المضني في تفسيرها ومعرفة خباياها ومعانيها وانعكاساتها , وفي ذات الوقت , هو عالم منتج للمعلومات الزائفة والمضللة التي لاينقلها الى العدو الا اذا كانت مشوهة او مموهة , ويبذل جهداً مضنياً في تشويهها واعطائها دلالات مزيفة .
اما كمستهلك للاخبار بكافة اشكالها , فان الجهاز الاستخباري جهاز مشكك لايطمئن بسهولة لما يصل اليه , ويزداد شكه بالاخبار التي تلقى اليه بسهولة والتي توضع امامه , الامر الذي من اجله اسست الاجهزة الاستخبارية اقسام خاصة مهمتها التعامل مع الاخبار .
فالخبر هو المادة التي يكون العمل الاستخباري بدونها مشلولاً يعيش على التكهنات , وهو المادة الخام التي لايمكن ان يتم الانتاج بدونها.
وكما ان اية مادة خام لاتصلح كمنتج نهائي صالح للاستهلاك , ولابد من اجراء عمليات تنقيه وتبلوره وتتأكد من جودتها ومن صدق مرسلها وامانته , فكذلك الخبر في مجال الاستخبارات هو خبر كاذب ومشكوك فيه حتى التيقن من العكس , وهو امر يحتاج الى جملة معالجات استخبارية معقدة – دخلت فيها التكنلوجيا اخيرا – وتلك المعالجات تكون متسلسلة تنتهي بتحول الخبر الى معلومة موثقة تصلح للبناء عليها والاستنتاج منها والتعامل معها بحسب خطورتها , او ان يثبت ان المعلومة مدسوسة او كاذبة يراد منها حرف الجهاز الاستخباري عن اهدافه وتشتيت جهده.
----------------------------------
من الخبر الى المعلومة
----------------------------------
ان المعالجات المتسلسلة التي تتعامل مع الخبر – كمادة خام – والتي يطلق عليها بمراحل العمل الاستخباري هي :
1. الخبر
2. الاستخبار
3. التحليل
4. التدقيق
5. التهديف
والتي سنتناولها ضمن سلسلتنا هذه بشيء من التفصيل , وقد تناولنا فقرة التحليل – لاهميتها – بثلاث حلقات سابقة ضمن السلسلة .
ونعني بمراحل العمل الاستخباري انها بمثابة فلاتر الخبر او المراحل التي تتم فيها معالجة الخبر للتأكد من اجابات واضحة حول امكانية صحته , ومدى صدقه وانطباقه على الواقع , وقيمة مصدر الخبر ,واهميته , ومايعنيه ومايصح ان يبنى عليه, وكيفية التعامل معه ,وماهي العناصر التي نحتاج اليها لتكتمل معالمه , وهل هو خبر جوهري ام انه مكمل لخبر سابق , وكيف حصلنا على الخبر , وهل هو مدسوس , وان كان مدسوس فهل هو دس للتشويش والالهاء ام لحرف النظر عن خبر صحيح خفي , وهل من الافضل للاستخبارات ان تظهر للعدو انها صدقت الدس ام لا , والاهم من ذلك هل يحتمل الخبر ان يمر بكل مراحل العمل الاستخباري او انها تحتاج الى المعالجة الفورية , وغير ذلك من مئات الاسئلة التي تحتاج الى كافة المراحل المتسلسلة التي ذكرناها كي يتحول الخبر الى معلومة مؤكدة كمنتج صالح للبناء عليه.
---------------------
مصادر الخبر
---------------------
غالبا ماتكون الأخبار علنية , وتدخل في مجال الذراع العلني للاستخبارات الذي يوفر 50% من أصل المعلومات الاستخبارية ويصل احيانا الى اربعة اخماسها.
وتعتمد الاستخبارات على أذرعها أيضا في الحصول على الأخبار غير العلنية , كاعتمادها على المصادر والمخبرين والمراقبة الفنيه (التنصت واستراق السمع واعتراض البرقيات وفك الشفرة و التهكير) وغيرها من النشاطات للتوصل إلى الأخبار, فهي لا تكتفي بأخبار الاعلام وأن كانت مهمه ومتابعة على مدار الساعة.
ومصادر الخبر الذي تتابعها الاستخبارات على مدار الساعة هي :
1. وكالات انباء .
2. صحافه وأعلام واذاعات .
3. مؤتمرات ومناسبات .
4. مصادر و مخبرين وشهود عيان .
5. سفارات ومحطات .
6. النت .
7. هيئات حكومية وناطقين .
8. منشورات وبيانات .
-----------------------
الخداع المتبادل
-----------------------
مثلما تدرك الاجهزة الاستخبارية ان اساس اعمالها تعتمد على الاخبار العلنية والسرية , فانها تدرك ان العدو لديه اجهزة استخبارية تعتمد ذات الاسس , وينتج عن ذلك , ان كل جهاز سيسعى الى اغراق خصمه باخبار مغلوطة وكاذبة ومشوهة ومخلوطة ومضخمة لتشويشه واشغاله وخداعه, ولايقف الامر في بث الاخبار العلنية فقط , بل قد يعمد الى كشف جواسيس للاستخبارات المعادية ولايلقي القبض عليها وانما يدعها تطلع على معلومات كاذبة مغلفة بالسرية كي ينقلها الجاسوس بكل ثقة .
وهذا يستدعي وجود دوائر استخبارية تحتوي على عقول مبدعة مهمتها الخديعة وصنع الاشاعات والاكاذيب واختلاق القصص الوهمية وبناء سيناريوهات وهمية ونشر اخبار بريئة المظهر لكنها تعني الكثير اذاماتم تحليلها ِ
-------------
خلاصة
-------------
الاجهزة الاستخبارية اجهزة مستهلكة ومنتجة , تستهلك اخبار لتدققها وتحيلها الى معلومات يعتمد عليها , وتنتج معلومات للجهات السياسية صاحبة القرار , كما تنتج اخبار مزيفة تلهي وتخدع بها العدو , وهو علم تدخل فيه الرياضيات وعلم النفس والاجتماع والعلوم السياسية وفنون الصحافة.
فالجهاز الاستخباري الناجح , لابد ان يبنى على اساس علمي يستقطب الكوادر العلمية التي تعمل في صمت كخلية نحل لتصلح ان تكون عقل وعين الوطن , والله الموفق.







اخر الافلام

.. أسود الأطلس جاهزون لمعركة «رونالدو»


.. المنتخب السعودي لاستعادة الثقة أمام الأوروغواي


.. إسبانيا على موعد حاسم أمام إيران




.. المنتخب السعودي لاستعادة الثقة أمام الأوروغواي - اليوم


.. أندية قادرة على إنهاء الهيمنة المدريدية على أوروبا - #سبورت