الحوار المتمدن - موبايل



تاريخ القدس وفلسطين .... الصهيونية والاستعمار ومنطق التاريخ ...!!!

زياد عبد الفتاح الاسدي

2017 / 12 / 25
مواضيع وابحاث سياسية


لم تكن القدس فقط من أقدم مدن العالم القديم, بل من أكثرها عبر التاريخ عرضة للصراعات والغزوات والحصار والحروب والدمار .... وبالتالي فهي من أكثر مُدن العالم التي شهدت وعايشت عبر التاريخ العديد من الحضارات والثقافات والديانات التي حكمت العالم القديم , ولا سيما اليهودية والمسيحية والاسلام ..... ومن هنا يُمكن اعتبار القدس من أهم المُدن المقدسة في الوجدان والمعتقدات والتاريخ الانساني القديم والمُعاصر .
وفي تلخيص سريع ومُقتضب لتاريخ القدس وفلسطين من المصادر التاريخية الاكثر وثوقاً , يُمكننا القول أن تاريخ مدينة القدس يعود الى أكثر من ثلاثة آلاف سنة قبل ميلاد السيد المسيح, عندما استوطن منطقة القدس وفلسطين الكنعانيون والساميون العرب الذين أقاموا مدنهم وقراهم ومراعيهم في الساحل الجنوبي لبلاد آرام وكنعان والتي عُرفت تاريخياً باسم سوريا .... ومع بداية الالف الاولى قبل الميلاد خضعت القدس لحكم مملكة يهودا والملك داود ... ليخلفه بعد أربعين عاماً إبنه الملك سليمان, الذي تم بعد وفاته بناء ما يُعرف بهيكل سليمان (كما ورد في الرواية التوراتية) ... ومع الضعف والانقسام الذي أصاب مملكة يهودا بعد وفاة الملك سليمان وتمرد الاسباط العبرية شمال القدس , إنقسمت مملكة يهودا الى قسم شمالي وقسم جنوبي , وبقي القسم الجنوبي في القدس تحت حكم الاسباط في مملكة يهودا ... وقبل نهاية النصف الاول من الالف الاولى ق.م إجتاح ملك بابل نبوخذ نصر مدينة القدس ونشر فيها الخراب والدمار وساق منها ما بقي من اليهود في القدس كسبايا الى بابل (بما عُرف بالسبي البابلي ) بعد أن دمر هيكل سليمان في المدينة .... ولكن بعد ما يزيد عن نصف قرن تمكن الملك الفارسي قورش من السيطرة على مدينة القدس وسمح لليهود السبايا في بابل العودة الى القدس وإعادة بناء هيكل سليمان ... لتبقى السيطرة الفارسية على القدس ومملكة يهودا الى ما قبل بداية القرن الثالث ق.م , حينما تمكن القائد الروماني المقدوني إسكندر الاكبر من هزيمة الفرس, لتبدأ في القدس ومجمل منطقة الساحل الشرقي للبحر الابيض المُتوسط حقبة الحكم الروماني .. وتبعت عندها مملكة يهودا لهذا الحكم حتى نهاية القرن الاول بعد الميلاد , عندما اندلعت الثورة اليهودية الكبرى التي قمعها الامبراطورالروماني بشدة بعد إحراق مدينة القدس وتدمير هيكل سليمان للمرة الثانية ....... ولكن اليهود عادوا مجدداً للثورة والعصيان في القرن الثاني للميلاد وتمكنوا من إستعادة السيطرة على القدس وجعلها مرة أخرى عاصمة لمملكتهم .. الا أن الامبراطور الروماني الجديد تعامل مع العصيان اليهودي بمنتهى العنف والقسوة .. وتمكن من طرد جميع السكان اليهود من المدينة, ولم يُبقي فيها سوى السكان المسيحيين بعد أن حرم على اليهود دخول المدينة, وحول مدينة القدس الى الطابع الروماني .. وقام بتغيير اسم مدينة القدس وما يُحيطها الى التسمية الرومانية المُعتمدة " فلسطين سوريا أو باللاتينية Syria Palaestina" نسبة الى الفلسطينين الذين أقاموا في الساحل الجنوبي لبلاد آرام وكنعان أو ما عرفت باسم سوريا ..... وقد خضعت القدس في القرون الخمسة التي تلت ميلاد السيد المسيح لسيطرة روما ثم لسيطرة الروم البيزنطيين بعد أن تم أعتماد المسيحية ديانة للامبراطورية الرومانية .. ليتوقف بعدها إضطهاد المسيحيين من قبل الحكم الروماني وانتقال عاصمة الامبراطورية الرومانية من قبل الامبراطور قسطنطين الاول من روما الى بيزنطة .. وتم في القدس بناء كنيسة القيامة عام 326 ميلادي لتصبح المدينة بعد ذلك مقراً لبطريركية الروم في القدس الى جانب البطريركيات الرئيسية الاخرى ... وقد استمر حظر دخول اليهود الى المدينة طيلة عهد قسطنطين الاول وحتى القرن السابع ميلادي ..... ولكن مع الضعف الذي أصاب الامبراطورية الرومانية بعد إنقسامها الى قسمين مُتناحرين .. غربية وعاصمتها روما وشرقية وعاصمتها بيزنطة أو القسطنطينية, وفي إطار الصراع المتواصل في تلك المرحلة التاريخية بين الامبراطوريتين الفارسية والرومانية قام ملك الفرس كسرى الثاني بارسال جيوشه الى سوريا ليخلص القدس من أيدي الروم .. لينجح الفرس للمرة الثانية باحتلال المدينة بعد حصارها عام 614 م. وذلك بمساعدة يهود فلسطين الذين نقموا على إضطهاد الروم لليهود ..... وقد استمرت القدس خاضعة للفرس إلى أن تمكن جيش الروم بقيادة هرقل من استعادة المدينة عام 629 م . لتبقى القدس بأيدي الروم الى أن تمكن الفتح العربي الإسلامي عام 636 م. من دخول مدينة القدس في عهد الخليفة عمر بن الخطاب .. ولتبدأ بعدها مرحلة جديدة في تاريخ القدس وبلاد الشام ... حيث قام الخليفة عمر بعد فتح المدينة بإقامة المسجد الاقصى في موضع المسجد أو المعبد القديم .. كما تم في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان بناء قبة الصخرة فوق الصخرة المقدسة عام 691 م .. لتُصبح بالتالي هذه المعالم الى جانب كنيسة القيامة من المعالم الاسلامية والمسيحية المقدسة ..... وعرفت القدس بعد الفتح العربي الاسلامي مرحلة من الرخاء والاستقرار والسلام لما يقرب من ثلاثة قرون ... ولكن مع تفكك الدولة العباسية تعاقبت على القدس وبلاد الشام دويلات ضعيفة ومُتناحرة ولقي المسيحيون عندها بعض الاضطهاد في عهد الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله وازداد الاضطهاد سوءاً عندما خضعت القدس لحكم السلاجقة الاتراك في القرن الحادي عشر للميلاد ... لتبدأ بعد ذلك مرحلة عرفت تاريخياً بحروب الفرنجة أو كما عُرفت في التاريخ الحديث "بالحروب الصليبية" .... فكانت الحملة الاولى للفرنجة عام 1095, حيث قام الغزاة الاوروبيين عند احتلالهم للقدس بقتل عشرات الالوف من المسلمين واليهود , كما تم اضطهاد المسيحيين الارثوذوكس من قبل الملك الكاثوليكي الحاكم الذي فرض عليهم بالقوة الشعائر الكاثوليكية ... وبقيت القدس بأيدي الفرنجة الى أن تمكن القائد العربي الكردي صلاح الدين الايوبي من حشد جيش هائل من المسلمين ومُشاركة المسيحيين .. ليتمكن من استرداد مدينة القدس من الغزاة الفرنجة في موقعة حطين عام 1187 التي تُعتبر واحدة من أقوى وأهم المعارك في التاريخ الانساني ..... ولكن تمكن ما تبقى من جيوش الفرنجة في السواحل الجنوبية لبلاد الشام من احتلال القدس مجدداً بعد وفاة صلاح الدين الايوبي والضعف الذي أصاب الدولة الايوبية .... الى أن استردها نهائياً الملك الصالح نجم الدين أيوب عام 1244 ... لتتعرض المدينة بعدها مُباشرة لغزو التتار الذين قضوا على معظم سكانها من المسيحيين وطردوا منها جميع اليهود .. ولكن لم تدم سيطرتهم طويلاً, بعد أن تمت هزيمتهم الساحقة في موقعة عين جالوت على يد المماليك بقياد سيف الدين قطز والظاهر بيبرس عام 1259 ... ليتم ضم القدس بعدها الى السلطنة المملوكية التي حكمت مصر وبلاد الشام على أنقاض الدولة الايوبية حتى عام 1517... حيث دخلت بعدها الجيوش العثمانية بلاد الشام وفلسطين في عهد السلطان سليم الاول واستولت على القدس في معركة مرج دابق لتصبح المدينة تحت الحكم العثماني لما لا يقل عن أربعة قرون ...... وكنتيجة لهزيمة العثمانيين في الحرب العالمية الاولى احتلت قوات الحلفاء الفرنسية والبريطانية العراق وبلاد الشام بما في ذلك فلسطين ومدينة القدس عام 1917, وتم في ذلك العام صدور وعد بلفورالشهير الذي سبقته إتفاقية سايكس بيكو لتقسيم التركة العثمانية في العراق وبلاد الشام بين الاستعمارين البريطاني والفرنسي .... ولتنفيذ وعد بلفور وتسهيل الهجرة اليهودية الى فلسطين وانشاء دولة الكيان الصهيوني , تم فرض الانتداب البريطاني على فلسطين عام 1922من قبل عصبة الامم التي أنشأتها وسيطرت عليها الدول الاستعمارية المُنتصرة في الحرب العالمية الاولى .... لتبدأ في فلسطين وبرعاية بريطانية أقذر عملية تهجير وتشريد واغتصاب في التاريخ الحديث. حيث تم تهجير أعداد هائلة من اليهود الاوروبيين لتوطينهم في فلسطين . وفي عام 1948 قامت العصابات الصهيونية بتشريد عرب فلسطين وارتكاب مجازر بحقهم بعد اغتصاب أراضيهم ليخضع بعدها قسم كبير من فلسطين والقسم الغربي من القدس لسيطرة العصابات الصهيونية, ويتم إنشاء دولة الكيان الصهيوني عام 1948 بمباركة ودعم بريطانيا وفرنسا والولايات المُتحدة كترسانة عسكرية مُتقدمة للغرب في الشرق الاوسط ..... وفي حرب يونيو حزيران 1967 احتل الكيان الصهيوني كما نعلم ما تبقى من فلسطين وكامل القدس إضافة الى هضبة الجولان وصحراء سيناء .
ودون الدخول في تفاصيل الاحداث التي شهدتها فلسطين والمنطقة في العقود التي تلت فيما يتعلق الصراع العربي الصهيوني, والتراجع والاخفاق والمُؤامرات التي تعرضت لها حركة النهوض القومي والتقدمي والتحرر الوطني في العالم العربي منذ خمسينات القرن الماضي , يُمكننا أعتبار أنشاء دولة الكيان الصهيوني العنصري في فلسطين على أرضية ما يُسمى بالحق التاريخي لليهود لاقامة دولة يهودية في فلسطين, كان من أهم الاحداث والمُؤامرات المشؤومة التي تعرض لها المشرق العربي والشرق الاوسط .
ولكن بغض النظر عن الانتصارات الكبرى التي يُحققها محور المقاومة في المنطقة بقيادة سوريا والمقاومتيتن اللبنانبة والفلسطينية والدعم الاقليمي من جمهورية إيران الاسلامية .. وهي انتصارات تُرعب بلا شك هذا الكيان الغاصب .. يطرح التساؤل التالي نفسه بكل قوة وشرعية .. ماهي إمكانية استمرار أو بقاء هذا الكيان العنصري الاجرامي المدعوم من الطغمة السياسية والطبقية اليمينية الحاكمة في الغرب الامبريالي ...؟؟؟؟, وهل يستطيع هذا الكيان أن يستمر طويلاً في الادعاء بكل وقاحة وغباء بأنه يُمثل جميع اليهود في العالم ....؟؟؟ .. فهنالك الملايين من اليهود في العالم من المُتدينين أو من غير المتدينين يرفضوع اعتبار هذا الكيان كمُمثل لهم .......ولكن الى الآن لم يستطع الصهاينة والطغمة اليمينية الحاكمة في الغرب ومعهم جميع العملاء من الانظمة الرجعية العربية والاسلامية والاقليمية , أن يستوعبوا بأن ابقاء هذا الكيان على قيد الحياة هو كالسباحة في عكس التيار أو السير في الاتجاه المُعاكس لحركة التاريخ .... وحتى لو نجحوا في ذلك لعقود طويلة , فإن مصير هذا الكيان بمنطق التاريخ هو حتماً الى الزوال ..... صحيح أن الاديان قد حكمت العالم القديم وكانت جزء من التطور الجدلي والعقلي والفكري للانسان .... ولكن تلك المرحلة التاريخية من دور الاديان وتطور المجتمعات البشرية قد انتهت ولم تعد تتناسب مع مفاهيم العالم المعاصر .... وهذا لا يعني انتهاء دور الاديان في التاريخ الحديث وعالمنا المُعاصر .. وأنما عدم أمكانية استمرارها بحكم الشعوب على أساس الدين .... فكما أن عالمنا المعاصر لا يُمكن أن يتقبل وجود دولة تُمثل المسيحيين في العالم وأخرى تُمثل المسلمين في العالم ...وبالتالي وبنفس المنطق لا يُمكن لدولة أن تُمثل اليهود في العالم ولا يُمكن لها أن تستمر ..... لان العالم بما في ذلك العالم المُعاصر يتطور باستمرار وعلى نحوٍ جدلي فكرياً واجتماعياً واقتصادياً , من الكيانات الدينية والاقطاعية والقبلية القديمة الى الكيانات القومية والاممية الحديثة المُتشكلة من اثننيات عرقية وقومية مُتقاربة .. وإن كان ذلك يتم بدرجات مُتفاوتة في مختلف المجتمعات الانسانية المعاصرة .







اخر الافلام

.. هواوي تكشف عن ساعة Watch GT


.. آرسين فينغر يكشف موعد عودته إلى التدريب


.. رئيس الوزراء العراقي يعلن تشكيل الحكومة الإثنين المقبل




.. شركة هندية توقف استيراد النفط الإيراني


.. وصول نادر.. تقرير لـ -سي أن أن- من أراضي الروهينغا