الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


صنعائي يكتب مذكرات ديسمبر

هيثم ناجي الصنوي

2018 / 1 / 1
الادب والفن



أتذكر بعض الشعارات اللائي كتبتهم على الجدران إبان ثورة فبراير 2011 أنا وصديق لي، كنا نطالب حينها بإسقاط حكومة الوفاق*.
واحد من الشعارات كنت قد اقتبسته بقصد من غلاف إحدى المجلات وأستمالني بشدة بفعل الدوافع الثورية التي خلقها فبراير العظيم.
وصلنا إلى حارات شارع هائل- غرب مدينة صنعاء- وقت الظهيرة، كانت مدرسة أسماء للبنات هدفنا، خطت يدي باللون الأسود على جدار المدرسة ما أقتبسته من غلاف المجلة (شعب يحلم، لا يستعبد). ما زلت أتذكر شعور الفرح الذي رافقني بعد تلك اللحظات، كنت أنظر إلى جدار المدرسة وكأنه بني من جديد، تمنيت لو أني أستطيع محو كل
ما كتب عليه من إعلانات وشعارات أخرى وأعيد كتابة ما يحلو لي..

(3 ديسمبر 2017)
شعب يشبع لا يستعبد

مصادفة عثرت على المجلة التي اقتبست منها الشعار إبان ثورة فبراير 2011.
أما الأوضاع في صنعاء الليلة متوترة جدا، قصف الطائرات وصوت رشاشات أسمعها بعيدا.
ولا جديد في المعركة التي بدأت يوم أمس بين قوات صالح والميليشيات الحوثية إلا ما تحمله لنا وسائل الإعلام من أخبار، أنا لا أعرف ما يدور الآن في صنعاء وأنا فيها. فقط معركة شرسة وبطون شعب خاوية الشبع حلمها.
ولكني تذكرت الثورة اليوم وبدون قصد، وكأنها لم تكن، أحقا نحن وصالح في صف واحد ضد الحوثي. إني أرى صالح موجها لنا ونخاف أن يخسر المعركة خوفا من الجوع.
إن الجوع ظالم، ويكيد بالإنسان إذا نحل جسمه وضاقت به الحياة، لم أفكر قط أن صالح عدو الشعب قبل أيام فقط صار اليوم منقذا والطائرات التي كانت تلاحقه وأتباعه من مترس إلى مترس ومن جبهة إلى أخرى تسانده وتحفظ له متارسه، ولا أعرف ما سيقول التأريخ عنه، وما سأقوله أنا.
إن الجوع سيد يستعبد الشعوب، والحقيقة أن شعبا يشبع لا يستعبد.

(4 ديسمبر 2017)
انتقام

سأصف الأجواء الليلة، سكون لا عجب أن يتخلل بكل الأزقة والشوارع في صنعاء تقطعه أصوات الطائرات والانفجارات في أماكن تمركز ميليشيات الحوثي التي غمرتهم فرحة الانتقام اليوم حتى غسلوا بها. أما ضوء القمر فيحجب رؤية النجوم فهو مكتمل يميل إلى المحاق(16 ربيع أول 1439).
السكون الليلة محمول باندهاش وصدمة وحزن عند الكثير من أبناء الشعب، يتعجب الجميع: أحقا ما جرى أم هي رؤيا ليل ستنجلي!
كنت في مقيلي المعتاد بعد الظهيرة وتفاجأت -مثل غيري- بخبر مقتل علي عبدالله صالح، لم أصدق! وكذبت أنا وكل من حولي هذه الأخبار ووصفناها بالشائعات.
مرت ساعة، عرضت قناة العالم _ لسان حال إيران في المنطقة العربية_ صور صالح مقتولا، لا أستطيع وصف مشاعر الحزن والهزيمة والرغبة في الانتقام التي عشتها اليوم.
منذ بدأت أفهم في السياسة قليلا وحتى الآن وأنا أعارض علي عبدالله صالح ووقفت ضد نظامه وفساد عائلته، ولكن كيف لي وأنا من الشعب الذي يأكلنا الجوع اليوم أن نواجه صدمة موت آخر فرصة الآن يمكن أن تخلصنا من هذه الحرب وما تخلقه.
قال لي أحد الأصدقاء: سقطت واحدة من قلاع الشر اليوم..
يا صديقي، الجوع أقوى من التفكير بالماضي، حاجة الأكل أعتى من دبابات أسقطت الحلم، وأنا اليوم كالشعب جائع يتدثر بلقمة ويشتكي سوء الحال.

(6 ديسمبر 2017)
هزيمة ولكن..

لم أفهم مشاعر انتكاسة الأجيال التي سبقتنا إلا اليوم. فمنذ سنة 1967 وخيط الهزيمة تمرره الأجيال من جيل لآخر.
فكرت صباح اليوم أن أكتب عن الإعدامات التي وصلت _ حسب مصادر _ إلى ألف تقريبا ممن شاركوا في أحداث 2 ديسمبر من أعضاء المؤتمر وأبناء ومشائخ القبائل، الرقم مخيف وأشعل فتيل الخوف من جديد وأكد أن هذه الميليشيات لا تحكم إلا بالنار ومن لا يرضخ يكوى بها.
ولكن تبقى قضية فلسطين في رأس القائمة، ولها أولوية الانشغال والتفكير والنضال حتى استعادة الأرض من مغتصبها.
الرأي العام العالمي انشغل اليوم بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس بصفتها عاصمة للكيان الصهيوني، ولكن هيهات أن تكون "أور سالم"** إلا عاصمة لأرض العرب فلسطين.

بعد ديسمبر

ما من شهر انقلبت فيه موازين صنعاء- منذ بدء الحرب- كشهر ديسمبر الذي سيذكره اليمني ما عاش، ولكن تفكيرنا الآن مصبوب بحال الأجيال القادمة، ماذا سنحكي لهم عن اليوم وكيف سنصلح لهم الغد.
سنحكي لهم أن الجوع والمرض تفشوا حتى صاروا عادات بين الناس، وأن التعليم كالكتب مفقود محجوب إلا من زيارة الأولاد إلى المدارس والعودة من غير زاد.
سنقول لهم أن في صنعاء وتعز وعدن وكل مدن البلاد فقدنا الحياة فلا عاد الفقد ولا طاب له مقام بيننا.
________________________
التذييل:-
* حكومة الوفاق: تأسست الحكومة إبان ثورة 11 فبراير 2011، بعد توقيع المبادرة الخليجية التي نصت على تنازل الرئيس السابق علي عبدالله صالح عن الحكم لنائبه عبده ربه منصور هادي بعد 90 يوما من توقيع المبادرة في 23 نوفمبر 2011 وإجراء استفتاء شعبي عنه، وتشكيل حكومة مناصفة بين أحزاب اللقاء المشترك المعارض والمؤتمر الشعبي العام وحلفاؤه ورأسها محمد سالم باسندوة.

** أور سالم: اسم مدينة القدس قبل 6 آلاف سنة عندما أسسها الكنعانيون وتعني مدينة السلام ( مجلة العربي، العدد 518، يناير 2002).








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بل: برامج تعليم اللغة الإنكليزية موجودة بدول شمال أفريقيا


.. أغنية خاصة من ثلاثي البهجة الفنانة فاطمة محمد علي وبناتها لـ




.. اللعبة قلبت بسلطنة بين الأم وبناتها.. شوية طَرَب???? مع ثلاث


.. لعبة مليانة ضحك وبهجة وغنا مع ثلاثي البهجة الفنانة فاطمة محم




.. الفنانة فاطمة محمد علي ممثلة موهوبة بدرجة امتياز.. تعالوا نع