الحوار المتمدن - موبايل



بين القطيع و الفرد

مازن كم الماز

2018 / 1 / 3
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم


لا يمكننا الحكم على مدى التفاهة و انعدام التفرد أو الاستقلالية عند البشر الذين يعتبرون آبائهم أو ما ورثوه عنهم هو أهم شيء في حياتهم و أهم منجزاتهم في هذا العالم ... لكن أهم ما يميز الفكر القطيعي , عدا عن احتقاره و إنكاره لفردية الإنسان , هو فصامه الصريح .. هكذا يعيش البشر "حقيقتين" , واحدة يكتسبونها بتجاربهم اليومية و "تفكيرهم المنطقي" , و "حقيقة" أخرى فصامية تماما عن الواقع و عن أنفسهم يكتسبونها عن طريق التلقين و سحق فردانيتهم و معاقبتهم الصارمة على أي محاولة لوضع تلك "الحقيقة" على محك النقد و إخضاعها لأبسط محاكمة عقلية , هذه "الحقيقة" تحولهم من مجرد بشر أو أفراد إلى أعضاء "يستحقون الانتساب" إلى جماعات قطيعية ما , روبوتات مستعدة لارتكاب أي شيء "في سبيل الجماعة" .. لكن ليس لهذه الجماعات أي وجود فعلي في الواقع , إنها دائما تختزل في القوى المهيمنة داخلها أو عليها و التي تستخدم تلك "الحقيقة" في خدمة مطامعها و أحلامها ( و مصالحها بالتعبير الماركسي ) على حساب مصالح و أحلام الأفراد الذين يتعين عليهم أن يقتلوا و يموتوا , و يكدحوا , و ينفوا فردانيتهم دائما لصالح "القطيع" ( أو سادة القطيع و رعاته ) .. عندما اجتاحت جحافل الفاتحين الشرق أو أمريكا أو أي مكان في العالم كان ذلك يعني الكثير من الذهب و العبيد و السبايا لملوك قشتالة و سادة قريش و بني أمية و الخلفاء العباسيين و اباطرة روما و جنرالات إسبارطة الخ الخ .. على الطرف الآخر لم يشعر الفاتحون الإسبان أو المسلمون أو غيرهم بأي تردد أو تأنيب ضمير و هم يقتلون بشرا آخرين و يستولون على بيوتهم و أولادهم و نسائهم بينما شعر كثيرون منهم أو أكثرهم ربما بتأنيب ضمير لا يوصف إذا لم يحضروا صلاة الأحد أو الفجر أو إذا اشتهوا امرأة من جماعتهم "لا يفترض بهم أن يشتهوها" .. الحقيقة أن ما نعتقد أنه فكرة ثابتة عن الهوية ليس إلا فكرة دائمة التغير حسب مصالح الطغمة الحاكمة في القطيع : أن تكون ألمانيا "جيدا" كان يعني أن تكره جيرانك الفرنسيين في أوائل القرن العشرين و تذهب لذبحهم و احتلال اراضيهم في الحرب العالمية الأولى ثم تكره اليهود و الروس و السلاف و تحاول إبادتهم في أيام هتلر , أما الكوميديا الحقيقية فكانت عندما وجدت "ألمانيتان" لا ألمانيا واحدة , كان على الألمان الشرقيين أن يعتقدوا أن الاتحاد السوفيتي هو صديقهم و حاميهم بينما كان على الألمان الغربيين أن يعتقدوا العكس تماما .. ما تحتاجه لإنتاج القطيع هو جهازي قمع , واحد للأجساد و آخر للعقول , و ثقافة قطيعية فوق النقد و المحاكمة المنطقية يدعمها استئصال كامل لأي منشقين أو مختلفين أو متمردين و أية بادرة انتقاد أو تفكير مستقل .. لا أحد يفهم الأديان , لكن الكثيرون يؤمنون بها , و هذا هو بالضبط جوهر الأديان .. و هذا صحيح أيضا عن الإيديولوجيات التي هي أديان أيضا بشكل أو بآخر .. ( همسة للرفاق الستالينيين و التروتسكيين : لا أعتقد أن الدين هو قضية اجتماعية أو "طبقية" فقط .. الحقيقة أن وجود الله هو في الأساس مسألة وجودية , إما أنه موجود أو لا , و لن يتغير ذلك بسبب التناقضات الطبقية أو الصراع الطبقي في اي مجتمع .. أيضا من الصعب جدا على من يحترمون عقولهم , و عقول الآخرين أحيانا , ان يتحدثوا عن خرافات تحررية ( ذات مضمون تحرري أو مفيد لانعتاق البشر أو المضطهدين الخ ) .. أعدم "الأثينيون" ( سادة أثينا الارستقراطيون ) سقراط بتهمة ازدراء آلهتهم و الإلحاد بها , ما زال هذا هو السبب الأول لموت البشر و المبرر الأهم لأكبر السرقات و المجازر في هذا العالم , رغم أنه لا يوجد أي شخص اليوم على وجه هذه الأرض يؤمن بآلهة أثينا القديمة ....







اخر الافلام

.. قمة جديدة لدفع الإصلاح المؤسسي للإتحاد الإفريقي


.. طالبان تقتل 30 شرطياً أفغانياً


.. ما التداعيات المحتملة لبيان النائب العام السعودي حول قضية مق




.. ماكرون ردا على انتقادات ترامب: الاحترام واجب بين الحلفاء


.. البرازيل: استجواب الرئيس السابق لولا دا سيلفا يخرج الذي يقبع