الحوار المتمدن - موبايل



ابى ذاك الطود الشامخ

خالد محمد جوشن

2018 / 1 / 10
سيرة ذاتية


من الصعب على الانسان ان يكتب عن اباه ولكن فقد الاب يكون بمثابة مفاجأة مذهلة من العيار الثقيل

لقد توفى والدى عن عمر يناهز التاسعة والثمانين عاما ، ولا اعلم ما الذى جعلنى اعتقد انه لن يفارق الحياة وعندما فارقها بالفعل تخيلت انه فى حالة اغماء سرعان ما سيعود منها

وظللت اناديه بابا بابا انت سامعنى حتى شعرت بلمسة على كتفى من اخى الاصغر يقول لى اباك فى عداد الاموات تشجع

نعم انها الحقيقة الابدية فى هذا الكون – مهما طال الامد ، فالكل الى فناء ولايبقى سوى الله عز وجل

توارد شريط الذكريات عن ابى ، كنت اخاف منه بشدة اذا ارتكبت خطأ ما ، وكانت كلمة امى لما يجى بابا كافية لبث الرعب فى نفسى

واتذكر انه ايقظنى من النوم وكال لى الضرب على خطأ ارتكبته ، ولكن للعجب الشديد تغير ابى تغيرا تاما بعد حصولى على الثانوية العامة ودخولى الى الجامعة كلية الحقوق

صار ابى صديقا بكل ما تحمله الكلمة ، ولا اذكر له انه لامنى على السهر خارج البيت او حتى عندما نما الى علمه اننى ادخن من وقت لاخر
اجمالا كنت اشعر ان ابى احد الرجال المحترمين الذين افنوا حياتهم لتربية وتعليم اولادهم تعليما راقيا ، عندما كان التعليم ابان ثورة يوليو متاحا للجميع فعلا وقولا

كان ابى يتباهى دائما ان لم يمد يده ليسرق مالا او يمرر عملية مشبوهة ليكسب من وراءها رغم ان ذلك كان يسيرا بالنسبة له ، حيث كان يعمل فى احد محالج الاقطان التى كانت منتشرة فى ربوع مصر وكان مسؤلا عن دخول الاقطان وخروجها

الا انه كان كالطود الشامخ أبى ان يربى اولاده من المال الحرام، فكان ينتهى من عمله الوظيفى ليعمل عملا اخر يكفيه شر الحاجة ويوفر لنا دخلا اضافيا

اعتقادى انه لم يعش حياة زوجية سعيدة لاسباب لااعلمها ولكن ما اعلمه جيدا انه ضحى بسعادته هذه ووافق على ان ينشاء اولاده بين اب وام عوضا عن تنشأتهم مع ام او اب اجنبى

وكان دائما يقول لى انه كان حريصا على الحفاظ على اسرته خشية من حياة بائسة يمكن ان اعيشها انا واخوتى مع زوجة اب او زوج ام لقد وعت ذاكرته تجربة حية عاشها وعرفه لتربية ابنة بدون ام

ابى كان نهما للقراءة بشكل عجيب وكان حافظا للقران وفاهما له بشكل رائع وسمح ، ويردد دائما
اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْف ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْد ضَعْف قُوَّة ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْد قُوَّة ضَعْفًا وَشَيْبَة يَخْلُق مَا يَشَاء وَهُوَ الْعَلِيم الْقَدِير( صدق الله العظيم )

لم يكن ابى فى اى من الاقات متعصبا او متزمتا ، كان يعشق الجمال الانثوى والصوت الجميل لرائعة زمانه ام كلثوم
حتى اخر يوم فى عمره ظل محتفظا بذاكرة حديدية ويتناقش بشكل عقلانى فى كل امور الحياة كان ديمقراطيا بكل ما تعنيه الكلمة ومستمعا جيدا
اصطدم كثيرا باخى الاوسط الذى فى تحول مثير لحياته رغم حيازته لارقى الدرجات العلمية صار صاحب رؤية اأيدولوجية لاتقبل الاخر،

كان والدى يفهم ابناؤه تماما ويعرف كيف يفكر كلا منهم وما هى اهدافه ولكنه بحكم عاطفة الابوة كان يحاول ان يكون منصفا وعادلا ولكنه لم يقبل ابدا مهاجمة الاوسط لثورة 32 يوليو وانجازاتها العظيمة وانحيازها للامة المصرية

واستمر ابى عاشقا لعبد الناصر وعلى يقين تام انه من خلال عبد الناصر وثورته المجيدة استطاع
ان ينتشل اسرته اولاده من الطبقة الفقيرة ويرفعهم الى الطبقة الوسطى من خلالى التعليم الذى كان احد وسائل الترقى وكان مصيبا فى ذلك وكان دائما يقول لولا عبد الناصر وثورته لكنا فى عداد الفقراء
رحم الله ابى وجعل مثواه الجنة







اخر الافلام

.. واس: جمال خاشقجي توفي نتيجة شجار في القنصلية


.. السعودية.. هكذا لن تمر وفاة جمال #خاشقجي دون محاسبة


.. أزمة جمال #خاشقجي تبدأ في طي صفحاتها الأخيرة




.. المتهمون حاولوا التكتم على وفاة #خاشقجي في القنصلية السعودية


.. ترمب: نحن بحاجة للسعودية لضبط التوازن مع إيران في الشرق الأو