الحوار المتمدن - موبايل



إلي رجل الدين أو الداعية، المدعو (عمرو خالد) ...

محمد عبد القوي

2018 / 1 / 13
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


برغم أنني (رجل علم غلبان) فأنا لا يهمني أن تلهث وراء المصلحة أو أن تعيش عيشة رغدة ولا أن تصنف كأعلي أجر لداعية ولا أن تكسب الملايين وتصبح رجل مليونير لا تهتم أن تقوم بعمل تمويل لكل منشورات صفحتك يوميا لأن هذا مبلغ هين جدا بالنسبة لملايينك، في حين أن ثمن تمويل منشور واحد فقط يكفيني ويكفي غيري شهرا بأكمله، ولا يهمني أن تكون سيدا لمجموعة إختاروا أن يكونوا عبيدا لك، لكن كل ما يهمني حقا هو أن تستخدم الدين والعلم للتجارة والنصب علي الناس وسلب عقولهم، مرتكبا جريمتين، الأولي : إهانة الدين والإساءة إليه وتشويه العلم والحط منه، أما الثانية : تغييب عقول بشر كان من الممكن أن يستفيد منها الوطن ويرتقي بها المجتمع وتتقدم بها الحضارة

وبغض النظر عن تفاصيل الهراء الذي تقدمه في حلقاتك لأنه ليس كل شيء يستحق أن يرد عليه وتشريفه بهذه الردود، لكن أكثر ما أثار إنتباهي هو تفسير تلك الآية الكريمة {والنجم إذا هوي ما ضل صاحبكم وما غوي وما ينطق عن الهوي إن هو إلا وحي يوحي} وهي آية كريمة شريفة، أنت أسأت إليها وجعلت صغار العقول ممن يعارضوك (لإختلاف الأيديولوجية فقط) لا لأن هذا أمر علمي وبحثي، يسيئون إليها بسبب تفسيرك المضلل والمضحك أيضا، وبغض النظر عن تفاصيل تفسيرك (لأنه لا يستحق أن يذكر أيضا) فالمعني الصحيح للآية لكل من يقرأها فقط (دون حتي النظر في كتب التفسير والسير والأخبار والتاريخ) يدرك معناها جيدا وهو أن الله سبحانه وتعالي يخاطب أهل مكة العرب، يخاطبهم هم لا غيرهم {ما ضل (صاحبكم) وما غوي} هل تقرأ ؟! الله يقول (صاحبكم) أما القسم {والنجم إذا هوي} فهذا معناه أن الله يقسم بأنه لو كان النجم الذي يراه هؤلاء العرب ويستدلون به علي الأماكن في الصحراء، يسقط من السماء عليهم للأرض فسيكون النبي مضل ولكن النجم الذين يرونه لا يسقط بل هو موجود ومنتظم في مكانه وبالتالي النبي لا يضل لأنه مدعوم سماويا من نفس الإله الذي ينظم تلك النجوم والأفلاك في أماكنها ليجعلكم أنتم أيها العرب تستدلون علي الأماكن ولا تضلونها في صحرائكم الرهيبة هذه، أي بإختصار، الله يدلل علي صدق النبي بقدرته شخصيا علي إنتظام النجوم لهداية هؤلاء الأعراب في صحرائهم فكيف يضل النبي وهو قد أرسل من الذي ينعم عليه بنعمائه تلك؟!، حتي أنه أكد ذلك بتتابع الآيات {وما ينطق عن الهوي إن هو إلا وحي يوحي} فما علاقة هذا الأمر وهذا الخطاب الموجه لهؤلاء الأعراب والعرب بتفسيرك يا عمرو ؟! وما هو علاقة كلامك بالقرءان الكريم أساسا، اللهم سوي الإساءة إليه ؟!

إن كلامك يا عمرو مخدرات وأشعار فخر بائسة، فأن يكتشف العلماء، النظريات والإختراعات والإبتكارات المتعددة ثم تحال هذه الإكتشافات كلها إلي الدين فهذا هو عمل (المكسحين) الذين لا حول لهم ولا قوة غير تعويض نقصهم وجهلهم وتخلفهم بهذه الإدعاءات
إن مميزات الإعجاز العلمي في الدين أن الذي يكتشفه هم غير المؤمنين بالدين من الأساس

وأنا أقول لك يا عمرو أنه طالما كان هذا منهجك وأنت مقتنع وتروج وتتاجر بهذا، تفضل ولو حتي مرة واحدة، إفتح القرءان الكريم أو الحديث النبوي الشريف وإكتشف لنا من نصوصهم إكتشافات ونظريات، لا زال (الكفار وأهل الطاغوت) كما تسمونهم، لم يكتشفوها بعد، وبذلك تكون قد أضفت إلي أمتك ودخلت بفكرك إلي العالمية وشاركت في الحضارة ...جرب ولو مرة واحدة فقط، كن متسقا مع نفسك ومنهجك وجرب ذلك، بل والأجدي كن متسقا مع لقبك (الداعية) وإذهب إلي مجاهل إفريقيا لتدعوا الوثنيين وغير المؤمنين إلي الدين فما حاجتك بنا وما حاجتنا بك ؟! هل أنت نسيت أننا أسلمنا منذ 1400 سنة ؟! أم أنك ستفضل العيش الرغد وكسب الملايين علي حساب الدين والعلم وعقول الناس ؟!

إن الإعجاز العلمي هو أحد أكثر آفات وأمراض مجتمعاتنا لأن ببساطة، إذا إقتنع المجتمع بأن كل العلوم والمعارف موجودة ومدونة في كتاب واحد فإذن لماذا سيبحث هذا المجتمع عن العلم ؟! لماذا سيجهد نفسه في البحث ليكتشف ويخترع ؟! لماذا يبحث عن تركيب الأنسجة والخلايا ويحاول أن يقرأ الجينوم ؟! لماذا يبحث عن تركيب الذرة والنواة والكواركات والإلكترونات وخصائصهما ليعرف كيف وجد هذا الكون ؟! ما هو سيريح دماغه، الله خلق الكون في ستة أيام وخلاص (شكرا علي كده)

تقول يا عمرو أن الدين والعلم شيء واحد بينما الدين نفسه ومنزل الدين نفسه يكذبك ويقول لك أنه غيوب، وأماكن لا علاقة لعقلنا الإنساني بها، فكيف نفهم الكيفية التي صارت بها الصخرة تلد ناقة ؟! وكيف نفهم الكيفية التي إنشق بها البحر بواسطة عصاة ؟! وكيف نفهم إبادة شعوب بصيحة ؟! وكيف نعرف الجنة والنار والزبانية والجن والملائكة ؟! كيف نعرف كل ذلك ؟! هذه هي معلومات دينية لا نعرف لها مصدر أو وثوق سوي أن نؤمن بها كما هي، هي معلومات لا تتغير ببحث جديد أو تجربة جديدة بينما هي ثابتة راسخة للأبد، هي معلومات مطلقة بينما العلم شيء آخر، العلم نسبي، ولا شيء فيه إلا وعليه دليل وبرهان، أي بإختصار الدين منهج، والعلم منهج آخر
وهناك فارق كبير بين أن يدعوا الدين إلي العلم، وبين أن يحتوي بذاته علي العلم، الدين (الإسلامي المنفرد بذلك عن باقي الأديان) يدعوا إلي العلم ويقول لك {قل سيروا في الأرض فإنظروا كيف بدأ الخلق} فبدلا من أن تسير في الأرض يا عمرو (لتتفسح وتجري شوبينج) بالملايين التي كسبتها علي حساب الدين والعلم وعقول المغيبين، تفضل سير في الأرض لتعرف كيف بدأ الخلق، نفذ هذا الأمر الديني بدلا من أن تعرض عنه وتقول أشياء ليست من الدين بل تسيء إلي الدين وتزدريه، وتحط من العلم أيضا وتوبخه

إن حث الدين علي العلم هو أكبر دليل علي وجوب تأكيد الفصل بين العلم والدين لأنه إذا كان الدين يحوي كل العلوم والمعارف فلماذا إذن يحثنا علي البحث عن ذلك العلم وتلك المعارف ؟! وما معني كل هذه الآيات ؟! ولماذا خلق لنا الله عقل من الأساس ؟!

أعتقد يا عمرو أنه لا سبيل لك سوي أن (تبطل) هذه (الشغلانة) أو أن تتجنب المفكرين وأي عقل يفكر تفكيرا سليما بصفة عامة لأنه سيسحب منك البساط كله ويجعل فضيحتك الفكرية (بجلاجل) وأنا أشفق عليك من ذلك .







اخر الافلام

.. خمسة قتلى في اعتداء لبوكو حرام في نيجيريا


.. الفصائلُ المقاتلة تُفشلُ محاولاتِ ميليشيا أسد الطائفية بالتق


.. الفصائل تتصدى لمحاولات تسلل ميليشيات أسد الطائفية في منطقة




.. ميليشيا أسد الطائفية تعزز قواتها في بادية الميادين بدير الزو


.. الفصائلُ المقاتلة تُفشلُ محاولاتِ ميليشيا أسد الطائفية بالتق