الحوار المتمدن - موبايل



هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمينية، ولا يسارية؟.....16

محمد الحنفي

2018 / 1 / 13
الحركة العمالية والنقابية


تقرير الأصلح للمسؤولية بيد القواعد النقابية لا بيد القيادة:.....1

وإن ما صار يطبع النقابة، والعمل النقابي، هو الحرص على المركزة، التي صارت مرضا تصاب به القيادة النقابية، وفي معظم النقابات، حتى تتمكن من ممارسة البيروقراطية، أو التبعية، أو الحزبية، أو النقابة المجال للإعداد والاستعداد لتأسيس حزب معين.

وللوصول إلى المركزة المطلقة في كل نقابة، تقوم القيادة بعملية تعيين المسؤولين النقابيين عن الفروع، والأقاليم، والجهات، حتى يصير المعينون رهن إشارة النقابة / القيادة، وفي خدمتها، ولا يهمهم بعد ذلك إن كانت القيادة في خدمة النقابة، أو في خدمة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين؛ لأن المعينين لا يعرفون إلا القيادة، صاحبة الفضل عليهم. وما تراه القيادة يعملون على تصريفه في فروعهم، أو أقاليمهم، أو جهاتهم، وما لا تراه، يعملون على مصادرته، وبكل الوسائل. فهم مجرد كراكيز تحركها أيادي القيادة النقابية، كيفما شاءت، وفي الاتجاه الذي تشاء، ودون مناقشة، أو إبداء رأي؛ لأن الكراكيز لا تناقش، ولا تبدي رأيا. والقواعد التي تناقش، أو تبدي رأيا، تم تهميشها. أما المستهدفون، فلا يتم الاهتمام بهم، إلا عندما يتعلق الأمر بتطبيق قرار نقابي معين، تتخذه القيادة النقابية، لما فيه من مصلحة لها، في علاقتها بالطبقة الحاكمة، أو في علاقتها بالباطرونا في القطاع الخاص.

والمعايير التي يجب أن تتوفر فيمن تختارهم القيادة النقابية، لتولي مسؤولية فرعية، أو إقليمية، أو جهوية، تتمثل في:

1 ـ الوفاء للقيادة، مهما كانت الشروط الذاتية، ومهما كانت الشروط الموضوعية، معاكسة لذلك، وكيفما كان موقف القواعد من النقابة، ومن إخراجها للعمل النقابي على هواها، ونظرا لكون مفهوم الإنسان، غير وارد في عرف، وممارسة القيادة النقابية، فإن المعينين في مسؤوليات مختلف المستويات التنظيمية، لا عبرة لهم، ولا يقومون بأي عمل نقابي مفيد، لصالح القواعد النقابية، أو لصالح المستهدفين بالنقابة، وبالعمل النقابي، وما يقومون به، لا يتجاوز تنفيذ الأوامر القيادية، التي عينتهم. ومهمتهم الأساسية هي تطويع القواعد، وتطويع المستهدفين، حتى يصير جميعا رهن إشارة القيادة، لا يتحركون، ولا يبدون رأيا، ولا يبلورون وعيا، ولا يساهمون في اتخاذ القرار المناسب، في الوقت المناسب؛ لأن كل شيء في النقابة، موكول إلى رأي القيادة، وقرارها. وحلقة الوصل بين القيادة، وبين والقواعد، هم الأشخاص المعينون، الذين ترضى عنهم القيادة، حتى وإن كانوا غير مقبولين من قبل القواعد النقابية، ومن قبل المستهدفين.

2 ـ الانضباط لقرارات القيادة، التي على المعينين في الفروع، والأقاليم، والجهات، أن يعملوا على إقناع الرأي العام بها، بالإضافة إلى إقناع القواعد، والمستهدفين بتلك القرارات، مهما كان رأي القواعد، والمستهدفين فيها، ومهما كانت في مصلحة القواعد، والمستهدفين؛ لأن النقابة، ومعها العمل النقابي، يمشيان على رأسهما، كما هو الشأن بالنسبة للمنطق الهيجلي، ونسيت أن لها أرجلا تمشي عليها. وهذه الأرجل، هي القواعد النقابية، وهم المستهدفون، الذين يجب أن يساهموا بطريقة، أو بأخرى، في عملية التقرير، والتنفيذ.

وبما ان النقابة، أي نقابة بيروقراطية، أو تابعة، أو حزبية، أو مجالا للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، فإنها تحرص على فرض منهجيتها في التمركز على القواعد النقابية، والمستهدفين، عن طريق المعينين، وعملائهم الذين يتحولون إلى مجرد وسطاء، منضبطين لقرارات القيادة، ومنكبين على إقناع القواعد النقابية، والمستهدفين، بضرورة الانضباط إلى القرار، مهما كان مستوى التعسف الذي تمارسه القيادة النقابية البيروقراطية، أو التابعة، أو الحزبية، أو الإطار للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، حتى لا نقول النقابة؛ لأن مرض البيروقراطية، وما شابهه، ليس في النقابة، بقدر ما هو في القيادة البيروقراطية، ومن على شاكلتها، من القيادات الأخرى، التي تعمل على تعميم بيروقراطيتها، أو ما في حكم بيروقراطيتها، عن طريق معينيها على رأس كل فرع، وكل إقليم، وكل جهة.

3 ـ عدم القيام بأي ممارسة نقابية مختلفة عن ما تراه القيادة النقابية، وعدم الإقدام على أي عمل نقابي، مهما كان مناسبا، ومتناسبا مع رأي القيادة النقابية، إلا بموافقة القيادة النقابية، وكأن النقابة بدون قوانين تضبط سيرها، بدون الحاجة إلى الرجوع إلى القيادة، في كل شاذة، وفاذة، وكأن تفعيل قوانين النقابة، هو كذلك رهين بإرادة القيادة النقابية، مع أن القوانين تتضمن مهام الفروع، والأقاليم، والجهات، التي لا تقوم بتلك المهام أبدا، وفي إطار التفعيل اليومي للنقابة، والعمل النقابي، الذي قد لا يروق القيادة، مع أنه قائم في القانون، ولا يمكن التنكر له، وهو ما يمكن التحكم فيه، عن طريق المعينين / الوسطاء، الذين يتحكمون في إرادة القواعد، وعدم اعتبار تلك الإرادة في الفعل النقابي اليومي، حتى وإن كان يقتصر على التكوين، الذي قد يترتب عنه وعي معين، قد لا ترغب فيه القيادة النقابية، وقد لا يروق المعينين من قبلها، الذين يراهنون جميعا على استبلاد القواعد النقابية، وعلى استبلاد العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، كمستهدفين بالنقابة، وبالعمل النقابي، الذين تدفعهم ظروفهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، إلى الانضباط للقرارات النقابية، التي لا يؤخذ برأيهم في بلورتها.

ولذلك فقد آن الأوان، لأن تنتفض القواعد النقابية ضد قياداتها، من أجل احترام مهام الفروع، والأقاليم، والجهات، حتى تصير منضبطة للقيام بعمل نقابي فرعي، أو إقليمي، أو جهوي، بناء على ما هو مدون في الأنظمة النقابية الداخلية.

4 ـ عدم الأخذ برأي القواعد في قضايا نقابية معينة، بل وفي كل القضايا النقابية، حتى لا ينسب إلى النقابة أنها ديمقراطية.

وحتى لا تعرف القيادة، بأنها تأخذ برأي القواعد، وأن رأيها من رأي القواعد النقابية، أي أنها تلتزم بمبدأ المركزية الديمقراطية، التي تعتبر أفضل وسيلة لتوطيد علاقة الاحترام بين القيادة النقابية، وبين القواعد النقابية. وهو مالا تريد أن تعرف به أغلب القيادات النقابية، ولا يسعى إليه المعينون في مسؤوليات الفروع، والأقاليم، والجهات، لتتوافق مع منهج تسييد رأي القيادة، فيما يجري في النقابة، على المستوى الوطني.

وإذا كان لابد من ممارسة، يجب أن تعتمد في هذا الإطار، هو أن تدرك القواعد النقابية، أنها مهمشة من قبل القيادة، وأنها محاصرة من قبل المسؤولين النقابيين، المعينين، حتى يتأتى تكريس الممارسة البيروقراطية في النقابة، وفي العمل النقابي، بشكل فج.

والممارسة النقابية في حد ذاتها، وبمنطق البيروقراطية، أو التبعية أو الحزبية، أو النقابة الإطار للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، هي ممارسة فاسدة، وهو ما يطرح ضرورة تحرك القواعد النقابية، من أجل استعادة مكانتها في النقابة، وفي العمل النقابي، على أساس تفعيل مبدأ المركزية الديمقراطية، التي تعطي للقواعد حقوقها، كما تعطي للقيادة حقها.

5 ـ عدم اعتبار النقابة مدرسة للتربية على الديمقراطية، مادامت القيادة النقابية، وما دام المعينون في الفروع، والأقاليم، والجهات، لا يرغبون جميعا في تربية القواعد النقابية، والمستهدفين من العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، على الديمقراطية، حتى يصيروا قابلين بعملية الاستبلاد، التي تمارس عليهم في النقابة، وباسم العمل النقابي، وحتى لا يرفضون ممارسة القيادة البيروقراطية، أو التابعة، أو الحزبية، أو الإطار للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، التي تسيء إليهم، ومن أجل أن يخضعوا خضوعا مطلقا لإرادة القيادة النقابية، ومن قامت بتعيينهم كمسؤولين عن الفروع، والأقاليم، والجهات، وحتى لا يناضلوا من أجل فرض إرادة القواعد النقابية، على القيادة النقابية، ومن أجل أن لا يعملوا على زحزحة من يمكن تسميتهم بالأجهزة النقابية المخزنية، المحلية، والإقليمية، والجهوية، والوطنية. وهذا الوضع اللا ديمقراطي، الذي تعرفه معظم النقابات في المغرب، يفرض تحرك القواعد النقابية من أجل:

ا ـ إرجاع النقابة مدرسة لتربية القواعد النقابية، والمستهدفين من العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، على الديمقراطية، التي يمكن اعتبارها مدرسة للتربية على تكريس تقدمية النقابة، وجماهيريتها، واستقلاليتها، ووحدويتها، حتى تتحول النقابة، بفعل التربية المذكورة، إلى مجال لاحترام المبادئ النقابية، كما يمكن أن يكون منصوصا عليها في الوثائق النقابية، التي تعتبر وحدها مرجعا للحكم على سلامة الممارسة النقابية، من كل أشكال التحريف المسيئة إلى النقابة، وإلى العمل النقابي.

ب ـ اعتبار الممارسة النقابية مصدرا للوعي بما يجري على المستوى العام، وبأوضاع العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وصولا إلى الوعي بالذات، وبالموقع من عملية الإنتاج، وانتهاء بإدراك ما يمارس على العمال، وباقي الأجراء وسائر الكادحين، من استغلال همجي، وما العمل من أجل تحرير الجماهير الشعبية الكادحة، من الاستغلال بأشكاله المختلفة.

ج ـ اعتبار الوعي المترتب عن التفاعل مع النقابة / المدرسة، وسيلة لتحقيق الارتقاء بالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، إلى مستوى استحضار اهميتهم في المساهمة في إنتاج عمل نقابي سليم، من كل أشكال التحريف، الناجم عن بيروقراطية القيادة النقابية، أو تبعيتها، أو حزبيتها، أو قيادتها للنقابة الإطار للإعداد، ولاستعداد لتأسيس حزب معين؛ لأن سلامة النقابة، والعمل النقابي من التحريف، هو الذي يجعله وسيلة للارتباط بالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، في الإطار النقابي الديمقراطي، الذي لا يحيد أبدا عن ديمقراطية النقابة، وديمقراطية العمل النقابي، في حدود اعتبار الديمقراطية مصدرا للوعي، في مستوياته المختلفة، كما أشرنا إلى ذلك سابقا.

د ـ اعتبار تحصين ديمقراطية النقابة، لا يتم إلا بتفعيل تقدميتها، وجماهيريتها، واستقلاليتها، ووحدويتها؛ لأنه بدون تفعيل المبادئ النقابية الأخرى، تتحول الديمقراطية في النقابة إلى مجرد شعار، لا علاقة له بالديمقراطية الحقيقية، كما يجب أن تكون في النقابة، مما يساهم في تغذية الممارسة البيروقراطية، التي تفرضها القيادة في مختلف الإطارات النقابية، وفي استبلاد العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وفي استدراجهم إلى التسليم بمبدئية ممارسة القيادة البيروقراطية.

وبتجنب انخراط القواعد النقابية، ومن ورائهم المستهدفون بالنقابة، وبالعمل النقابي، في النضال ضد الممارسة البيروقراطية، تصير القواعد النقابية والمستهدفون بين كماشتي القيادة النقابية البيروقراطية. وهو ما يقتضي الحرص على تحصين الديمقراطية في النقابة، وفي العمل النقابي، باعتباره وسيلة لإشراك القواعد النقابية في التقرير، والتنفيذ، وعلى أساس الأخذ بمبدإ المركزية الديمقراطية.







اخر الافلام

.. رسوم تأمينات العمال الفلسطينيين.. كيف تفكر إسرائيل باستغلاله


.. شرح مفصل | البصرة شهدت تظاهرات حاشدة احتجاجا على سوء الخدمات


.. البصرة شهدت تظاهرات حاشدة احتجاجا على سوء الخدمات | ستديو ال




.. البصرة شهدت تظاهرات حاشدة احتجاجا على سوء الخدمات


.. ماهي مطالب المحتجين في جنوب العراق؟