الحوار المتمدن - موبايل



هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمينية، ولا يسارية؟.....الجزء الأول

محمد الحنفي

2018 / 2 / 1
الحركة العمالية والنقابية


تقديم:

في هذه الظروف العصيبة، التي يعيشها الشعب المغربي، يتراجع فيها كل شيء إلى الوراء، وتظهر مجموعة من الأمراض التي تفسد كل شيء، بما في ذلك الإطارات الجماهيرية، التي يفترض فيها أن تقود نضالات الجماهير الشعبية الكادحة، في أفق تحسين أوضاعها المادية والمعنوية، بناء على الأخذ بمبادئ الديمقراطية، والتقدمية، والجماهيرية، والاستقلالية، باعتبارها مبادئ تحصن التنظيمات الجماهيرية، وتبعدها عن أن تصير بيروقراطية، أو تابعة لحزب معين، أو حزبية، أو مجرد إطار للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين.

ومن هذه الإطارات الجماهيرية، نجد الإطارات النقابية، التي لعبت دورا كبيرا في تاريخ العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، والتي يجري عليها ما يجري على التنظيمات الجماهيرية، من ضرورة توفر مبادئ الديمقراطية، والتقدمية، والجماهيرية، والاستقلالية، بالإضافة إلى الوحدوية.

فالعمل النقابي إما أن يكون تقدميا، أو لا يكون. والتقدمية هنا، هي الإطار الذي يتضمن الربط الجدلي بين النضال النقابي، والنضال السياسي، على مستوى الأرضية التنظيمية، وعلى مستوى البناء التنظيمي، وعلى مستوى المطالب، وعلى مستوى النضالات المطلبية، وعلى مستوى نسج العلاقات القائمة بين النقابة، وباقي المنظمات الجماهيرية، والحزبية، حتى تسعى النقابة التقدمية إلى تحقيق السيادة في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وحتى تصير النقابة قائدة لنضالاتهم الساعية إلى حماية المكاسب المتحققة، وإلى الاستمرار في انتزاع مكاسب جديدة، تضمن التحسين المستمر للأوضاع المادية، والمعنوية.

والعمل النقابي، إما أن يكون ديمقراطيا، أو لا يكون؛ لأن الديمقراطية التي تضمن للعمال المرتبطين بالنقابة، والفاعلين في الميدان النقابي، المساهمة الفعلية في التقرير، والتنفيذ، انطلاقا من مصلحة الطبقة العاملة، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وليس من حسابات ضيقة، تحددها، أو تدرك أبعادها القيادة النقابية، على المستوى المحلي، والإقليمي، والجهوي، والوطني، كما يحصل الآن.

والممارسة الديمقراطية، هي التي تحافظ على سلامة العلاقة بين النقابة، وبين العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وعندما لا تحترم النقابة، والعمل النقابي، الممارسة الديمقراطية الصحيحة، في علاقتها بالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وفي البناء التنظيمي، فإنها تفقد الإشعاع اللازم، وتتقلص القواعد، وتتحول النقابة من نقابة ديمقراطية، إلى نقابة بيروقراطية، أو تابعة لحزب معين، أو حزبية، أو مجرد إطار للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين.

والعمل النقابي، إما ان يكون جماهيريا، أو لا يكون. فالنقابة ليست ذات طبيعة خاصة، مغلقة، وليست حزبا سياسيا، لا ينخرط فيه إلا من يقتنع بأيديولوجيته، وبتصوره التنظيمي، وبخطه السياسي، أو بالأهداف السياسية، التي يسعى إلى تحقيقها، وليست مجرد منظمة حزبية، وليست خاصة بمن عملوا على تأسيسها، الذين يبقون محتلين لقيادتها حتى الموت، كما حصل بالنسبة للمحجوب بن الصديق؛ بل هي لكل من يمارس عملا معينا، في قطاع معين، سواء كان عاملا، أو أجيرا، أو غير ذلك، مما له علاقة بالصناعة، أو التجارة، أو المهن المختلفة، أو الزراعة، حتى تصير إطارا لجميع أفراد المجتمع، الذين من حقهم أن ينتموا إلى النقابة، والمساهمة في بنائها، وفي التقرير، والتنفيذ، انطلاقا من مبادئها المختلفة، لما لها من دور في علاقتها بالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

والنقابة، والعمل النقابي، إما أن يكونا مستقلين، أو لا يكونا كذلك؛ لأن الاستقلالية شرط، لقيام النقابة بدورها كاملا/ لصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين. وتعد الجماهير المنتمية إلى النقابة، مساهمة في اتخاذ القرارات المستقلة، انطلاقا من مصلحة الجماهير الشعبية، وليس من حسابات سياسوية معينة، كما يحصل الآن.

والاستقلالية كمبدإ، تضمن الارتباط بالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، مادام العمال، وحلفاؤهم، لا يرتبطون بجهة سياسية معينة.

والاستقلالية تعني التحرر من الممارسة البيروقراطية، ومن التبعية لحزب معين، ومن الحزبية، ومن كون النقابة مجرد إطار للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين. والتنظيم النقابي عندما يصير متحررا مما دكرنا، يصير للجميع، بشرط احترام المبادئ، والضوابط التنظيمية.

والنقابة، والعمل النقابي، إما أن يكونا وحدويين، أو لا يكونا كذلك؛ لأن الوحدوية، تضمن أن تصير النقابة كإطار تنظيمي، والعمل النقابي كممارسة يومية لجميع العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، كما تضمن أن تصير المطالب النقابية المعبرة عن طموحات العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ذات طابع شمولي، يشد كل منتج، وكل خدماتي، إلى النقابة، سواء كانت قطاعية، أو مركزية، حتى تعمل النقابة، بوحدويتها كمبدأ، على تحقيق وحدة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، النقابية، والمطلبية، والنضالية، حتى يدركوا جميعا أهمية الوعي بالذات، وأهمية الربط بين النضال النقابي، والنضال السياسي، في الارتقاء بأوضاع العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

ومعلوم، أن النقابة عندما تكون محترمة للمبادئ الديمقراطية، والتقدمية، والجماهيرية، والاستقلالية، والوحدوية، فإنها تكتسب الارتباط بالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

فماهي الوضعية التي يعاني منها العمل النقابي في المغرب؟

ولماذا لم تعد المبادئ النقابية محترمة في الإطارات النقابية المختلفة: محليا، وإقليميا، وجهويا، ووطنيا؟

وهل يمكن أن تكتسب النقابة مبدئيتها بين العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، إذا لم تحترم المبادئ النقابية؟

وهل يمكن ان تتحقق ديمقراطية النقابة، في ظل انعدام احترام المبادئ النقابية؟

ألا يقف عدم تفعيل الممارسة الديمقراطية، في الإطارات النقابية، إيذانا باعتماد الممارسة البيروقراطية، في مستوياتها المختلفة؟

أليس اعتماد الممارسة البيروقراطية، إساءة إلى النقابة، وإلى العمل النقابي، وإلى العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين؟

ألا يعتبر ذلك جناية على مستقبل العمل النقابي في المغرب؟

ألا تعتبر النقابة مجالا لجعل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، يمتلكون وعيهم بأوضاعهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، ويدركون عمق الاستغلال، الذي يمارس عليهم، ومن يمارسه عليهم؟

ألا يعتبر هذا الشكل من الوعي، وسيلة للوعي بالذات المنتجة، والمقدمة للخدمات؟

ألا نعتبر بأن وعي العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وإدراكهم أنهم هم الأساس، الذي تقوم عليه العمليتان: الإنتاجية، والخدماتية، يجرهم للقيام بدور معين، لصالح المجتمع برمته؟

أليس دور العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، واردا في العمل على تغيير الأوضاع المادية، والمعنوية: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، لصالح الشعب المغربي، بكل فئاته؟

وإذا لم يكن الأمر كذلك، فلماذا هذه الممارسة البيروقراطية، والتبعية لحزب معين، والحزبية، واعتبار النقابة مجرد إطار للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، يبقى تابعا للنقابة، لتضليل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين؟

ألا نعتبر أن التضليل، في حد ذاته، مجرد منهجية للحيلولة دون امتلاك العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وعيهم بأوضاعهم المختلفة، وبذواتهم، وبدورهم المستقبلي، وبقيام العملية الإنتاجية، والخدماتية عليهم؟

فلماذا لا يعتمد النقد، والنقد الذاتي، والمحاسبة الفردية، والجماعية، وخضوع الأقلية للأغلبية، في السير العادي للنقابة؟

أليست هذه المبادئ جزءا، لا يتجزأ من الممارسة الديمقراطية، والتقدمية، والجماهيرية، والاستقلالية، والوحدوية؟

أليست الممارسة النقابية الصحيحة، هي التي تفعل كل ما يؤكد احترام المبادئ النقابية؟

ألا نعتبر أن ارتباط النقابة بالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، رهين بفرض مصداقية النقابة في صفوفهم؟

أليست مصداقية النقابة، والعمل النقابي، وسيلة للتطور الذي يستهدف مجمل الممارسة العمالية، والخدماتية؟

أليس الإطار معنيا بتطور النقابة، والعمل النقابي، والممارسة النقابية اليومية؟

وهل يمكن حصول تطور معين، بدون احترام مبادئ النقابة، والعمل النقابي، وبدون احترام ماله علاقة بتفعيل تلك المبادئ؟

وفي حالة التخلي عن المبادئ، وتسييد الممارسة البيروقراطية، وخاصة في الإطارات التي يسمونها أكثر تمثيلية، هل يمكن الحديث عن شيء اسمه المبادئ النقابية؟

هل يمكن الحديث عن الأداء النقابي السليم، وعن تطور هذا الأداء، لصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين؟

وهل للبيروقراطية وجه واحد، أم لها وجوه متعددة؟

فما هي الأهداف التي تتحقق بتسييد الممارسة البيروقراطية في النقابة، والعمل النقابي؟

وما هي الأهداف التي يمكن تسييدها بالممارسة الديمقراطية في النقابة، وفي العمل النقابي؟

وهل يمكن الجمع بين الممارسة البيروقراطية، والممارسة الديمقراطية، في النقابة الواحدة؟

لماذا تلجأ القيادة النقابية، إلى تمكين عملائها من الفروع، والأقاليم، والجهات، إذا لم تكن بيروقراطية؟

من يقرر الأصلح للمسؤولية؟

هل هم المعنيون المنخرطون في النقابة، أم القيادة؟

أليس اعتماد أشخاص معينين، كمخاطبين في الفروع، والأقاليم، والجهات، ريعا نقابيا، توزعه القيادة النقابية على عملائها؟

أليس قيام القيادة، على توزيع الأموال على المسؤولين من عملائها، في انتخابات مناديب العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ريعا نقابيا؟

من يحاسب عملاء القيادة النقابية؟

هل هو التنظيم النقابي؟ أم القيادة؟

أليس تعيين العملاء في المسؤوليات المختلفة، مساهمة في فساد النقابة، والعمل النقابي؟

أليس أول من لا يحترم المبادئ النقابية، هم الأشخاص المعينون في مختلف المسؤوليات، من قبل القيادة النقابية؟

أليست القيادة النقابية، بذلك، هي التي لا تحترم المبادئ النقابية؟

ألا يقتضي ما عليه النقابة، والعمل النقابي، مراجعة كاملة، لمجمل الممارسة النقابية، لإعادة النقابة، والعمل النقابي، إلى المسار الصحيح؟

أليس المسار الصحيح للنقابة، والعمل النقابي، وسيلة لإعادة الاعتبار لاحترام المبادئ النقابية؟

أليس إعادة الاعتبار لاحترام المبادئ النقابية، وسيلة لإعادة الارتباط بالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين؟

أليس الأصل في النقابة، والعمل النقابي، احترام إرادة القواعد النقابية؟

ونحن عندما طرحنا هذه الأسئلة، في تسلسلها، من أولها، إلى آخرها، إنما نسعى إلى رصد ما يعتمل في إطار النقابة، وفي إطار العمل النقابي، وصولا إلى الوقوف على حقيقة المشاكل القائمة، والتي تحول دون إنتاج عمل نقابي سليم، يهدف إلى التعبئة المستمرة للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وخوض نضالات مطلبية منتجة، وإنجاز عروض، وندوات، من أجل رفع مستواهم الفكري، والنظري، والمساهمة الفعالة في تحسين أوضاعهم المادية، والمعنوية، والعمل على ربط النضال النقابي، بالنضال السياسي، حتى تتحول النقابة إلى وسيلة للرفع من مستوى الأداء النقابي، في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الذين يصيرون ممتلكين للوعي بأوضاعهم المادية، والمعنوية، في أفق امتلاكهم للوعي بذاتهم، الذي يجعلهم يدركون أهميتهم، في العملية الإنتاجية. وهدفنا، هو جعل النقابة في خدمة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، بدل ان يصير هؤلاء جميعا في خدمة الممارسة البيروقراطية، التي لا ترعى إلا خدمة مصالح البيروقراطيين، أو يذهبون إلى حال سبيلهم، ويسلمون أمرهم للمستغلين.

وضعية النقابة والعمل النقابي في المغرب:

وانطلاقا من هذا السيل من الأسئلة التي طرحناها، فإننا نجد أننا عندما نتتبع ما يجري في النقابة، أي نقابة، والعمل النقابي، أي عمل نقابي، نقف على أنه تشوبه جملة من الأمراض، منها ما هو ذاتي، يمكن أن نرصده في أي نقابة، ومنها ما هو موضوعي، يمكن الوقوف عليه في الواقع الذي تتحرك فيه النقابة الفاعلة، في المستهدفين بالعمل النقابي.

فالأمراض التي لها علاقة بالذات النقابية، أي ذات نقابية، هي الأمراض التي تتفاعل مع واقع النقابة، في أفق تحجيمها، وتعطيل آليات تطورها، والحيلولة دون جعلها في خدمة المستهدفين بها.

ومن هذه الأمراض نجد:

أولا: تسلط العناصر ذات الطبيعة البورجوازية الصغرى، على القيادات الوطنية، والجهوية، والإقليمية، والمحلية، من أجل تسخير التنظيم، بكافة مفاصله، لتحقيق التطلعات الطبقية، للقيادات البورجوازية الصغرى، التي لا تهتم بالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ولا تسعى لتسخير العمل النقابي للنضال، من أجل تحسين أوضاعهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وتعمل على توعيتهم بأوضاعهم المادية، والمعنوية، حتى لا يرتقي الوعي بالأوضاع المختلفة، إلى الوعي بالذات، الذي يقود إلى الانتباه إلى ما تمارسه القيادات، ذات الطبيعة البورجوازية الصغرى بالنقابة، وبالعمل النقابي، وتعمل على إزاحتها من القيادات النقابية، حتى لا تستمر في تسخير النقابة، والعمل النقابي، فيما يؤدي إلى تحقيق تطلعاتها الطبقية.

ثانيا: استغلال الاشتغال على المشاكل النقابية، في أي قطاع، من أجل ممارسة الارتشاء، بشكل مستمر، مما يؤدي إلى خدمة المصالح الطبقية، للقياديين النقابيين، المرتشين من الأفراد، الذين يعانون من المشاكل الخاصة، التي تشغل بال أصحابها، كما يؤدي بالضرورة، إلى إفساد النقابة، والعمل النقابي. وهو ما يترتب عنه اعتبار تحمل المسؤولية النقابية، بمثابة امتياز ريعي، يتمسك به المعني بالتواجد على رأس المسؤولية، حتى لا تفوته فرصة الاشتغال على المشاكل الخاصة، التي تساعد على تحقيق التطلعات الطبقية.

ثالثا: استغلال الموارد النقابية، من أجل المصلحة الخاصة، كما هو الشأن بالنسبة للبطاقات، والاشتراكات، التي لا تعرف الأجهزة المسؤولة مصيرها، مما يؤدي إلى عدم الاهتمام بتسلم البطاقات، وعدم دفع الاشتراك، وغير ذلك. وهو ما يؤثر على الممارسة النقابية اليومية، كنتيجة حتمية للممارسة النقابية، التي تقوم فيها القيادة بالتلاعب بالموارد المالية للنقابة، والتهرب من المحاسبة الفردية، والجماعية، ورفض النقد، والنقد الذاتي، وتضليل النقابيين العاملين في النقابة، وممارسة التضليل على الجماهير الشعبية الكادحة، حتى تظهر القيادة النقابية، وكأنها قيادة مثالية، في الوقت الذي تنتج فيه ممارسات، تتناقض تناقضا مطلقا، مع الصورة التي تقدمها عن نفسها إلى الرأي العام.

رابعا: استغلال المسؤوليات النقابية، لنسج علاقات مشبوهة مع المسؤولين في مختلف القطاعات، من أجل التوسط لديهم، أو من أجل الاستفادة منهم، أو من أجل ممارسة الابتزاز عليهم: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، سعيا إلى جعلهم في خدمة تحقيق التطلعات الطبقية للقيادة النقابية، على حساب إهمال مصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ومهما كانت الشروط الموضوعية، التي يعيشونها، ما دامت القيادة النقابية الناسجة للعلاقات المشبوهة، لا ترى إلا نفسها، ولا تحرص إلا على خدمة مصلحتها الخاصة، والعامة.

خامسا: تقديس ممارستها البيروقراطية، حتى ولو أدى الأمر إلى نفور جميع النقابيين من تلك الممارسة، لتبقى القيادة وحدها في النقابة، ولتشرع مباشرة في إيجاد محيط من العملاء، الذين يتقاسمون معها الكعكة، التي تصير جاهزة للأكل الجماعي مع العملاء، الذين تعمل القيادة على خلقهم، من أصحاب المشاكل الخاصة، الذين لا يلتحقون بالنقابة، كنتيجة للاقتناع بمبادئها، التي ترفع شان النقابة، وكل من ينتمي إليها؛ بل لأن العلاقة التي ربطتهم بالقائد النقابي، تجعلهم يرضخون لإرادته، ويلتزمون بالتبطيق إرضاء له، حتى يكون رهن إشارتهم، وحتى يعمل على حل مشاكلهم المستعصية، في العلاقة مع الإدارة المعنية.

سادسا: عدم الالتزام بالقوانين، والضوابط التنظيمية النقابية، سواء تعلق المر بالأنظمة الأساسية، أو بالأنظمة الداخلية، التي تدبر العلاقات فيما بين الأجهزة النقابية المختلفة، وفي ما بين أعضاء الجهاز التنفيذي الواحد، وفيما بين الجهاز التنفيذي، والجهاز التقريري، وفيما بين النقابة، والمنخرطين، وفيما بين الأجهزة النقابية، واللجن التي يتم تشكيلها، لإنجاز عمل معين؛ لأن القيادات النقابية الممارسة لعملية الانفلات من القوانين، والضوابط التنظيمية، إنما تفعل ذلك، لإعطاء الفرصة لنفسها، من أجل التلاعب بالنقابة، والعمل النقابي، ومن أجل أن تدعي القيام بما لم تقم به، بعيدا عن المحاسبة الفردية، والجماعية، وبعيدا عن ممارسة النقد، والنقد الذاتي، حتى يصير القائد هو النقابة، وتصير النقابة هي القائد. وذلك هو التجسيد الفردي للنقابة، وتلك هي البيروقراطية المتمكنة من النقابة.

سابعا: رهن العمل النقابي المحلي، بتقرير ما هو وطني، فكأن الجهاز المحلي النقابي، لا يتمتع بالاستقلالية النسبية، ولا يلم بالمشاكل الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، التي يعاني منها العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وكأن العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ليسوا في حاجة إلى قيام النقابة، بإنجاز محطات، وأشكال نضالية معينة، من أجل مماسة الضغط على الجهات، التي تمارس الحيف في حقهم. وهو ما يعني، في عمق الأشياء، أن الأجهزة المحلية، تنتج علاقات مشبوهة مع الجهات التي تمارس الحيف في حق العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، مما يجعلها تتعامى عن العمل على إنجاز محطات نضالية معينة، لها علاقة بما هو محلي، ولكن نفس القيادة المحلية، تقيم الدنيا، ولا تقعدها، عندما يتعلق الأمر بإنجاز قرار نضالي، ذي بعد وطني.

ثامنا: تكريس أولوية علاقة القيادة المحلية بالقيادة الوطنية، على نمو علاقة القيادة النقابية المحلية، بالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، والنضال من أجل تنظيمهم، وتصنيف نضالهم، وتكوين ملفاتهم المطلبية، والدفع بهم، وقيادتهم في اتجاه طرح تلك الملفات المطلبية، على مسؤولي القطاعات المختلفة، والضغط في اتجاه فرض خضوعها للمفاوضات، من أجل الاستجابة إلى المطالب المطروحة، وإنجاز محطات نضالية محلية، في أفق ذلك؛ ولكن القيادات المحلية، التي تتتبع عن كثب، كل ما يجري وطنيا، وكل ما تقوم به النقابة على المستوى الوطني، وتنسج علاقات مشبوهة مع المسؤولين على المستوى المحلي، وتحرر نفسها من العلاقة مع العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الذين لا تتذكرهم، إلا عندما يتعلق الأمر بإنجاز محطة نضالية ذات بعد وطني، وتقدم إلى القيادة الوطنية، تقارير مغلوطة، حتى تنال رضا القيادة الوطنية، فيكون ذلك وسيلة إلى التسلق إلى المسؤوليات الأعلى.

وبذلك، نجد أن تسلط العناصر ذات الطبيعة الانتهازية على القيادة النقابية، في مستوياتها المختلفة، واستغلال الاشتغال على المشاكل النقابية الفردية، لممارسة الارتشاء على المعنيين بها، واستغلال الموارد النقابية، لاستغلال المشاكل الخاصة، واستغلال المسؤوليات النقابية، في مستوياتها المختلفة، لنسج علاقات مشبوهة مع المسؤولين، في مختلف القطاعات، وتقديس الممارسة البيروقراطية للمسؤولين النقابيين، وعدم الالتزام بالقوانين، والضوابط التنظيمية النقابية، ورهن العمل النقابي المحلي، بتقرير ما هو وطني، على حساب ما هو محلي. فتكريس أولوية علاقة القيادة المحلية، بالقيادة الوطنية، على حساب الحرص على العلاقة مع العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، هو ما يطبع الأمراض الشائعة في النقابة، والتي لها علاقة بما هو ذاتي. الأمر الذي يترتب عنه ضرورة قيام النقابة، بمعالجة هذه الأمراض التي تعرقل سيرها العادي، وتحول دون قيامها بنسج علاقات سليمة، مع العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

أما الأمراض ذات الطابع الموضوعي، فيمكن الوقوف عليها في الواقع، الذي تتحرك فيه النقابة، مما يجعلها غير قادرة على أداء دورها في واقع العمال، وباقي الأجراء وسائر الكادحين، ومن بين هذه الأمراض نجد:

أولا: التضييق الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي على العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، حتى يحرموا من امتلاك وعيهم بأوضاعهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية التي يعيشونها، ومن أجل أن يستمروا خاضعين للاستغلال الممارس عليهم، من قبل الطبقة الحاكمة، وباقي المستغلين، وسائر المستفيدين من الاستغلال المادي، والمعنوي، ومن أجل أن يتحولوا إلى مجرد مستهلكين، لمختلف البضائع، التي ينتجونها، أو ينتجها النظام الرأسمالي العالمي، أو تنتجها مزارع الإقطاع الجديد، بالإضافة إلى استهلاك الأنواع المختلفة من المخدرات، التي يوردها، ويروجها تجار المخدرات، ويعملون على نشرها في المجتمع، حتى يتكاثر مستهلكوها، لتزداد بذلك أرباح التجار الموردين، والمروجين لكافة أنواع المخدرات، إيغالا في التنكيل بالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، حتى يستغرقوا في قبول ما يمارس عليهم من استغلال مادي، ومعنوي.

ثانيا: التضييق على النقابة، والعمل النقابي، من خلال الحصار المضروب عليهما، من قبل أجهزة الدولة المخزنية / الطبقية، بما في ذلك الجهاز الحكومي، الذي أبان عن كراهية النقابة، والعمل النقابي، من خلال عدم الانصياع للحوار الجاد، والمسؤول، على مستوى الأجهزة القطاعية، وعلى مستوى الجهاز الحكومي، مما يحول النقابة إلى جهاز غير فاعل، والعمل النقابي، غير منتج في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وهو ما قد يجر إلى وقوف الطبقة الحاكمة، واجهزتها المخزنية / الطبقية، والحكومة، بأجهزتها المختلفة، والباطرونا على المستوى الوطني، إلى إضعاف النقابة، والعمل النقابي، وتحويلها إلى مجرد جهاز وطني، وأجهزة محلية غير فاعلة، وغير منتجة، لصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، مما يجعل هؤلاء يفقدون الثقة في النقابة، والنقابيين، لعدم قدرتها، أو قدرتهم على القيام بأي فعل لصالحهم، لتبقى العناصر التي تعاني من المشاكل الخاصة، التي لا علاقة لها بالأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، هي التي تبقى مرتبطة بالنقابة، والنقابيين، بفعل التضييق على الممارسة النقابية.

ثالثا: سيادة أدلجة الدين الإسلامي في النقابة، وفي العمل النقابي، وفي صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وهو ما يترتب عنه إعطاء الأولوية، لأمور الدين، والتعامل معه أيديولوجيا، وسياسيا، أي إعطاء الأولوية لأمور الدين الإسلامي المؤدلج، والمسيس، والانصراف عن التفكير في الأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وعدم الوعي بتلك الأوضاع، ومعاناة كل من يسعى إلى جعل العمال، وحلفائهم، يمتلكون وعيهم بالأوضاع المادية، والمعنوية، نظرا لكثافة حمولة أدلجة الدين الإسلامي في صفوفهم، ونظرا لشحنهم ضد اليسار، والعلمانيين، وضد النقابة المناضلة، الهادفة إلى تحسين الأوضاع المادية، والمعنوية في صفوفهم، ومن أجل الوعي بتلك الأوضاع، في أفق الوعي بالذات، ومن أجل العمل على الانخراط الإيجابي في النضال، من اجل تغيير الأوضاع القائمة، لصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، بما في ذلك مواجهة أدلجة الدين الإسلامي، التي أفسدت واقع الجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة، وجعلتها أكثر بعدا عن التفاعل مع ما هو ديمقراطي، تقدمي، جماهيري، ومستقل، ووحدوي، في إطار النقابة المناضلة، والعمل النقابي المناضل.

رابعا: شيوع التحريف في النقابة، أي نقابة، وفي العمل النقابي، أي عمل نقابي، مما جعل الإطار النقابي، أيا كان في المغرب، إما بيروقراطيا، أو تابعا، أو حزبيا، أو إطارا للإعداد، والاستعداد لتأسيس جزب معين.

والنقابة البيروقراطية، لا يمكن أن تكون ديمقراطية، بسبب التحريف البيروقراطي، الذي طالها. والنقابات التي تم بناؤها على أساس التبعية لحزب معين، لا يمكن أن تكون ديمقراطية. والنقابة التي بنيت على أساس أن تكون منظمة حزبية، لا يمكن أن تكون ديمقراطية. والنقابة التي بنيت على أساس أن تصير إطارا للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، لا يمكن أن تكزن ديمقراطية.

فبيروقراطية النقابة، وتبعيتها، وحزبيتها، وكونها إطارا للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، هي أو جه مختلفة، للتعبير عن غياب الديمقراطية، في الإطار النقابي، أي إطار نقابي؛ لأن ديمقراطية الإطار النقابي، تعني تقدميته، وتقدميته تعني جماهيريته، وجماهيريته تعني استقلاليته، والاستقلالية لا تتم إلا عن الدولة، وعن جميع الأحزاب السياسية. والاستقلالية، كما الجماهيرية، كما التقدمية، كما الديمقراطية، لا تعني عدم الربط بين النضال النقابي، والنضال السياسي على جميع مستويات. هذا الربط الذي يحدد من خلال طبيعة المبادئ، التي يمكن التحالف معها، وخاصة في إطار جبهة وطنية للنضال من أجل الديمقراطية، التي تسعى إلى جعل الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، في خدمة الجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة.

خامسا: التطبيع بين النقابات، وبين المخزن، والفصل بينه وبين الحكومة، التي لا تتجاوز أن تكون مجرد أداة مخزنية، ليس إلا. ولا يمكن أن تكون شيئا آخر. فالمخزن الذي يتصرف في البلاد، والعباد، كمنتوج يدخل في إطار الملكية الخاصة، التي يتصرف فيها المالك، انطلاقا من استفادته منها، وسعيا إلى جعلها تزداد تفانيا في خدمته، نظرا لملكيته لها، ومن يعيش عليها، تابع للأرض، وتابع للإنسان الذي فقد هويته كإنسان، ليبقى الصراع مع الحكومة وحدها، وكأن الحكومة ليست مؤسسة مخزنية، وكأن المخزن، لا يشغل تلك الإدارة لخدمة مصالحه. وهذا الفصل في التطبيع بين النقابات، والمخزن، وعدم التطبيع بين النقابات، والحكومة، يحمل في طياته أزمة الذوات النقابية، التي عليها أن تراجع مواقفها من المخزن، ومن الحكومة؛ لأنه لا وجود لشيء اسمه الفصل بينهما، إلا في ممارسة النقابات، التي تتصرف بذهنية غض البصر عن واقع الارتباط العضوي بين المخزن، وحكومته، خاصة، وأن ممارسة الحكومة، لا تقول غير ذلك، في منطق الواقع، وفي منطق المخزن، من منطلق دستور فاتح يوليوز 2011، وفي منطق التحكم المطلق في الأرض، والعباد، وحسب المفهوم المخزني للعباد.

سادسا: العلاقة مع الجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة، التي تجاوزت كونها ضعيفة، إلى أقل من الضعف. والضعف الذي ينسحب على تفريخ النقابة. والعمل النقابي، يكمن في الممارسة النقابية، التي يعتقد منتجوها، أنها ديمقراطية، تقدمية، جماهيرية، مستقلة، او على الأقل، أنها ديمقراطية، مع أنها لا تكون إلا مبنية على الإملاءات، التي تفرض من الأعلى، إذا كانت الممارسة النقابية بيروقراطية، أو من الحزب، إذا كانت الممارسة النقابية تابعة لحزب معين، أو حزبية، إذا كانت النقابة مجرد منظمة حزبية، أو تنتجها النقابة، لخدمة مصالح حزب معين، او تنفيذ برامجه في المجال النقابي، أو العمل على خدمة مصالح الحزب، الذي وقفت النقابة وراء وجوده، حتى ينتعش، ويتوسع في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، إلى درجة أن مساهمة المنتمين إلى النقابة، وإلى الأجهزة القاعدية بالخصوص، الذين يستمدون شرعيتهم، في التواجد في النقابة، من العمال، وباقي الأجراء وسائر الكادحين، تصير غير واردة، نظرا لطبيعة التحول التي تعرفها النقابة، أي نقابة، في اتجاه إنتاج الممارسة البيروقراطية، التي تفرض تحكم القيادة، في طبيعة القرار النقابي، والتي تحرص على أن تنتخب شعبها.

سابعا: التبعية، غير المعلنة، للقيادات النقابية إلى المخزن، الذي يصير متحكما، من خلال القيادات النقابية، في أي نقابة، وفي أي عمل نقابي تنتجه، الذي لم يعد كما كان، بقدر ما صار يصرف في الإطارات النقابية المختلفة، بمنطق إنتاج الممارسة النقابية، التي تؤدي، بالضرورة، إلى تحقيق التطلعات الطبقية للبورجوازية الصغرى، في النقابة، وفي العمل النقابي، في مقابل إقبار الممارسة النقابية، الهادفة إلى خدمة مصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين؛ لأن التبعية غير المعلنة للنقابة، والعمل النقابي، للنظام المخزني، يفرض إقبار أي ممارسة نقابية، تستهدف جعل النقابة، والعمل النقابي، تمتنع عن إنتاج ما يخدم مصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، خدمة لمصالح النظام المخزني، الذي صار محكوما بالهاجس الأمني، وبالتضييق على الجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا.

ثامنا: عدم التزام النقابات، بدعم حركة 20 فبراير، ومنذ بدايتها، والتي لا زالت إمكانيات تفعيلها قائمة في الواقع، وعلى جميع المستويات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وعلى مستوى الممارسة المخزنية، بأجهزتها المختلفة، بما فيها الجهاز الحكومي المخزني، الذي يتميز بجرأة مصادرة كافة المكتسبات، التي تحققت لصالح الشعب المغربي، بفضل تضحياته التي قدمها، من أجل تحسين أوضاعه المادية، والمعنوية، ومن أجل حماية مكتسبات بناته، وأبنائه، ومن أجل ضمان التطور الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، بما فيه مصلحة الشعب المغربي، كما تعمل على ذلك حركة 20 فبراير.

والنقابات التي لا تدعم حركة 20 فبراير، ولا ترتبط بها ارتباطا عضويا، هي نقابات منفصلة عن الشعب، الذي تعتبر حركة 20 فبراير منه، وإليه، لتصير في خدمة أعدائه.

ومن منطلق عدم دعم النقابات لحركة 20 فبراير، فإن النقابات تتحول إلى عدوة للشعب المغربي.

فهل تقبل النقابات ان تصير كذلك؟

وهل تراجع موقفها المتعلق بعدم دعم حركة 20 فبراير؟

وبهذا التصنيف، نكون قد وقفنا على أمراض النقابة، أي نقابة، وعلى أمراض العمل النقابي، أي عمل نقابي، ذات الطابع الموضوعي، الذي يمكن الوقوف عليه، من خلال التضييق الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافين والسياسي، على العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، والتضييق على النقابة، والعمل النقابي، من خلال الحصار المضروب عليها، من قبل أجهزة الدولة المخزنية، وسيادة أدلجة الدين الإسلامي في النقابة، وفي العمل النقابي، وفي صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وشيوع التحريف في النقابة، وفي العمل النقابي، والتطبيع بين النقابات، والعمل النقابي، وبين المخزن، والفصل التعسفي بين المخزن، وبين الحكومة، والعلاقة مع الجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة، التي تجاوزت كونها ضعيفة، إلى أقل من الضعف، والتبعية غير المعلنة، للقيادات النقابية، وما تنتجه من عمل نقابي، إلى المخزن، الذي يصير متحكما، من خلال القيادة النقابية، في النقابة، وفي العمل النقابي، وعدم التزام النقابات، بدعم حركة 20 فبراير، ومنذ بدايتها، والتي لا زالت إمكانيات تفعيلها قائمة.

فالأمراض الموضوعية، هي أمراض معرقلة للنقابة، والعمل النقابي، ومساهمة في لجوء النقابات إلى ممارسة التحريفية النقابية، وإلى إنتاج العمل النقابي التحريفي. وهو ما يترتب عنه ضعف النقابة، والعمل النقابي، وفقدان مصداقيتها وتراجع علاقتها بالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وغياب الوعي بالأوضاع المادية، والمعنوية للجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة، وانعدام الوعي بالذات. وهو ما يقتضي العمل على تغيير الشروط الموضوعية القائمة، حتى تصير في مصلحة النهوض بالنقابة، وبالعمل النقابي.

وبالوقوف على الأمراض الذاتية للنقابة، والعمل النقابي، والأمراض الموضوعية، التي تحكم الواقع الذي تتحرك فيه النقابة، نكون قد وقفنا على العوامل الذاتية، والموضوعية، التي تقف وراء ضعف النقابة، والفعل النقابي، في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وهو ما يقتضي إعادة النظر في مجمل الممارسة النقابية، والعمل على تفكيك الشروط المعرقلة في الواقع، حتى يمكن إشاعة النقابة، والعمل النقابي الصحيح، في المجتمع، ويتم إعادة الاعتبار، للارتباط الجدلي بين النقابة، والعمل النقابي.

عدم احترام المبادئ النقابية يفسد النقابة والعمل النقابي:

ونحن، عندما وقفنا على الوضع النقابي المتردي، نظرا لتوافر العوامل الذاتية، والموضوعية، نجد أن هذه الوضعية، ناجمة أساسا عن عدم احترام المبادئ، والضوابط النقابية، في مختلف المستويات التنظيمية، لأية نقابة، تدعي أنها تحترم المبادئ المتمثلة في الديمقراطية، والتقدمية، والجماهيرية، والاستقلالية، والوحدوية، وغير ها من المبادئ المعتمدة في هذه النقابة، أو تلك، في أدبياتها التي تحكم مسارها النقابي؛ لأن الالتزام بالمبادئ، والضوابط النقابية، يجنب النقابة، والنقابيين الكثير من المشاكل، التي تقود إلى التفكك، والتآكل في الأجهزة النقابية المختلفة، كما تقود إلى ترسيخ الممارسة الانتهازية، التي تجعل العديد من المسؤولين، يوظفون النقابة، والعمل النقابي، لتحقيق التطلعات الطبقية، على حساب العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وعلى حساب ترسيخ العمل النقابي السليم، في الواقع المغربي، وعلى حساب سمعة النقابة.

وهؤلاء النقابيون، الذين يرسخون الممارسة الانتهازية في النقابة، والعمل النقابي، يتميزون بازدواج شخصيتهم، ويسعون إلى التظاهر أمام المسؤولين الوطنيين، على أنهم يشكلون العلاقة الراسخة للنقابة، التي ينتمون إليها، في فروعهم، وفي أقاليمهم، وفي جهاتهم، في الوقت الذي ينتجون عملا نقابيا رديئا، على جميع المستويات المذكورة، كما يعرف ذلك أعضاء النقابة، في الفروع، والأقاليم، والجهات، وكما تعرفه مختلف القطاعات، وكما تؤكد ذلك التجربة النقابية المتراجعة إلى الوراء، في الفروع، والأقاليم، والجهات، وعلى المستوى الوطني؛ لأن ما يهم هذا النوع من المسؤولين النقابيين، هو التظاهر أمام الجهات القيادية: القطاعية، والمركزية، في أية نقابة، حتى يكتسب شرعية النضال النقابي على المستوى الوطني. وهي شرعية لا علاقة لها بالميدان. وبعد ذلك، فليذهب العمل النقابي محليا، وإقليميا، وجهويا، إلى الجحيم، وليذهب العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، إلى الجحيم أيضا، ما داموا يدركون الممارسة الانتهازية للمسؤولين النقابيين، الذين تحولوا بفعل انتهازيتهم، إلى مسؤولين وطنيين، ليتم بسببهم توظيف النقابة، والعمل النقابي، وطنيا، لتحقيق المزيد من التطلعات الطبقية.

وإذا كان عدم الانضباط للمبادئ النقابية، ولضوابطها التنظيمية، يفسد النقابة، والعمل النقابي، فإن مظاهر الفساد التي تنفر العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، من الانتماء إلى النقابة، والانخراط في نضالاتها المطلبية، تتمثل في:

أولا: إنتاج الممارسة الانتهازية باستمرار، من خلال التحكم في مفاصل النقابة، وإقبار العمل الجماعي، ونسج علاقات مشبوهة مع مختلف القطاعات الموجودة على مستوى الفرع، أو على مستوى الإقليم، او على مستوى الجهة، مما يجعل معالجة كل المشاكل النقابية، رهينة بإرادة المسؤولين أنفسهم، الذين يحلون بعض المشاكل، إرضاء للمسؤولين النقابيين، بمثابة ممارسة الابتزاز المزدوج، على المعانين من إدارة القطاع، الذي يعملون فيه، وعلى الإدارة في نفس الوقت. وهو ما جعل الممارسة الانتهازية مكشوفة لأصحاب المشاكل الخاصة، التي تقتضي تدخل النقابة، ومسؤولي الإدارات المختلفة، الذين عليهم ان يعملوا على إرضاء المسؤولين النقابيين، حتى لا تتم الاستجابة لمطالب المعانين، في علاقتهم مع مسؤولي الإدارات، التي يعملون فيها.

وقد كان المفروض، أن يلتزم المسؤولون النقابيون بالمبادئ، والضوابط النقابية، وأن يخلصوا في أدائهم لصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، لضمان ارتباطهم بالنقابة، ولضمان مساهمتهم في إنتاج العمل النقابي الصحيح، والديمقراطي، والتقدمي، والجماهيري، والمستقل، والوحدوي.

ثانيا: توظيف النقابة، والعمل النقابي، لخدمة المصالح الشخصية، التي تؤدي إلى تحقيق التطلعات الطبقية. وهذا التوظيف، يستهدف الارتشاء من أصحاب المشاكل النقابية الخاصة، وفي نفس الوقت، يستهدف استغلال العلاقة مع المسؤولين في مختلف القطاعات، من أجل التمتع بمجموعة من الامتيازات، التي تساهم بشكل كبير في تحقيق التطلعات الطبقية، بالإضافة إلى استغلال العلاقة مع أرباب العمل، وممارسة الابتزاز عليهم، حتى يقوم المسؤولون النقابيون بتضليل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وكبح رغبتهم في النضال، من أجل انتزاع المكاسب المادية، والمعنوية، وجعلهم قابلين بما يمارس عليهم من قبل مسؤولي مختلف القطاعات، ومن قبل أرباب العمل، وفي نفس الوقت، حتى يتمكن المسؤولون النقابيون من إنضاج الشروط اللازمة لحصر العمل النقابي، في معالجة الملفات الشخصية للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وفي توطيد العلاقة مع مسؤولي القطاعات المختلفة، ومع أرباب العمل، حسب ما يسعى إليه المسؤولون النقابيون، الذين تتعدد مصادر استفادتهم المادية، والمعنوية، وقد كان من المفروض أن لا يقوم المسؤول النقابي، اي مسؤول، مهما كان مستواه التنظيمي في النقابة، بالتعامل مع العمل النقابي بمنظور شمولي، لا يفصل الملفات الخاصة، عن مطالب العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، ولا يتصرف بمنطق الممارسة النقابية الخبزية، ولا يستحضر، في ممارسته اليومية، تطلعاته الطبقية، ولا يعمل على توطيد علاقته مع المسؤولين عن مختلف القطاعات، ومع أرباب العمل؛ لأن ما ما يجمع بين المسؤولين النقابيين، وبين المسؤولين عن مختلف القطاعات، بما فيها قطاع الجماعات الترابية، بالإضافة إلى أرباب العمل، هو التفاوض المسؤول حول الملفات الخاصة، وحول الملفات المطلبية الأخرى، التي لها علاقة بهم، وإلا فإن المسؤولين النقابيين، ليسوا إلا متنكرين للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وهو أمر يجب الوقوف عليه، وشجبه، وفضحه، وإدانته، مهما كان هذا المسؤول النقابي، الممارس لخيانة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

ثالثا: التنكر للمبادئ النقابية: الديمقراطية، والتقدمية، والجماهيرية، والاستقلالية، والوحدوية، باعتبارها موجهة للنقابة، وللعمل النقابي، وللممارسة النقابية، على مدى المسار النقابي السليم.

والمسؤولون النقابيون، عندما يتنكرون للنقابة، وللعمل النقابي، والمبادئ والضوابط النقابية، غير ممارسين للعمل النقابي السليم، المراعي لطبيعة النقابة، وللمبادئ، والضوابط النقابية، وموظفين للنقابة، والعمل النقابي، في تحقيق تطلعاتهم الطبقية، من أجل أن يصيروا من أصحاب الثروات الهائلة، وسعيا إلى أن يعتبروا من بورجوازية النقابة، والعمل النقابي، على حساب استمرار تردي الأوضاع المادية، والمعنوية للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، في وضعية التردي.

وقد كان المفروض أن يعمل النقابيون، على مختلف المستويات التنظيمية، على تتبع ما يقوم به المسؤولون بشكل فردي، مما يتناقض مع المبادئ، والضوابط النقابية، وأن يعملوا على ممارسة النقد ضد المسؤولين النقابيين، وان يلزموهم بتقديم النقد الذاتي، أمام العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وأن يلتزموا باحترام المبادئ، والضوابط النقابية، وأن يتوقفوا عن تحريف النقابة، والعمل النقابي، في الممارسة اليومية. وإلا، فإن النقابيين يعملون على إعادة النظر في الهيكلة التنظيمية، لإيقاف النزيف الذي تتعرض له النقابة، أي نقابة، ولإعادة تحديد المسؤوليات، مع استبعاد مستغلي النقابة، والعمل النقابي، والمحرفين للنقابة، والعمل النقابي، من أجل تحقيق تطلعاتهم الطبقية، خاصة وان المسؤولين النقابيين، المرضى باستغلال النقابة، والعمل النقابي، لتحقيق التطلعات الطبقية، يحملون في فكرهم، وفي ممارستهم، عقلية البورجوازية الصغرى، المريضة بالتطلعات الطبقية. ومثل هؤلاء لا يمكن أن يكونوا إلا ضد المصلحة الطبقية للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين. وهو ما يقتضي من النقابة المناضلة، التخلص منهم، إن أرادت أن تستمر في الارتباط العضوي بالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

رابعا: عدم الالتزام بالبرامج النقابية، كما هي مسطرة في الوثائق الصادرة عن الهيئات التقريرية لمجلس الفرع، أو المجلس الإقليمي، أو المجلس الجهوي، أو المجلس الوطني، أو المؤتمر. خاصة وأن البرنامج النقابي، لا يمكن أن يكون إلا شموليا، والمسؤولون النقابيون المحرفون للنقابة، والعمل النقابي، لا يمكنهم أن يتعاملوا مع شمولية البرنامج النقابي؛ لأن شموليته، لا تساهم بأي شكل من الأشكال، في تحقيق تطلعاتهم الطبقية.

ولذلك، فالمسؤولون المحرفون للعمل النقابي، يسعون إلى تجزيء البرنامج النقابي، في أفق تفعيل الفقرات، التي تساهم في تحقيق تطلعاتهم الطبقية، وتعطيل الفقرات، التي لا تساهم في ذلك، وهو ما يجعل البرنامج النقابي المجزأ، غير شمولي، وغير مفعل، لصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ولا يخدم إلا مصالح المسؤولين من القطاعات المختلفة، ومصالح الباطرونا، بالإضافة إلى مصالح المسؤولين النقابيين، الذين يصيرون مصنفين إلى جانب المسؤولين عن القطاعات المختلفة، وأرباب العمل، على حساب العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

ومن المعقول، أو من الواجب، أن يهب المنتمون إلى النقابة، إلى مراقبة تنفيذ البرناج النقابي في شموليته، وأن يعملوا على محاسبة المسؤولين النقابيين، عن عدم الالتزام به، وتجزيئه في نفس الوقت، حتى يدرك المسؤولون النقابيون، أن القواعد النقابية حاضرة، ومتتبعة، وأنها سوف تتخذ الإجراءات الضرورية، لإعادة النظر في الممارسة النقابية للمسؤولين النقابيين، في أفق التخلص منهم، في أفق إيجاد مسؤولين بديلين لهم، لو كانت النقابة تحترم مبادئها، ولو كانت ديمقراطية بالخصوص.

خامسا: عدم إشراك القواعد النقابية، في كل ما يتعلق بالنقابة، على مستوى التنظيم، وعلى مستوى اتخاذ القرارات، دون أن نتحدث عن إشراك العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

فعملية إشراك القواعد النقابية، تعتبر من صلب الديمقراطية، وعدم اللجوء إلى هذا الإجراء الديمقراطي، دليل على قيام الممارسة البيروقراطية في النقابة. وإذا دققنا في الأمر، فإننا نجد أن العلاقات التي تربط بين النقابيين، وبين المسؤولين النقابيين، تكون قائمة على المحسوبية، والزبونية، وقبول الأمر الواقع، كما يراه المسؤولون النقابيون، وبعدها تحضر علاقات الانتماء الحزبي، ومدى خضوع المنتمين إلى مختلف الأحزاب، كما تقرره القيادة ذات الطبيعة البيروقراطية، على أساس أن يتم إخراج الهياكل النقابية، وكأنها هياكل ديمقراطية. وهي في الواقع ليست إلا هياكل بيروقراطية، تعتمد فيها جميع الممارسات التي تظهر اعتماد الديمقراطية، وتخفي اعتماد البيروقراطية، كممارسة مركزية، لخدمة مصالح القيادة، ولفرض تلك الخدمة على جميع القواعد، ومن شاء غير ذلك، فليبحث له عن نقابة أخرى.

وإذا كانت كل النقابات تمارس البيروقراطية بشكل، أو بآخر، فليبق بدون نقابة، وبدون ممارسة العمل النقابي السليم، كمنتوج للنقابة الديمقراطية الذي يكون قائما على الإشراك الفعلي للقواعد النقابية، ومن خلالها، الإشراك غير المباشر للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، باعتبارهم مستهدفين بالعمل النقابي، وينتظر منهم أن يعملوا على المساهمة الفعالة في تصريف القرارات، التي تتخذها النقابة الديمقراطية، لإدراكها: أن أي فعل تنتجه، أو تقرره النقابة، لا يكون إلا بإرادتهم.

ولكن عندما تلجأ القيادات النقابية المحلية، والإقليمية، والجهوية، والوطنية، في معظم الأحيان، فإن على القواعد النقابية، أن تمارس حقها في نقد المسؤولين النقابيين، وفي إلزامهم بتقديم النقد الذاتي، وفي مطالبتهم بتفعيل المحاسبة الفردية، والجماعية، من أجل تفعيل مبدأ الإشراك الفعلي للقواعد النقابية، التي تعكس الإرادة الفعلية للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، في بناء التنظيم، وفي التقرير، والتنفيذ، وإلا فإن على القواعد أن تعمل على فرض إعادة النظر في التنظيم، لإيجاد قيادات ديمقراطية محلية، وإقليمية، وجهوية، ووطنية، من أجل التخلص من الممارسة البيروقراطية في التنظيم النقابي.

سادسا: عدم الالتزام بتوعية العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، بأوضاعهم المادية، والمعنوية، وبالاستغلال الممارس عليهم، من قبل الإقطاع، والإقطاع الجديد، والبورجوازية، ومن قبل التحالف البورجوازي / الإقطاعي المتخلف، ومن قبل المؤسسة المخزنية، وكل من يدور في فلكها، ومن قبل كل المتمتعين بالريع المخزني، وناهبي ثروات الشعب المغربي، ومن قبل الشركات العابرة للقارات، والاستماع إليهم، والوقوف على طبيعة معاناتهم اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وحقوقيا، وسياسيا، وتسجيل مقترحاتهم النضالية، التي تخضع للمناقشة القاعدية، وفي الإطارات التقريرية، حتى تتمكن النقابة الديمقراطية من بناء برنامجها، ومواقفها، على أسس ديمقراطية سليمة.

والمسؤولون النقابيون، عندما لا يعملون على توعية العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، إنما يسعون، نظريا، لتكريس بيروقراطيتهم، الهادفة إلى تحويل النقابة، إلى مجرد وسيط بين العمال، وباقي الأجراء وسائر الكادحين، وبين المشغلين على مستوى أجهزة الدولة، وعلى مستوى أرباب العمل في القطاع الخاص.

والنقابة عندما تتحول إلى مجرد وسيط، تفقد قيمتها الاعتبارية، والمؤسسية، والمبدئية، والمبادئية، وغير ذلك، مما يعطي للنقابة، والعمل النقابي، حركية مستمرة، فاعلة في الواقع، ومتفاعلة إيجابيا معه.

وقد كان المفروض أن يعمل المنتمون إلى النقابات المناضلة بالخصوص، على استعادة الوضع الصحيح للنقابة، كمدرسة للتكوين، وللتربية على الحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، ذات الطابع الإنساني، وعلى الحقوق النقابية الخاصة، وعلى امتلاك الوعي بالأوضاع المادية، والمعنوية، وممارسة النقد على كل مسؤول، يعتبر النقابة ضيعته الخاصة، ويحولها إلى مجرد وكالة للوساطة بين أصحاب المشاكل، وبين الإدارات المختلفة، وإلزامهم بتقديم النقد الذاتي للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، إن كان في النقابة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

وإن كانت النقابة، تناضل فعلا، من أجل تحسين أوضاعهم المادية، والمعنوية، وكانوا مستمرين في الانتماء إلى النقابة، والعمل على تعويضهم للمسؤولين في تدبير العمل النقابي السليم، في شموليته.

سابعا: عدم الاهتمام بالملفات المطلبية: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وبدراستها دراسة دقيقة، وبعقد ورشات حولها، وبالوقوف على تطورها، وعلى طبيعتها، في أبعادها المحلية، والإقليمية، والجهوية، والوطنية، والدولية، وما تقتضيه من أشكال النضال، والشكل المناسب لكل مستوى من مستويات الملفات المطلبية، حتى يبقى العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، بعيدين عن التفكير في بناء الملفات المطلبية، على جميع المستويات، وسعيا إلى أن يصير المسؤولون النقابيون، هم الوحيدون، الذين يعرفون كيف تتكون الملفات المطلبية، وهم مصدر تلك المعرفة، ولا داعي لأن تكون مشاعة بين العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، حتى لا يمتلكوا وعيهم بها. مع العلم، أنه كلما امتلك المستهدفون بالنقابة، وبالعمل النقابي، وعيهم بالملفات المطلبية، كلما اتسعت دائرة المعرفة بها، كلما كان الوعي بتلك الملفات دافعا، ومحمسا إلى خوض النضالات المطلبية، من اجل تحقيق المطالب المطروحة، في مختلف الملفات المطلبية، مما يؤدي بالضرورة إلى فرز أطر نقابية متطورة، ومتنوعة .وهو ما لا يسعى إليه المسؤولون النقابيون.

وقد كان على النقابيين في الفروع، والأقاليم، والجهات، وعلى المستوى الوطني، أن يعملوا على إلزام المسؤولين النقابيين، على الاهتمام بالملفات المطلبية المختلفة: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وان يقيموا عروضا، وندوات، وورشات حولها، على جميع المستويات التنظيمية، من أجل معرفتها، والوعي بها، ومعرفة الأشكال النضالية المناسبة لكل ملف، ولكل مستوى تنظيمي، لجعل النقابة، والعمل النقابي، حاضرين في الممارسة اليومية للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

وإذا لم يعمل المسؤولون النقابون، على الخضوع لإرادة القواعد النقابية، فإن على القواعد النقابية، أن تعمل على تغيير المسؤولين النقابيين، بما يتناسب مع طموحاتهم، في رفع وتيرة الأداء النقابي، ومن أجل ان يرتفع مستوى الوعي، بالأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

ثامنا: عدم الحرص على تحقيق الأهداف النقابية، المحددة في الأدبيات النقابية: القطاعية، والمركزية، من منطلق: أن الأهداف ذات طبيعة نقابية / سياسية، تهدف إلى الانتقال من النضال القطاعي، إلى النضال المركزي / النقابي، ومن النضال من اجل تحسين الأوضاع المادية، والمعنوية، إلى النضال من أجل رفع الحيف الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي عن المجتمع ككل، عن طريق تغيير الأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، لصالح الجماهير الشعبية الكادحة.

والمسؤولون النقابيون، الذين لا يرغبون في تحقيق الأهداف النقابية، ولا يسعون إليها، مع أن النقابة، والعمل النقابي بالأساس، مبني على أساس تفعيل البرامج النقابية المختلفة: التنظيمية، والتكوينية، والتعبوية، والنضالية، في أفق تحقيق الأهداف النقابية المسطرة، على مستوى التنظيم، وعلى مستوى التكوين، وعلى مستوى التعبئة، وعلى مستوى النضال، وخوض المعارك النضالية، من أجل تحسين الأوضاع المادية، والمعنوية للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

وإذا كان المسؤولون النقابيون، لا يحرصون على تحقيق الأهداف النقابية، في مستوياتها المختلفة؛ لأن تحقيق تلك الأهداف، قد يسحب البساط من تحت أرجل المسؤولين النقابيين، لصالح القواعد النقابية، التي تعطي للنقابة قوتها، وبهاءها.

ولذلك، فعلى القواعد المذكورة، أن تبذل مجهودا، من أجل إلزام المسؤولين النقابيين، بالعمل على تحقيق الأهداف النقابية المرسومة، والتي يؤدي تحقيقها إلى إعادة الاعتبار للنقابة، وللعمل النقابي، وللقواعد النقابية، بدل أن تبقى النقابة رهينة بما يقرره المسؤولون النقابيون، الذين يتحركون وفق ما تقتضيه مصلحتهم الشخصية، في أفق تحقيق المصالح الطبقية، وفي حالة عدم التزامهم بالعمل على تحقيق الأهداف النقابية، فإن على القواعد النقابية، على مستوى الفروع، وعلى مستوى الأقاليم، وعلى مستوى الجهات، أو حتى على المستوى الوطني، أن تعمل على تغيير ميزان القوى لصالح العمال، وعلى تحقيق الأهداف النقابية، لضمان استمرار ارتباط النقابة بقواعدها، وبالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الذين لا يعولون إلا على تحقيق الأهداف النقابية، حتى تصير النقابة متوسعة، وقوية، ويصير النقابيون رفيعي التكوين، وتصير التعبئة مستمرة، وتصير الحركة النضالية غير متوقفة، من أجل تحقيق الأهداف النقابية.

وبذلك نجد أن مظاهر الفساد النقابي، التي تنفر العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، من النقابة، ومن العمل النقابي، يمكن إجمالها في إنتاج الممارسة الانتهازية، باستمرار توظيف النقابة، والعمل النقابي، لخدمة المصالح الشخصية، والتنكر للمبادئ النقابية، وعدم الالتزام بالبرامج النقابية، وعدم إشراك القواعد النقابية، في كل ما يتعلق بالنقابة، وعدم الالتزام بتوعية العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وعدم الاهتمام بالملفات المطلبية: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، وعدم الحرص على تحقيق الأهداف النقابية. وهي مظاهر، يجب العمل على تجاوزها، انطلاقا من الشروط الذاتية، والموضوعية للنقابة، والعمل النقابي، وسعيا إلى إعادة الاعتبار للعمل النقابي السليم من الممارسة الانتهازية، وعدم توظيف النقابة، والعمل النقابي، لخدمة المصالح الشخصية للمسؤولين النقابيين، والالتزام باحترام المبادئ النقابية، وإشراك القواعد النقابية في التقرير، والتنفيذ، والالتزام بتوعية العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، والاهتمام بالملفات المطلبية المختلفة، والحرص على تحقيق الأهداف النقابية، حتى تعود للنقابة، والعمل النقابي مكانتهما في المجتمع المغربي، الذي لم يعد يتذوق معنى النقابة، والعمل النقابي.

هيمنة النقابة رهينة باحترام المبادئ النقابية:

إن هيمنة النقابة، أي نقابة، والعمل النقابي، أي عمل نقابي، ليس رهينا بإرادة المسؤولين النقابيين، الذين قد يكونون صادقين، فعلا، في انتمائهم، وفي أدائهم النقابي، وفي احترامهم لمبادئ النقابة، وفي خوض النضالات المطلبية، لصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ومرتبطين بهم ارتباطا عضويا، متحملين من أجلهم كافة التضحيات المادية، والمعنوية، وقد يكونون انتهازيين، لا يسعون إلا للعمل على تحقيق تطلعاتهم الطبقية، على حساب إنتاج عمل نقابي سليم، وعلى حساب العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وعلى حساب الصدق في الانتماء النقابي، وعلى حساب القيام بالأداء النقابي السليم، وعلى حساب احترام المبادئ النقابية، وعلى حساب الإخلاص في خوض النضالات المطلبية، وعلى حساب الاستعداد لكافة التضحيات المادية، والمعنوية؛ لأن الانتهازيين النقابيين، المرضى بتحقيق تطلعاتهم الطبقية، لا يمكن أن يتخلوا عن انتهازيتهم.

فالانتهازية التي تعتبر مرضا عضالا، يصعب التخلص منه، وغالبا ما يصاب به القياديون النقابيون، الذين يستغلون مسؤولياتهم، لنسج علاقات مشبوهة، مع الجهات المختلفة، من أجل ممارسة الابتزاز عليها، ومن أجل التوسط لديها، لقضاء المصالح الخاصة بزبناء المسؤول النقابي، ولأخذ التوجيه منها، في شروط معينة، وللعمل على حل مشاكل النقابيين، أو أصحاب الملفات النقابية، إذا ما دعت الضرورة إلى ذلك، في إطار العمل على إرضاء الإدارة. بالإضافة إلى أن المسؤول النقابي المتفرغ، لا يقوم بالمداومة، لينصرف إلى خدمة مصالحه الخاصة، في حالة تفرغه للعمل النقابي، ليصير تفرغه مجرد ريع مخزني، كباقي أشكال الريع، التي يتمتع بها أصحاب الامتيازات في المجتمع. وهو ما يعني: أن المسؤول النقابي بهذه الصفات، والممارسات التي ذكرناها، لا يمكن ان يكونوا أوفياء للنقابة، وللعمل النقابي السليم، ولا يمكن أن يسعوا، أبدا إلى فرض هيمنة النقابة، والعمل النقابي، بمفهومهما الصحيح، في المجتمع، وفي صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين؛ لأنه لا يمكن الجمع بين المتناقضين: فإما أن يكون المسؤولون النقابيون منتمين لنقابة مبدئية، محكومة باحترام المبادئ، ومنتجين للعمل النقابي المبدئي، الذي تحترم في إنتاجه المبادئ النقابية، وإما أن يعملوا على بناء النقابة التحريفية، التي لا يمكن أن تعبر عن مبدئية النقابة، ولا تحترم فيها المبادئ، والتي تكون محكومة بعلاقات المحسوبية، والزبونية، والإرشاء، والارتشاء، محليا، وإقليميا، وجهويا، ووطنيا. وهو ما يجعل النقابة، والعمل النقابي، يعرفان نزيفا لا محدودا، على جميع المستويات، ويصير المسؤولون النقابيون، الذين ينتهزون كل الفرص الممكنة، وغير الممكنة، لتحقيق تطلعاتهم الطبقية، على حساب البناء النقابي المبدئي، الذي تحترم في إطاره المبادئ النقابية، وعلى حساب إنتاج عمل نقابي مبدئي، لصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

ومن أجل أن تصير الهيمنة للنقابة، والعمل النقابي، في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، لا بد أن يحرص المسؤولون النقابيون على أن تكون النقابة، والعمل النقابي، مبدئيين، لا وجود فيهما لأية شبهة، توحي باستغلال النقابة، والعمل النقابي، لصالح المسؤولين النقابيين، وأن يحرصوا على احترام المبادئ النقابية، حتى لا تصير النقابة تحريفية.

فالحرص على اعتبار النقابة مبدئية، يجب أن تراعى فيه: أن النقابة لا تستغل من قبل المسؤولين النقابيين، لتحقيق التطلعات الطبقية، ويجب أن يتم ذلك، من منطلق: أن المشاكل التي يعاني منها المسؤولون النقابيون، هي جزء من المشاكل العامة، والخاصة، للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، والتي تعمل النقابة على إيجاد حلول جذرية لها، في إطار المعالجة اليومية للملفات المطلبية العامة، والملفات المطلبية الخاصة، التي تتجدد باستمرار.

وفي حالة عدم اعتبار النقابة مبدئية، فإن المسؤولين النقابيين، يوظفونها في الاتجاه الذي يريدون، لممارسة الابتزاز على ذوي الملفات الخاصة، وعلى الإدارة، ومن أجل تحقيق التطلعات الطبقية، التي تعتبر مرضا عضالا، لا يصاب به المسؤولون النقابيون، الذين يفضلون انتهاز الفرصة، لتحمل مسؤولية النقابة، من أجل استغلال تلك المسؤولية النقابية، لتحقيق تطلعاتهم الطبقية، على حساب العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

ولذلك، فالتصدي للا مبدئية النقابة، يصبح من واجب جميع النقابيين، المنخرطين في نقابة معينة، يستغلها المسؤولون النقابيون، لخدمة مصالحهم الخاصة، حتى لا يسجل التاريخ سلبيتهم، وحتى لا تصبح النقابة سوقا للنخاسة، في مشاكل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين ويتبرجز على أساس ذلك المسؤولون النقابيون.

وبالنسبة للحرص على احترام المبادئ النقابية، فإنه يسير في اتجاه تفعيل مبادئ الديمقراطية، والتقدمية، والجماهيرية، والاستقلالية، والوحدوية، لتحصين النقابة من كل أشكال التحريف، التي تقود إلى جعل النقابة في خدمة البيروقراطية، أو القيادة التابعة لحزب معين، أو القيادة الحزبية، أو القيادة العاملة على توظيف الإطار النقابي لتأسيس حزب معين، أو في خدمة القيادة الرجعية، أو في خدمة نخبة معينة، أو في خدمة التمزق النقابي، في نهاية المطاف.

فاحترام الديمقراطية، يعني في عمق الممارسة النقابية، الحرص على بناء الإطار النقابي على أسس ديمقراطية سليمة، وفي إيجاد هياكله المختلفة، بإشراك جميع النقابيين، ,في بناء الملفات المطلبيية، وفي وضع البرامج النقابية، وفي تنفيذ تلك البرامج، وفي اتخاذ القرارات النضالية، وفي أجرأة تلك القرارات، على أرض الواقع، مهما كانت التضحية، التي يقدمها النقابيون بصفة عامة، ويقدمها المسؤولون النقابيون بصفة خاصة.

ومن احترام الديمقراطية، قيام المسؤولين النقابيين، بجعل النقابة في خدمة النضال الديمقراطي العام في المجتمع، وفي خدمة الديمقراطية الداخلية للتنظيم النقابي، تعبيرا عن احترام مبدأ الديمقراطية، المعتمدة في النقابة، التي تحترم مبادئها.

فجعل النقابة في خدمة النضال الديمقراطي العام، يقتضي من المسؤولين النقابيين، الانخراط في إطار الجبهة الوطنية للنضال من أجل الديمقراطية، وأن تضع برامجها على أساس تحقيق مضامين الديمقراطية الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وأن تعمل على دعم، ومساندة كل الإطارات، التي تناضل من أجل الديمقراطية، حتى يتأتى للنقابة أن تناضل، من أجل تحقيق الديمقراطية، بمضامينها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وأن ترتبط بالنضال الديمقراطي، وبالحركة الديمقراطية، الساعية إلى تحقيق الديمقراطية في المجتمع.

والعمل على تفعيل الديمقراطية الداخلية للنقابة، يقتضي الإشراك الفعلي للقواعد النقابية، في اختيار الأجهزة النقابية، وفي وضع البرامج النقابية، وفي اتخاذ القرارات النضالية، وفي تنفيذ تلك القرارات، حتى يحصل تكامل تام، بين القيادة، والقواعد النقابية، على أساس احترام الديمقراطية الداخلية، التي تعتبر شرطا لقيام تنظيم نقابي سليم، ولإنتاج عمل نقابي فاعل في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وفي حياتهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، في أفق تحسين أوضاعهم المادية، والمعنوية.

وكذلك نجد أن احترام التقدمية، وحرص المسؤولين النقابيين، على توعية العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، بأوضاعهم المادية، والمعنوية، وبضرورة انتمائهم إلى النقابة التي تدافع عن مصالحهم، وبضرورة المشاركة الفعالة في بناء التنظيم النقابي المبدئي، الذي تحترم في إطاره المبادئ: هيكلة، وبرنامجا، ومواقف، وقرارات نضالية، من أجل الارتقاء بالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين ماديا، ومعنويا؛ لأن مفهوم تقدمية النقابة، مختلف عن مفهوم تقدمية الحزب، وعن مفهوم تقدمية الدولة، خاصة، وأن تقدمية النقابة، تتجسد فيما عليه العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، من حرص على امتلاك الوعي بأوضاعهم المادية، والمعنوية، وبما يمارس عليهم من استغلال مادي، ومعنوي، وبالأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وبالنضال من أجل تحسين أوضاعهم المادية، والمعنوية، في إطار مواجهة الاستغلال الهمجي المعولم، والانخراط في الإطارات التي تخوض الصراع، ضد الطبقة الحاكمة، وباقي المستغلين، وسائر المستفيدين من الاستغلال المادي، والمعنوي، في أفق تغيير الأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، لصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

والنقابة التي لا تجسد هذا المفهوم التقدمي، الذي يسعى إلى الارتقاء بالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، إلى درجة امتلاك وعيهم الطبقي، لا يمكن أن تكون تقدمية، ما دامت لا تراهن إلا على المحسوبية، والزبونية، والإرشاء، والارتشاء.

وعندما يتعلق الأمر بمبدإ الجماهيرية، فإن احترامه يتجسد في تحويل التنظيم النقابي، من تنظيم نخبوي، إلى تنظيم جماهيري، من خلال انفتاح التنظيم على جميع القطاعات الاجتماعية، سواء تعلق الأمر بقطاعات القطاع العام، أو القطاع الخاص، على مستوى هيكلة التنظيم النقابي في مستواه القطاعي، وفي مستواه المركزي، حتى يصير، فعلا، معبرا عن جماهيريته، وعلى مستوى إعداد الملفات المطلبية، التي يجب أن تهم جميع العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وعلى مستوى البرنامج النضالي، الذي يجب أن يستهدف جميع الكادحين، وعلى مستوى المواقف، والقرارات النقابية، التي يجب أن تهم المجتمع ككل، من منطلق الربط الجدلي بين النضال النقابي، والنضال السياسي، حتى تعمل النقابة على أجرأة التجسيد الفعلي، لمبدإ الجماهيرية، الذي صرنا نفتقده في معظم التنظيمات النقابية، القائمة في الواقع، مع أنها مجرد تنظيمات جماهيرية، ليس إلا، وليست تنظيمات حزبية / نخبوية.

والتنظيم النقابي الذي لا يحرص على احترام مبدإ الجماهيرية، ولا يسعى إلى تفعيل هذا المبدأ على جميع المستويات، فإنه يتحول إلى مجرد تنظيم نخبوي، لا قيمة جماهيرية له.

والتنظيم النخبوي / النقابي، هو التنظيم الذي يصير إما بيروقراطيا، أو تابعا لحزب معين، أو حزبيا، أو مجرد إطار للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، وهو الذي لا يخدم إلا مصالح النخبة، مهما كانت هذه النخبة بئيسة، ومنحطة، وهو ما لا يترتب عنه إلا نقابة النخبة، التي لا يمكن أن تكون إلا نقابة الانبطاح التي تعني ما تعني.

وفيما يخص مبدأ الاستقلالية، فإن ما نعرفه، وما هو مدون في كل الأدبيات العلمية، أن الاستقلالية، تعني أن يكون الإطار غير مرتبط بأي جهة، تؤثر في قراراته، أو تتحكم فيها، أو توجهها.

فقرارات الإطار النقابي المستقل، تتحدد بعيدا عن الحزب، أي حزب، مهما كان لونه، وعن أي جهاز من أجهزة الدولة، وعن الدولة نفسها؛ لأن النقابة، إذا تحكمت القيادة البيروقراطية في قراراتها، تكون غير مستقلة، وإذا اتخذت قراراتها، بناء على توجيه حزبي معين، فهي تابعة لذلك الحزب، مما يفقدها الاستقلالية، وإذا نفذت القرارات الحزبية في المجال النقابي، فهي حزبية، مما يفقدها كذلك استقلاليتها، وإذا اتخذت الإطار للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، فهي مجرد نقابة للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، وإذا اتخذت قراراتها بناء على توجيه من الدولة، فهي تابعة للدولة، وإذا قامت بتنفيذ قرارات الدولة، فهي نقابة الدولة.

ونقابة كهذه الأشكال من النقابات، إما أن تكون في خدمة القيادة البيروقراطية، في مستوياتها المختلفة، أو في خدمة حزب معين، تعتبر نفسها تابعة له، أو حزبية، تنحصر مهمتها في تنفيذ القرارات الحزبية، أو إطارا للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، أو في خدمة الدولة، أو إطار لها، ولا يمكن اعتبارها مستقلة أبدا، مهما كانت المبررات، خاصة، وأن النقابة التي تفقد استقلاليتها، لا يمكن أن تكون ديمقراطية، وتقدمية، وجماهيرية، ووحدوية؛ لأن النقابة المستقلة، لا يمكن أن تكون بيروقراطية، أو تابعة لحزب معين، أو حزبية، أو إطارا للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، كما لا يمكن أن تكون تابعة للدولة، أو إطارا لها، حتى تتمكن من اتخاذ كل قراراتها باستقلالية تامة، عن كل الجهات التي يحتمل سعيها للتحكم في القرارات النقابية، وبطريقة ديمقراطية تقدمية، خدمة لجماهيرية النقابة، بما فيه مصلحة للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وسعيا إلى أن تتفاعل الجماهير الشعبية الكادحة مع القرارات النقابية المستقلة، تفاعلا إيجابيا.

وبانتقالنا إلى وحدوية النقابة، نجد أن هذه الوحدوية، ليست مجرد شعار، أو مجرد تنسيق مع نقابات بيروقراطية، أو تابعة لحزب معين، أو حزبية، أو مجرد إطار للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، أو تابعة للدولة، أو مجرد إطار لها. إنها عمل شمولي متواصل، يهدف إلى جعل العمال وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، يرتبطون بالنقابة، تنظيميا، ومطلبيا، وبرنامجيا، ومواقفيا، ونضاليا، ومن أجل أن تصير النقابة لجميع العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الذين يجدون فيها ما يريدون، مما يجعلها معبرة عن طموحاتهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، لتصير النقابة، بذلك، مجسدة لمبدإ الوحدوية.

أما ما نراه اليوم من عمل تنسيقي، بين مركزيات لا مبدئية، ولا تحترم فيها المبادئ، لا يمكن أن يكون وحدويا، بقدر ما هو عمل مشترك لا مبدئي، ولا يحترم المبادئ النقابية، ولا يكون إلا محكوما بحسابات سياسوية ضيقة، لا ضد الطبقة الحاكمة، ولا ضد حلفاء هذه الطبقة، بقدر ما هو ضد أداة من أدواتها، وكأن تلك الأداة تتصرف خارج قرارات الطبقة الحاكمة.

فالحكومة المغربية، التي تناضل التنسيقية النقابية ضدها، هي مجرد أداة من أدوات الطبقة الحاكمة، التي تتحدد مهمتها في ممارسة قمع الشعب المغربي، اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، وترويضه، ليصير قابلا بالاختيارات الرأسمالية التبعية، اللا ديمقراطية، واللا شعبية، التي تنهجها الطبقة الحاكمة، وتوظف لأجل فرضها على الشعب المغربي، مجموعة من الأدوات القمعية، التي يأتي على رأسها الحكومة، التي تقود مختلف الأدوات القمعية الأخرى، حتى يسلم الشعب المغربي، بقبول تلك الاختيارات. والعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، لا علاقة لهم بما تقوم به التنسيقية النقابية، التي صار يتحكم فيها ثلة من الانتهازيين، محليا، وإقليميا، وجهويا، وأصحاب المصالح المترتبة عن استغلال العمل النقابي، لصالحها ولصالح النخبة النقابية، الممارسة للانتهازية النقابية.

ولذلك، فإن على النقابيين المخلصين للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، أن يعملوا على تفعيل مبدإ الوحدوية، في إطار النقابة المناضلة، التي تتحول إلى إطار وحدوي فاعل، في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

ومعلوم أن احترام ديمقراطية النقابة، وتقدميتها، وجماهيريتها، واستقلاليتها، ووحدويتها، يؤدي بالضرورة إلى تحقيق هيمنة النقابة، في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، لتصير النقابة المبدئية، التي تحترم فيها المبادئ النقابية مستجيبة للنضال، من أجل تحقيق طموحات الجماهير الشعبية الكادحة، في العمل على تحقيق مكاسب معينة لصالحها، وحماية ما تحقق من مكتسبات، وإلا، فإن عدم احترام المبادئ النقابية، وصيرورة النقابة غير مبدئية، لا يمكن أن يؤدي إلى هيمنة النقابة، والعمل النقابي، في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، خاصة وأن القياديين النقابيين، صاروا يستبلدون العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين. والعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ليسوا بلداء، وليسوا أغبياء، إنهم يتعاملون مع النقابة، والعمل النقابي، انطلاقا من واقع النقابة، وطبيعة القيادة، ومن واقع العمل النقابي الذي تنتجه، وانطلاقا مما يعرفونه عن النقابة، والعمل النقابي، وعن الأهداف المعلنة، وغير المعلنة، التي تسعى النقابة، المستبلدة لهم، إلى تحقيقها محليا، وإقليميا، وجهويا، ووطنيا، مما يحول دون تحقيق هيمنتها المنشودة.

ومعلوم، كذلك، أن تحقيق الديمقراطية في النقابة، رهين بمدى احترام بقية المبادئ النقابية الأخرى.

فالنقابة التي لا تحترم فيها التقدمية، بالمعنى النقابي لمبدأ التقدمية، لا يمكن ان تكون ديمقراطية، والنقابة التي لا تحترم في إطارها الجماهيرية، كنقيض لنخبوية النقابة، لا يمكن ان تكون إلا بيروقراطية، أو تابعة لحزب معين، أو نقابة حزبية، أو مجرد إطار للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، أو تابعة للدولة، أو أحد أجهزتها، كما أن النقابة التي لا يحترم في إطارها مبدا الاستقلالية، هي نقابة غير ديمقراطية، أما عندما لا تسعى إلى أن تصير نقابة لجميع العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وفي إطار وحدوين لا تكون كذلك ديمقراطية؛ لأن العلاقة القائمة بين الديمقراطية، وبين باقي المبادئ، هي علاقة جدلية. فإذا احترمت باقي المبادئ، كما هو مطلوب، فإن النقابة تكون ديمقراطية، وإذا لم تحترم باقي المبادئ، فإن النقابة، لا يمكن ان تكون ديمقراطية.

ولذلك وجب الحرص على احترام جميع المبادئ النقابية، في شموليتها، لبناء نقابة ديمقراطية حقيقية، وإلا فإن النقابة تبقى بدون ممارسة ديمقراطية حقيقية.

وعدم تفعيل الممارسة الديمقراطية، في مختلف الإطارات النقابية: المحلية، والإقليمية، والجهوية، والوطنية، يعتبر إيذانا باعتماد الممارسة البيروقراطية في النقابة، التي تعبر بالفعل، وبالممارسة، عن اعتماد تلك النخبة النقابية، من مختلف الأجهزة النقابية، على ممارسة البيروقراطية؛ لأن تمكن النخبة، لا يمكن أن يتم إلا باعتماد الممارسة البيروقراطية، لخدمة مصالحها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، باعتبارها حاملة للعقلية البورجوازية الصغيرة والمتوسطة، المريضة بالحرص على تحقيق تطلعاتها الطبقية.

ومن واجب القواعد النقابية النظيفة، والمخلصة للعمل النقابي المبدئي، والمبادئي، والواعية بأوضاعها المادية، والمعنوية، وبالوضعية الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية للمجتمع، وبطبيعة الاستغلال الممارس على العمال، وباقي الأجراء وسائر الكادحين، أن يتصدوا، وبشراسة، لعدم تفعيل الممارسة الديمقراطية، الناتج عن عدم احترام المبادئ النقابية، بما فيها مبدا الديمقراطية، والتصدي كذلك لتمكن النخبة من السيطرة على الأجهزة النقابية، التي توظفها لخدمة مصالحها، في أفق تحقيق تطلعاتها الطبقية.







اخر الافلام

.. نقابة المعلمين بكفر الشيخ تكرم 99 طالباً من المتفوقين


.. قانون -قاس- ضد المشردين يدخل حيز التنفيذ في المجر


.. موظفو بلديات بالأردن يواصلون إضرابهم لليوم الخامس




.. الدوحة تحولت إلى مقبرة للأجانب العاملين ببناء منشآت مونديال


.. سوريون يقاطعون الخبز السوري بسبب الغلاء ... ما مبررات أصحاب