الحوار المتمدن - موبايل



تأملات .. 12 .. كشكول قَدْ يُفِيدُ العقول .. 5 .. 3 ..

هيام محمود

2018 / 2 / 6
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


الإستعمار الروماني = الإستعمار العربي .
اللغة اللاتينية = اللغة العربية ( لغة الدين / لغة الصلاة والطقوس / الأهم أنها "الهوية العرقية المُزَيَّفة" للشعوب المُستعمَرة ) .
الكاثوليكية = الإسلام السني .

أُجيبُ عن السؤال الذي يوما ما ستعي شعوبنا أنه السؤال الأهم في كل تاريخها : ما معنى "تنوير" ؟ .. أكيد سنُنير "ظلاما" لكن أي ظلام ؟ .. هل القصة إسلام فقط ومعه "شويّة" المسيحية التي في بعض دولنا ؟؟ .. والجواب لا ومليار لا !!

"يلزمنا" دين جديد "يَنسف" دينَ المستعمِر / دينَ "مركز الإمبراطورية" – يلزم شعوبنا بالطبع وليس أنا أو أنتَِ - , أي الإسلام السني بالدرجة الأولى والمستعمِر هو شبه الجزيرة "العربية" .. وبالدرجة الثانية وأقلّ من الأولى , الدين الذي سنؤسسه يجب أن يَنسِف دينَ المستعمِر الثاني أي الإسلام الشيعي وهذا المستعمِر الثاني هو إيران .. كلامي هذا ليس إكتشافا بالطبع بل حصل مرارا في التاريخ ومن ذلك كما ذكرتُ البروتستانتية الأوروبية ضدّ الكاثوليكية الرومانية وقبلها بقرون الأريوسية والدوناتية في شمال إفريقيا ضدّ نفس الكاثوليكية , أما التاريخ الإسلامي فأذكر منه الأمازيغ "الشيعة" وتأسيسهم للدولة الفاطمية ضدّ الإسلام السني في مركز الإمبراطورية "العربية" كمثال . الدين الذي "يلزمنا" هو نُسخة "وطنية" من الإسلام ولا يمكن بأي حال أن يكون المسيحية كما يقول بعض السذج من الملحدين .

هذا الدين الجديد لا يمكن أن يكون "دينا تحرّريا" [ كما كانت البروتستانتية الأوروبية ] دون لغة قومية أو أي لغة أخرى : أي لغة أخرى إلا لغة المُستعمِر .. أي لغة إلا اللغة اللاتينية .. أي لغة إلا اللغة العربية . الموجود عندنا أنّ إسلام دولنا هو نفسه إسلام المستعمِر , اللغة العربية ليستْ لغة الدين فحسب بل لغة الهوية "العرقية" والجميع في بلداننا مهما كانت انتماءاتهم الفكرية , "كلهم" إلا من شذَّ : المُتديِّن والملحد يقولون أنهم "عرب" واللغة العربية مجدهم وفخرهم وكلهم يدافعون عنها ويسعون إلى "تطويرها" المزعوم بل وبها عرّبوا كل شيء ولم يقتصر ذلك على البشر بل حتى الشجر والحجر كله عُرِّب .. الخوانجي يتكلم بإسم العروبة واليساري مثله ولا يشذّ عن هذه الفسيفساء العجيبة الغريبة إلا القوميون الذين بدورهم جزء من المعضلة .. هؤلاء القوميون فيهم من يتكلّم من نفس أرضية دين المستعمِر وهؤلاء لا أمل فيهم كالأكراد والأمازيغ المسلمين السنة لأنهم استقلوا "لغويا" لكن ليس "دينيّا" والعجب العجاب عند هؤلاء أنّ صلاتهم وطقوسهم إلى اليوم لا تتمّ إلا بلغة المُستعمِر أي اللغة العربية .. تخيّلوا البروتستانتية ثارتْ وحاربتْ الكاثوليكية لكنها أبقتْ على اللغة اللاتينية , هل كنا سنرى أوروبا التي نراها اليوم ؟ .. الجواب طبعا : "مستحيل" . بالنسبة لمثال الأكراد والأمازيغ , أكيد ستصلح أحوالهم أحسن من البقاء في سجن العروبة لكن أن يستقلوا بالكلية وأن يتقدّموا فسيكون ذلك المستحيل بعينه ولا يُمكن مقارنتهم بماليزيا مثلا لبُعدها ولقربهم من التأثير "العربي" المباشر والذي لن يقبل أبدا بتقدّمهم وبخروجهم من تحتِ وصايته تماما كالغرب "العلماني" "الديموقراطي" .. جدا ! "صاحب" الأمم المتحدة والتي - وللمصادفة "اللطيفة" - تقول بحقّ الشعوب في تقرير المصير !!

وعلى ذكر "تطوير" اللغة العربية – أفتح قوسا "صغيرا" وسيأتي التفصيل في وقته - , هذه القصة أُشبِّهها بإحياء ميِّتٍ وإحياء الموتى "معاجز" من المفروض لا تُرى إلا في "حواديت" الأديان .. اللغة الدينية لغة ميّتة , قديمة صعبة مُتحجِّرة , لغة كتابة ( حصرا ) لا لغة خطابة / كلام وتواصل , وفي بلداننا هي لغة الدولة ومؤسساتها ووثائقها وإعلامها وليست لغة الشعب الذي في كثير من الأحيان يضحك ويتندر من ألفاظها وتراكيبها وتشبيهاتها التي لا تمت لثقافته ولعصره بصلة , لا يمكن أن تكون لغة تقدّم , وهذا ليس "مذمّة" أو "تحقيرا" لها بل هذه هي "حقيقتها" و "حدودها" ولا يمكن أن يُطلب منها أكثر ممّا تستطيع أو تحميلها ما لا طاقة لها به .. الدين تخلّف ولغته "حتما" ستكون تخلّفا ولا يمكن بأي حال تطويرها أو الإعتماد عليها لبناء حضارة , وكيف ستُطوَّر لغة و"القداسة" تُحيط بها من كل الجوانب ؟ وكيف سيسمح رجال الدين بذلك وخصوصا في بلداننا والإسلام يحكم ؟؟ .. عودوا إلى الإمبراطورية الرومانية واسألوا أنفسكم أين هي اللغة اللاتينية ؟ .. الدول الأوروبية الوليدة تجاوزتْ اللغة اللاتينية بلغاتها المحلية وحتى الرومان أنفسهم !! تجاوزوا لغتهم الدينية "المقدسة" وكل أمجادها فنشأتْ اللغة الإيطالية كغيرها من اللغات الأوروبية .. اللغة العربية "تتميّز" عن اللاتينية بشيء إضافي - يستحيل معه أولا تطويرها وثانيا أن تكون لغة تقدّم وحضارة - وهو كونها لغة بدو في أصلها , لغة غزو وسيف ورمح ومِكَرّ مِفَرّ وسبي واحتقار مرأة وأَيْتَمْتُ إِلْدَةً والسَّيْفُ أَصْدَقُ إِنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ ولا تشتر العبد إلاّ والعصا معه و .. و ..

اللغة العربيّة لغة ذكوريّة أَصَّلَتْ لإحتقار المرأة تمامًا كالقرآن الذي جاء مُخاطِبًا الذكور مُلَبِّيًا كل رغباتهم - والقرآن إمامها و "إبنها" وهي "أمه" وأصل ثقافته - ولا غرابة في ذلك فمن غير المعقول تَصوُّر أن تُحتَرم المرأة مِنْ بيئة صحراوية قاحلة إحتضَنَتْ أبشع البداوات التي عرفتها الأرض برُمّتها .. وكما يعجز العقل عن قبول كيف تكون المرأةُ "مسلمةً" اليوم وفي عصرنا هذا , يعجز أيضا أن يفهم كيف تُدافع المرأة عن لُغَةٍ عندما تتغزّل بها – وكمثال - تصفها بالناقة والشاة والعنز والبقرة , و "اللطيف" أنّ العروبيات الملحدات يدّعين أن الإسلام هو العلّة لا العروبة وكأنّ اللغة التي صنعها جلف بدويّ - لا يرى أمامه إلا إصفرار الصحراء وعقاربها وأفاعيها وليس له من إهتمام غير فرسه وحماره وناقته وكيف يشبع شبقه الجنسي ولا رزق له إلا السلب والنهب والغزو - هذا الجلف البدوي كان أرقى من "حفيده" محمد "المظلوم" الذي لم يفعل شيئا آخر غير نقل الثقافة "العظيمة" لجدّه في قرأنه وأحاديثه ! .. والغريب أنّ هؤلاء العروبيّات يُطالبن بالمساواة مع الذكور ويرفضن أمجاد الذكورة الزائفة ويدّعين أيضا أن أصل الداء هو الإسلام "فقط" ويَسْخَرْنَ من المسلمات ويزعمن أنهنّ - ووسط كل هذا السفه والعبث ! - "تنويريات" !! .. أما "المعقول" و "الغير غريب" على الإطلاق , فهو حرصهن على تعلم أولادهن وبناتهن للّغات الأجنبية وفي فلذات أكبادهن في كثير من الأحيان من لا يعرف / تعرف كتابة جملة بالـ .. عربية !! وهن في ذلك حاملات لنفس الثقافة الإسلامية "عربيةَ الأصلِ" والقائلةِ أنّ "الشعارات" الكبيرة نتركها للعوام البسطاء كحدود الإسلام التي لا تُطبَّق إلا على الفقير المعدم لكي نُظهِر "حزمنا" وأننا عندنا دين وشريعة "عظيمة" تُطبَّق قوانينها وكذلك هي شعارات اللغة العربية !! وحبها والدفاع عنها والإفتخار بها , فنُعَلِّمها للعوام لنحشرهم في سجن ثقافتها البدوية القاحلة لتظهر مجتمعاتنا "عربيةً" وشديدةَ الإعتزاز بعروبتها : هذا إسلام وهذه عروبة فما الفرق ؟ هذا محمد وهذا جده فهل يجد أصحاب العقول "ذرة" فرق بين الإثنين ؟! هذه عروبية ملحدة [ أخذتها كمثال ] وهذه مسلمة ما الفرق ؟! هؤلاء إسلاميون وهؤلاء عروبيون .. أيّ فرقٍ ؟ وكما قلتُ في مقال سابق : كيف يُقال أنّ المسيحي يُنَوِّر المسلم والإثنان ظلام ! سأقول هنا أيضا : كيف يُظَنّ أنّ العروبي وإن كان ملحدا يستطيع تنوير المسلم والإثنان ظلام وخراب ؟!؟!!

أظنّ أن القارئ سيقول أنّ النقطة التي أتكلّم فيها من المفروض : "حرّية الدين" , فما دخلُ هذا "الحشو" أي الكلام عن العروبة ولغتها ؟ وبالرغم من أنّ الأمثلة التي ذكرتُها تُثبت أن لا فرقَ بين الإسلام والعروبة , فإني إضافة إليها سأُحيل من تساءل هذا التساؤل "الغريب" على مقال سابق أي الجزء 4 من الكشكول حيثُ بيَّنتُ فيه بإيجاز كيف أنّ العروبة "دين" ! وبذلك يكون تساؤله خطأ فأنا الآن في صلب موضوعي : "حرية الدين" .. وأيُّ دين ! وأزيد مثالا آخر لتتّضح "الرؤية" أكثر :

"المُعجزات" في الأديان شأنها كالحُقَنِ لأنها تُستعمل مرّة واحدة ! .. وتُسمّى "الحُقْنَةُ" "في العربيّة" "سرنجة" والكلمة أصبحت "عربيّة" أصيلة بعد أن عُرِّبتْ مثل أباريق / إبراهيم / استبرق / إنجيل / توراة / زنجبيل / سجيل / طاغوت / عدن / فرعون / فردوس / ماعون / مشكاة إلخ .. ومع ذلك يبقى القرآن "نزل" ( بلسان عربي مبين ) ولماذا ؟ .. يقولون (( يقول سيبويه : "كل ما أرادوا أن يعربوه ، ألحقوه ببناء كلامهم ، كما يُلْحقون الحروف بالحروف العربية" )) و (( يقول الجوهري : "تعريب الاسم الأعجمي : أن تتفوه به العرب على منهاجها" )) وهذا يعني أنّ (( التعريب هو : أن تصاغ اللفظة الأعجمية بالوزن العربي ، فتصبح عربية بعد وضعها على أوزان الألفاظ العربية ، أو - بحسب تعبير أهل العربية - وضعها على تفعيلة من تفعيلات اللغة العربية ، وإذا لم تكن على أوزان تفعيلاتها ، أو لم توافق أي وزن من أوزان العرب ، عدلوا فيها بزيادة حرف ، أو بنقصان حرف أو حروف ، وصاغوها على الوزن العربي ، فتصبح على وزان تفعيلاتهم ، وحينئذ يأخذونها )) وهذا الكلام "الطويل" معناهُ أنّ :
- القرآن لا يُوجد فيه ألفاظ غير عربية لأن الألفاظ الأعجميّة التي "إحتاجها" "الله" ليُكمل جُمَلَهُ قد عرّبها فصارتْ "عربيّة" .
- أيّ لفظة أعجميّة تُصاغ وتُنطق بالوزن العربي تُصبح "عربية" .. سؤال يطرح نفسه هنا : وماذا عن أيّ لفظة "عربيّة" تُصاغ وتُنطق بالوزن السرياني / الأمازيغي / الكردي / المصري و .. و .. ؟ هل نستطيع القول أنها ( لغة ) سريانية / أمازيغية / كردية / مصرية و .. و .. ؟ أم أنها من "خصوصيات" "العرب" ولغتهم تمامًا مثل "خصوصيات" نبيهم فتُسمّى "لهجات عربية" ؟!؟

باءُ "العرب" تَجُرّْ ..
وباءُ العُلُوجِ لا تَجُرّْ ..
باءُ الأسياد تَكِرّْ ..
وباءُ المَوالي تَفِرّْ ..
فاحجز لكَ مكانًا مع ..
الأسياد يا "طويل العُمْرْ" ..
وانكر أصلكَ واِنْتَسِبْ ..
للوهم خير لكَ من القَهْرْ ..
وخُذ نصيبًا من النَّهْبْ ..
وكُن في ناسكَ إمامًا للغَدْرْ ..
خيرٌ لكَ من عيشة الفَقْرْ ..
كذا فَعَلَ أجدادنا وفيهم فُعِلْ ..
وهذه مواريثنا عنهم فمتَى ..
يا ليل البداوة ستَنْجَلي ؟!
ومتَى يا قيد الذُّلِّ ستنكسرْ ؟!
أمْ "قدرٌ محتومٌ" أَبَدَ الدَّهْرْ ؟!؟
والجوابُ عندكَ يا .. مُنَوِّرَ العَصْرْ !

..

أدع لكم الجزءين لِـ "يُهضما" جيّدًا , بعد أيام أُكمل ما تبقّى .. وأُذكِّر أنّ كلّ الذي قيل إلى الآن في الأجزاء الثلاثة يدخل في النقطة الأولى ( "الحقّ في حرية الدين" ) من حديثي عن المادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .. كما يُسمّونه .







اخر الافلام

.. شيخ الأزهر الأديان السماوية ليست سبب الإرهاب


.. مخاوف من أزمة جديدة مع اقتراب الكنيسة الأوكرانية من الاستقل


.. من هو جمال خاشقجي .. صديق بن لادن ؟




.. دورات شيعية للميليشيات الطائفية في دير الزور بدعم من الحرس ا


.. حملة المرشحين لرئاسة البرازيل تستهدف الكنائس ومرتاديها