الحوار المتمدن - موبايل



الديمقراطية - هانس كلسن

خالد محمد جوشن

2018 / 2 / 6
مواضيع وابحاث سياسية


فى عام 1953 ترجم الاستاذ على الحمامصى كتابا رائعا لهانس كلسن عن الديمقراطية وطبيعتها ، والكتاب على صغر حجمة يمثل رسالة رصينة عن الديمقراطية حيث عالجها معالجة مستفيضة وهامة وارسى مبادىء مازالت تمثل اضاءة قوية

والكتاب على خطورته حيث يؤصل لفكرة الديمقراطية واهميتها فى حكم الشعوب واحترام حقوق الانسان وحريته ، لم يلفت انتباه رجال ثورة يوليو ،الذين كانوا لتوههم وللمفارقة قد اصدروا اعلانا دستوريا بالغاء الاحزاب السياسية

وفى تقديرى ان هذا الكتاب الذى نشر عام 1953 لو كان نال العناية الكافية والتى تليق به ، لاستطاعت ثورة يوليو بانجازتها الجبارة ان تتلافى السقطات الهائلة التى شابت مسيرة حكمها والتى تجلت اولا فى هزيمة يونيو 1967 وثانيا عندما استطاع السادات الاجهاز على ماتبقى من الديمقراطية الاجتماعية من خلال بيع المصانع والاراضى للمحاسيب وفتح المجال الاقتصادى امام االمغامرين دون حسيب او رقيب

ولخطورة الكتاب واهميته الفائقة فقد رايت ان استعرضه بذات ترتيبه على مقالين لعله يكون نقطة ضوء للباحثين عن الديمقراطية وحتى لانكرر اخطاء هذا التاريخ الماكر كما وصفه كيسنجر

فصل اول الحرية
كلما شعر من فرضت عليه طاعة الرئيس او السيد بانه ليس الا رجلا مثله وانهما سيان--- تسائل باى حق يصدر له هذا الرجل او السيد او الرئيس الامر
وباى مبرر يتحتم عليه اطاعته
التجارب تقول اذا اردنا ان نبقى متساويين فى الواقع فعلينا ان نسلم لغيرنا ان يحكمنا
السؤال كيف نجمع بين الحرية والمساواة؟
التعاليم السياسية المثالية لاتستبعد الجمع بين الحرية والمساواة من خلال الديمقراطية

اهم خصائص الديمقراطية كما يقول شيشرون هو التوفيق بين الحرية والمساواة
اذا كان لابد من وجود مجتمع ومن قيام دولة فلا مفر من وجود قواعد ملزمة تنظم علاقات الافراد ببعضهم البعض – واذا كان لابد من وجود سلطة تحكم
فليكن حكم انفسنا بانفسنا----- ومن ثم يكون الفرد الحر سياسيا هو الذى يخضع بلا شك لاارادته لا لاارادة غريبة عنه

والديمقراطية ككل نظام سياسى اخر لاتستطيع ان تتجنب حكم الناس لبعضهم البعض – ولكن هذا التعارض يمكن ان يحل بفكرة ان الدولة تخلق بموجب الديمقراطية ارادة جماعية خفية وشخصية رمزية مستقلة عن الارادات الفردية
من هذه الشخصية تقوم فكرة الدولة

الفرد يتنازل عن جزء من حريته كرعية يستردها كمواطن ( روسو)
الرعية هو الفرد المنعزل طبقا لنظرية فردية للمجتمع
المواطن على العكس هو العنصر غير المنعزل طبقا لنظرية عامة للمجتمع
بمعنى ان تكون شخصية الدولة هى الحرة – حرية الفرد تقوم على سيادة الشعب
التطور الاخير فى معنى الحرية يساوى ان المواطن ليس حرا الا بالارادة العامة وانه عندما يحمل ( بضم الياء )فيما بعد على الطاعة فانه يحمل على ان يكون حرا

فصل ثان الشعب
الديمقراطية من وجهة النظر المثالية تتكون من اولئك الذين يحكمهم هذا النظام وهو الشعب
ولكن ما هو الشعب ؟
انه الافراد المتعددين _ ولكن هل هؤلاء الافراد وحدة واحدة ؟
لا ولكنها مسالة افتراضية
ملحوظة ( مجموع الافراد الذين يكونون الشعب لايتبعون نظام الدولة الا ببعض افعالهم وهى تلك الافعال التى يامر بها او ينهى عنها

ليس فى الامكان ان يشترك كل الشعب فى خلق القواعد القائمة فى الدولة – وهنا نصل الى اهم عنصر من عناصر الديمقراطية الحقيقية وهى الاحزاب السياسية
يتم داخل الاحزاب جزء هام من تكوين ارادة الدولة
الديمقراطية الحديثة تعتمد كل الاعتماد على الاحزاب السياسية
وانه لحقا وهم او مكر او رياء او ادعاء ان الديمقراطية ممكنة دون احزاب سياسية
فمن الواضح ان الفرد المنعزل وقد استحال عليه احداث اى تغيير حقيقى فى تكوين الارادة العامة

ليس له من وجهة النظر السياسية اى وجود حقيقة وليس فى استطاعة الديمقراطية ان توجد بصفة جدية بدون حزب سياسى
وتكوين الشعب فى احزاب حقيقية هو فى الواقع تنظيم لازم لتحقيق ارادة عامة من الارادات المتعارضة

فالعداء الموجه ضد الاحزاب او بتعبير ادق ضد الديمقراطية سواء عن قصد او غير قصد يخدم قوى سياسية ترمى الى تاكيد الغلبة والانتصار لمجموعة واحدة من المجموعات التى تقوم داخل الدولة تحت ستار المصلحة الجماعية او المصلحة الحقة
اذا الديمقراطيو تاحديثة هى ديمقراطية – غير مباشرة – ديمقراطية برلمانية لاتتكون فيها الارادة العامة الا باغلبية من المنتخبين تختارهم اغلبية من المواطنين – والحرية هنا تنكمش الى حق بسيط هو حق الانتخاب الحقيقى
فصل ثالث البرلمان
النظام البرلمانى هو الشكل الوحيد الذى يمكن به اليوم تحقيق فكرة الديمقراطية وان مال النظام البرلمانى هو الذى سيحدد مال الديمقراطية
ارادة الدولة يفترض ان يعبر عنه بواسطة الهيئة التى ينتخبها الشعب بالاقتراع السرى المباشر
وتتخذ فيها القرارات بالاغلبية
البرلمان حل وسط لفكرة الديمقراطية باعتبار ان الشعب لايستطيع ان يعبر عن اية ارادة الا فى انتخابات البرلمان

نحن نتفق على انه حتى فى الحكومات المطلقة الحاكم يعتمد على مجموعة من الرجال معاونة
فى الديمقراطية يفترض ان هؤلاء الرجال ينتخبهم الشعب فى الدكتاتورية يعينهم الحاكم
والبرلمان هنا اى الهيئة المنتخبة لها دور فى التشريع والرقابة وانها اداة الحكم
ان اية محاولة لاقصاء البرلمان عن كيان الدولة الحديثة فى الانظمة الحديثة التى ترنوا للديمقراطية لن يصيب نجاحا
ولكن السؤال كيف يمكن ان يوجد البرلمان وعلى اى وجه يتكون وما هى طبيعة اختصاصاته ومداها
هذا ما نستعرضه فى المقال التالى







اخر الافلام

.. #ترمب: سأعمل مع الكونغرس بشأن قضية خاشقجي وأفضل ألا تتضمن ال


.. السعودية تنهي السجال حول اختفاء مواطنها جمال #خاشقجي


.. أبرز ما جاء بالتحقيقات الأولية بقضية خاشقجي




.. صور مباشرة من أمام القنصلية السعودية في اسطنبول


.. هكذا أعلنت السعودية جميع الحقائق في وفاة #خاشقجي للرأي العام