الحوار المتمدن - موبايل



ادارة النزاع - سلوك ومقاربة -

خالد بوفريوا

2018 / 2 / 6
مواضيع وابحاث سياسية


في البداية لابد ان نخوض ما بين ثنايا عاصفة اصطلاحية مفاهيمية هوجاء , الكثير من مثقفينا لا يعيرها ادنى اهتمام وهي بيت القصيد بعتبار المصطلح مثل الاشعة السينية اذا استخدمت بشكل سليم والصحيح يتعبير الدوس هكسلي (1) ما الفرق اذن بين المصطلحين الاكثر جدالا في المعاجم "الصراع" و "النزاع" ?
إن الالتباس الواقع بين مفهومي"النزاع" و" الصراع" متعلق بالجانب النظري و المفاهيمي في دراسة العلوم السياسية باللغة العربية حيث يطرح في هذا السياق مشكل ترجمة بعض المفاهيم و منها مفهوم "conflit" و الذي ينطبق على مفهوم النزاع مع مضمونه حسب التعاريف الواردة في الدراسات الانجلوساكسونية , فمفهوم"conflit " لا يعني بالضرورة استخدام العنف و القوة مثلما هو الحال في مفهوم الصراع و لكنه يدل على حالات متنازع حولها بين هذه الأطراف كما أن النزاع بحد ذاته ظاهرة قابلة للتطور. حيث يمكن أن تبدأ من الحالة الكامنة وصولا إلى حالة الصراع (النزاع المسلح ) كذالك أن مفهوم النزاع أكثر تعبيرا وانضباطا على درجات المقياس المعتمد في الدراسات حيث لا يظهر عامل العنف و القوة هنا : يعرف ناصف يوسف حتي(2) النزاع في بعديه :
اللغوي : مصطلح النزاع يقابله باللغة الفرنسية" conflict "و باللغة الانجليزية" conflit "و هي من أصل الكلمة قتال" conflictu " و يستخدم النزاع في الأدبيات السياسية و العلمية و الاجتماعية والنفسية بمعان و مضامين عديدة تضارب المصالح , صراع الحضارات , صراع الثقافات , نزاع مسلح .............الخ
اصطلاحي : يحدث النزاع نتيجة تقارب أو تصادم بين اتجاهات مختلفة أو عدم التوافق في المصالح بين طرفين أو أكثر مما يدفع بالأطراف المعنية مباشرة إلى عدم القبول بالوضع و محاولة تغييره ,فالنزاع يكمن في عملية التفاعل بين طرفين على الأقل و يشكل هذا القائم التفاعل معيارا أساسيا لتصنيف النزاعات .
في حين يذهب إسماعيل صبري مقلد(3) .إلى استخدام مصطلح الصراع بدلا من النزاع و يعرفه بقوله : الصراع في صميمه هو نزاع الإرادات الوطنية و هو التنازع الناتج بتعريف شامل عن الاختلاف في دوافع الدول و في تصوراتها و اهدافها و تطلعاتها و في مواردها و إمكاناتها مما يؤدي في الأخير إلى اتخاذ قرارات و انتهاج سياسات خارجية تختلف أكثر مما تتفق, فالنزاع يكون حول موضوع محددا أما الصراع فهو اشمل و يضم مواضيع عديدة .
و بعد كارثة كامب دافيد الأولى، بدأت الدبلوماسية العربية باعتماد مصطلح “النزاع” بديلاً عن “الصراع” بين العرب وإسرائيل والدبلوماسية العربية تدرك تمام الادراك الفرق بين المصطلحين في فلسفة اللغة ولغة الفلسفة. مصطلح" الصراع" هو تعبير يقتصر على وصف العلاقة التصادمية بين متناقضين يستحيل التعايش بينهما ومحكومين بإهلاك الواحد منهما للآخر والخروج بصيرورة جديدة. بينما مصطلح" النزاع" هو تعبير عن وصف علاقة بين متناقضين يمكنهما المساومة دون حاجة أي منهما للقضاء على الآخر. باختصار، إن مصطلح الصراع ينتمي إلى عالم الفلسفة وقوانين الحياة العامة التي تحكم هذا الكون في ظواهره الطبيعية كما في سلوك الإنسان الذي يحيا فيه، بينما مصطلح" الصراع" يخضع لعالم السياسة ومناوراتها. ولقد شجعت اتفاقية أوسلو على ذيوع مصطلح النزاع بعد أن اعتمدته الدبلوماسية الفلسطينية التي كان لا بد لها من ذلك، انصياعاً لما ارتكبته بحق القضية الفلسطينية من تنازلات تجلت في أبشع صورها حينما أصبحت تشير إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967, بأنها أراض متنازع عليها وليست محتلة، وكانت قد أسقطت من حساباتها كامل حقوقها في الأراضي المحتلة عام 1948(4) .
يعتبر النزاع ازلي على شاكلة تواجد الانسان فوق الارض وهو موجود حتى في زمن السلم, ويحمل في جعبته بعض العناصر البناءة والنافعة الى جانب العواقب الوخيمة المدمرة. وهدف النزاع هو ان يزيل او يلطف نتائج النزاع السلبية وان يحافظ في الوقت ذاته على مميزاته النافعة والباعثة الى الحيوية ويشير "جوزيف هيميز J. HIMES" في مؤلفه حول ( النزاعات)، بأن الناس عدائية وهي مخلوقات تتنازع مع بعضها البعض. وبرأي "هيميز" يعود السبب الرئيسي للحروب بين القارات إلى ما يسمى بالثورة الملاحية في أوروبا الغربية (في القرنين الخامس والسادس عشر). وإن اختراع المزولة(5) والبوصلة وبناء البواخر سمحت للبحارة من البرتغال وإسبانيا وهولندا وإنكلترا وفرنسا للإبحار إلى ما وراء شواطئ أوروبا وشمال أفريقيا. ومنذ ذلك التاريخ بدأ غزو القارات وابتدأت الحروب التي لا تنتهي، والتي أدت إلى إخضاع قارات مثل أفريقيا وأستراليا وآسيا وأميركا. وجاء القرن الثامن عشر قرن التنوير، وأثناء تلك الفترة تشكلت النظرية الماركسية حول صراع الطبقات وفيها طرحت الأسس الأيديولوجية لأنواع جديدة من الحروب مثل الثورة الوطنية بغية الإستقلال، والصراع للإستئثار بالسلطة وبالمنفعة الاقتصادية وبقيم دنيوية.وتميزت الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية باندلاع حروباً جديدة، كالحرب الإسرائيلية العربية، النزاع الكوري،الحرب الفيتنامية، وعدد من الحروب الأقل اشتعالاً في آسيا وأميركا الجنوبية وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وترشدنا بوصلة الـ"Typology" (علم شرح الرموز الكتابية) إلى وجود سبعة أنواع من النزاعات تتمثل في :
النزاعات ذات الطابع الخاص / النزاعات المدنية/ النزاعات المدنية/ الاضطرابات الداخلية/ المؤامرات /النزاعات المحلية/ التقاليـد والأعراف المحافظة وما ينتج عنها من مواجهات ومعارضات تسبب النزاعات / الحروب الدولية .
اما فيما يخص ادراة وتسير النزاع فبعد معانات الانسانية قديما و حديثا من الصراعات واللجواء لاحتكام نار المدافع والبنادق ومبارة الدول في التسليح وما ينتج عن ذالك من غياب للانسانية وصمت للقوانين بتعبير شيشرون . تعتبر ادارة النزاعات فن وعلم بل الاكثر من ذالك نظرية, تزايدت شدة اهتمامه في عصرنا الحالي بدرجة كبيرة خاصة مع تعقد منظومة النزاعات وتداخل المصالح على اختلاف مشاربها واتخاذ الحروب اشكالا غير النزاع المباشر الذي عودتنا عليه وانما اصبح للنزاعات العديد من الصور والاشكال يحركها هرمون ذو صبغة واحدة «المصالح وان تباينت » فبعد الحرب العالمية الثانية نَمَت مراكز الأبحاث الخاصة بقضايا الحرب والسلام .ففي نهاية الأربعينات وبداية الخمسينات رعت منظمة الأمم المتحدة مؤتمرات دولية وشجعت نشاطات متنوعة عائدة لقضايا النزاعات وطرق تسويتها. وعلى موضوع الحرب والسلم ركزت منظمات عديدة ومراكز أبحاث دولية نشاطها الجديد، وكرست أبحاثها وأعمالها وقد قدمت لنا هذه المراكز والمؤسسات رؤية قيمة مفادها أن إدارة النزاعات هي قضية عامة تهم المجتمع الدولي بأسره، لذلك يجب أن تتخذ بقرار مشترك، وتنفذ بعمـل مشترك أيضاً. من هنا تناوب الأفكار من فكرة قيادة النزاع إلى فكرة إدارة النزاع.

__________________________________________
(1) كاتب انجليزي (1894- 1963)
(2) ناصيف يوسف حتى استاذ زائر في الاكاديمية المتوسطية للدراسات الدبلوماسية في مالطا
(3) اسماعيل صبري مقلد نظريات السياسة الدولية "دراسة تحليلية مقارنة1976
(4) الحوت شفيق "الفرق بين الصراع والنزاع "جريدة الاتحاد (ابو ظبي )
(5) الة التحقق من مركز السفينة بالنسبة الى خطوط الطول والعرض
(6) Joseph, Himes, Conflict and Conflict Management, Athens, 1980, Wright Q, International law and the United Nations, Bombay, 1960







اخر الافلام

.. فتاة سويدية تنقطع عن المدرسة احتجاجاً على أزمة المناخ


.. إلغاء الإمتحانات في جامعات دبي والتوجه إلى العالم الواقعي


.. الجيش الوطني اليمني يسيطر على الطريق الواصل بين حجة وصعدة




.. حظر تجول بعد أعمال عنف شمال نيجيريا


.. الإعصار الخطير ويلا يقترب من المكسيك