الحوار المتمدن - موبايل



أزمة المياه في العراق تتعمق بسبب سوء الإدارة المائية داخلياً والهيمنة المائية من دول الجوار الجغرافي خارجياً

رمضان حمزة محمد

2018 / 2 / 8
مواضيع وابحاث سياسية


تداعيات أزمة المياه الحادة التي تضرب العراق،وإن كانت ليست وليدة الساعة، ولكن إبلاغ الرئيس التركي شخصياً رئيس وزراء العراق بانه سيتم المباشرة بإملاء سد اليسو المثير للجدل والمقام على نهر دجلة، أفاق العراقيين من غفوتهم وأصبحوا مع تماس مع المشكلة الحقيقية التي سيعيشها البلد والتي تتجسد في تناقص المنسوب الخزني الإستراتيجي للمياه في حزانات السدود بسبب سوء إدارة الموارد المائية في البلاد وهي التي لا تقل خطرا عن إجراءات دول الجوار الجغرافي للسيطرة التامةعلى الموارد المائية من أجل الهيمنة المائية في المنطقة. أن سوء الإدارة العراقية للمياه ساهم بشكل كبير في أزمة الجفاف، وظهر ذلك جلياً في الشكاوي التي يتبادلها سكان المحافظات الجنوبية، ومنها تبادل الدعاوى القضائية.
وإن العراق سيعاني من إنخفاض مطرد في قدرته على تلبية إحتياجاته المائية، وإنه بحلول العام 2020 فان العراق سوف يصطدم بحقيقة أنه لن يكون لديه الكمية الكافية والنوعية الجيدة من المياه العذبة، ولايمكن تفادي هذا المسار المخيف إلا أن يتم إصلاح وترشيد كبير في إستخدامات المياه المختلفة، وان يتم سرعة التوصل الى إتفاق مع الدول المتشاطئة ضمن إستراتيجية واضحة لمعالجة أبعاد هذه الأزمة من موارد المياه وإستصلاح الاراضي الزراعية لتلبية إحتياجاته المعشية والتنموية، وتم تفريغ خزان سد دربنديخان بسبب تعرض السد ومنشآته الى هزة أرضية كانت الاكبر منذ اكثر من 150 سنة (7.3) درجةعلى مقياس ريختر بتاريخ 12تشرين الاول -2017، وكذلك تم التفريط بالخزين الإستراتيجي لسد الموصل، ونحن مقبلون على موسم جفاف وسد إليسو التركي سيبدأ بالاملاء في الاول من حزيران المقبل وأمام هذه التحديات الكبيرة سيتم اللجوء من قبل الدولة والقطاع الخاص الى حفر الآبار المائية مما يعرض الخزين الجوفي الى نقص حاد وانخفاض كبير في مناسيبها، بينما نرى سعى تركيا إلى فرض وجهة نظرها من خلال سياستها المائية، التي تقوم على مبدأ الاستخدام والإدارة التكاملية للموارد المائية والتنمية الشاملة، ورفض مبدأ تقاسم الموارد المائية المتاحة.تسير في هدوء دون أية أثارة من العراق غيرتخدير العراق بالوعود الشفاهية الغير المكتوبة والغير الموثقة قانونياً.
ومما هو جدير بالذكر بان هناك مشاكل فنية تواجه تشغيل السدود التركية وعلى سبيل المثال لا الحصر"سد أتاتورك"، الذي دشن في تموز 1992 ويقع على نهر الفرات.وبطاقة خزنية تساوي 48 مليار متر مكعب ولكن لا تستطيع تركيا تشغيله باكثر من نصف السعة الخزنية أولاً لقربه من منطقة تلاقي فالق الأناضول ذو الاتجاه شرق-غرب والفالق الممتد من البحر الاحمر اتجاه جنوب-شمال اي إحتمال كبير تعرضه الى هزة ارضية قوية، وثانياً ظهور مشاكل في جيولوجية أسس السد أسوة بمشكلة سد الموصل ولكن بحجم أقل لاختلاف طبيعة الصخور كونها كلسية كارستية بينما في سد الموصل جبسية كاراستية سريعة الذوبان ويضاف على ذلك عدم وجود هالة إعلامية على مشاريع السدود التركية لتماسك الحكومة .
في العراق مما يؤسف له بدلاً ان تحتفظ بكل قطرة مياه ومطر لخزنها تم التفريط بالخزين الاستراتيجي مع موقف تفاوضي لا يرقى الى حجم الكارثة التي بدأت وسيشتد في موسم الصيف المقبل. في أمريكا على سبيل المثال لمواجهة أزمة الجفاف تم تدشين خزان جديد ويسمى بويس دارك كريك (لبر) ويقدرمصاريفه بنحو 1.2 مليار دولار هذا الخزان الجديد عند الانتهاء، سيوفر في نهاية المطاف إمدادات مياه مرنة إضافية لمنطقة شمال تكساس. إن الإمدادات الإضافية الناتجة عن منشأة التخزين هذه ضرورية للغاية لتلبية متطلبات السنة الجافة الحالية بحلول عام 2022 لتخليص منطقة شمال تكساس من الوقوع في أزمة مياه.







اخر الافلام

.. CMS Video (2018-08-18 16:42:29)


.. مرآة الصحافة الثانية 18/8/2018


.. عمليات واسعة للشرعية اليمنية في البيضاء




.. -أداء- برنامج لقياس رضا الحجاج


.. منفذ الشميسي .. نقطة العبور الأخيرة إلى المشاعر