الحوار المتمدن - موبايل



الفكر العالمي الحديث بدا مع سبينوزا 5

حسين عجيب

2018 / 2 / 11
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع



المعضلة الفكرية الموروثة والمتجددة ، التشابه والاختلاف بين الفرد والانسان !!!
_ كل فرد يشبه كل فرد آخر .
_ كل فرد يختلف عن كل فرد آخر .
بعبارة مختصرة ، الانسان واحد والأفراد يختلفون بصورة مؤكدة وثابتة .
حقيقة مزدوجة ومتناقضة ، يدركها الفرد ( بنت أو صبي ) وفي عمر مبكر !؟
عدد من التناقضات المتجددة تحكم الوجود الإنساني ... مثل الثبات والتغير ، أو المغامرة والتكرار ، أو العشق والزواج _ عدا الثنائيات البيولوجية العديدة أيضا ...الذكورة والأنوثة ، الطفولة و الشباب أو الشيخوخة ، الصحة والمرض ...وغيرها بلا نهاية !
....
القيم الإنسانية _ الفردية والاجتماعية _ ما تزال غير محددة في عالمنا المعاصر ، وهذا مصدر ثابت ومتجدد للعنف والإرهاب والتمييز العنصري وبقية ممارسات التخلف .
مثال بسيط ويوضح تعقيد فكرة القيم وخبرتها معا ، قضية الثأر والتسامح ؟
كل فرد ، تنوس حياته بين الحدين .... ربما بشكل عشوائي !؟
هل التسامح قيمة إنسانية مطلقة ؟
من يقبل _ تقبل التسامح بلا حدود !!!
غياب قانون ( العقاب والثواب ) أو التعزيز المزدوج بالتعبير الحديث ، هو الوضع الأسوأ للأطفال والضعفاء بمختلف مواقعهم . أسوأ خطة أو قانون هو الفوضى والعشوائية .
بالتقدم خطوة واحدة ، نصطدم مع قضية السلطة _ أكثر القضايا المركبة والمتناقضة !؟
السلطة نوع من الحل لمشكلة القيم .
السلطة محور النظام الأبوي ، والتراتب على وجه الخصوص .
غياب السلطة أو العدمية ، محور الخلل في النظام الأمومي بكامله ( الشيوعية أيضا ) .
.....
نظام القيم ، استجابة لمشكلة الوجود الإنساني ، لكنها للأسف ما تزال في المستوى الأولي والبدائي ، ويغلب عليها العشوائية والغموض على مختلف الصعد والمستويات .
تتصل القيمة بالمعيار _ بالتزامن مع معادلة التكلفة والجودة التي تحكم عالمنا الحالي .
ما تزال العلاقة بين نظم القيم بعيدة عن التوازن ، ... ويتعذر البحث في هذا الموضوع بشكل فردي وموضوعي ، وقد يطول أمد هذا الوضع (الشاذ ) والمحزن من الاهمال غير المبرر وغير المفهوم أكثر !
مثال على ذلك فكرة ( وخبرة) السلطة ، ...في كتابه المجتمع السوي يعالج إريك فروم قضية السلطة ، لكنه يبقى في المستوى الثنائي ، ويكتفي بالتمييز بين نوعين من السلطة المعلومة التقليدية والموروثة مقابل السلطة الحديثة المجهولة ، وبالمختصر : موقف فيلسوف ومحلل نفسي شهير في القرن العشرين ويستمر تأثيره في هذا القرن أيضا _ إريك فروم_ من قضية السلطة وفهمه لها لا يختلف كثيرا عن الفهم التقليدي لليسار ، ويتجاهل أو ينسى أن مفهوم السلطة هو محور نظام القيم ، بعد تشكله كاستجابة ( مناسبة أو غير مناسبة ) لمشكلة الثنائيات الإنسانية العديدة ....مثل الذكورة والأنوثة أو الطفولة والشباب وغيرها .
( أعتذر عن هذا الاختزال ....يحتاج الموضوع إلى اهتمام وتفصيل ، وإلى أمثلة مباشرة )
.....
بالانتقال من التجريد إلى وقائع وأحداث اجتماعية وسياسية ، يمكن التخفيف من الحدة الذهنية في النص كما أرغب ،... و الأهم _ ربما _ يمكن تعديل الركاكة في نسيج النص ككل .
مثال 1 النرجسية في طورها الرابع ، يمثلها أقوى رجلين في العالم ترامب وبوتين .
الدولة الحديثة ، عبر مؤسساتها قد تحمي القائد من نرجسيته ، كما حصل مع ترامب في إبطال بعض قراراته من قبل قضاة مستقلين . بينما في الدولة القديمة الفاشية أو الشيوعية ، تسببت النرجسية في تدمير قادتها وشعوبها معا ( القذافي وهتلر وستالين واليمن الجنوبي ) .
مثال 2 عن النرجسية المركبة بين السياسي والاجتماعي ، الصلة بين العشق والزواج من خلال مثال العلاقة بين الدولة الأمريكية ، مع إسرائيل والعراق من طرفين ؟!
_ بعض الأزواج ، يفضلون العشيق _ ة على الزوج _ ة ، والبعض الآخر العكس .
الزوج _ ة يمثلان عنصر الأمان في العلاقة العاطفية .
العشيق _ ة يمثلان عنصر الاثارة في العلاقة .
بالنسبة للدولة الأمريكية تمثل إسرائيل الزوجة الشرعية والمحبوبة .
بينما يمثل العراق العشيق ة القديم ة (الاحتياط ) عند المرأة أو الرجل .
.....
ما حدث أوائل هذا القرن ، من الدراما والمفاجآت المختلفة ومن خارج التوقع ، يفوق أي تخيل ... على المستوى العالمي ، مصير صدام حسين ومعمر القذافي ، بالتوازي مع وصول رئيس أمريكي أسود واسمه الثاني حسين ، ولدورتين متتاليتين .... وهو ما يفوق تخيل مارتن لوثر كينغ وأكثر أحلامه جموحا .
ما حدث في حياتي الشخصية ...
بعد 58 سنة ، وطول 180 سم ووزن 75 كغ ....وكابوس سوري صار يعرفه الجميع . ليس أقل غرابة ، وانا لا أشكو ...لقد أعطتني الحياة أكثر مما أرغب أو استحق _ اقسم بمعتقدي .
ذلك لا يتناقض مع إعجابي بالشاعرة إيمان مرسال ، وخاصة قصيدة ...
" إلهي
ارفع عطاياك عني
ولا تخلف وعدك لي
بأعداء
جدد "
عودة لموضوع النص ، النرجسية 4 ....
عرضت أكثر من مرة تفاخر فرويد بأنه من تسبب بالجرح النرجسي الثالث بعد كوبرنيكوس وداروين ، ونقدي المتوازن بتصوري للموقف . وتبقى فكرة حول مفهوم النرجسية ، كفكرة وخبرة نفسية _ ثقافية ، من المهم ذكرها في هذا المجال . إضافة للموقف السلبي من النرجسية الذي رسمه فرويد وأكتمل خلال القرن الماضي ، كمرض نفسي وعقلي صريح .... يوجد موقف معاكس سلكه وأعاد صياغته عدد من علماء نفس الأنا ، ومن ضمن فلسفة التحليل النفسي أيضا ، مفاده أن النرجسية حالة أو ظاهرة إنسانية مشتركة ، وهي ليست مرضا سوى في الحالات الخاصة والمنحرفة من حيث التمركز الشديد على الذات . ويعتبرون النرجسية تمثل البعد الجوهري في الشخصية الفردية ، وهي مصدر الطاقة النفسية الأصيل . وهذه فكرة جديرة بالاهتمام والتحليل الموضوعي .
..
ثنائية الفرد حقيقة موضوعية ، ولم تعد فكرة فقط أو وجهة نظر .
تدفع الفرد قوتان متعاكستان ـ بشكل ثابت ودائم _ اعتبرهما فرويد غريزة الموت والعودة إلى الرحم مقابل غريزة الحياة والتقدم نحو الخارج والآخر الغريب ( والمجهول ) .
وهذه الفكرة أو الخبرة ( ازدواجية الفرد) موجودة في مختلف التيارات الفلسفية أو الدينية الكبرى _ ولو بشكل جنيني _ وفي عصرنا الحالي ، تعتبرها مختلف المجتمعات حقيقة موضوعية وتتسامح مع محاولات كل فرد على حلها بالطريقة التي... تناسبها أو تناسبه . والاستثناء الوحيد بين مجتمع وآخر في درجة القبول أو الرفض لمبدأ حديث الحق في الخطأ ؟! في المجتمعات المتخلفة تحريم (تكفير أو تخوين) وعقوبات قصوى ، وفي المجتمعات المتحضرة عدم سماح ( مخالفة للقانون ) وعقوبات محددة بدقة وبشكل مسبق ومتفق عليه .
أمثلة ذلك على المستوى العقلي والفكري بتحديد أكثر ...
الاعتماد النفسي ، يختلف بين فرد وآخر في الجملة وفي التفاصيل أيضا _ بالتزامن _ يتشابه كل فرد مع أي فرد آخر في الجملة والتفاصيل أيضا .
طريقة التدخين أو عدم التدخين . طريقة التدين . النظرة إلى الحب .... وإلى الجنس .
سأكتفي بمثال تكرر كثيرا في كتابتي السابقة : الحب أو فن الحب بتعبير إريك فروم ؟
مئات الصديقات والأصدقاء نتيجة قراءتهم للكتاب ، تشويش وعدم فهم ؟
توجد مشكلة أسلوبية في الكتاب : تعدد الموضوعات المختلفة إلى درجة التناقض ، بدءا من مشكلة المنطق ، والتفكير ، وصولا إلى شعور الحب ؟!
بالنسبة إلى شعور الحب ، وهو الموضوع ، الذي يتوقعه القارئ الآن ( الذي لم يطلع على الكتاب بعد _ هو مترجم إلى جميع اللغات الحية ) .... موقف الكاتب فيه غير واضح .
يعتبر شعور الحب بين عاشق ومعشوق أو بين طرف 1 وطرف 2 ... تبادلي ومزدوج .
لكل منهما دور مزدوج أيضا ( على الأقل هذا فهمي وقراءتي للكتاب ) :
_ شعور الطرف 1 الذي ينتج من علاقتهما ، له مصدران ، الأول درجة نضجه أو نضجها المعرفي والأخلاقي ، والثاني مصدره الشريك أو الطرف المقابل ودرجة تقاربهما أو تشابههما في الحاجات النفسية اللاشعورية بالدرجة الأولى ، مع الشعورية أيضا بشكل مؤكد .
_ شعور الطرف 2 .... صورة مطابقة ، والاختلاف الوحيد هو من جهة الثنائية .
بعبارة ثانية : الحب شعور وموضوع ، الشعور يجسد درجة التحقق الشخصي ( لجهة العاشق ) ... بينما الموضوع ( المعشوق ) يجسد درجة تحقق الشريك أو طرف الثنائية المقابل .
....
شكر وامتنان وتقدير :
بعدما وصلنا إلى هذه المرحلة _ قارئتي وقارئي _ أعتقد أنه صار مفهوما أولوية دور القراءة وأهميته بشكل تبادلي طبعا مع التعبير . وأنا أعتبر نفسي قارئ أولا وثانيا ،...وثالثا كاتب .
ودوري في هذا النص لا يناقض القاعدة والتوجه المحوري في كتابتي ، الجديدة بشكل خاص.
كثير من القضايا أو الأفكار ، أحاول عرضها وتحليلها وأفشل ، بحيث يكون الغموض مع نهاية البحث ليس أقل منه خلال البداية ، وأحيانا يزداد .
والمثال الأهم والأبرز الذي يتخلل جميع كتاباتي ، ومنها المسودات والشفهية أيضا ، الموقف الفلسفي والموقف الديني وفهمي ، الدينامي والتطوري للموقفين :
_ سؤال الفلسفة المحوري (الفكري) : حول العلاقات النوعية والكمية وتعريفهما .
_ سؤال الدين المحوري ( الفكري ) : حول الشك وغياب الشك أو ( الله والشيطان ) .
بالنسبة للفلسفة ، اعتقد أنها تكتسب قيمتها الحقيقية من العلم ، وبتعبير أكثر وضوحا : المعيار أو القيم الفلسفية هي في الدرجة الثانية من المصداقية ، وبعدما تحقق المصداقية التجريبية مع المنطقية أيضا ، تدخل في مجال المعرفة العلمية ، التي هي الأقرب للحقيقة والواقع .
توجد فروق أساسية بين العلاقات النوعية والكمية ، من امثلتها ( الميت _ الحي ) ، ( الحاضر _ الغائب ) ، ( الماضي _ المستقبل ) ...علاقات نوعية بدون شك .
تقابلها علاقات ، كانت نوعية وتحولت إلى كمية في عصرنا ، ( الحر _ العبد ) ، ( العالم _ الجاهل ) ، ( السليم _ المريض ) ...علاقات كمية بدون شك _ للعقلاء والراشدين .
نتيجة البحث وخلاصته ، يمكنني القول _ مع قفزة ومخاطرة _ أن العلاقات الكمية تحوي العلاقات النوعية والعكس غير صحيح . وبعبارة ثانية ، العلاقات النوعية حالة خاصة من العلاقات الكمية ... كما هي فيزياء نيوتن حالة خاصة من نسبية انشتاين .
أما بالنسبة للدين ، اعتقد أن الشك يمثل القيمة الإيجابية والعكس صحيح أيضا ، غياب الشك يمثل الخضوع للسلطة والعادة وليس الاقتناع والايمان الفعليين .
وبعبارة ثانية ، يوجد إيمان أسود وسيئ ( واعتذر عن كلمة أسود لم أعثر على بديل أوضح) ، تعبيره سائد في زمننا : التعصب والإرهاب . وهو أسوأ من أي شكل فكري آخر ...إلحاد أو غيره أو تردد أو شك أو عدم ثقة .
الشر العالمي هو ، التعصب الفكري ، الذي ينتج العنف والإرهاب بشكل ثابت .
...
الكاتب الجيد ، يعرف ويعترف ، أنه من يحتاج للقارئ أولا .
القارئ الجيد ، يعرف ويعترف ، أنه من يحتاج للنص أولا .
...
أختتم هذه الحلقة مع تمييز بين مصطلحات متشابهة من الأبسط الكمي إلى الأعقد والنوعي ... ، رأي ، اقتناع ، اعتقاد .
الاعتقاد ثابت ، ولا يتغير إلا بشكل درامي وغير متوقع :
أنا أعتقد أن المرأة والرجل متساويان في القيمة الإنسانية ، أيضا الصحيح والمريض أو المخطئ والمصيب وغيرها من الثنائيات الفردية ، كل فرد ( 1 = 1) قيمة مطلقة .
الاقتناع ثابت نسبيا ، يتغير مع تغيير المعطيات فقط .
وانا مقتنع أن العالمين العربي والإسلامي يحتاجان ( وبشكل طارئ وإسعافي) ، إلى إشراف عالمي مباشر في مختلف الشؤون السياسية وخصوصا الانتخابات والسجون .
الرأي ، نوع من الانطباع ... مباشر وعابر ، يمكن تغييره خلال أي حوار .
وفي رأيي أن علي ومعاوية ، كلاهما أخطأ _ والاختلاف نسبي بينهما :
لكانت مشكلات الإسلام ، في النص والتراث ، اختزلت إلى النصف فقط لو أن :
_ علي اكتفى بالغد والآخرة ، واستغنى عن الدنيا ، كما يزعم من في صفه .
_ معاوية اكتفى بالدنيا واليوم ، واستغنى عن الغد والآخرة ، كما يزعم أصحابه .
وما تزال المشكلة الفكرية أمام الفرد ( امرأة أو رجل) ، المفاضلة وترتيب الأولوية بين اليوم أو الغد .... ؟!
من خيارهم اليوم او الأمس مجانين ، بحاجة للمساعدة وليس الحوار .
( للبحث تكملة _ لكن في الحب وليس في العنف والصراعات ...)







اخر الافلام

.. الغوطة الشرقية.. جريمة إبادة على مرأى العالم


.. يوم دام بأفغانستان بعد سلسلة تفجيرات


.. أنباء عن قمة أميركية لحل الأزمة الخليجية




.. صلع دونالد ترامب يثير الجدل من جديد


.. قتل 3 مدنيين واشتعال حرائق في الأحياء السكنية بالغوطة