الحوار المتمدن - موبايل



قصتي تفكر إبراهيم وخلق ادم بين ترجيح العقل والتصديق المطلق

نوار مهدي النجار

2018 / 2 / 12
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


هل أخطأ ابليس حين استخدم عقله للمقارنة بين الطين والنار ولم تنفعه سنوات التعبد الطوال. هل يحق لنا مناقشة الأوامر الصادرة من الخالق والرسل والأوصياء والأتقياء والسلف الصالح؟ (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) (النساء:59) وإذا كانت نظرية "الشك طريق اليقين" التي تبنتها عدة مدارس مثل الغزالي وديكارت مرفوضة في المنطوق الإسلامي على حساب مبدأ "نفذ ثم ناقش" فلماذا يقص علينا القران قصة شك إبراهيم وطريقة بحثه عن إله بين النجوم (فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هذَا رَبِّي هذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ) (الانعام:78). حيث يقدم لنا القران نموذجا" رائعا" في محاكاة وعي الانسان وأدراكه مع محيطه واحتياجه للتعرف على القوة الخارقة المؤثرة فيه وفي كل من حواله. وتشابه الطريقة التي أتبعها إبراهيم للبحث عن خالقه المبدأ المتبع حاليا" في أرقى الجامعات الرصينة والمشهود لها بالبحوث العلمية المميزة. وهذا المبدأ يسمى " التجربة والخطأ (Trial and Error)". وهي طريقة لحل المسائل المعقدة وذلك بفرض أي حل متاح – وان كان خطأ-ثم يقوم الباحث بتحليل النتائج وتقرير هل هذا الحل المفروض خطأ كان او صواب وبناء" على تلك النتائج يتم فرض حل جديد يكون أقرب للصواب بعد عدة محاولات يصل الباحث الى نتائج دقيقة ومنطقية. أفترض إبراهيم ان خالقه أكبر كائن محيط به ويمكن ان تدركه حواسه. (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ) (الانعام:76). تدرج الخليل بتحليل إمكانيات وقدرات كل "إله مفترض" وبدأ يستبعد الواحد تلو الاخر حتى وصل الى استنتاجين في غاية الدقة:
الأول: أن تلك الالهات المفترضة لا تستطيع التحكم بأنفسها وهي تجري بمسار ثابت ومحدد مرسوم لها مسبقا" فلابد من وجود من يتحكم بها.
الثاني: ان فطرة الانسان وغريزته تحثه للبحث عن الخالق والايمان به على الرغم من انه لا يعرف اسمه او شكله. (أنى وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا" وما انا من المشركين) (الانعام: 79). فلماذا ألغي اليوم حقنا في التفكير والتمحيص ... الشك واليقين... الرفض والقبول وعادت الينا –في القرن الواحد والعشرون-اصناما" كان قد حطمها إبراهيم بطريقة تفكيره المتنورة. أصبح يغدو كل من ينتقد خليفة او صحابي او سلف "صالح" مرتد في خانة ابليس صاحب المقارنة المشؤمة. هل فكر لنا السابقون لدرجة اننا لم نعد نحتاج الى تفكير وأصبح مسيرنا بالاتجاه الذي نحن فيه هو من المسلمات. هذه كلها تساؤلات تعيدنا الى ترجيح احدى الفرضيتين ترجيح العقل ام التصديق المطلق؟







اخر الافلام

.. مفتى تونس: مؤتمر الإفتاء هذا العام يناقش قضايا الساعة


.. انطلاق أعمال مؤتمر دار الإفتاء برعاية الرئيس السيسي


.. الدوحة تتجسس على سوريين يعارضون تنظيم الإخوان الإرهابي




.. رئيس دينية النواب نجدد فى الفتوى ما فيه مصلحة المجتمعات


.. ما هي تداعيات الاعتراف باستقلالية كنيسة أوكرانيا عن الكنيسة