الحوار المتمدن - موبايل



المفهوم المادي للتاريخ

الحزب الشيوعي السوداني

2018 / 2 / 12
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


المفهوم المادي للتاريخ

تقديم:

يسرنا أن نقدم الطبعة الثالثة المنقحة والمزيدة من محاضرة: المفهوم المادي للتاريخ، والتي اخذنا في اعدادها ملاحظات المحاضرين والفروع والمرشحين والمتخصصين التي وصلتنا، في الاعتبار، وتم التوسع في بعض المواضيع، وتم اضافة فصل ثاني ركز علي امثلة من التاريخ والواقع السوداني، وتم تصحيح الاخطاء المطبعية واللغوية التي وردت في الطبعة الاولي.

والمحاضرة، حسب التصور لإعدادها هي عبارة عن مدخل، يحتاج بعدها المرشحون الي مواصلة الاطلاع والبحث عن طريق التثقيف الذاتي.

كما اشرنا لمراجع نظرية في نهاية المحاضرة لمواصلة الاطلاع، ومراجع تناولت التاريخ والواقع السوداني من زاوية المفهوم المادي للتاريخ، كأمثلة.

مكتب التثقيف المركزي






الفصل الأول

مدخل نظري

المفهوم المادي للتاريخ

كان اكتشاف ماركس وانجلز للمفهوم المادي للتاريخ نقطة تحول حرجة في منهج دراسة التاريخ، وفي تفسير التحولات الاجتماعية. كان علماء الاجتماع قبل ماركس يأخذون مفهوم الطبيعة الانسانية نقطة انطلاقهم في تفسير التحولات الاجتماعية . وعلي حد تعبير انجلز علي قبر ماركس ( لقد كانت الفكرة السابقة عن التاريخ تقوم علي أن الاسباب النهائية لكل التغيرات الاجتماعية ينبغي أن نبحث عنها في الافكار المتغيرة للكائنات الانسانية، لكن احدا لم يسأل من اين جاءت هذه الافكار الي اذهان الناس؟).

1 - ما هو المفهوم المادي للتاريخ؟

المفهوم المادي للتاريخ ما هو الا محاولة لتطبيق المنهج العلمي علي دراسة المجتمع ، وصفه انجلز في خطابه علي قبر ماركس (تماما كما اكتشف دارون قانون تطور الطبيعة العضوية ، فقد اكتشف ماركس قانون تطور التاريخ الانساني).

ينطلق المفهوم المادي للتاريخ من التقدير ، بأن : (الانتاج وعلي اثره تبادل منتجاته يشكل أساس أي نظام اجتماعي، وان توزيع المنتجات وانقسام المجتمع الي طبقات أو فئات اجتماعية يحدده في كل مجتمع متواجد في التاريخ ما ينتج وكيف ينتج؟ وكيف يجرى تبادل هذه المنتجات؟ وهكذا فالأسباب النهائية لكل التحولات الاجتماعية والانقلابات السياسية ، يجب البحث عنها ليس في اذهان الناس وليس في فهمهم المتزايد للحقيقة الخالدة والعدالة، بل في تغيرات اسلوب الانتاج والتبادل ، ويجب البحث عن ذلك ليس في الفلسفة، بل في اقتصاد العصر المعني)(انجلز: انتي دوهرينغ، دار التقدم، موسكو 1984، ص312).

2 - ولكن هل العامل الاقتصادي هو الوحيد في التغيير الاجتماعي؟

كثيرا ما يثير اعداء الماركسية، انها تقوم علي الجبرية الاقتصادية، او تنظر للعامل الاقتصادي باعتباره العامل الوحيد في التغيير وتهمل العوامل الاجتماعية الأخرى التي تتكون من: دينية، وسياسية، وقومية، ..الخ. فهل هذا الزعم صحيح؟.

وفي هذا الجانب نلاحظ أن انجلز استدرك في توضيحات لاحقة وأشار الي المفاهيم المبتذلة للمفهوم المادي للتاريخ: تلك التي ترجع كل تطورات المجتمع الي العامل الاقتصادي كعامل وحيد أو التي تعتبر الافكار والمؤسسات نتاجا آليا لتركيب اقتصادي وطبقي ، وليس نتاج نشاط الناس الواعي وصراعهم.

وفي رسالة انجلز لشميدت في: 5/8/1890م يقول( ان مفهومنا عن التاريخ هو في المقام الاول مرشد للدراسة وليس رافع للبناء، فكل التاريخ ينبغي أن يدرس من جديد، وظروف وجود مختلف تكوينات المجتمع ينبغي ان تبحث بالتفصيل قبل أن نحاول أن نستخلص منها الافكار السياسية وافكار القانون المدني والافكار الجمالية والفلسفية الدينية..الخ التي تتوافق معها).

واكد انجلز مرارا ضرورة الدراسة المحددة في كل حالة للطريقة التي تنشأ بها الافكار ومؤسسات بعينها وتتشكل علي أساس تطور اقتصادي معين، والتأثير الذي تمارسه بدورها علي المزيد من تطور المجتمع، وحذر انجلز صراحة من سوء الفهم الناشئ عن الطريقة التي عرض بها هو وماركس النظرية احيانا.

وفي رسالة الي ج. بلوخ في : 21/9/1897م، يقول انجلز( انني وماركس نتحمل جزءا من اللوم علي حقيقة أن الشبان احيانا مايركزون علي الجانب الاقتصادي اكثر مما يستحق فقد كان علينا أن نؤكد هذا الجانب الرئيسي في معارضة خصومنا الذين كانوا ينكرونه، ولم يتح لنا دائما الوقت أو المكان أو الفرصة لكي نولي العناصر الأخرى المشتركة في التفاعل ما تستحق).

ويستطرد انجلز في الرسالة نفسها ويقول: (وفقا للمفهوم المادي للتاريخ، فان العنصر النهائي المحدد للتاريخ هو انتاج الحياة الواقعية وتجدد انتاجها ، ولم يؤكد ماركس ولا أنا اكثر من ذلك ابدا، ومن هنا فاذا استخدم احد هذا القول ليعني به أن العنصر الاقتصادي هو العنصر المحدد الوحيد ، فانه يحول هذه القضية الي عبارة حمقاء مجرد فارغة لامعني لها).

ويلقي انجلز المزيد من الاضواء حول هذه النقطة في رسالة الي ستارليون في: 25/1/1894م قائلا( ان التطورات السياسية والقانونية والفلسفية والدينية والادبية والفنية..الخ تقوم علي اساس التطور الاقتصادي ، لكن هذه جميعا تؤثر علي الاقتصادي ، فليست المسألة هي أن الظرف الاقتصادي هو السبب ، وأنه هو النشط وحده، في حين ليس لأى شيء آخر سوى تأثير سلبي، بل أن هناك بالأحرى تفاعلا علي اساس الضرورة الاقتصادية التي تؤكد ذاتها دائما في النهاية).

فبالإضافة للظروف الاقتصادية أشار انجلز الي عوامل اخري في حياة البلاد تشمل( طبيعة الشعب وتقاليده وشخصيات قادته ، وفي المقام الاول تاريخه الماضي).

ويلاحظ القارئ مما ورد ذكره، ان القول بان المفهوم المادي للتاريخ يستند علي الحتمية أو الجبرية الاقتصادية ليس صحيحا، وهو حجة كثيرا ما يثيرها اعداء الماركسية في الهجوم علي الماركسية.

كما تشير رسالة انجلز الي أن الماركسية كانت في حالة تجدد وتجاوز لتصوراتها السابقة، وكانت في حالة نقد دائم وتجاوز لاستنتاجاتها السابقة وفق معطيات العلم الذي لا يعرف الكلمة النهائية مما يتطلب تعديل النتائج والتصورات والمفاهيم حسب مستجدات الحياة.

فماركس وانجلز بعد خمس وعشرين سنة من صدور البيان الشيوعي(صدر عام 1848م) كتبا في مقدمة له بتاريخ:24/6/1872م :أشارا الي تبدل الظروف ، رغم أن البيان مازال محتفظا حتي اليوم بصحة ودقة مبادئه العامة، الا أن البيان شاخ في بعض نقاطه، وان هناك فصول يجب ادخال التعديل عليها، اضافة الي ان البيان نفسه يوضح ان تطبيق المبادئ يتعلق دائما وفي كل مكان بالظروف والاوضاع التاريخية في وقت معين. وان هناك حاجة لتحليل المتغيرات الجديدة في الرأسمالية، واخذها في الاعتبار.

وهذا كان ديدن المنهج الماركسي أو منهج الديالكتيك المادي الذي ينظر للظواهر في شمولها وتطورها وحركتها والذي يتعارض مع النظرة الأحادية، ومن نافل القول ، أن نشير الي أن القول بالعامل الاقتصادي كعامل وحيد محرك للتاريخ يتعارض مع المنهج الديالكتيكي الذي ما هو الا المنهج العلمي في اوسع معانيه.

3 - ما هو منهج ماركس في بناء نظريته عن المجتمع؟

السؤال المفتاح الذي طرحه ماركس لبناء نظريته عن المجتمع: ما هو الشرط لوجود حياة اجتماعية؟

في الاجابة علي هذا السؤال: أشار ماركس الي حقيقة بسيطة: هي أن البشرية قبل أن تمارس السياسة والفن والدين والعلم..الخ، عليها أن توفر مقومات حياتها التي تتمثل في : المأكل، المشرب، الملبس، المأوي..الخ. ولكي يتم ذلك لابد من ان ينتجوا.

ولكي تتم عملية الانتاج لابد من توفير أدوات الانتاج وموضوع العمل(وسائل الانتاج)، وحاصل وسائل الانتاج والعمل البشري اطلق عليه ماركس قوي الانتاج. وكذلك لابد أن تحدث علاقات انتاجية (ملكية أو توزيع) اثناء عملية الانتاج.

وحدة قوي الانتاج وعلاقات الانتاج تسمي البنية التحتية للمجتمع، وحول البنية التحتية تقوم بنية علوية تتمثل في السياسة والدين والفن والحقوق..الخ.

وحدة البنية التحتية والعلوية هي ما نطلق عليه التشكيلة الاقتصادية – الاجتماعية.

أشار ماركس الي أن التناقض بين قوي الانتاج وعلاقات الانتاج يؤدي الي التحول الاجتماعي، كما أشار الي أن الصراع الطبقي هو القوي المحركة للمجتمع، اضافة للعوامل الأخرى من: سياسية واثنية وثقافية، ودينية..الخ.

ويلاحظ القارئ أن منهج ماركس في تناول القضايا هو المنهج المألوف عند كل مفكر علمي مستعد دائما لإعادة النظر في تقديراته السابقة علي ضوء الشواهد اللاحقة.، ولكن ذلك لا يجعله يتخلى عن اساس نظريته العلمية.

المنهج الذي وصل عن طريقه ماركس الي نظريته في التطور الاجتماعي هو المنهج نفسه الذي استخدمه دارون في اقامة نظريته عن تطور الانواع بالانتخاب الطبيعي.

وكما هو معلوم ، فان نظرية ماركس تفتقد تلك الدقة المميزة للعلوم التي تتناول ظواهر فيزيائية وكيميائية ، ذلك أن القوانين والتعميمات الموجودة في النظرية مصاغة في حدود كمية، ويقول البعض أن هذا يدخل في النظرية الماركسية نوعا من الغموض غير العلمي، ولكن اذا كان هذا الاعتراض يجعل من نظرية ماركس غير علمية، فهل يجعل ذلك من نظرية دارون في علم الاحياء أو نظريات فرويد في علم النفس مثلا غير علمية؟.

ويبقي أنه ليس ثمة انسان عاقل يتوقع أن تتخذ كل التعميمات عن التطور الاجتماعي والبيولوجي شكل الصياغة الكمية التي يتخذها علم الفيزياء أو الميكانيكا مثلا، ولكن رغم الاختلافات، نلاحظ أن العملية نفسها لإقامة نظرية أساسية في تلك العلوم نفسها التي رأيناها في النظريات الاجتماعية والبيولوجية عند ماركس ودارون.

علي سبيل المثال في اقامة النظرية الأساسية لعلم الميكانيكا: كانت الفكرة الأساسية التي قدمها العالم الانجليزي نيوتن والتي تم قبولها هي ( كل جسم يظل علي حالته من سكون أو حركة بسرعة منتظمة، ما لم تؤثر عليه قوي خارجية). وباكتشاف هذه الفكرة الأساسية تم صياغة المفاهيم الأساسية لعلم الميكانيكا مثل: القوة، الكتلة،..الخ.

وهذا يناظر المفاهيم الأساسية التي صاغها ماركس مثل: قوي الانتاج، علاقات الانتاج، البنية التحتية والفوقية، التشكيلة الاقتصادية – الاجتماعية..الخ، ولكنها في هذه الحالة الأخيرة ليست كمية.

المثال الآخر هو النظرية النسبية الخاصة التي اكتشفها عالم الفيزياء اينشتين عام 1905م، والتي قامت علي مسلمتين :

الاولي: هي مبدأ النسبية القائل ( بان جميع اطر القصور الذاتي معادلة تماما لأداء التجارب الفيزيائية جميعا).

ويقتضي هذا أنه اذا كان ثمة معمل يتحرك بسرعة متساوقة، فان حركة المعمل لاتؤثر اى تأثير علي نتيجة التجربة التي تجري داخله.

الثانية: ( ان الضوء ينتقل خلال فراغ بسرعة ثابتة في اطر القصور الذاتي جميعا).

أو بعبارة اخري أن سرعة الضوء التي يقيسها راصد هي نفسها بغض النظر عن السرعة النسبية للراصد ومصدر الضوء.

هذا الامتزاج بين مبدأ النسبية وثبات سرعة الضوء وقع في نظرية النسبية الخاصة، وبمجيئه تم استبعاد فكرة الاثير بقضها وقضيضها، وما يرتبط بها من مفهوم المكان المطلق.

وهكذا تم وبضربة واحدة اكتساح كل الاسس التي قامت عليها الفيزياء الكلاسيكية لمدة تزيد علي قرنين.

اذا دققنا النظر اذن في الافكار الأساسية عند ماركس نلاحظ طابعها العلمي ، وأن ماركس وضع نظريته في المجتمع علي النحو نفسه الذي وضع به آخرون أسس العلوم الأخرى.
•كما أشرنا سابقا السؤال المفتاح الذي طرحه ماركس لصياغة نظريته العلمية ، ما هو شرط قيام حياة اجتماعية من نوع معين؟.

كان الجواب هو: أن شرط قيام أي نوع من الحياة الاجتماعية هو ان يتشارك الناس معا في انتاج احتياجاتهم المادية ، وكانت القضية القائلة بأن الناس كي يشاركوا في انتاج ضرورات وجودهم، هي القضية الاساسية التي اقام عليها ماركس علم المجتمع، ومن هذه القضية استطاع ماركس أن يصوغ المفاهيم الأساسية التي يمكن علي ضوئها تحديد النمط الاجتماعي للإنتاج مثل: قوي الانتاج، علاقات الانتاج. فمن اجل أن ينتج الناس اجتماعيا ضرورات وجودهم ، كان عليهم أن يصنعوا الأدوات والوسائل ، وأن يكتسبوا المهارة والمعرفة لاستخدامها ، وتلك قوى انتاجهم، وهو في استخدامهم لقوي الانتاج ، لابد أن يدخلوا في علاقات انتاج اجتماعية للإنتاج.

كتب ماركس( فمن اجل أن ينتجوا ، لابد من أن يدخلوا في علاقات احدهم مع الاخر، وداخل هذه العلاقات فقط يمكن ان يتحقق الانتاج).

ويقول ماركس في مؤلفه (رأس المال): ( بينما يؤثر الانسان علي الطبيعة الخارجية من اجل الحفاظ علي وجوده، فانه يغير طبيعته هو...).

ويقول ايضا في مؤلفه( مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي): ( علي اساس حالة معينة للقوي المنتجة تتكون علاقات انتاج معينة).

يواصل ماركس ويقول( ليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم الاجتماعي، بل وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم).

يواصل ويقول( عندما تبلغ قوى المجتمع المنتجة درجة معينة من تطورها ، تدخل في تناقض مع علاقات الانتاج الموجودة في هذا المجتمع ، أو مع علاقات الملكية وليست هذه سوي التعبير الحقوقي لتلك التي كانت تتطور ضمنها ، وعندما تتحول علاقات الانتاج الي عائق امام تطور القوي المنتجة، عندئذ ينفتح عهد الانقلاب الاجتماعي).

يواصل ماركس ويقول( تتشكل المؤسسات الحقوقية والسياسية علي أساس العلاقات الفعلية بين الناس في عملية الانتاج الاجتماعي ، فلفترة من الوقت تساعد هذه المؤسسات في تطور القوي المنتجة لشعب ما وازدهار حياته الاقتصادية ، وعلاقات الانتاج تشمل علاقات الملكية التي يدخل فيها الناس الذين يملكون وسائل الانتاج ويستولون علي الناتج ويوزعونه ، وهي اساس البناء الاقتصادي للمجتمع وانقسامه الي طبقات).

وحين وصل ماركس الي استخلاص أن شرط الحياة الاجتماعية هو الاشتراك في نمط انتاج يتكون من دخولهم في علاقات انتاج محددة لاستغلال قوى الانتاج، وضع الفرض العام حول الطريقة التي تتطور بها الحياة الاجتماعية ، يمكن أن نسميها القانون العام لكل تطور اجتماعي ، وهو يقول بأن الناس دائما يجب ان يطوعوا علاقاتهم الانتاجية لقواهم الانتاجية، وأن يستنبطون الافكار وينظموا انفسهم في المؤسسات التي تمكنهم من هذا.

وبعد عدة سنوات من اكتشاف ماركس الفهم المادي للتاريخ ظهر كتاب عالم الاجتماع الامريكي مورغان( المجتمع القديم)، والذي اكد بطريقة مستقلة اكتشاف ماركس وعمق نظرية ماركس، وقد اعتمد انجلز علي كتاب مورغان في مؤلفه( اصل الدولة والعائلة والملكية الخاصة)، والذي اوضح أن الدولة هي نتاج تطور تاريخي، ظهرت مع انقسام المجتمع الي طبقات، كما اوضح أن ظهور الفوارق الطبقية بعد اكتشاف الزراعة والرعي وخروج المرأة من الانتاج، كان بمثابة الهزيمة التاريخية لجنس النساء، ومنذ تلك اللحظة بدأ تهميش النساء وتكريس دونية المرأة، حيث كانت المرأة في المجتمع البدائي متساوية مع الرجل، وكان هناك تقدير لدور المرأة من خلال نظام الامومة.

هذه باختصار اسس النظرية العلمية للفهم المادي للتاريخ التي استخدمها ماركس كخيط هادي لدراساته والتي اهمها مؤلف(رأس المال)، والذي اكتشف قانون فائض القيمة والذي اوضح سر الاستغلال الرأسمالي.

بهذين الاكتشافين (اكتشاف المفهوم المادي للتاريخ ، ونظرية فائض القيمة) تحولت الاشتراكية الي علم، والعلم لا يعرف الحقيقة النهائية.

واكتشاف ماركس في علم الاجتماع ايضا، يمكن مقارنته باكتشاف كوبرنكس في علم الفلك ، كان علم الفلك قبل كوبرنكس يقول: بأن الارض هي مركز ثابت تدور حوله الشمس وغيرها من الاجرام السماوية، وهذه الفكرة أدت الي استحالة تفسير العديد من ظواهر الميكانيكا الفلكية. انطلق كوبرنكس من العكس تماما، فقد افترض أن الارض ليست هي التي تدور حول الشمس ، وهكذا اكتشف وجهة النظر الصحيحة، واتضح الكثير مما لم يكن واضحا قبل كوبرنكس.

ومنذ اكتشاف دارون وماركس وكوبرنكس ونيوتن في علم الاحياء والاجتماع والفلك والميكانيك، علي التوالي، لم يتوقف الفكر الانساني ، ولم تتوقف هذه العلوم، بل حققت اكتشافات جديدة ووسعت تلك الاكتشافات والنظرية، علي سبيل المثال:

لم يتوقف علم الاحياء عند اكتشاف دارون بتطور الكائنات العضوية بالانتخاب الطبيعي، بل تطور علم الوراثة تطورا مذهلا، حتي تم اكتشاف الجين الوراثي( D.N.A ).

كما تطور علم الفلك تطورا هائلا حتي تم اكتشاف نظرية الانفجار العظيم(Big- Bang )، التي فسرت نشأة الكون، ومازال البحث العلمي مستمرا في البحث عن نظرية اكثر دقة.

كما اكتشف اينشتين النظرية النسبية الخاصة(1905) والنظرية النسبية العامة (1915) ، والتي عمقت وطورت نظرية نيوتن وخاصة بالنسبة لحركة الاجسام التي تتحرك بسرعات قريبة من سرعة الضوء.

وتطورت النظرية الماركسية، بمعالجة الظواهر الجديدة مثل تحول الرأسمالية من مرحلة المنافسة الحرة الي مرحلة الاحتكار والتي تناولها لينين في مؤلفه(الامبريالية اعلي مراحل الرأسمالية، 1916)، والتي فسرت تطور الرأسمالية وسلوكها في تلك المرحلة، وباعتبار أن طبيعة الرأسمالية لم تتغير، بل ظهرت اشكال جديدة للاستغلال مثل الارباح الاحتكارية ونهب الشعوب اضافة الي نهب فائض القيمة عن طريق استغلال العاملين. كما ساهم لينين في توسيع مفهوم المادة في مؤلفه( المادية والمذهب النقدي التجريبي 1907)، والذي تناول الظواهر الجديدة في علم الفيزياء مثل الدلالات الفلسفية لاكتشاف مكونات الذرة(الالكترون، البروتون، ..الخ)، والتي استخلص منها بعض الفلاسفة نتائج مثل اختفاء المادة، وقدم لينين تعريفه الجديد للمادة، بأنها( الواقع الموضوعي المستقل عنا) .

كما طور غرامشي الماركسية في ما يختص بدور البنية الفوقية للمجتمع في التغيير، وضرورة كسب الطبقة العاملة للقلاع في الجبهة الثقافية عن طريق خلق مثقفين عضويين يلعبون دوا هاما في هذه الجانب، باعتبار أن من يكسب المعركة في الجبهة الثقافية هو الذي يكسب السلطة السياسية في النهاية.

هذا اضافة لدور الاحزاب الشيوعية ودراسة واقعها وخصوصيتها ودراستها للمتغيرات المحلية والعالمية وتقديم معالجات لها مثل المتغيرات التي حدثت في تركيب الطبقة العاملة، في ظل الثورة العلمية التقنية، وضرورة توسيع مفهوم الطبقة العاملة ليشمل العاملين بأيديهم وادمغتهم والذين يتعرضون للاستغلال الرأسمالي، وتبني استراتيجية الوصول للسلطة بطريق ديمقراطي تعددي جماهيري.

واخيرا يعتبر مؤلف ماركس وانجلز: الايديولوجية الالمانية من اوائل المؤلفات التي صاغ فيها ماركس وانجلز المفهوم المادي للتاريخ بوضوح.

4 - ماهوا ديالكتيك العلاقة بين الوجود الاجتماعي والوعي الاجتماعي؟.

المقصود بالوجود الاجتماعي هو حياة الناس الاقتصادية وسبل كسب العيش التي يقوم بها المجتمع، والعلاقات التي تنشأ بين الناس اثناء عملية الانتاج.

اما الوعي الاجتماعي فيعني: مجمل اراء الناس وتصوراتهم المتمثلة في الدين والفلسفة والفن والسياسة والحقوق والاخلاق..الخ.

قبل ماركس كانت نقطة انطلاق علماء الاجتماع المثاليين لدراسة التحولات الاجتماعية هي افكار المجتمع ومؤسساته، وبعبارة أخري كانت: الوعي الاجتماعي يحدد الوجود الاجتماعي.

انطلق ماركس من العكس بقوله: ( ان الوجود الاجتماعي يحدد الوعي الاجتماعي)، يقول ماركس في مقدمة (نقد الاقتصاد السياسي): ( ليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم، بل العكس ان وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم)، ويتساءل ماركس وانجلز في البيان الشيوعي( هل نحتاج الي تأمل عميق كي ندرك أن افكار الانسان واراءه ومفهوماته ، وباختصار وعيه تتغير مع تغير وجوده المادي وفي علاقاته الاجتماعية وحياته الاجتماعية. (ولكن يجب أن لا نأخذ هذه القضية من جانب واحد ، صحيح أن الوجود الاجتماعي يحدد الوعي الاجتماعي ، لكن وفقا لقوانين الديالكتيك والانعكاس المتبادل ، فان الوعي الاجتماعي ايضا يؤثر علي الوجود الاجتماعي ويعمل علي تغييره في علاقة ديالكتيكية متشابكة ومتبادلة، وقد عبر ماركس عن ذلك بقوله( ان النظرية تصبح قوة مادية عندما تؤثر علي الجماهير).

كما عبر عن ذلك اضا بقوله ( تتشكل المؤسسات الحقوقية والسياسية علي أساس العلاقات الفعلية بين الناس في عملية الانتاج الاجتماعي، ولفترة من الوقت تساعد هذه المؤسسات في تطور القوي المنتجة لشعب ما ولازدهار حياته الاقتصادية).

ولقد اعتبر ماركس الطبيعة الانسانية نتيجة متغيرة (Variable )، ابدا من نتائج التقدم التاريخي الذي يكمن سببه خارج الانسان، فلكي يعيش يجب أن يغذي جسده مستعيرا المواد التي يحتاجها من الطبيعة الخارجية التي تحيط به ، وتفترض هذه الاستعارة مقدما تأثيرا معينا من قبل الانسان علي هذه الطبيعة ، لكن الانسان اذ يؤثر علي الطبيعة الخارجية، فانه يغير طبيعته هو ( ماركس: رأس المال، المجلد الأول).

وهذه الكلمات القليلة تنطوي علي جوهر نظرية ماركس التاريخية التي تتعارض مع الفصل الميكانيكي بين الوجود الاجتماعي والوعي الاجتماعي أو بين البنية التحتية والبنية الفوقية للمجتمع.

5 - ما هو ديالكتيك العلاقة بين البنية التحتية والفوقية للمجتمع ؟:

عرّفنا سابقا البنية التحتية بأنها مجموع قوى الانتاج وعلاقات الانتاج أي الاساس الاقتصادي للمجتمع، كما عرفنا البنية الفوقية بأنها: مجمل افكار المجتمع السياسية والحقوقية والدينية والفلسفية والفنية..الخ.

علي أن العلاقة بين البنية التحتية والفوقية علاقة انعكاس معقدة لا يجوز التبسيط فيها، كأن نقول مثلا أن اى تغير في الاساس الاقتصادي يؤدي بطريقة ميكانيكية وسريعة الي تغيير في البنية الفوقية، صحيح أن البنية التحتية تحدد البنية الفوقية، ولكن للبنية الفوقية استقلالها النسبي، وتلعب دورها ايضا في تغيير وتحويل البنية التحتية.

وهذا التبسيط جاء في مؤلف ستالين: المادية الجدلية والتاريخية 1938م، والذي جاء فيه:

(مع تغير الأساس الاقتصادي للمجتمع يتحول البناء الفوقي الهائل كله بسرعة نوعا ما)، وهذا الفهم هو الذي كرّس الجمود، وادي الي تصورات خاطئة مثل أنه بمجرد التغيير في الاساس الاقتصادي والتحول الاشتراكي واعطاء المرأة كل حقوقها الاقتصادية والسياسية ومساواتها في القانون مع الرجل، يتم حل قضية المرأة تلقائيا، وهو ما لم يحدث في التجربة الاشتراكية السوفيتية، رغم مساواتها في القانون، لأن لقضية المرأة شقها ثقافي يتعلق بالبنية الفوقية التي كرّست دونية المرأة لمئات السنين والتي لا تزول بين يوم وليلة، ولكنها تحتاج لصراع ثقافي علي المدي البعيد للتخلص منها. وقد يتم تحول في البنية الاقتصادية، ولكن البنية الفوقية الناتجة من المجتمعات السابقة تستمر، رغم تقلصها تدريجيا.

اذن العلاقة بين البنية الفوقية والبنية التحتية علاقة انعكاس معقدة لا يجوز التبسيط فيها، فللبنية الفوقية استقلالها النسبي وتعمل علي التأثير سلبا أو ايجابا في البنية التحتية.

6 - ما هي اللوحة الخماسية؟ وهل يصح تعميمها علي كل المجتمع البشري؟

بعد استقراء ماركس للتاريخ الاوربي وضع مخططا عاما أو ملامح عامة لتطوره في خمس تشكيلات اجتماعية هي: الشيوعية البدائية، الرق، الاقطاع، الرأسمالية، الاشتراكية.

وفي فترة الجمود تم تعميم هذه اللوحة علي تاريخ الانسانية الغني والخصب والمتنوع التكوينات والاشكال الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتحويل كل هذا التاريخ الي تعاقب خمس مراحل كما جاء في مؤلف ستالين: المادية الجدلية والمادية التاريخية(1938)، أو كما كان يقدم في المحاضرات المدرسة السوفيتية في فترة الجمود.

ومثال لذلك ما ورد في كتاب السوفيتي بوزيف غوردونوف : ما هي الماركسية ؟ ، دار التقدم موسكو 1987 ، ص 114 ما يلي : ( التاريخ يعرف خمس تشكيلات اجتماعية – اقتصادية : التشكيلة المشاعية البدائية ، التشكيلة العبودية ، التشكيلة الإقطاعية ، التشكيلة الرأسمالية ، التشكيلة الشيوعية التي هي الاشتراكية طورها الأول) كما ورد في الكتاب نفسه ص 104 ما يلي : ( الماركسية وحدها دون غيرها أعطت المفتاح لتفسير تطور المجتمع بوصفه عملية مشروعة محتمة ).

مثال آخر ما ورد في كورس المرشحين السابق(1985) (عن المادية التاريخية) والذي كان تلخيصا لكتاب مدرسي سوفيتي، جاء ما يلي، ص 53:

( قوانين تطور الانتاج المادي العامة، تسري طوال التاريخ البشري، لكن هذا التاريخ تدرج عبر مراحل مختلفة كما أشرنا سابقا: المشاعة البدائية والعبودية والاقطاعية والرأسمالية، ودخلت بعض بلدان العالم مرحلة الاشتراكية والشيوعية).

وبهذا التعميم فقدت الماركسية طابعها العلمي لتصبح من جديد فلسفة للتاريخ أو مخططا قبليا يمكن علي أساسه مطابقة العصور التاريخية.

كان ماركس يقف ضد تعميم اللوحة الخماسية الخاصة بتطور الرأسمالية في اوربا أو تحويلها الي نظرية – فلسفية لمسيرة التاريخ البشري ، وكان يري أن دراسة التاريخ الاوربي ليست بديلا للدراسة الملموسة لكل مجتمع، لاكتشاف خصائص تطوره، دون نظرية تاريخية فلسفية مسبقة ، نحشر فيها كل تطور المجتمع البشري.

وفي رد ماركس علي رسالة فيراز سوليتش حول التطور الرأسمالي في روسيا توضيح لهذه النقطة : جاء في رسالتها لماركس ( انت تدرك اذن عزيزي المواطن اى خدمة تقدمها لنا اذا عرضت لنا رأيك حول المصائر المحتملة لمشاعتنا الريفية وحول النظرية التي تفترض أن جميع شعوب العالم مكرهة بحكم الضرورة التاريخية علي المرور بجميع مراحل الانتاج الرأسمالي) ( فيراز سوليتش: الي كارل ماركس في 16/شباط1881م).

وكان رد ماركس عليها ( ايتها المواطنة العزيزة: في معرض تحليل الانتاج الرأسمالي اقول ان النظام الرأسمالي يقوم في جوهره علي انفصال المنتج انفصالا جذريا عن وسائل الانتاج ، واساس هذا التطور انما مصادرة ملكية المزارعين ، وذلك الانفصال لم يتم بصورة جذرية الا في انجلترا ، ولكن جميع بلدان اوروبا الغربية تجتاز المسيرة نفسها ، اذن(حتمية) هذه المسيرة التاريخية مقصورة بلا لبس علي بلدان اوروبا الغربية)( كارل ماركس: رسالة الي فيراز سوليتش في 8/اذار/1881م).

وكان ماركس نفسه قد رأي أن من اللازم عليه أن يكافح ابان حياته بالذات هذا الانحطاط لفكره ، وقد كتب الي مدير صحيفة ( اونيفشتي زابيسكي) رادا علي مقال لميخائيلوفسكي – في حوليات الوطن- ( هذا غير كافي بالنسبة الي ناقدي، فهو يشعر بأنه ملزم بتحويل مخططي التاريخي القائل بتكوين الرأسمالية في اوروبا الغربية الي نظرية تاريخية فلسفية للمسيرة العامة التي يفرضها القدر علي كل شعب مهما تكن الظروف التاريخية المتواجدة فيها، بحيث يتمكن في خاتمة المطاف من التوصل الي شكل من الاقتصاد يكفل اكمل تطور للإنسان مع اكبر ازدهار للقدرات الانتاجية ، ولكن استميحه عفوا فهو يسبغ علي من الشرف والخجل معا اكثر مما ينبغي)( ماركس: رسالة الي شوكوفيسكي ناشر الونيفستي زابيسكي في نهاية 1871 ردا علي ميخائيلوفسكي احد قادة حزب النارودنيين).

اما انجلز فقد حذر مرارا وتكرارا في اواخر حياته من خطر تحويل المفهوم المادي للتاريخ الي وصفة تلصق بالأشياء قبل دراستها ، وسخر من اصدقاء المفهوم المادي لتاريخ الذين اتخذوا من هذا المفهوم ذريعة لعدم دراسة التاريخ( انجلز: رسالة الي شميدت في 5 أغسطس 1830م).

وخلاصة الامر أن المفهوم المادي للتاريخ يعني ضرورة الدراسة المستقلة للواقع بذهن مفتوح دون التقيد بتصور مسبق واستخلاص نتائج من الواقع، وهو ليس بديل لدراسة واقع وتاريخ البلد المعين لمعرفة خصوصيات تشكيلاته الاجتماعية، والتي تتشابك مع تقاليد وسمات وظروف ذلك البلد، وان الماركسية رفضت تعميم اللوحة الخماسية لتطور التاريخ الاوربي بطريقة متعسفة علي كل بلدان العالم، كبديل للدراسة المستقلة لكل بلد.

7 - ما هو نمط الانتاج الآسيوي؟:

لم تكتف الماركسية باللوحة الخماسية لتطور التاريخ الاوربي، ولكن ماركس أشار في مؤلفه(مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي) الي نمط سادس اطلق عليه نمط الانتاج الآسيوي، يقول ماركس: (ان انماط الانتاج الآسيوي والقديم والاقطاعي والبورجوازي الحديث يمكن وصفها في خطوطها الكبرى بأنها عصور متقدمة في التكوين الاقتصادي والاجتماعي).

ويعرّ ف نمط الانتاج الآسيوي بأنه: يعني في جوهره ظهور مجتمع علي أساس من مستوى القوي المنتجة ما يزال بالغ التدني، ولكنه يسمح باقتطاع فائض انتاج. اما السمات الأخرى (الاشغال الكبرى، الري ، الاستبداد) فهي ليست اساسية في ذلك التعريف وتخص لا نمط الانتاج نفسه وانما بعض المجتمعات الآسيوية (مصر القديمة، الهند، الصين،..).

وكمثل اللوحة الخماسية، ان نمط الانتاج الآسيوي، شأنه شأن، سائر انماط الانتاج لا يؤلف مرحلة الزامية في تطور المجتمعات غير الاوربية كافة.

وبمقارنة بين نمط الانتاج الآسيوي والاقطاع الاوربي، نلاحظ الآتي:

أ- في ظل نمط الانتاج الآسيوي، تكون الدولة هي الممتلك الأول لفائض الانتاج الذي يخلقه مباشرة منتج الريع العقاري والذي يترجم في شكل ضريبة، وجميع الفئات المستغلة تتلقي هذه المداخيل غير المتأتية من العمل عن طريق الدولة باستثناء شخصيات المشاعة الريفية الهندية من غير العاملين في الانتاج المادي كالكهنة والمنجمين... الخ، بيد أن مداخيلهم لا تزيد عن مداخيل الفلاح او الصانع اليدوي.

ب- اما في ظل الاقطاع، فان ممتلك الأرض مستقل مباشر يستحوذ علي الريع المدفوع عملا أو انتاجا ، ولا يكون للدولة من دخل في ذلك.

كما أشرنا سابقا، ان التعميمات الأساسية لنظرية الماركسية حول اللوحة الخماسية للتاريخ الاوربي ونمط الانتاج الآسيوي لبعض بلدان الشرق، ليست بديلا لدراسة خصوصية تطور كل بلد ، وانتاج فرضيات نظرية جديدة حول طبيعة وتطور اشكال الانتاج والتبادل والدين والدولة، الأمر الذي يترتب عليه تطور المفاهيم الأساسية مثل نمط الانتاج(موريس غودولييه: الماركسية امام مشكلة المجتمعات ما قبل الرأسمالية، ضمن نمط الانتاج الآسيوي، دار الحقيقة، بيروت، 1972، ص126- 127).

وهذا يعني الانفتاح علي العلوم المتخصصة مثل: علم الآثار، الانثروبولوجيا، التاريخ، الاقتصاد، علم اللغة، وبناء قاعدة جديدة لعلم مقارن للتاريخ والبني الاجتماعية، وعلي أساس مبدأ تطور الطبيعة والحياة الاجتماعية( المرجع السابق، ص 127).

وبديهي ان التعميمات النظرية ليس لها معني أو قيمة، الا اذا انبثقت من دراسة الواقع، دون أن نلوى عنقه، لإرضاء تصوراتنا المسبقة، وهذا يستدعي ضرورة البحث الحر والدراسة الموضوعية دونما مخطط مسبق للمجتمعات القديمة غير الاوربية.

والماركسية منهج يسمح بالاستفادة من جميع المعارف التقنية، ولكنها لا تعفينا البتة من جهود التنقيب والدراسة الشاقة للواقع بهدف معرفته كشرط للتأثير فيه وتغييره، وبالتالي من المهم الدراسة الملموسة للواقع الملموس ، دون التقيد بنموذج نظري مسبق(لوحة خماسية أو نمط انتاج آسيوي)، وان كل تعميم ، كما كان يقول ماركس: لابد أن يقوم علي معرفة عميقة بالواقع ودراسة تحليلية لهذا الواقع.

توصل الحزب الشيوعي السوداني في مؤتمره الرابع الي ضرورة الدراسة الباطنية والملموسة للواقع، ومعرفة مواقع الطبقات وانماط الانتاج في اشكالها المتنوعة، تتم دراسة الواقع بذهن مفتوح دون النقل الأعمى من الكتب ومن تجارب الاخرين، وتلك قاعدة كانت من الانجازات الهامة للمؤتمر الرابع لأنها تتعلق بضرورة دراسة ومعرفة الواقع بهدف التأثير فيه وتغييره، وتلك القاعدة هي من صميم المنهج الماركسي، ومن صميم المفهوم المادي للتاريخ.

8 - ما هو دور الفرد في التاريخ؟:

في دراسة التاريخ كثير ما يركز المؤرخون البورجوازيون علي دور الفرد باعتباره الحاسم في التاريخ، علي سبيل المثال عند دراسة تاريخ الحضارة المروية، يتم تصوير ذلك التاريخ بانه تاريخ الملوك العظام الذي بنوا الاهرامات او المدافن العريقة لتخليد ذكراهم، ولكنهم ينسون الجماهير الشعبية التي صنعت الثقافة المادية والروحية لتلك الحضارة من خلالها عملها في تلك الاهرامات وشقائها آناء الليل واطراف النهار لسنين عددا حتي قامت تلك الصروح المشيدة، وينسون دور الجماهير التي صهرت الحديد، حتي اطلق المؤرخون علي مروي برمنجهام افريقيا والفنانين الذي اقاموا اللوحات الجميلة علي جدران تلك الصروح العتيقة، اضافة للحرفيين الذين صنعوا ادوات الانتاج الزراعي والاسلحة، والذين طوعوا الساقية الفارسية التي دخلت السودان في العصر المروي، لتلائم ظروف السودان، اضافة الي دور الكتاب الذي ابتدعوا ابجدية اللغة المروية، أي يتجاهلون قوي الانتاج العضلي والذهني التي ابدعت ذلك التاريخ.

أشارت الماركسية الي دور الجماهير الكادحة الحاسم في التاريخ، باعتبارها منتجة الثقافة المادية والروحية، فعن طريق عملها يحصل المجتمع علي وسائل العيش وصنع أدوات الانتاج.

يقول انجلز( ان الطبيعة ام الثروة والعمل ابوها، فالجماهير الكادحة، هي التي تغرس العمل في مواد الطبيعة وتعالج الطبيعة، فترغم الخواص المادية للأشياء وقوى الطبيعة علي خدمة الانسان وتخلق خواص وقوى جديدة، لا نصادفها بشكلها الجاهز في الطبيعة).

وبالتالي تنظر الماركسية للتاريخ بأنه تاريخ الجماهير المنتجة للثقافة المادية والروحية والمفجرة للثورات باعتبارها أن الثورات قاطرة التاريخ كما كان يقول ماركس، اضافة الي أن الجماهير هي مبدعة اللغة والفنون الشعبية وغير ذلك من الفنون.

ولكن الماركسية لا تقلل من دور الافراد العظام الذين خدموا البشرية بمنتجاتهم المادية والفكرية، والذين كانوا مثل زرقاء اليمامة في معرفة السير العام لحركة التاريخ، ولكن الماركسية في صراعها ضد علماء الاجتماع والمؤرخين البورجوازيين الذين كانوا لا يرون في التاريخ سوى دور الملوك والاباطرة والقادة وكأنه سيرة مشاهير الرجال. لفتت الماركسية الانتباه لدور الجماهير باعتبارها صانعة التاريخ.

كما اهتمت الماركسية بحرية الفرد وتحريره من سيطرة الطبيعة والحاجة، باعتبار أن الحرية هي معرفة الضرورة، وتري الماركسية ان الفرد يتم نموه في المجتمع بتوفير احتياجاته الاساسية وتنمية شخصيته من كل النواحي، وتحريره من ظاهرة الاستلاب( أو انفصال المنتج عن المنتوج) وبالتالي أشار ماركس وانجلز في البيان الشيوعي ان المجتمع الشيوعي هو الذي يتم فيه تحقيق الفرد الحر باعتباره الشرط لتطور المجموع الحر. وبالتالي، فان القول بأن الماركسية تضحي بالفرد لحساب الجماعة عار من الصحة.

9 - ماهي الطبقة؟:

معلوم أن الفضل لا يرجع لماركس وانجلز في اكتشاف وجود الطبقات، ولا حتي اكتشاف الصراع بينهما، فقد وصف المؤرخون التطور التاريخي للصراع الطبقي ووصف الاقتصاديون البورجوازيون التشريح الاقتصادي لهذه الطبقات.

كل ما فعله ماركس أنه اثبت أن وجود الطبقات انما يرتبط بمراحل تاريخية بعينها لتطور الانتاج ، وهذا ما كدته مسيرة المجتمع البشري ومسيرة المجتمع السوداني.

ولكن كان من مكتشفات ماركس الاساسية مفهوم الطبقة الاجتماعية والذي اشار فيه الي أن الطبقة الاجتماعية يتحدد دورها في الموقع من الانتاج، وفي الوعي الطبقي أو الامتداد الثقافي.

كما عرّف لينين في مقالة له بعنوان(المبادرة الكبرى)الطبقات بقوله:

(الطبقات هي جماعات كبيرة من الناس تتميز من حيث مكانتها في نظام معين تاريخيا للإنتاج الاجتماعي ومن حيث علاقتها – المنصوص عنها ومصاغة في القوانين بالقسم الاعظم منها- ، بوسائل الانتاج، ومن حيث دورها في التنظيم الاجتماعي للعمل، وبالتالي من حيث أساليب حصولها علي الحصة الموضوعة تحت تصرفها من الثروة الاجتماعية ومقادير تلك الحصة).

اى أن لينين حدد اربع سمات رئيسية في تكوين الطبقة والتفريق بين طبقة واخري:

أ- مكانة الطبقة في نظام معين تاريخيا للإنتاج الاجتماعي.

ب- علاقتها بوسائل الانتاج.

ج- دورها في التنظيم الاجتماعي للعمل.

د - أساليب حصولها علي حصتها من الثروة الاجتماعية ومقادير تلك الحصة.

تابع ماركس نشؤ وتطور الطبقات في التشكيلات الاجتماعية التي سار عليها التاريخ الاوربي، واوضح ان الطبقات هي نتاج تطور تاريخي، بدأت تظهر للوجود مع تفكك المجتمع المشاعي البدائي، بعد اكتشاف الزراعة وتربية الحيوانات، وبدأ يظهر التفاوت في ملكية الارض والقطعان، وبالتالي، بدأ يحدث التفاوت الاجتماعي والطبقي، وادي ذلك الي ظهور الدولة لحماية مصالح الطبقات الحاكمة ، اضافة لوظائفها الأخرى: السياسية والدينية والثقافية.

ويمكن القول ان الطبقات بدأت تظهر مع ظهور الحضارة والفائض الاقتصادي الذي نشأ من زيادة انتاجية العمل ، وظهور هذا الفائض الاقتصادي(أو الناتج الاجتماعي الفائض)، هو الذي خلق الامكانية لتقسيم العمل: أي ظهور المزارعين، الحرفيين، رجال الدين، الفنانين والعلماء..الخ.

هذا ويشكل توزيع الناتج الفائض الاساس للانقسام الطبقي في مجتمعات الرق والاقطاع والمجتمع الرأسمالي المعاصر.
•في مجتمع الرق: الذي يتكون من طبقتين رئيستين هما: طبقة الاسياد، وطبقة الرقيق، يستحوذ الملاك كل نتاج عمل الرقيق الفائض مقابل معيشتهم واولادهم، اي ، أن الرقيق هم الذين ينتجون الثروة الاساسية للمجتمع: سواء كان ذلك عن طريق عمل السخرة في المزارع او الرعي او في مناجم الذهب..الخ. علي سبيل المثال اذا كان هناك احد الارقاء يعمل في مزرعة لسيده، وكان يعمل 6 أيام في الاسبوع لصالح السيد، ويوم في الاسبوع لنفسه مقابل معيشته وأولاده، فان ال 6 ايام التي تذهب لصالح السيد تسمي الناتج الاجتماعي الفائض، أي الثروة التي تذهب للسيد، اما يوم العمل لصالح الرقيق فيسمي العمل الاجتماعي الضروري وهو الذي يعادل الاجر الذي يسد رمق هذا الفرد من الرقيق وأسرته.
•اما في المجتمع الاقطاعي: فهو مرحلة متقدمة علي نظام الرق ويقوم علي طبقتين اساسيتين: هما الاقطاعيين والاقنان أو الفلاحين. وتقوم العلاقة الانتاجية علي سبيل المثال علي النحو التالي: اذا كان الاقطاعي هو الذي يملك قطعة الارض التي يعمل فيها الفلاح 3 ايام في الاسبوع لصالح الاقطاعي و3 ايام لصالحه، فان الناتج الفائض الذي يتمثل في عمل الفلاح ل3 أيام لمصلحة الاقطاعي تسمي الناتج الاجتماعي الفائض وهو الذي يشكل اساس ثروة الطبقات الاقطاعية، اما الثلاثة أيام التي يعملها الفلاح لصالحه فتسمي الناتج الضروري الاجتماعي الذي يفي بحاجات الفلاح المعيشية واسرته، أي تبقيه علي قيد الحياة لمواصلة الانتاج لمصلحة الاقطاعي.
•اما المجتمع الرأسمالي والذي شكل خطوة ارقي في سلم التطور الاجتماعي ولكن تغيرت اشكال الاستغلال والتي درسها ماركس في مؤلفه(رأس المال)، أشار ماركس الي حرية العامل في بيع قوة عمله(العضلية والذهنية) باعتبارها سلعة ، وقسم ماركس يوم العمل الي قسمين( ساعات لإنتاج العمل الضروري، وساعات للعمل الفائض)، علي سبيل المثال اذا كان هناك عامل يعمل 12 ساعة في مصنع في اليوم، وكان اجره يعادل عمل 6 ساعات، فان العمل الفائض الذي يتكون من ال 6 ساعات الأخرى هي التي يستحوذ عليها الرأسمالي، وتشكل اساس الاستغلال الرأسمالي.

أي أن الاستحواذ علي فائض القيمة هو جوهر الانتاج والاستغلال الرأسمالي، وهذا من المكتشفات الاساسية لماركس.

اذن وضع الطبقات في كل المجتمعات الاستغلالية السابقة ، كان يتحدد علي مقدار استحواذ الطبقات المالكة علي الناتج الاجتماعي الفائض.





10 - ماهي الدولة؟

أشرنا سابقا الي ان الدولة هي نتاج تطور تاريخي، والتي تجسدت في المجتمع العبودي والاقطاعي والرأسمالي لتحمي مصالح الطبقات الحاكمة، أي لم تكن موجودة منذ الازل، وانما نشأت مع انقسام المجتمع الي طبقات وسيطرة طبقة علي فائض عمل طبقة أخري، كما أوضحنا في العرض السابق، ولم تكن الدولة معروفة في المجتمعات البدائية أو المشاعية.

وسمات الدولة هي:

أ- وجود سلطة سياسية عامة تعبر عن مصالح طبقة أو تحالف طبقات، والتي تحكم سواء كانت بوسائل ديكتاتورية ( مدنية أو عسكرية) أو بوسائل ديمقراطية برلمانية.

ب- وجود ادوات وهيئات السلطة السياسية مثل: الجيش والبوليس والمحاكم والسجون والامن والمخابرات، وتقوم الحكومة مقام الهيئة التنفيذية التي تشرف وتتصرف في بقية الادوات والهيئات، بما في ذلك جمع الضرائب للصرف علي جهاز الدولة وادواته.

ج - تقسيم البلد الي وحدات ادارية بدلا من التقسيم علي اساس قبلي.

ومع ان حقائق التاريخ اوضحت الطابع الطبقي للدولة، الا أنه من المهم الدراسة العميقة والمستقلة لنشأة وتطور الدولة السودانية، لمعرفة سماتها وخصائصها والوظائف السياسية والقمعية والاشكال التي تعيد انتاج نفسها بها، فالدولة لا تبقي بالقهر فقط ولكنها تستمر ايضا بوسائل ثقافية ايديولوجية تتعلق بتقاليد وظروف كل بلد.

لأن تلك المعرفة تساعدنا في كيفية تحويل جهاز الدولة الي اداة في خدمة الجماهير بدلا من اداة لقهرها وقمعها، واستنزافها بالضرائب التي تكرس امتيازات الطبقات الحاكمة لا تحويلها لتلبية احتياجات الجماهير الاساسية.

ونستدرك ايضا، عندما نقول ان الدولة تعبر عن مصالح طبقة معينة، فان ذلك لا يعني انه في لحظات معينة من الصراع الطبقي الا يحدث توازن طبقي، فتكف الدولة عن وظيفتها كأداة للقهر ولكن تلك حالة خاصة من الحالة العامة.

أهم المراجع:

1 - انجلز: انتي دوهرينغ، دار التقدم موسكو 1984.

2 - ماركس: مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي.

3 - ماركس رأس المال، المجلد الاول.

4 - ماركس وانجلز: الايديولوجية الالمانية

5 - موريس كورنفورث: مدخل الي المادية الجدلية والتاريخية، دار الفارابي، بيروت 1985م.

6 - الماركسية وقضايا الثورة السودانية، اكتوبر 1967م.



الفصل الثاني

المفهوم المادي للتاريخ ودراسة المجتمع السوداني

(امثلة من الواقع)

دراسة المفهوم المادي للتاريخ أو مناهج دراسة التاريخ الأخرى ليست بديلا لدراسة التاريخ والواقع السوداني. ولكنه مرشد لدراسة تاريخ وخصائص كل بلد بذهن مفتوح.

ففي رسالة انجلز الي شميدت بتاريخ:5/8/1890م، يقول: ( ان للفهم المادي للتاريخ اليوم مجموعة من الاصدقاء الذين يرون فيه حجة لئلا يدرسوا التاريخ ، وهكذا يتكرر الوضع نفسه الذي قال فيه ماركس عن الماركسيين الفرنسيين اواخر السبعينيات (من القرن التاسع عشر) اعرف شيئا واحدا هو اني لست ماركسيا)( ماركس وانجلز: المؤلفات، المجلد 37، ص 370).

والمفهوم المادي للتاريخ في جوهره مستمد من فهم الظروف الواقعية والحياة الانسانية متنوعة وخصبة ومتجددة من الصعب حشرها في نموذج، بل تتعدد النماذج وفقا لتنوع وخصوبة الواقع والحياة الانسانية، ستظل دائما الهوة موجودة بين النظرية والواقع، سيظل السؤال: ما علاقة الاطار النظري بالواقع وما علاقته بالمجتمع السوداني؟ وسيظل دائما الواقع اغني واعمق من كل نظرية، وجوهر الديالكتيك هو التحليل الملموس للواقع الملموس.

العلم لا يعرف الكلمة النهائية، ويبدأ العلم بالمشكلات، ويعمل علي بناء النظرية التي تحل المشكلة ، وكل نظرية جديدة ذات شأن تثير مشاكل جديدة تحتاج لنظرية علمية جديدة لحلها.

أولا: المجتمع السوداني شأنه شأن المجتمعات الانسانية الأخرى مرّ بمراحل تطور مختلفة بدءا من العصور الحجرية واكتشاف الزراعة وتربية الحيوانات / ومرّ بحضارات عرفت الزراعة والرعي وتربية الحيوانات والصناعة الحرفية والتجارة وقيام المدن واللغة المكتوبة وبناء الاهرامات التي تظهر من الآثار الخالدة لحضارات نبتة ومروي وعرفت التفاوت الاجتماعي والدولة التي تنوعت وتطورت وتوسعت في اشكال متنوعة. كما عرفت الديانات الوثنية والديانات التوحيدية( المسيحية والاسلام)، وتفاعل مع العالم اخذا وعطاءا.

دراسة تطور المجتمع السوداني تتطلب الذهن المفتوح لمعرفة خصوصيات تطوره وتمايزه عن المجتمعات الانسانية الأخرى.

فمثلا: عند دراسة الدولة السودانية نأخذ في الاعتبار تاريخية الدولة وخصوصية تطورها بفعل اختلاف الثقافات والجماعات الاثنية والعوامل التاريخية المختلفة( انظر علي سبيل المثال: تاج السر عثمان: الدولة السودانية: النشأة والخصائص، الدار العالمية 2007م).

وعند دراسة نظام الرق نأخذ في الاعتبار السمات والخصائص التي ميزت دور الرق في النسيج الاقتصادي والاجتماعي لتشكيلات ما قبل الرأسمالية في السودان، دون الانطلاق من استنساخ النموذج الاوربي أو البلدان الشرقية الأخرى.(انظر علي سبيل المثال وثائق الرق التي نشرها الاستاذ محمد ابراهيم نقد في كتابه: علاقات الرق في المجتمع السوداني1995).

ما هي الطبقات ؟

معلوم أن الفضل لا يرجع لماركس في اكتشاف وجود الطبقات، ولا حتي اكتشاف الصراع فيما بينها. فقد وصف المؤرخون التطور التاريخي لهذا الصراع بين الطبقات، ووصف الاقتصاديون البورجوازيون التشريح الاقتصادي لهذه الطبقات، كل ما فعله ماركس، انه اثبت أن وجود الطبقات، انما يرتبط بمراحل تاريخية بعينها لتطور الانتاج، وهذا ما تؤكده مسيرة تطور المجتمع السوداني الذي عرف اول انقسام طبقي- كما أشار علماء الآثار- منذ: 3000 ق.م في حضارة كرمة حيث ظهرت طبقة الحكام(ملوك، كهنه، اداريين، موظفين، وطبقة الشعب التي تتكون من المزارعين، الحرفيين. وبعد ذلك تطور التركيب الطبقي في الحضارات السودانية اللاحقة المختلفة، سواء كان ذلك في تكوينات ما قبل الرأسمالية في السودان أو في السودان الحديث.

والدراسة في هذا الجانب خصبة ومتنوعة، فيما يتعلق بالتركيب الطبقي في السودان، وتتطلب الدراسة الميدانية واستخلاص نتائج من الواقع وبذهن مفتوح، دون اقحام مصطلحات الطبقات الاجتماعية، والتي نشأت وتبلورت مع تبلور الرأسمالية في اوروبا. المهم دراستها في اطار خصوصية وتطور المجتمع السوداني ونشاطه الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وهذا ميدان خصب ورحب وبلا ضفاف للدراسة.

الأرض:

والارض في السودان التي تشكل ركيزة العمل الأساسية في مجتمع زراعي رعوي، وكيف تجلت وتطورت وتنوعت اشكال ملكيتها في السودان؟.

كيف كانت خصوصية نظام الاقطاع في السودان، وما هي الاشكال التي تجلت فيها تشكيلات ما قبل الرأسمالية في السودان؟. وتشكل وثائق الأرض التي نشرها د. محمد ابراهيم ابوسليم: (الفور والأرض)، (الفونج والارض)، ( الارض في المهدية)، اضافة للوثائق الموجودة في مصلحة الاراضي والمحاكم، مادة خصبة للدراسة.

الرأسمالية السودانية:

ضرورة دراسة نشأة وتطور الرأسمالية في السودان، لمعرفة خصائصها ومصادر التراكم الرأسمالي، ومعلوم أن السودان شهد ظهور بذور نمط الانتاج الرأسمالي في فترة الحكم، عندما ارتبط السودان بالسوق الرأسمالي العالمي عن طريق تصدير سلعتي: الصمغ والعاج، وكذلك سياسات النظام الوحشية في جباية الضرائب والتي ادت الي اقتلاع الالاف من المزارعين من اراضيهم وسواقيهم، ليجدوا انفسهم عاملين باجر في المصانع التي أنشأها الاتراك مثل: مصانع الصابون والذخيرة..الخ، اضافة لاتساع ظاهرة التعامل بالنقد بعد ادخال المحاصيل النقدية( القطن، النيلة..الخ)، ثم بعد ذلك تطورت الرأسمالية في الفترات التاريخية المختلفة، حتي ظهور الرأسمالية الطفيلية أو التداولية في مايو، والطفيلية الاسلاموية التي توسعت في فترة الانقاذ. وهناك الدراسة التي تم انجازها في المؤتمر الرابع وصدرت ضمن وثيقة: الماركسية وقضايا الثورة السودانية حول الرأسمالية السودانية ومصادر التراكم، كما انجزت د. فاطمة بابكر دراسة ميدانية حول الرأسمالية السودانية، ونشرتها في كتاب بعنوان: الرأسمالية السودانية: طليعة للتنمية وهو جهد مقدر وممتاز، كما انجز: تاج السر عثمان دراسة عن: الرأسمالية السودانية: النشأة والخصائص، ونشرت في حلقات في صحيفة الرأي الاخر، كما انجز د. صدقي كبلو دراسة عن الرأسمالية الطفيلية ونشرت في كتيب صدر عن دار عزة للنشر 2007م.





المجتمع المدني:

من المهم دراسة التطور الباطني للمجتمع المدني في السودان(أو المدنية السودانية)، دون النقل الأعمى للمصطلحات الوافدة من اوروبا والتي نبعت من ظروف مختلفة، ومن خلال ديالكتيك التفاعل بين الخصوصية والعالمية.

- دراسة الاستمرارية في الثقافة السودانية وأثرها وتفاعلاتها وتشابكها مع التطور الاقتصادي والاجتماعي.

- دراسة تجربة الدولة الدينية في السودان الحديث: دولة المهدية، دولة نميري بعد قوانين سبتمبر 1983م، وتجربة الدولة الدينية في نظام الانقاذ الحالي.

- دراسة سمات وخصائص التنظيم السياسي والنقابي في السودان( احزاب، نقابات، اتحادات، ...الخ).

- دراسة سمات وخصائص الطبقة العاملة السودانية.

- الثورة السودانية: ميدان خصب للدراسة من خلال تراكم المقاومة البطيئة عبر السنين الي الانتفاضة الشاملة، كما حدث في الثورة المهدية، وثورة اكتوبر1964م ، وانتفاضة مارس- ابريل 1985م، لمعرفة سمات وقوانين تطور الثورة السودانية، باعتبار تلك التجارب تعتبر رصيدا وارثا هاما في مقاومة الانظمة الديكتاتورية والاستبدادية.

- المؤسسة الدينية في السودان: صوفية، طائفية، وثنية، ودورها في مسيرة تطور المجتمع السوداني، ودراسة وظائفها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ثانيا: يتساءل المرشحون: أن ماركس درس المخطط العام للتاريخ الاوربي، ولكن ماذا عن واقعنا و تاريخنا السوداني؟:

السؤال طبيعي ومشروع، فالمجتمع السوداني رغم خصوصيته، الا انه مرّ بالمراحل نفسها، التي مرّت بها المجتمعات البشرية:

1 - عصور ما قبل التاريخ:

أوضحت الاكتشافات التي قام بها علماء الآثار أن السودان مرّ بعصور ما قبل التاريخ (العصور الحجرية، القديم، الوسيط، الحديث)، كما أوضحت آثار الخرطوم، الشهيناب..الخ، اوضحت تلك الآثار أن انسان تلك العصور استخدم أدوات انتاج مصنوعة من الحجر ومن العظام، وان الانسان البدائي عاش علي التقاط الثمار والصيد، وعرف التقسيم الاجتماعي للعمل بين الرجال والنساء، كما لم تعرف تلك المجتمعات البدائية التفاوت الطبقي والدولة، والجيش..الخ، وقد ظل التفاوت بين التكوينات الاجتماعية مستمرا حتي يومنا هذا، بينما نجد مجتمعات ومدن حديثة عرفت نمط الانتاج الرأسمالي، لازالت هناك مجتمعات بدائية تعيش علي الصيد والتقاط الثمار( في الجنوب، الانقسنا..الخ).

وفي العصر الحجري الأخير(النيولويتي)، تم اكتشاف الزراعة والرعي، وحدث تحول نوعي من مجتمعات كانت تعيش علي الصيد والتقاط الثمار، الي مجتمعات زراعية رعوية، كما نلحظ ذلك من آثار حضارتي المجموعتين(أ)، (ج)، وبدأ يشهد السودان القديم بدايات الحضارة والتفاوت الاجتماعي.

استمر التراكم الحضاري الي أن ظهرت أول الممالك السودانية: كرمة، وبعدها ظهرت ممالك: نبتة ومروى، والنوبة المسيحية(نوباتيا، المقرة، علوه). وهذا يعكس:

- ظهور التفاوت الاجتماعي والطبقي والدولة والجيش، وطبقات: الحكام(ملوك، كهنه، اداريين..الخ)، وطبقة الشعب( مزارعين، رقيق، حرفيين..الخ)

- ظهور المدن وتطور الفن المعماري كما يظهر من آثار كرمة ونبتة ومروي والنوبة المسيحية، وبدايات اللغة المكتوبة مثل: اللغة المروية، النوبية، كما تطورت الصناعات الحرفية والتجارة الداخلية والخارجية، وظهور بدايات التعامل بالنقد في ممالك النوبة المسيحية.

- كما تطورت الديانات: من عبادة الاله آمون الي ظهور الهه جديدة في مروي مثل: ابا دماك..الخ، الي ظهور الديانة المسيحية في بداية العصور الوسطي.

- في مجال الانتاج المادي: حدث تطور في نظام الري والحفائر وخاصة في مملكة مروى.

- كما لعبت المرأة دورا كبيرا في الحياة الاجتماعية والسياسية والدينية (الكنداكات)، وخاصة في مملكة مروي، كما عرفت الحضارات السودانية القديمة نظام الامومة.

- كما عرفت ممالك النوبة المسيحية نظام القنانة أو الاقطاع القديم الذي كان يمتلك فيه الملك الارض والعاملين عليها، ويعمل الفلاحون مقابل خراج معين يدفع للملك.

2 - فترة الممالك الاسلامية: (الفونج، الفور، ..الخ)

حدث تطور اوسع في هذه الفترة حيث:

- تم انتقال من الديانة المسيحية الي الديانة الاسلامية، وتم انتقال من اللغة النوبية الي اللغة العربية.

- تم الانتقال من نظام الامومة الي نظام الابوة، وتغيرت الملكية من جهة الام الي جهة الاب.

- حدث تطور في النظام الاقطاعي: من نظام القنانة القديم(المزارعين عبيد للملك)، الي نظام اقطاعي مختلف في سلطنتي الفونج والفور: تنوعت فيه اشكال ملكية الارض(ارض السلطان التي يعمل فيها المزارعون عن طريق نظام السخرة، وارض الاقطاعي والتي يقتسم فيها المزارع العائد مع الاقطاعي- اضافة للضرائب الأخرى القائمة علي الشريعة والاعراف المحلية، اضافة الي ملكية القبيلة للارض..الخ).

- كما عرفت تلك الفترة نظام الرق بسمات معينة تختلف عن نظام الرق في اوروبا: حيث نجد أن وظائف الرقيق تتلخص في: التصدير للخارج، يقوم بوظائف العملة، العمل في مناجم الذهب، اضافة للعمل في مزارع الاسياد، وفي جيش السلطنة، وفي الاعمال المنزلية، ...الخ.

- ظهور الطرق الصوفية كشكل اوسع للتنظيم: حيث نجد الطريقة الصوفية تضم افراد من قبائل ومناطق مختلفة.

- تطورت التجارة والصناعة الحرفية، والزراعة، وانتشرت الثقافة الاسلامية، كما تم تهميش اللغات والثقافات في الاطراف بعد سيادة مركزية الثقافة العربية الاسلامية.

- تطور اقتصاد السلعة- النقد، والمدن والحياة الاجتماعية.

- استمر التفاوت الاجتماعي والطبقي.

3 - السودان الحديث(فترة الحكم التركي – المهدية- الحكم الثنائي – السودان المستقل).

ظهر السودان بشكله الحالي تقريبا في فترة الحكم التركي حيث تم ضم المديريات الجنوبية، ودارفور، اقليم التاكا (كسلا)، وشهد السودان في تلك الفترة بروز نمط الانتاج الرأسمالي ويتجلى ذلك في: الارتباط بالتجارة العالمية، والتوسع في اقتصاد السلعة- النقد، اقتلاع الالاف من المزارعين من اراضيهم وسواقيهم فرارا من الضرائب الباهظة والاساليب البشعة في جبايتها، وتحولهم الي عاملين بأجر في مصانع ومؤسسات ومزارع الحكم التركي الذي ادخل بعض المحاصيل النقدية مثل: الصمغ، القطن، النيلة،..الخ، وخاصة بعد التحديثات التي ادخلها ذلك العهد في الزراعة، وادخال بعض الصناعات مثل: صناعة الصابون، الذخيرة، حلج القطن..الخ.

- شهد السودان في تلك الفترة بداية الدولة المدنية، والتعليم المدني والقضاء المدني.

- كان الاقتصاد في تلك الفترة متوجها الي الخارج، بمعني كان يخدم مصلحة دولة محمد علي باشا في مصر، من حيث تصدير القوي البشرية(الرقيق) اليها، والفائض الاقتصادي الناتج من الضرائب واستثمارات النظام في السودان، مما ادي الي تدمير البنية الاقتصادية للبلاد وافقارها وارهاق كاهل السودانيين بالضرائب، وكان ذلك من اسباب اندلاع الثورة المهدية، ومن اسباب التخلف الاقتصادي والاجتماعي للسودان.

- شهدت تلك الفترة تراكمات كمية من المقاومة للاحتلال التركي بدأت من مقاومة الشايقية، وحريق المك نمر لإسماعيل باشا، وانتفاضات الجهادية السود في كسلا..، حتي تم تتويج تلك الانتفاضات، بالثورة المهدية، والتي كانت تحولا كيفيا في تغيير النظام.

فترة المهدية:

تم فرض دولة دينية باسم ايديولوجية المهدية التي احتكرت الاسلام، باعتبار أن المهدية هي الاسلام الصحيح الوحيد، وتم حل الطرق الصوفية، وحرق الكتب(عدا القرآن، وكتب الاحاديث والسنة..)، وتم حجر المرأة وفرض عقوبات الجلد عليها(بسبب السفور أو الخروج للشارع..)، وتم منع الغناء والرقص والالعاب(مثل الطاب،..)، كما تم الغاء التعليم المدني وتقرر الرجوع لنظام الخلاوي.

كما شهدت تلك الفترة في ايامها الاخيرة التفاوت الطبقي الصارخ والفساد والنهب باسم المهدية، كما تطورت التجارة الداخلية والخارجية والصناعات الحرفية والاسواق، كما شهدت مقاومة واسعة من القبائل السودانية نتيجة لعسف الدولة المهدية، كما ضرب الخليفة عبد الله تلك القبائل التي قاومته بوحشية مثل: مقتلة المتمة،..الخ، وكان ذلك من اسباب ضعف الدولة المهدية، مما جعلها لقمة سائغة في يد قوات كتشنر عام 1898م.

فترة الحكم الثنائي:

ثم يعد ذلك جاءت فترة الحكم الثنائي(الانجليزي – المصري، 1898- 1956)، والتي ارتبط فيها السودان بشكل اوسع بالنظام الرأسمالي العالمي، عن طريق التبادل غير المتكافئ: استيراد سلع رأسمالية مقابل تصدير مواد اولية( القطن الذي كان يشكل اكثر من 60% من الصادر)

كما تم الغاء نظام الرق وادخال العمل الماجور في مؤسسات النظام الاستعماري الخدمية والزراعية والصناعية...الخ. كما تم نهب الفائض الاقتصادي وتصديره للخارج عن طريق البنوك والشركات الاجنبية، علي سبيل المثال: كانت ارباح مشروع الجزيرة في الفترة:1947- 1952م، 9 مليون جنية استرليني تم تصديرها للخارج (تيم نبلوك: صراع السلطة والثروة في السودان).

في هذه الفترة تطورت الفئات والطبقات الحديثة مثل: الطبقة العاملة، والخريجين، وطبقة التجار..الخ، كما ظهرت منظمات المجتمع المدني مثل: اندية الخريجين واندية العمال، وجمعية الاتحاد السوداني واللواء الابيض، ومؤتمر الخريجين، وحركة تحرير وتعليم المرأة، كما ظهر فن الغناء والموسيقي الحديث والحركة الادبية والمسرحية، وتطورت المدن السودانية، ومؤسسات التعليم المدني الحديث، والجمعيات الخيرية مثل معهد القرش، الي أن ظهرت الاحزاب السياسية والنقابات والاتحادات بعد الحرب العالمية الثانية.

السودان المستقل:

ثم بعد ذلك جاءت فترة ما بعد الاستقلال، والتي تناولتها وثائق الحزب الشيوعي السوداني بالدراسة والتحليل مثل: وثيقة المؤتمر الرابع: الماركسية وقضايا الثورة السودانية، والتي اشارت الي سير البلاد في طريق التطور الرأسمالي، والذي كرّس التبعية للعالم الرأسمالي، وارهاق كاهل البلاد، في ظل الانظمة العسكرية والمدنية التي حكمت البلاد، وحتي نظام الانقاذ الحالي، حيث بلغت ديون السودان الخارجية 47 مليار دولار عام 2016م، اضافة لتعميق الفقر والذي وصلت نسبته 95% (يعيشون تحت خط الفقر)، اضافة للتمية غير المتوازنة والتي ادت الي انفجار الحركات في المناطق المهمشة، وغير ذلك مما أشارت اليه وثائق ودراسات الحزب الشيوعي السوداني.



مراجع للمزيد من الدراسة والبحث في الواقع السوداني:

ما عرضناه اعلاه خطوط عامة، مهم استكمالها بمراجع هامة تناولت تاريخ وواقع السودان مثل:

1 - مؤلفات تناولت تكوينات ما قبل الرأسمالية في السودان علي سبيل المثال علي الحصر:

أ- أسامة عبد الرحمن النور: دراسات في تاريخ السودان القديم، مركز عبد الكريم ميرغني 2006م.

ب – محمد سعيد القدال:

- السياسة الاقتصادية للدولة المهدية، دار جامعة الخرطوم 1986م.

- تاريخ السودان الحديث، 1993م.

ج- محمد ابراهيم نقد:

- علاقات الرق في المجتمع السوداني، دار الثقافة الجديدة 1995م

- علاقات الأرض في السودان، دار الثقافة الجديدة 1993م.

د- تاج السر عثمان:

- تاريخ النوبة الاقتصادي- الاجتماعي، دار عزة 2003م

- لمحات من تاريخ سلطنة الفونج الاجتماعي، مركز محمد عمر بشير 2004م.

- تاريخ سلطنة دارفور الاجتماعي، مكتبة الشريف الاكاديمية 2005م.

- التاريخ الاجتماعي لفترة الحكم التركي، مركز محمد عمر بشير 2006م.

- الدولة السودانية: النشأة والخصائص، الدار العالمية 2007م

2 - المناطق المهمشة:

أ- جعفر كرار أحمد: الحزب الشيوعي السوداني والمسألة الجنوبية، دار جامعة الخرطوم 2005م.

ب- عطا البطحاني: جبال النوبا: الاثنية السياسية والحركة الفلاحية(1924- 1969م)، مركز الدراسات السودانية 2000م.

ج- محمد سليمان محمد: السودان: حروب الموارد والهوّية، لندن 2000م.

د- تاج السر عثمان: الجذور التاريخية للتهميش في السودان، مكتبة الشريف الأكاديمية 2005م.

3 - المرأة السودانية:

أ- فاطمة بابكر : الاتجاهات الفكرية في الحركة النسائية، دار عزة 2008م.

: المرأة الافريقية بين الارث والحداثة، داركمبردج 2002م.

ب- تاج السر عثمان: تطور المرأة السودانية وخصوصيتها، دارعزة 2006م.

4 - فاطمة بابكر محمود: الرأسمالية السودانية: أطليعة للتنمية؟( ترجمة سعاد العطا)، داركمبردج 2006م.

5 - تاج السر عثمان: خصوصية نشأة وتطور الطبقة العاملة السودانية(1900- 1956م)، الشركة العالمية للطباعة والنشر 2006م.







اخر الافلام

.. نوري المالكي يطالب بتلبية مطالب المتظاهرين ومحاسبة الفاسدين


.. رئيس كوبا يعين الحكومة ويحتفظ بوزراء كاسترو في بعض الحقائب..


.. كوبا تسعى لبناء نظام اشتراكي بعيدا عن الشيوعية في مسودة الدس




.. الولايات المتحدة الأمريكية تعلن تضامنها الكامل مع مطالب المت


.. إقالة المساعد الأمني للرئيس الفرنسي ماكرون بسبب تسجيل يظهر ا