الحوار المتمدن - موبايل



المؤمن و الثوري

هيثم بن محمد شطورو

2018 / 2 / 13
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الصف: 2، 3].
و من المعلوم تفريق الخطاب القرآني بين المؤمن و المسلم، و المؤمنون في هذا النداء او التوجيه بالخطاب مباشرة هم الصحابة أساسا
لكن دعنا من اسباب النزول، التي تؤشر بشكل واضح الى اشكالية المفارقة بل حتى التـناقض بين القول و الفعل، اي بين الوعي و الممارسة، حتى لدى المؤمنين..
ان الآية في حقيقـتها تأخذ معنى جوهري و عام اكثر مما تحمل من تعيـين واقعي معين. انها إشكالية الهوة او الفراغ ما بين الوعي المتجسد في الكلمات او القول، و ما بين تجسيد الوعي في الممارسة او تطابق القول و الفعل..
ان المؤمنين من المفترض فيهم ان يعيشوا أفكارهم و ليس ان يتـقولون بها للناس فقط. اي المؤمن المثال هو الفكرة تمشي على قدمين و تـنظر بعينين و تـتلبس الجسد كلية في جميع تصرفاته بما فيها طريقته في المشي، بحيث يكره الله المتبختر في مشيه كأنه طاووس مختال، كما ان طريقة المشي تعبر عن شخصية الإنسان فالنفس الذليلة كذلك لها طريقتها في المشي تعبر عن جسد منهك..
من هذه الزاوية فالحديث عن المؤمن هو الحديث عن الوعي الثوري الذي يريد عالما انسانيا مختلفا عن الواقع. عالم انساني هو في تلك المرحلة الثورية لا يوجد إلا في الأذهان، و بالتالي فلأجل تجسيده و تحقيقه في الواقع، فأول ما يجب ان يكون هو ان يكون المؤمن متطابقا بين قوله و فعله..
و انه لا يمكن الحديث عن ثوري حقيقي إلا على اساس التطابق اكثر ما يمكن ما بين الوعي و الممارسة..
و بما ان الايمان و الثورية متعلقة بما هو حق في الوعي، فان المثال الايماني هو رفعة اخلاقية و ارتـقاء الى الحق بما هو جوهر روحي متعالي على الغريزي..
الغريزي عادة ما ينـقاد الوعي الاخلاقوي الى حصره في الجانب الجنسي، و لكن عمقها الاخلاقي شامل متعلق بارتـقاء النفس الى الألوهية الصميمية في القلب اساسا و المتجسدة في قيم العدل و الرحمة و غيرها من القيم و التي من أهمها المصداقية اي التطابق بين القول و الفعل.
و بما ان المؤمن الفاعل في الواقع يأخذ معنى سياسيا، فإن الارتـقاء و التعالي على الغريزي يعني التعالي عن مطلب السلطة مبدئيا، و بالتالي فالعمل المؤمن الثوري هو عمل لأجل نشر الوعي الجديد و تجسيده في مجمل سلوكيات المؤمن الثوري المتطلع الى خلق عالم انساني اكثر اخلاقية. عالم انساني أرفع و أرقى روحيا. الدافع الى ذلك هو الواقع المتهالك الذي وصل الى مرحلة تاريخية تـفرض التغيـير الثوري. الواقع المتهالك روحيا في التدني الانساني الى الغريزي في التكالب على السلطة و المال و الفساد و المظالم التي تصبح شأنا عاما معتادا..
فلأجل التغيـير يكون الأساس هو الانسان المؤمن المجسد لأفكاره و ليس مجرد متكلم منفصل واقعيا عن كلماته مما يجعله يقع في تهافت كلماته شيئا فشيئا و يشيع انطفاء وهج الفكرة المبتعدة في قوله نفسه عن جوهرانيته الثورية. يصبح مجرد عنوان باهت للثوري و للمؤمن، و يغدو أكبر عدو للثورة و للإيمان بعالم بديل أرقى روحيا و واقعيا..
و القرآن الكريم كان واضحا في هذه المسألة، خاصة و أنه أعاد طرحها بأشكال مختلفة في عدة مواضع، و نذكر من بينها:

﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [البقرة: 44]







اخر الافلام

.. الغوطة الشرقية.. جريمة إبادة على مرأى العالم


.. يوم دام بأفغانستان بعد سلسلة تفجيرات


.. أنباء عن قمة أميركية لحل الأزمة الخليجية




.. صلع دونالد ترامب يثير الجدل من جديد


.. قتل 3 مدنيين واشتعال حرائق في الأحياء السكنية بالغوطة