الحوار المتمدن - موبايل



انتخابات ديمقراطية ام بيع للاوهام

عبدالقادربشيربيرداود

2018 / 2 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


قالوا "من شاور الناس قطف ثمار عقولهم"، لكن النخبة الحاكمة المتنفذة في العراق، منذ العام 2003 حيتان الفساد المستشري في البلاد، عملت على عكس تلك المقولة، فهي ليست مستعدة للنظر في المرآة لتفهم كيف تواجه قصورها في حكم رسّخ مخلفات ثقيلة في المجتمع كالإرهاب، والأموال التي سرقت باسم مكافحة ومواجهة الإرهاب، التخندق الطائفي، الاصطفافات السياسية، الشوفينية المَقيتة وانقسامات إيديولوجية للأحزاب الإسلامية والعلمانية.
هذه المخلفات المتعمدة، كانت أسباباً مباشرة في انهيار عصبي جماعي للشعب، تبعت ذلك تداعيات خطيرة؛ كتردي الأوضاع الاقتصادية، لأن الفئة التي تحكم، وتتحكم بالاقتصاد، هي التي ترسم السياسات التي تتماشى مع مصالحها، أي هي صراع المصالح بامتياز. أضف إلى ذلك تراجع الخدمات الأساسية بشكل غير مسبوق، البطالة المرتفعة بين أوساط الشباب؛ حتى وصل مستواها في العراق إلى 40%، والبيروقراطية التي نخرت أجهزة الدولة، ووضع الرجل غير المناسب في المكان المهم؛ كبديل لحكومة تكنوقراطية، والتي لا تخدم أقزام السياسة حاملي الشهادات المزورة، التي لا ترقى إلى الابتدائية عند بعضهم.
هذه السياسات المعوقة، هي من أوصلت هذا الشعب الأصيل الى حال الفقر المزرية، حتى صار غير قادر على العيش الكريم، حاله حال بقية شعوب المنطقة. علماً أن العراق من الدول النفطية الغنية؛ على مر التاريخ، بل ولم تتوانَ تلك النخبة الظالمة، التي جعلت الشعب خارج حساباتها، من سلب حقوقها تحت ذريعة شعارات خداعة، استثمرتها لتبرير تقصيرها الكبير، حتى أصبح الفساد واجهة المشاهد في عموم العراق.
برغم عجز الحكومة عن تلبية احتياجات مواطنيها بالشكل المقبول، فإنها تروم وبكل وقاحة القيام بأكبر عملية ديمقراطية، تتمثل بالانتخابات البرلمانية، والتي من أبرز ملامحها هذه السنة الانقسام بين الكتل السياسية ؛ وقد بدأ ماراثون صراع المصالح، فنرى أحزاباً تتصدع انتخابياً، ولكنها تبقى سياسياً، كحزب الدعوة الإسلامية، وأحزاب تتفرق قبل الانتخابات، وتجتمع عند مقاعد السلطة، لتحصد ثمار خداعها للناس البسطاء. فالنتيجة حكومة تنهب، وشعب يقاوم، في حين أن الغاية السامية من الانتخابات؛ هي التغيير نحو الأفضل، والوصول بالشعب الى الاستقرار والأمن والبناء.
ولكن من خلال سير الاستعدادات المبكرة لإجراء الانتخابات الرابعة - بعد سنة 2003 - تبين أن القيام بهذه العملية الديمقراطية في العراق هي ضرب من المفخخات السياسية، والعبوات الطائفية، التي يتبناها بعض السياسيين المتلونين، أصحاب الأقنعة المتنوعة، الجاثمين على صدور العراقيين؛ برغم أنوفهم.
لذلك فالانتخابات العراقية بكل المقاييس الديمقراطية والمدنية، تعد نوع من المقامرة السياسية للجميع، لأن الأمر لن يتوقف عند المطالب الاقتصادية فحسب، والتي تراهن عليها بعض الكتل السياسية المتنفذة، لتجعل من موضوع موازنة 2018 دعاية انتخابية، تاركة وضع الطبقات الشعبية من زيادة الضرائب، ورفع الأسعار، وحالات النزوح الجماعي، لأن هؤلاء المتنفذين لا رغبة لديهم للوصول الى حل، بل لإبقاء الحال على ما هو عليه.
لذلك فإن إعادة المفسدين المتنفذين إلى سدة الحكم، جريمة سياسية لا تغتفر، لأن ضريبتها أرواح الملايين من العراقيين، وبقاؤهم في مناصبهم سقوط لهيبة الدولة العراقية، لأن الانتخابات العراقية السابقة؛ وبشهادة المنصفين استنزفت من أموال الدولة الكثير. ويبقى السؤال العجب: برغم انتكاسات الشعب في هذه الانتخابات، يصر ويردد (يا حكومتنا انتخبك... ليش ما ادري!).
لكن لنعكس السؤال في هذه الانتخابات، ونردد بصوت هادر: "أين صوتي؟" لأن صوتك أيها العراقي الغيور رقم صعب، وأمانة في رقاب المخلصين، من القادة والسياسيين، فظلم الأشرار وصمت الأخيار سيقود العراق إلى كارثة إنسانية، وانتفاضة للفقر والجوع، وسيهدم وجه الطغيان والقوة لا محال.
هل وعى ساستنا الدرس؟ هل ستغير الانتخابات القادمة الواقع السياسي والاقتصادي والمعاشي المر في العراق؟ في حال الجواب بالنفي؛ يأتينا الجواب الشافي من باب العلم، أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب) عليه السلام: "رب همة أحيت أمة"... وللحديث بقية.







اخر الافلام

.. الغوطة الشرقية.. جريمة إبادة على مرأى العالم


.. يوم دام بأفغانستان بعد سلسلة تفجيرات


.. أنباء عن قمة أميركية لحل الأزمة الخليجية




.. صلع دونالد ترامب يثير الجدل من جديد


.. قتل 3 مدنيين واشتعال حرائق في الأحياء السكنية بالغوطة