الحوار المتمدن - موبايل



الأب والإله

جاسم حميد نارد

2018 / 2 / 13
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


ذهبت إلى صديق لى في يوم من الأيام وكانت أول مرة أزوره في بيته،
فإذا بي أرى والده فلم يكن بالتشابه الكافى ليقنعنى انه والده،
فسألت صديقي: هل فعلًا هذا والدك؟
فأجابنى بــنعم إنه والدى.. فسألته: ليس بينكم تشابه ولو حتى بنسبة ضئيلة حتى أقتنع انه والدك.
فقال لى: إنه والدى ومنذ وجِدت فى هذة الدنيا إلى الآن وكل من حولى يقولون بأنه والدى، وأمى أيضًا تقول لى انه والدى ومذكور في البطاقة القومية انه والدى، فهو أمر مسلم به فيستحيل أن يكون كل هؤلاء مخطئون وانه ليس بوالدى ثم لماذا يتحمل مصاريفي وإعاشتى وهو ليس بوالدى أليس من الأفضل أن يتركنى لأقول "أبى أبى لما شبقتنى، أبي أبي لما تركتنى؟"
فقولت له: ليس بالضرورة أن كل ما يقتنع به الناس - وإن كان كلهم هى حقيقة - فأبسط مثال أن كل ما هو متعارف عليه وقيّم في مكان ما يمكن ان يكون سئ وممقوت من اشخاص آخرين في مكان اخر
فلماذا يجب علينا أن نصدق أنه والدك فقط لان كل من حولنا يقولون بـذلك؟
قال لى: إننى لا أعلم مبتغاك ولماذا تتسائل في تلك المنطقة ؟
قلت له: إن كان هو أباك فعليك ان تذهب معى لعمل تحليلات ال DNA وعندها فقط سأثبت لك أنه ليس والدك.
كان رده غريبًا فهو مصدق تماما بأنه والده ورفض في بادئ الأمر ان يذهب
للتحليلات ولكن بعد العديد من المحايلة والطلب منى رضي أخيرًا بأن يذهب معى إلى معامل التحاليل وكانت المفاجئة ان التحليل جاءت نتيجته سلبيًا إى انه ليس والده، فرفض الفكرة وأصر على ان التحليلات خاطئة وان إدارة المعمل تريد ان تبلبل مشكلة فتسحق الأسرة – وكأنها قائمة أصلًا – كمن يريد أن يثير البلبلة والحقد على إى دين معين فقط لانه علم بحديث أو إصحاح يدعو إلى العنف او عدم تقبل الإنسانية ولكن بعد فترة بدأ الشك يدخل عقله ويفكر إذا كان من عاش عمره كله يحسبه أباه وأصبح فجأة (بسبب شئ حقير يدعى العلم) ليس أباه فأستعجب الأمر وظلت الفكرة تطارده ليلًا ونهارًا وتؤرق نومه.


ذهب إلى أمه في يوم من الأيام ثم سألها هل أنا أبن زنا؟
فقالت له لا يا بنى إنك لست إبن زنا وهذا والدك فلماذا تسأل؟
فرد عليها بــأن التحليلات.. وقبل ان يكمل فقالت له الأم: إن العلم يخطئ ويخبرنا عن أشياءًا عديدة كانت مسلم بها ثم إذ هو يعكر صفو حياتنا ويدمر تراثنا وما عشنا عليه نحن وأبائنا منذ عقود كثيرة.
فقال لها: ولماذا تصدقين فعلا بأن التراث او ما عاش عليه اجدادك هو الصحيح وليس ما يقول به العلم، إن العلم لا يكذب شيئًا إلا عندما يكرر ويكرر ثم يعيد الكرة فإذا ظهرت النتائج في كل مرة متشابهة ومضادة للفكر السائد أنذاك فيجب على العلم دحضه وإلا عشنا في خرافات وخزعبلات أمد الدهر.
قالت له أمه: انت تتكلم بالعلم الآن وما العلم إلا سحر ومجون.
فقال لها: أتقولين هذا على العلم لانه فقط أثبت انكِ عاهرة وإننى إبن زنا.
فقالت له: نعم .. إنك إبن زنا وقبل مولدك كنت باغية و اعيش حياة الرفاهية والسكر والعربدة.
فقال لها : إذن من أبي الحقيقي؟؟
فقالت: هناك ما يقرب من 3000 أب في منطقتنا ولا استطيع ان اخبرك كم عدد الرجال منهم من مارسة معه الحب، فهل تريد ان نحلل ل 3000 رجل في مدينتنا لنعلم أيهم أباك؟؟
• عزيزى القارئ إن هذا المقال هو إسقاط على الأله وليس الأب، فعندما تولد تجد ان كل من في أسرتك والوسط المحيط بك يخبرونك بأنك على دين معين (إسلام – مسيحية – يهودية ) وتجد نفسك تتبع هذا الدين فقط لان كل من حولك والبطاقة الحكومية وشهادة الميلاد والأبوين يعتنقون هذا الدين، ولكن إذا بحث فإنك ستجد أن هذا الدين خاطئ كصاحبنا الذى علِم آخر الأمر بأن والده ليس والده الحقيقي، وانك ستجد إما دينك هو دين خاطئ ليس بحقيقي أو ليس بالصحيح، فعندها فقط ستنصدم مثلك مثل صاحبنا الفائت، فيجب عليك ان تبحث وتقرأ وتتعلم وتفهم الدين حتى لا تكون عرضة لأسرة ومجتمع عاهر مثل والده ذلك الفتى.

سأنهى المقال بقصة قصيرة..
تزوج شخص من إمراءة وكانت في يوم في بداية زواجهما تقلى السمك فإذا به يدخل عليها فيجدها تقطع السمك من عند الذيل (الزعانف) فسألها لماذا تقطعينها فقالت إنها لا تعلم ولكن هذا ما تعلمته من اختها الكبيرة، فذهب إلى اختها الكبيرة وسألها لماذا تقطعون ذيل السمك قبلما تقلونها فقالت انها لا تعلم ولكن هذا ما تعلمته من أمها، فذهب إلى امها وسألها لماذا يقطعون ذيل السمك قبل قليه؟ فأجابته : زمان كانت الطاسات صغيرة فكان لازم نقطع الذيل علشان الطاسة تاخد السمكة كلها...
ولكن الآن الطاسات كبيرة وتستوعب السمكة كلها فلماذا لا نعرف مصدر ما يأتينا من المعلومات ونتحجر فقط لأن من قبلنا أخبرونا بها؟ ولماذا نصدق أصلًا الأقدمين كمن ينقلون الآحاديث والقرآن والاناجيل و التوارة؟
أبحث بنفسك عن إجابات لتلك التساؤلات البسيطة وجرد فكرك من إى إنتماءات وأفهم علاقة المقال والإسقاط وحاول أن تستوعب هذا المقال ومافيه من اسئلة ومن إسقاطات ولا تقول انها "أشياء إن تبد لكم تسؤكم" ولنا لقاء في مقال أخر.







التعليقات


1 - بلال فاروق
نصير الاديب العلي ( 2018 / 2 / 13 - 16:38 )
في هذه المقالة يملئ طياتها الخوف وعدم الجراءة في الطرح فانت يه فاروق فبدلا ان تقف وتقول الحق رحت تخلط الخابل بالنابل لعلك تنجح في قصتك ومن يصق من تقول فلم تملك الشجاعة في ان تقول ان قصص الصحراء هي هاجسك فرحت تتهجم على المسيحية علك تنجح
لا الشجاعة هي ان تقول كل الحق وليس انصاصه فالمسيحية لم تقدم لك الوهم ةلم تقدم لك الدم والذبح ولا قصص الموت ولا فخر الصحراء ولا ازالت عن انسانيتك انسانية بل عملت ان تكون محبا انسانيا قريبا لقريبك
لاحظ الفرق اعمل واكتب بشجاعة ولا تخلط الاخضر باليابس

اخر الافلام

.. من يفتي عن سوء اجتهاد يشوه صورة الإسلام والمسلمين


.. بين موائد الصائمين المسلمين والمسيحيين .. ما هو أصل الفتوش؟


.. أمين الفتوى: الإفتاء فرض كفاية ومنصب شريف وعظيم




.. مصر: دير الدومنيكان يحتضن واحدة من أكبر المكتبات العربية وال


.. -الجفري-:مؤتمر الإفتاء هدفه استعادة الخطاب الشرعي من خاطفيه