الحوار المتمدن - موبايل



هوت التحرير في خدمة الانسان

وليد يوسف عطو

2018 / 2 / 13
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


اصبح لاهوت التحرير ولاول مرة في تاريخ الكنيسة , يخرج عن مركزيته التقليدية في اوربا وامريكا الشمالية ,ليثمر فكرا جديدا وليد الحضارات المختلفة , سواء من السود المقيمين في امريكا الشمالية او من حضارة امريكا اللاتينية او الهنود الحمر في الولايات المتحدة ,بالاضافة الى اللاهوت الناشيء في سياقات معقدة في قارات افريقيا واسيا وجنوب المحيط الهادي , وخاصة اولئك الذين تبنوا قضايا المراة في المجتمع ..

وكانت النتيجة ولادة نوع جديد ومثمر من الحوار بين الفكر التقليدي والفكر الحديث في دول العالم .كما ان هنالك جهود جارية خارج نطاق المسيحية لتطوير لاهوت تحرير من منظور اليهودية والاسلام.اذن نحن امام ظاهرة مركبة ومعقدة تنمو على كل الصعد مقدمة خبرة كبيرة للكنائس المسيحية.

ان عملية التحرير ظهرت بين الجماعات المسيحية والشعوب التي اصبحت واعية بشكل متزايدبان القمع والاهمال اللذين يعانون منهما يتعارضان مع ايمانهم بيسوع المسيح , او مع ايمانهم الديني .هذه الحركات والجماعات الدينية هي التي تعطي الى لاهوت التحرير طابعه المتميز .ففي لاهوت التحرير ,الايمان والحياة لاينفصلان .

ان مشاركة المسيحيين في عملية التحرير هو تعبير عن حدث تاريخي بعيد المدى , وهو (ظهور الفقراء)يحمل سمة عصرنا بوجود الفقراء المغيبين عن المجتمع والكنيسة , اي انهم لم يحظوا بالاهتمام الحقيقي .بدا الوضع بالتغير في العقود الاخيرة في امريكا اللاتينية نتيجة صيرورة تاريخية كاملة .والصيرورة شملت ايضا شعوب في افريقيا واسيا وامتد التغيير الى الاقليات العرقية كالسود وشعوب امريكا اللاتينية والهنود الحمر والعرب والاسيويين .

كما ظهرت ايضا الحركات المطالبة بحقوق المراة .ان التطلع نحو التحرير لدى الشعوب علامة من العلامات الرئيسية التي ينبغي على الكنيسة دراستها .ان لاهوت التحرير مرتبط ارتباطا وثيقا بالوجود الجديد للمغيبين في افريقيا .
بالنسبة لموقف الكنيسة من الفقر والفقراء نجد ان مفهوم الفقر يعني الموت .يظهر هذا الموت في نقص الغذاء والسكن وعدم القدرة على توفير الاحتياجات الصحية والتعليمية , واستغلال الطبقة العاملة , والبطالة الدائمة , وعدم احترام كرامة الانسان , والقيود المفروضة على الحريات الشخصية في التعبير عن الذات وحرية الراي والسياسة والعقيدة .

الفقر يدمر الشعوب كما تحدث عنه مؤتمر ميديين ومؤتمر يويبلا واسمياه ب ( العنف المؤسسي ).في عصرنا اصبح للفقر معان اخرى , مثلا ,الكفاح من اجل العدالة والسلام والدفاع عن الحريات سعيا الى تطبيق قيم الديمقراطية وبناء حياة ايمانية متكاملة.

تمثل الممارسات العنصرية تحديا للمجتمعات المسيحية في امريكا اللاتينية , وفي الموقف من المراة .بدات الكنيسة اليوم تدرك الوضع غير الانساني للمراة .والممارسات الثقافية السائدة في المجتمع والتي اصبحت جزءا لايتجزا من الحياة اليومية.
ان وضع الاقليات العرقية والثقافية ووضع المراة يشكل تحديا كبيرا للكنيسة الكاثوليكية في اميركا اللاتينية . ان القوى العظمى لاتعترف بقضايا وعالم الفقراء .رغم وجود الثروات الطبيعية والبشرية والثقافية وخاصة القدرة على خلق اشكال جديدة من التضامن بين مناطق العالم المختلفة.

لقداصبح علماء الاجتماع في اميركا اللاتينية اكثر وعيا بالتطورات الاقتصادية في العالم ومنها مشكلة الديون الخارجية والتناقض السائد بين دول الشمال الغنية ودول الجنوب الفقيرة , وهو نوع من الصراع الثقافي والحضاري.لايكفي التركيز على المواجهات الايديولوجية والحديث عن صراع الطبقات .ان العوامل المتعددة والمتشابكة تجعلنا اكثر ادراكا للصراع الذي يسودالعالم اليوم .

سعى لاهوت التحرير الى الاستفادة من العلوم الانسانية والانثروبولوجيا في تحليل العقليات والعوامل الثقافية وسيؤثر ذلك على البعد الاقتصادي ايضا والعكس صحيح ايضا.ان لاهوت التحرير هو الفكر الناقد في التطبيق العملي للمسيحية على ضؤ الانجيل .وقد عكس كارل بارت هذا الفكر عندما قال , ان :
(السامع الحقيقي لكلمة الله هو الذي يضعها موضع التنفيذ ).

تدور اليوم نقاشات واسعة حول العلمانية وحول الجذور الكتابية للعلمانية .نحن في حاجة الى صياغة جديدة للعالم وللدين ,فالعالم لاينطلق من الدين , بل ان الدين ينطلق من العالم .يتجلى ذلك في في فكر بنهوفرعن ( مسيحية لادينية ), تعبر عن رسالة المسيح الايمانية في(عالم راشد)لايحتاج الى الدين في مقاربته لاصالة وجوده.

لقد شكلت العلمانية تحديا بالغ الاهمية للمجتمع المسيحي الذي عليه ان يعيش ايمانه ويحتفل به في عالم لاديني .

مسك الختام :

احب ان اشير الى مفهوم خاطيء حول العلمانية .العلمانية لاتعني فصل الدين عن الدولة , بل وقوف الدولة على الحيادتجاه الديانات المختلفة .ان ظروف الصراع واعمال العنف بين المدن والاطراف وسيطرة القرى على المدينة والتغيير الديموغرافي في الشرق الاوسط يتطلب من المؤسسات الاسلامية البحث عن لاهوت تحرير اسلامي خارج سياق النصوص التقليدية من اجل تحرير الانسان من الظلم والفقر والتهميش , ومن اجل استعادة وعي الافراد وان يكون التاريخ رسالة لفهم الماضي من اجل ان نعيش الحاضر والمستقبل بسعادة .

المصدر :

كتاب ( لاهوت التحرير : التاريخ والسياسة والخلاص ),ترجمة جان رزق الله والاب جون جبرائيل الدومنيكاني .







التعليقات


1 - اعتذار عن خطا مطبعي
وليد يوسف عطو ( 2018 / 2 / 13 - 16:30 )
اتقدم بالاعتذار الى الذوات الكريمات - الاكارم بسبب خطا مطبعي في عنوان المقال

لكم مني وافر الحب والتقدير



2 - لماذا نضيع الجهد؟
نضال الربضي ( 2018 / 2 / 14 - 08:48 )
تحية طيبة أيها العزيز وليد،

البحث في لاهوت جديد من مداخل دينية مبنية على رؤى جديدة لإنشاء ثقافة مسيحية منسجمة مع قيم العصر هو جهد من داخل المنظومة الدينية، و بالتالي محكوم بأُطرها العامة القائمة على الاعتماد على المُفارق الإلهي و استشارة وحيه و الاعتماد على وارثي هذا الوحي من مسؤولي المؤسسة الدينية لتفسيره،،،

،،، أي أننا سنظل نسير في ذات الطرق القديمة التي تغير شكلها بعد تعبيدها و زراعة الأشجار على جانبيها و تثبيت مصابيح الإنارة، لكن بالضرورة ما زالت تقود لذات المكان و لنفس جوهر النتائج.

علينا أن نعترف ان المنظومة العلمانية العلمية الإنسانية هي فقط القادرة على إيجاد الحلول للقضايا المُلحَّة: حقوق الإنسان، الفقر، البطالة، الصحة، التعليم...الخ.

إن قيام المنظومة الجديدة سيضمن لا فقط إشغال الحيز الذي كانت تشغله منظومة الدين، لكن أيضا ً (و هو الأهم) إطلاق الطاقات الكامنة في الكائن البشري لبلوغ أعلى مستوى من النمو في الوعي و الابتكار و تحقيق الممكنات، في فضاءات الحرية و الكرامة.

أما الدوران في أفلاك منظومة الأديان سواء ً تحرراً أو سواه فشكل جديد لاجترار محتوى قديم.

دم بكل الود!


3 - الاخ نضال الربضي المحترم
وليد يوسف عطو ( 2018 / 2 / 15 - 10:12 )
صباح الخير اخي نضال ..

كتبت مقالات متعددة على مدار السنوات الماضية عن لاهوت التحرير او التحرر

لاهوت التحرير يستخدم اداة التحليل الماركسية في فهم احداث ونصوص الانجيل
شعوب اميركا اللاتينية خضعت للاستعمارل المباشر لقرون متعددة


وقامت الاحزاب الثورية ومنهالا الاحزاب الشيوعية ولاهوت التحرير في الكنائس الكاثوليكية

والبروتستانتية بمقارعة الانظمة الدكتاتورية العسكرية وقدمت الكثير من الشهداء من اجل التحرر


4 - الاخ نضال الربضي المحترم
وليد يوسف عطو ( 2018 / 2 / 15 - 10:23 )
رسالة رقم 2
لقد تم اسقاط معظم الانظمة الدكتاتورية بصورة ديمقراطية وشعوب امريكا اللاتينية تشهد عملية صيرورة تاريخية نفتقد اليها فيالشرق الاوسط

تعاني شعوب اميركا اللاتينية من حالة الفقر الشديد ومن السياسات النيوليبرالية ومن الاعراف والتمييز ضد المراة ومن التمييز العرقي والطبقي لذا فان اعتراف البابا بلاهوت التحرير هو اعتراف بدور لاهوت التحرير وقيادته للتغيير مع الاحزاب الثورية اليسارية.هذه الحالة لاتشبه حالى احزابنا في العراق والاردن ولا الفقه الاسلامي في البلدين .لقد طهر في اميركا اللاتينية ادب جديد يستند الى ادب السجون وروايات حققت نجاحا عالميال .وقد تبنت هذه الشعوب والكنائس الماركسية الاوربية الغربية مثب غرامش ولوكاش واسبينوزا ومدرسة فرانكفورت وهي تسعى نحو بناء الاشتراكية او الاشتراكية الديمقراطية .
لاهوت التحرير يقع خارج الضوابط التقليدية للكنائس انه لاهوت من اجل تحرر الانسان

ختاما لكم مني وافر المحبة والتقدير .

اخر الافلام

.. الغوطة الشرقية... وهدنة مجلس الأمن المترنحة


.. لأول مرة منذ عام 1948.. كنيسة القيامة تغلق أبوابها


.. فلسطين.. تصريحات للسفير القطري تثير غضب الفلسطينيين




.. -الكويت 2035- رؤية واعدة لتحويل الكويت إلى مركز تجاري وثقافي


.. منتدى الرياض الدولي الإنساني ينطلق برعاية العاهل السعودي