الحوار المتمدن - موبايل



دوامة المنحط

عبد الخالق الكرويطي

2018 / 2 / 13
الادب والفن


في غمرة حلم جميل، هجمت عليه أمه في غرفته دونما استئذان، أفجعت تلك الهُنَيْهَة الجميلة التي كانت تذروه ذات الشمال كعهن منفوش، خطفته رياحها العاتية ذاتَ اليمين، لماذا يا أماه؟ لم؟ لابأس بذلك، لو لم تكوني معتقتي من (الحزقة) لَلَعنتك، بعد أن مسح سدول العمش التي كانت تمنعه الرؤية، وانتظر قليلا حتى يخمل قضيبه الذي كان يرقص السَّالسَا مع حقائق وافتراضات مزجها لينعم بأجمل أنثى في الكون، آه أين تلك النساء اللائي يتمنين أن يكن عاهرات، هاهو ذا منتصب آتُونِي، ملتهب إن كان قلبك يسبح في ماء عذب، فأَيْرِي يسبح في مذي رطب. غسل وجهه، تناول تلك الوجبة المعتادة التي تعود فيها ملأ فراغ وجبتين، خرج إلى مالا مخطط له، كطائرة ورقية اتخذ زجاج المحلات التجارية ملاذا لرؤية العالم، وأخيرا وصل إلى مقهاه المعتاد، دَوْزَنَ على أنغام السيارات المسرعة سمفونية ملفوف حشيش، خرج من المقهى إلى خلوة، دخن بكل خشوع، ألقى دلو الخدر في لج لاَوَعْيِهِ يتأمل كل الكائنات والأشياء، تتخللها وقفات تهيم به في بحر من الـتأويلات البشرية حدودها خيط رفيع يرده إلى ظاهرها، كطائرة ورقية هو، حدوده قبل السحب، ومرساه سلك مربوط ببكرة الواقع، وقبل أن يفوته الخدر يعود إلى مقهاه، يضغط على زر تشغيل حاسوبه، ينفلت هناك من رِبْقَةِ عالم تناسل فيه التاريخ إلى عالم يستمني على التاريخ، صفعته صفحات الرذالة كما هو المعتاد، منشورات تفضح أدرانها، كلام معيب، ألفاظ مجدولة بضحالة لغة كاتبها، أخطاء تكشف عن الخلاعة، هذا ما قد كشفه بمستواه وما لم يَسْطِعْهُ بمستواه فأعظم، لكن لا محيد فهذا السبيل للكشف عن أنانية الخاصة.
وخزة جوع مُعْتَلِكَةٌ بمغص خلفته الوجبة الاعتيادية اللهم ارزقنا خيرا منها، والجيب ما فيه إلى صرافة قليلة تكفيه ثمن سيجارتين والقهوة المعتادة الرديئة المذاق التي أتته، يصبر علّ أحد الأصدقاء المنافقين الذي يعتبرهم احتياط القادم من الأيام يحضر ليسل منه ثمن شيء يسكت به فصاحة الغريزة، زاد المغص، أقسم لن أذهب إلى المرحاض قبل أن أملأ ما يفرغ، ها هو ذا المنقذ أتى، رماه بشَصٍّ مُطَعّم بابتسامة مصطنعة تضج بالنفاق. حبيبي، أحضر حلوى معك، قالها بصوت عال بنية إحراجه، طبيعي أن يتفاخر الغبي، بمجرد أن أتاه بها، هب مسرعا ليفرغ أمعاءه، عاد وهو يلهث كأنما ترك وراءه كل ذنوبه الدنيوية، كل قضمة لصيقة بتواصل محدود، ينتظر أن ينتهي التواصل بالتهامه الحلوى كلها، ما إن انتهى حتى أرجع السماعات إلى أذنيه وأطلق موسيقاه التي لا يفهم أبجدياتها، ويترك فاعل الخير ينظر إليه ثم ينسحب، عدنا إلى ساحتنا الجميلة الآن سأغري نفسي بكل شاشات الإتش دي، لأكون بيجماليون ليلتي، يبحث هنا وهناك عن مقاطع تقصفه، حذرا من الرقابة، من أن يأتيه أحد معارفه على حين غرة يحطم بها سمعته المفقودة أصلا، حمل ماشاء له أن يُحَمل، أغلق حاسوبه، أعاده إلى الحقيبة، وتنفس الصعداء.
مر الوقت بسرعة، يالَ هذا الزمن النفسي كم هو صحّي في حالتي هذه، اتجه إلى المنزل، فتح الباب، أيقظ أمه فزعة، لماذا يا بني؟ لم؟ لو لم تكن فلذة كبدي لكنت ساخطة عليك.







اخر الافلام

.. مداخلة الفنانة -درة- و -ايمي سمير غانم- للحديث عن استخدام قص


.. صباح العربية تراب الماس في صدارة أفلام العيد


.. الموسيقى تساعد مرضى الخرف من الشعور بالاكتئاب والتوتر




.. احيا وأموت على البصرة .. الغناء البصري الرائع


.. وحدة لسان الحاج.. دور إنساني يتجاوز خدمة الترجمة للحجاج