الحوار المتمدن - موبايل



ليبيا والسنوات السبع العجاف

عيسى مسعود بغني

2018 / 2 / 18
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


نسميها ثورة، لها شعب ينادي بها وشباب ضحى من أجلها وأهداف صيغت ولن يتم التنازل عنها رغم عثراتها وإخفقاتها، ويسمونها إنتفاضة من الشباب المتعطش للتغيير الذي سئم العسف والجور والبطالة، وهولاء وجميعا إخوة يمكن التعامل معهم لبناء وطن وتحقيق أمال منشودة. أما الذين يسفهون أحلام وتطلعات الشعب لتنحسر هممهم في توفير رغيف الخبز المدعوم بلا عمل، ويصفون ما حدث بالنكبة فهم السفهاء الذين يجب الحدر منهم ولا جدال معهم مجديا.
مشكلة الشعب الليبي سابقا وحاليا تدني الوعي، ضئالة المعرفة والفهم لمجريات الأمور عند العامة والساسة على حد سواء، هذا العوز الفكري أوجد برزخا من القوى الظلامية العقائدية والجهوية المحلية المدعومة من قوى الشر الإقليمية والدولية، من أجل إفساد هذه الثورة المباركة ولكل أهدافه، ولذك سيق جموع الشباب إلى حتفهم في حروب خاسرة، وتم تشجيع الرعاع والمندسين لتقلد مناصب الدولة لإفراغ خزائنها، والسطوعلى مقدراتها وإدارتها، بما يناسب مصالح القوى الإقليمية ولا يسمح بقيام دولة متحضرة على أعتابهم.
نعم إن الشعب الواعي لا يحتاج إلى قوانين رادعة، فأعرافه ومواثيقه المتفق عليها (أي ما يسمى بثقافة الشعب) كفيلة بتنظيم حياته وتنظيم مؤسسات الدولة، أما الشعب المغيب الوعي فيحتاج لكل حركة قانون ولكل مؤسسة شرطي، ولكل نائبة قاضي. بالمثل تبلور الوعي يحتاج إلى سنوات، ففي حالة ثورات دول شرق أوروبا في بداية التسعينات رزحت كل من بولندا والتشيك ورومانيا والمجر في فوضى لما يقارب سبعة إلى عشرة سنوات، ثم وجدت طريقها.
ما يلاحظ على تدرج السنوات السبع الماضية، نمو الوعي وتلاقح الأفكار وتدافع القيم، مما أيقظ الكثير من الغافلين، وأنار سبيل الحائرين، وصُهرت مجموعات كثيرة متشردمة في بوثقة الوطن من أجل بناء رأي عام مدني هو الذي سيقود المرحلة القادمة، فأنصار النظام السابق وصلوا إلى قناعة أن مطالب شباب فبراير شرعية وأن عودة النظام السابق مستحيلاً، والمجموعات الإسلامية لفضها المجتمع وأيقنوا أن تكوين الإمارة الإسلامية فكرة طوباوية وأن التمويل الخارجي قد آفل مع الفكر الحامل له، بالمثل الفيدراليون والجهويون وزعما القبائل وأهل القرية، تقوقعوا بعد فقد أبنائهم وخراب مدنهم وهروب حُدّاقهم، فمن شدة اللأوعي كان حالهم كبني إسرائيل؛ نجاهم الله من فرعون فعبدو العجل، وها نحن نشهد كفرهم بالعجل.
نعم ما يبقى في الوادي إلا الحجر، لم يعد هناك إلا التيار الوطني الذي ينشد الدولة المدنية الواعدة، بعيداً عن الإستقواء بالمقدس أو بالعصبية أو بالخارج المتربص، من هذا المنبر ندعوا إخواننا في الشرق والغرب والجنوب الليبي لإمتلاك زمام الأمور، وليعلوا صوت الوطنيين الأحرار في كل مكان من أجل رفض وإبعاد سلطة العسكر وإنهاء مجلسي النواب ومجلس الدولة والدفع لإنتخابات جديدة. إن إنتظار قرارات فعالة لتوحيد مؤسسات الدولة أو حل المشاكل الإقتصادية بمعية عوار الأجسام الحالية؛ تغول العسكر وتعنت مجلس النواب وإبتزاز مجلس الدولة ضرب من الخيال.







اخر الافلام

.. فرنسا: حين تدخل التيارات اليسارية على خط احتجاجات -السترات ا


.. خلوصي: سنقضى على حزب العمال خلال أيام


.. لبنان.. -الشيوعي- يحمل مطالبه إلى الشارع




.. مظاهرة ضد اليمين المتطرف في فيينا


.. الشرطة العراقية تستخدم الرصاص الحي لتفريق متظاهرين بالبصرة