الحوار المتمدن - موبايل



حتى لانفقد - التوازن -

صلاح بدرالدين

2018 / 2 / 21
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


لاحاجة الى التأكيد بأننا نجتاز في سوريا الآن بكل مكوناتنا واطيافنا وتخندقاتنا أصعب وأدق وأخطر المراحل في تاريخنا الحديث ولم يعد توزيع الاتهامات والافصاح عن لوم هذه الجهة أو تلك يعنيان شيئا في ظل خمسة احتلالات خارجية مباشرة وضعفها من ميليشيات متعاقدة في أطر الحرب بالوكالة ولم يعد الصوت مسموعا حتى لو كان من باب الاستغاثة أمام أصوات انفجارات أحدث الأسلحة الفتاكة ( الشرقية والغربية الناتوية والوارسوية ) المصوبة من الجو والبر والبحر والأخطر من هذا وذاك حالة الضياع والعصبية وفقدان الثقة والتشكيك المتبادل التي تسري كالنار في الهشيم بين أوساط السوريين .
في مثل هذه الأوقات الاستثنائية العصيبة يقضي الواجب القومي – الوطني – الانساني – الأخلاقي نوعا من التماسك والثبات والسيطرة على المشاعر والأعصاب وأمام عجز الأحزاب والحركات السياسية الممسكة بسلطة القرار والمشاركة في تحمل مسؤولية المآل والنتائج من تقييم الأوضاع وتوضيح أسباب الأزمة وسبل حلها مع الانغماس أكثر والتورط في اهراق الدماء البريئة على مفكري وحكماء الوطن القيام بدورهم في التهدئة وتشخيص الأزمة وتحديد مهام حلها وتحويل المشهد السلبي الى جالب للأمل بدل الاحباط وانقاذ ماتبقى من شعبنا من الانتحار وماسلمت من البلاد من الدمار والخراب .
قد يمكن المضي ساعات وأياما وشهورا والى مالانهاية في الجدل البيزنطي الدائر الآن في صفحات التواصل الاجتماعي وعلى المنابر الاعلامية والفضائيات حول قشور الأزمة الوطنية في سوريا والانتصار لهذا الحزب أوذاك والمفاضلة – الخاطئة – لهذا الاحتلال على ذاك وتفضيل هذا النظام المستبد على نظيره الأقل أو الأكثر استبدادا ودكتاتورية والاستسلام أمام المشاعر الزائفة حتى لو كان على حساب اهراق المزيد من الدماء والاستقواء بهذه القوة الدولية العسكرية المحتلة أو تلك وبناء جبال من الأوهام الخيالية التي لايتقبلها المنطق السليم أو المراهنة الخاسرة ولمرات على من أصبحنا من ضحايا خذلانهم منذ عقود والى الآن .
واذا كان الشيء بالشيء يذكر فان الحالة المستعصية الاستثنائية الراهنة لاتتقبل الكلمة الصادقة بقدر ما تستهوي أكثر العناصر انتهازية وتملقا ومزايدة ومسايرة للظلم والسلطة وقد لمست من معايشتي الخاصة على الأقل في المحيط الكردي السوري مدى انتعاش المصطادين في المياه العكرة فقد ظهرت عينات انتهازية لتلعب في الوقت الضائع بعضها من خارج العمل الوطني كانت تنتظر سقوط كل شيء حتى تقنع النفس بأنها كانت على حق والبعض منها كيدية خبأت أحقادها لتفجيرها بالوقت المناسب ولاننسى هنا فئة ( علي وعلى أعدائي ) ومجموعات هامشية من المغمورين اعتقدت أن الفرصة – الاعلامية – سانحة لها لاثبات الذات خاصة وأن غالبية وسائل الاعلام الكردية والعربية في منطقتنا تدار من جانب أجهزة سرية وأحزاب فاسدة .
علينا الأخذ بعين الاعتبار أن قطار المراجعة النقدية الجادة قد فات كل من حركة ( المعارضة ) السورية والحركة الكردية وأن الاخفاق والعجز والفشل سيد الموقف واذا كانت الحركات السياسية التي تصدرت المشهد السوري منذ سبعة أعوام عربية كانت أم كردية أم غيرها قد عجزت ليس في تحقيق الانتصار فحسب بل في تفسير الهزيمة أيضا أسبابا ونتائج وحلولا فيعني ذلك أن أمامنا نحن السورييون طريقا طويلا وظروفا صعبة وعلى عاتقنا مهاما وطنية انقاذية عاجلة علينا بصددها الاجابة على جملة من التساؤلات الجوهرية المصيرية من بينها : تقييم الماضي واستخلاص النتائج بمايتعلق الأمر بالتجربة السورية في الثورة الربيعية والنظام السياسي المطلوب على أنقاض نظام الأسد الاستبدادي والعملية السياسية في سوريا ومالها من حظوظ والعلاقات الكردية العربية وسبل حل القضية الكردية والظروف الاقليمية المحيطة بالقضية القومية الكردستانية وتحديد الصديق والخصم والعدو .
قلنا سابقا وتأكد ماتوقعناه عن فشل وعجز السيستيم الحزبي الكردي في حمل المشروع القومي والوطني وفي تحقيق الحد الأدنى من الوحدة والاتحاد وفي ايجاد العلاقات السوية المناسبة بين الكرد والعرب والمكونات الأخرى والحفاظ على اللحمة والأواصر المشتركة وصيانة المجتمع من الحروب والهجرة وعدم الركون لقرار الخارج وصولا الى بناء الشخصية الوطنية الكردية السورية المستقلة وعدم السماح بتحريف المطالب والحقوق الكردية وتحويل قضيتنا الى ملحق أو ساحة للمعارك مع الآخرين بدل ذلك نرى أن سلطة الأمر الواقع بقيادة – ب ي د – كفرع سوري ل – ب ك ك – تعمل بكل الوسائل االاجرائية لازالة أي أثر لتاريخ حركتنا الكردية بل امحاء الذاكرة الشعبية حول تراثنا وروادنا الأوائل ومناضلينا وكأن التاريخ بدأ بيوم لقاء السيد عبد الله أوجلان بجميل الأسد .
نعم بكل صراحة ووضوح فان ماوصلنا اليه الآن اضافة الى مسؤولية الارتداد الفكري والسياسي الذي نلمسه الآن بين بعض الأوساط الكردية السورية تعود الى من تصدروا المشهد من الأحزاب الكردية ومن تجلياتها السلبية القاتلة : افراغ المناطق من السكان الأصليين والاستهتار بالدماء الكردية وزرع الشكوك وعدم الثقة ومضاعفة الفساد والافساد وخلخلة الصف الكردستاني والاساءة الى انجازات اقليم كردستان العراق وتعميق الفتنة العنصرية على أساس قومي وتصفية القضية الكردية السورية وتحويلها الى بازار لحروب عبثية لامصلحة للكرد فيها من قريب أوبعيد واختيار تحالفات ( محلية واقليمية ودولية ) لاتحصى لاتسند الى مبادىء ولاتركن الى وثائق واتفاقيات والتزامات من جانب الآخرين .
نظام البعث وخصوصا في عهد عائلة الأسد هو من وضع مخططات الحزام والاحصاء والتهجير وحرم شعبنا من كل حقوقه وجرده حتى من حق المواطنة ومن الحقوق المدنية وفرض عليه القمع والحرمان وصفى مناضلي الكرد وشق حركته السياسية الجادة في عهد ( محمد منصورة ) واستحدث مخطط – تكريد الصراع – وعمق الخلاف والتقاتل ضمن الحركة الكردستانية في الجوار وافتتح التعاون الثنائي ( السوري – التركي ثم الثلاثي باضافة الايراني ) ضد الحركة الكردية ودشن اتفاقية – أضنة – وقتل شبابنا ومناضلينا بالعشرات بينهم الشيخ الخزنوي ومشعل التمو وآخرين أقول نظام بهذه المواصفات بات محل مفاضلة من جانب البعض ومنقذا لأهلنا في عفرين ؟؟ أليس هذا من معجزات الأحزاب ؟؟؟ .







اخر الافلام

.. كلمة الرئيس السيسي خلال قمة نيلسون مانديلا للسلام على هامش ا


.. امتدادا للحراك الشعبي في الداخل اللاجئون السوريون ينظمون وقف


.. شراكة بين الروبوتات والنحل بهدف تحسين حماية البيئة وفهم أفضل




.. بريطانيا.. انتخابات حزب العمال


.. ترميم منزل الزعيم جمال عبد الناصر بأسيوط بعد طول انتظار