الحوار المتمدن - موبايل



حلال على البابا فرانسيس وحرام على مقتدى الصدر!

علاء اللامي

2018 / 2 / 25
مواضيع وابحاث سياسية


ما الفرق بين رجال ديننا ورجال الأديان الأخرى إذا اتفقوا طبقيا على رفض النظام الرأسمالي وكرروا مقولات اليسار؟ في "يوم الفقر العالمي"، وجه بابا الفاتكان فرانسيس إدانة قوية لـ"النظام الاقتصادي في العالم" دون أن يسميه، ولكنه وصفه بما يستحق. ومع ذلك، فهذا أمر طيب وشجاع يشكر عليه البابا ويُطْرى، وسنقتبس بعد قليل فقرات من مقالة لمؤرخ شيوعي نمساوي علق مؤيدا على البيان. ولكنني قبل إدراج تلك فقرات أمهد بطرح السؤال التالي وأتركه على طاولة تفكير غالبية اللبراليين واليساريين العرب: لماذا تسكتون أو تصابون بالاكتئاب حين يتخذ رجل دين مسلم موقفا طبقيا أو سياسيا أو فكريا تقدميا جيدا، أو يصدر بياناً كهذا لمصلحة الفقراء فتختارون السكوت المعتاد عليه في أحسن الأحوال أو التشكيك به ووصفه بالنفاق الذي يمارسه "الفاشيون الإسلاميون"؟
طبعاً، لا يمكن إنكار وجود إسلاميين فاشيين مثلما لا يمكن إنكار وجود لبراليين ويساريين وقوميين فاشيين أيضا، إذا كان "الفاشية" تقاس عندكم بكميات دماء الضحايا المسفوكة، وليس بالتحليل الاجتماسي العلمي، ولكني أقصد: لماذا تعممون القبح على "الإسلاميين" فقط ولا تفعلون ذلك مع غيرهم؟ لماذا تجدون في كل سرب حتى لو كان اسمه حزب الليكود حمائم وصقورا إلا حين يتعلق الأمر بالإسلاميين والمسلمين ديناً وحضارة وسياسية ...الخ؟
لماذا تصفقون وتبتهجون للبابا وغيره من الأديان الأخرى وتسكتون على رجل الدين المسلم أو تشنعون عليه أو تشككون به إذا أتى بالفعل أو القول نفسه؟
هل تريدون أمثلة؟ تريدونها قديمة أم جديدة؟ طيب: من القديم نذكر اسم الشيخ عبد الكريم الماشطة أحد مؤسسي وقادة حركة "أنصار السلام" في الخمسينات من القرن الماضي، وعضو المجلس الأعلى العالمي للحركة؟ ومن الأمثلة الجديدة والمعاصرة، ما رأيكم بتحالف حزب مدعوم من السيد مقتدى الصدر مع الحزب الشيوعي ولقائه بزعيم هذا الحزب، رغم أني عبرت عن تحفظي السياسي القوي على هذا التحالف، ولكن لأسباب لا علاقة لها بأسبابكم وتشكيكاتكم ورفضكم والتي جاء بعضها من داخل قيادة الحزب الشيوعي نفسه. ومن أسبابي مثلا: إنَّ الطرفين -الصدري والشيوعي-لا يطرحان بديلاً وطنياً جذرياً يدعو صراحة إلى إنهاء نظام المحاصصة الطائفية وإخراج العراق من التبعية الشاملة للولايات المتحدة، ولأنهما جزء وطيد من بنية نظام المحاصصة الطائفية التأسيسية منذ 2003، ولكني -والحق يقال- أطريت شجاعة الذين عقدوه في ظروف العداء والتكفير والتحريم ضد اليسار والذي تشنه إيران وحلفاؤها التحريميون العراقيون في الداخل؟
ما علينا، هذه فقرات من مقالة للمؤرخ النمساوي الشيوعي (غيرهارد أوبيركوفلر) ناقش فيها بيان البابا وترجمها واختصرها بتصرف الكاتب رشيد غويلب فله الشكر الجزيل على التلخيص والترجمة، وسأترك جملي الاستدراكية بين شارحتين مع توقيعي ع.ل:
*(لقد تسلم البابا مهامه في 13 آذار 2013، وتضمنت رسالته الصادرة في بداية عهده في 24 تشرين الثاني 2013: "الخيار للفقراء". واستمراراً للأفكار الواردة في البيان الشيوعي الذي كتبه كارل ماركس وفريدريك إنجلز قبل قرابة 170عاماً، يدين البابا فرانسيس الهوة التي لا يمكن ردمها بين الثروة والفقر، باعتبارها نتاجاً للنظام الاقتصادي الرأسمالي -أعتقد أن استعمال كلمة الرأسمالي هنا، هو من قبل المؤرخ السويدي وليس للبابا. ع.ل-)
*("لقد خلقنا أصناماً جديدة. واكتسبت عبادة العجل الذهبي القديم -إشارة الى العجل الذهبي الذي عبده بنو إسرائيل قديما كما جاء في سفر الخروج 32: 4. ع.ل- شكلاً جديداً، في تقديس المال، وفي دكتاتورية اقتصاد بلا ملامح، وبلا هدف إنساني حقيقي).
* (وفي هذا السياق يشير البابا إلى أن الفقر تحول إلى تحدٍ يومي، "عندما يرمقنا من خلال الآلاف من الوجوه التي تعكس الألم والاستعباد والإيذاء والعنف والتعذيب والسجن والحرب والحرمان من الحرية والكرامة ونقص فرص التعليم، وانتشار الأمية وشح الخدمات الصحية والبطالة والاتجار بالبشر والرق والنفي، والبؤس والهجرة القسرية. لقد داس الفقر وجوه النساء والرجال والأطفال الذين تستغلهم المصالح الخبيثة، التي يحكمها المنطق المنحرف للسلطة والمال. هذه القائمة القاسية وغير المكتملة تضطرنا إلى التجمع في وجه الفقر الذي هو ثمرة الظلم الاجتماعي والبؤس الأخلاقي، والجشع واللامبالاة على نطاق واسع).
*(ولهذا يواجه البابا فرانسيس بسبب رؤيته التجديدية والثورية، تعبئة معادية مغرضة ومفتوحة داخل الكنيسة الكاثوليكية وخارجها ولم يقتصر الأمر داخل الكنيسة على التأنيب والارشاد المكتوب، بل تعدى ذلك إلى تشكيل جبهة للمعارضين تحت مسمى "عمل الله" لتأكيد النصر على الشيوعية).
المشكلة إذن ليست مع البابا فهو في وقفته هذه ضد النظام الاقتصادي القاتل وجرائمة التي لا تحصى كالفقر والحروب والقمع ولكنها مع من يزعمون أنهم لبراليين ويساريين ولا شغل ولا عمل لهم سوى الترويج للاستشراقية العنصرية المعادية للإسلام والمسلمين والمشنعة عليهم حتى لو انفرد رجل دين منهم بموقف كموقف البابا!
ومع ذلك ومن خندق معاداة الرأسمالية ونظامها الاقتصادي القاتل لا يمنع المرء نفسه من توجيه هذا السؤال إلى قداسة البابا فرنسيس، صديق الفقراء والقريب من ثوار لاهوت التحرير اللاتينيين الذي أحترمهم ولغيره: هل الفقر والظلم الاجتماعي والبؤس الأخلاقي، والجشع واللامبالاة أسباب أم نتائج؟ وبناء عليه: هل يجب الوقوف بوجه الفقر وأخواته من نتائج أم بوجه الرأسمالية التي أنتجته؟







اخر الافلام

.. هل الروبوتات ستحل محل البشر في الوظائف والأعمال بعد 30 عاما؟


.. تراكم الدهون يزيد خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية | ست


.. هل سينجح ماكرون في التأثير على ترامب؟




.. عصابات إسرائيلية تدعو للانتقام من العرب


.. التحالف العربي يحول حفل زفاف باليمن إلى مأتم