الحوار المتمدن - موبايل



ما تبقى ل«القاعدة» في اليمن

محمد النعماني

2018 / 2 / 27
مواضيع وابحاث سياسية


ما تبقى لـ«القاعدة» في اليمن: العدد والهيكل التنظيمي سوال مهم جتول موقع العربي من خلال هذا التقرير الكشف عن عدد من المعلومات الهامه التي نشرت في عدد من المواقع الاخباريه
على خلفية خسارة تنظيم «القاعدة» في اليمن لمعظم قادة الصف الأول والثاني بغارات أمريكية في خلال عامي 2014 ـ 2015م، وخسارته لكل مناطق سيطرته في المحافظات الجنوبية في خلال العام 2016م، يطرح كثير من المتابعين السؤال التالي: ما الذي بقي من التنظيم وما الذي بقي له؟
السؤال المطروح يكتسب أهميته من تزامنه مع دخول قوات «التحالف العربي» وقوات «الشرعية» على خط المواجهات في محافظة البيضاء، التي يتواجد التنظيم في عدد من مديرياتها، بعد سيطرة تلك القوات على كامل محافظة شبوة القريبة، إثر مواجهات مع «أنصار الله» في الأيام الماضية.
بناء على الاعتقاد السائد في أوساط المحللين بأن تنظيم «القاعدة» انسحب من المدن التي كانت خاضعة لسيطرته في الجنوب إلى محافظة البيضاء، فإن عملية «التحالف» المقبلة ضد «أنصار الله» في المحافظة، ستحدد أيضاً مصير التنظيم في اليمن عموماً، إن كانت البيضاء آخر ما تبقى له، وكان مسلحوه وقادته فيها آخر ما تبقى منه.
غير أن الأمور لا تبدو على هذا النحو، من وجهة نظر بعض المختصين الذين أكدوا حقيقة الخسائر التي مني بها التنظيم، سواء على مستوى القادة البارزين، الذين قضوا بالقصف الأمريكي، أو على مستوى النفوذ، بعد طرده من مدن رئيسية في محافظات جنوبية.
إضافة إلى ذلك، من المهم التطرق إلى مكاسب التنظيم، في مقابل الحديث عن خسائره، حتى لا يبدو هذا الحديث متناقضاً مع ما يعنيه خوضه مواجهات شبه يومية في البيضاء منذ عامين، وتمكنه من الاحتفاظ بمديرات وأجزاء من أخرى تحت سيطرته.
وقبل ذلك، لا بد من الإشارة إلى أن نشاط التنظيم العملياتي تراجع كثيراً منذ مطلع العام 2015م، مقارنة به قبل ذلك.
حسابات أخرى
حول تراجع النشاط، تقول مصادر مقربة من تنظيم «القاعدة» إن التنظيم يعمل، منذ ثلاثة أعوام، وفق حسابات وأولويات جديدة فرضتها تطورات الأحداث التي شهدتها الفترة الماضية.
وتضيف المصادر، في حديث إلى «العربي» أن «حدث سيطرة أنصار الله والقوات المتحالفة معها على مؤسسات الدولة في العاصمة صنعاء، وحدث التدخل العسكري السعودي بعد ذلك، فرضا على التنظيم مسارات أخرى».
وطبقاً للمصادر، فإن مسار التنظيم قبل الحدثين، كان يتجه نحو توسيع نطاق العمليات ضد القوات الحكومية، ونحو مواصلة تنفيذ عمليات داخل الأراضي السعودية، بعد عمليات شرورة عام 2014م.
وتشير المصادر إلى أن التنظيم الذي أوقف معظم نشاطه الأمني ضد أهداف حكومية في اليمن والسعودية، نشط عسكرياً، في إطار تلك القوات نفسها، ضد حركة «أنصار الله» منذ منتصف العام 2015، وهو ما يعني، من وجهة نظرها، عدم تراجع قوته.
وتؤكد المصادر أن انسحاب التنظيم من المدن التي أدارها عقب انسحاب «أنصار الله» منها يأتي في سياق حساباته الجديدة التي تقتضي غض الطرف عن «التحالف» و«الشرعية» وعدم الدخول معها في مواجهات، على حد تعبيرها.

مدن خسرها التنظيم خلال 2016م:
المنصورة ـ عدن
الحوطة ـ لحج
زنجبار وجعار ومدن أخرى ـ أبين
المكلا والشحر ومدن أخرى ـ حضرموت
عزان ـ شبوة.

الهيكل القيادي
وبعيداً من تراجع نشاطه، وفي أي خانة يمكن أن يوضع، يعتقد خبراء أن خسارة التنظيم لمعظم قادة الصف الأول والثاني، كالوحيشي، والرُبيش، والآنسي، والنظاري، وحاتم، والبعداني، والذهب، والمرقشي، وآخرين، بغارات أمريكية، كان لها بالغ الأثر عليه.
ويضيف الخبراء، أن القيادات الناجية من الغارات ليست بذات الكفاءة والتأثير، سواء داخل صفوف التنظيم أو في مناطق القبائل.
ومع أن التنظيم لم يعلن عن القادة الذين سدوا شواغر القيادات السابقة في هيكله القيادي، باستثناء الإعلان عن تنصيب قاسم الريمي (المكنى بـ«أبو هريرة الصنعاني») أميراً للفرع، خلفاً لناصر الوحيشي، إلا أن معلومات حصل عليها «العربي» من مصادر مطلعة، أشارت إلى أبرز من تم ترشيحهم لتلك المناصب.
وبحسب المصادر، فإن إبراهيم عسيري، وهو سعودي الجنسية، وصانع القنابل المتجاوزة لأجهزة الكشف في المطارات، كان المرشح الأبرز لمنصب المسؤول العسكري الأول، خلفاً للريمي الذي أصبح أميراً للفرع، فيما سيكون القيادي خالد باطرفي المسؤول الشرعي والدعوي، خلفاً للقياديين حارث النظاري وإبراهيم الربيش، أما سعد عاطف، فسيكون القائد الميداني للتنظيم، خلفاً للقيادي جلال بلعيدي المرقشي.

قيادات بارزة خسرها التنظيم في 2014 ـ 2015
يونيو 2015م: مقتل ناصر الوحيشي، زعيم تنظيم «القاعدة» في اليمن، بغارة أمريكية.
يوليو 2015: مقتل القيادي البارز، خالد باقعيطي، منشد التنظيم، بغارة أمريكية في المكلا.
مايو 2015م: مقتل القيادي الدعوي مأمون عبد الحميد حاتم، بغارة أمريكية في المكلا بحضرموت.
مايو 2015: مقتل القيادي البارز، أبو حفص المصري، بغارة أمريكية في المكلا.
أبريل 2015م: مقتل المسؤول العسكري الثاني في التنظيم، القيادي نصر الآنسي، بغارة أمريكية في حضرموت.
أبريل 2015م: مقتل القيادي البارز إبراهيم الربيش (سعودي الجنسية)، بغارة أمريكية.
يناير 2015م: مقتل المسؤول الشرعي في التنظيم، القيادي حارث النظاري، بغارة أمريكية في شبوة.
نوفمبر 2014: مقتل القيادي البارز نبيل الذهب، بغارة أمريكية في محافظة البيضاء.
نوفمبر 2014: مقتل القيادي شوقي البعداني (منشد التنظيم الأول)، بغارة أمريكية في البيضاء.

أبرز القادة الأحياء

قاسم الريمي:
يعد قاسم يحيى مهدي الريمي، أبرز قيادي في فرع «القاعدة» اليمني، بعد مقتل ناصر الوحيشي، زعيم التنظيم السابق، ونائبه، سعيد الشهري.
وهو أحد خريجي المعاهد السلفية في العاصمة صنعاء، قبل أن ينتقل إلى أفغانستان في التسعينات. شغل منصب المسؤول العسكري في التنظيم حتى يونيو 2015م، حين بويع أميراً للفرع خلفاً للوحيشي. والريمي من القيادات التي وجهت لها كثيراً تهمة الارتباط بنظام الرئيس السابق.
وكان الريمي قد تمكن من الفرار من سجن الأمن السياسي بصنعاء مع 26 آخرين عام 2006م، أي بعد عام من اعتقاله. ووجهت حينها التهم لنظام صالح بتسهيل فرارهم.

إبراهيم عسيري:
يعد إبراهيم حسن طالع عسيري (سعودي الجنسية) ثاني أبرز قادة فرع «قاعدة» اليمن، وإن كان المطلوب الأول للإدارة الأمريكية، لقدرته على صناعة قنابل تتجاوز أجهزة الكشف في المطارات، كالقنبلة التي استهدفت محمد بن نايف عام 2009 في قصره بجده، وكالأخرى التي استهدفت طائرة ركاب بين مدينة امستردام الهولندية ومدينة ديترويت الأمريكية في العام ذاته.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن التنظيم يحتاط أمنياً لعسيري أكثر من أي قيادي آخر، إلى درجة أن كثيراً من أعضاء وقيادات التنظيم لا يتمكنون من اللقاء به.
وبحسب المصادر فلم يظهر عسيري إلا مرتين، مرة فيديو حين ودَّع أخاه المكلف بتنفيذ عملية داخل قصر محمد بن نايف، ومرة عبر مقال مكتوب رد به على فيلم لقناة «الجزيرة» بعنوان «مخبر القاعدة».

باطرفي:
القيادي السعودي من أصول حضرمية، خالد سعيد باطرفي، هو المنظر الشرعي للتنظيم.
وبحسب مصادر خاصة فإن التنظيم يعد باطرفي رأس الحربة في حربه مع تنظيم «الدولة الإسلامية». وطبقاً للمصادر التي تحدثت إلى «العربي»، فقد لعب باطرفي دوراً في الحفاظ على تماسك التنظيم بعد انشقاق مجموعات منه لصالح تنظيم «الدولة».
وتشير المصادر إلى أن باطرفي هو الذي أدار حرب «القاعدة» الإعلامية و«المنهجية» ضد «الدولة» منذ بداية الخلاف، من السجن المركزي في مدينة المكلا، والذي غادره بعد سيطرة «القاعدة» على المدينة.

أمراء المحافظات
لم يتسن لـ«العربي» الحصول على معلومات حول القادة الذين عينهم التنظيم أمراء للمحافظات، بسبب التحفظ الزائد الذي تقف وراءه مخاوف أمنية، خصوصاً بعد اكتشاف تنظيم «القاعدة» لمخبرين تم زرعهم في صفوفه وتسببوا في مقتل عدد من قادته البارزين خلال الفترة الماضية.
عديد التنظيم
على الرغم من أن معظم التقديرات تقول إن العدد الكلي للتنظيم يتراوح بين 700 و 1000 مقاتل، فإن العدد الحقيقي يتجاوز ذلك.
مصادر خاصة أكدت لـ«العربي» أن عدد المبايعين للتنظيم إلى العام 2012م تجاوزوا 4000 عضو. وتضيف المصادر أن من التحقوا بالتنظيم بعد ذلك أكثر ممن قتلوا خلال المواجهات أو بغارات للطيران الأمريكي. وتشير المصادر إلى أن من قتلوا منذ العام 2011م وحتى العام 2015م تجاوزوا الألف.
ووفقاً للمصادر، فإن سيطرة التنظيم على مدن رئيسية في الجنوب في خلال عامي 2015 ـ 2016م، مكنته من استقطاب الكثير من المقاتلين.
مناطق النفوذ والتواجد

البيضاء:
تعد محافظة البيضاء أبرز مناطق نفوذ تنظيم «القاعدة»، حيث يسيطر التنظيم على مناطق عديدة في مديريات تابعة للمحافظة، أبرزها: الزاهر، وذي ناعم، والصومعة، وولد ربيع. وتؤكد مصادر قبلية تواجد المئات من مسلحي التنظيم، وبشكل علني، في تلك المديريات، إلى جانب عدد من مسلحي القبائل الذين يقاتلون تحت إشرافه.
وتضيف المصادر أن التنظيم يمتلك مختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والخفيفة، إضافة إلى مدافع ثقيلة متنوعة. وتؤكد المصادر حرص التنظيم على استقطاب مقاتلين جدد من أبناء القبائل في المحافظة عبر محاضرات ودورات يقوم بها عدد من قادته.

أبين:
وعلى الرغم من أن نفوذ التنظيم في محافظة أبين تراجع خلال الفترة الماضية، بعد دخول قوات محسوبة على الإمارات إلى عدد من المديريات، فإنها المحافظة الثانية، بعد البيضاء، من حيث التواجد.
ويتواجد التنظيم في معظم مديريات ومدن المحافظة، كما تؤكد ذلك خريطة العمليات التي نفذها خلال الفترة الماضية، ضد قوات «الحزام الأمني» وتشكيلات عسكرية وأمنية وأخرى. ولأن التنظيم لا يسيطر على الأرض في أبين، فإن الأسلحة التي يمتلكها تتنوع بين الرشاشات والمعدلات الخفيفة والمتوسطة، والسيارات الملغمة، والعبوات الناسفة.
ويتركز تواجده في أرياف مديرية لودر القريبة من البيضاء، وفي مديرية الوضيع، مسقط رأس الرئيس عببد ربه منصور هادي، إضافة إلى مديريات مودية وأحور والمحفد. وبسبب قربها من البيضاء، يجد التنظيم حرية في التنقل بين مناطق المحافظتين.

شبوة:
على الرغم من أن محافظة شبوة، جنوب شرقي البلاد، كانت من أهم معاقل التنظيم، فإن تواجده فيها لم يعد كما كان، حيث تأتي المحافظة في الترتيب الثالث بعد البيضاء وأبين.
وتقول مصادر محلية إن التنظيم قلَّص وجوده تفادياً للاحتكاك مع القبائل التي اجتمعت، بعد عمليات الإنزال في البيضاء، وطلبت من عناصره مغادرة المحافظة. ويعدّ وادي يشبُم، في مديرية الصعيد، جنوب العاصمة عتق، من أهم مناطق تواجده.
وقبل أيام، حاولت قوة عسكرية تابعة لـ«النخبة الشبوانية» التقدم باتجاه منطقة الشعبة في المديرية، وهي مسقط رأس القيادي البارز سعد عاطف، إلا أنها تراجعت بعد أن تعرضت للاستهداف بسيارة مفخخة.

حضرموت:
ومع أن مدن ومديريات ساحل محافظة حضرموت كانت خاضعة بشكل كلي لسيطرة التنظيم، في خلال عامي 2015 ـ 2016م، إلا أن تواجد التنظيم ينحصر في مناطق الوادي، كمديريتي دوعن والضليعة، ومدينتي سيئون والقطن.

محافظات أخرى:
وتؤكد مصادر مطلعة لـ«العربي» تواجد التنظيم في مناطق بمحافظات مأرب والجوف والضالع ولحج وتعز، على شكل مجموعات صغيرة أو في صفوف «المقاومة الشعبية» الموالية لحكومة الرئيس هادي، خصوصاً المحسوب منها على «حزب التجمع اليمني للإصلاح».
وفي خلال الأشهر الماضية، قتل عدد من أعضاء وكوادر التنظيم بغارات شنتها طائرات أمريكية من دون طيار على مناطق في محافظتي مأرب والجوف.

علاقة التنظيم بالقبيلة
إلى وقت قريب، كان التنظيم جزءاً من القبيلة، في وسط اليمن وجنوبه الشرقي، بحكم انضمام عدد من أبناء القبائل له.
غير أن القبيلة، وفي وسط اليمن تحديداً، أصبحت جزءاً من التنظيم في خلال الأعوام الأخيرة. ففي محافظة البيضاء، لم يجد كثير من أبناء القبائل الرافضين تواجد جماعة «أنصار الله» في محافظتهم، ملاذاً غير تنظيم «القاعدة».
وتشير المعلومات المتطابقة إلى أن التنظيم استوعب العناصر القبلية الرافضة لوجود الجماعة، واستطاع إقناع الكثير منهم باعتناق فكره، ولم يعد بالمقدور التفريق بين الأعضاء والمناصرين. وعلى ما يبدو، فقد حل التنظيم محل القبيلة في مناطق المحافظة الخاضعة لسيطرته.
وكان التنظيم في السابق يحرص على استقطاب رموز قبلية مؤثرة، ليجد له موطئ قدم في مناطق القبيلة. وعلى سبيل المثال، لم يكن التنظيم ليتواجد في رداع بمحافظة البيضاء دون أولاد الذهب، ولا في السدة بمحافظة إب دون مأمون حاتم، ولا في المحفد بمحافظة أبين دون علي بن لكرع... إلخ.
فشل خارجي
على الرغم من أن فرع تنظيم «القاعدة» اليمني عُد الأخطر من بين كل فروع التنظيم، وفق تصنيف لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، وذلك لقدرته على تصدير نشاطه إلى الخارج، خصوصاً أوروبا وأمريكا، إلا أن التنظيم فشل، منذ أعوام، في تنفيذ عمليات خارج حدوده، باستثناء العملية التي استهدفت صحيفة «شارلي إبدو» في العاصمة الفرنسية باريس، عام 2015م، وإن كانت المعلومات المتداولة تؤكد أن التحضير للعملية بدأ عام 2009م بواسطة القيادي أنور العولقي، إضافة إلى العملية الأخرى التي استهدفت مضمار مارثون في مدينة بوسطن الأمريكية عام 2013م، وقال منفذها، جوهر تسارناييف، إنه تأثر بإصدارات «قاعدة اليمن»، دون أن يكون بينها وبينه تواصل وتنسيق.
جزء من الحرب
وبسبب تراجع قدرة تنظيم «القاعدة» في اليمن على تصدير نشاطه إلى الخارج، يبدو أن مستوى القلق منه تراجع أيضاً، بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
ومن هنا، فإن الضربات التي توجهها طائراتها من دون طيار له، قد تكون لتحجيمه وليس للقضاء عليه، خشية أن يصبح تنظيم «الدولة الإسلامية» عدو أمريكا الأول، الملاذ البديل لمن يفكرون أن يلتحقوا بالتنظيمات الجهادية، إضافة إلى أن الحرب الإعلامية والدعائية الدائرة بين التنظيمين تصب في صالح حرب أمريكا.
مكاسب
وعلى الرغم من الخسائر الكبيرة التي تكبدها التنظيم في الأعوام الماضية، فإنه حقق بعض المكاسب، أبرزها تمكنه من المشاركة في الحرب ضمن «المقاومة الشعبية» في عدد من المحافظات، بما يعنيه ذلك من حصوله على دعم مالي وعسكري، وتحوله من مستهدف بالحرب إلى جزء منها. إضافة إلى استفادته دعائياً من سيطرة «أنصار الله» على محافظات شافعية، حيث حرص على تسويق معركته في سياق طائفي، سني شيعي، لاستقطاب أبناء القبائل. عدا عن حصوله على أموال طائلة من عائدات ميناء المكلا أثناء سيطرته على عاصمة محافظة حضرموت طوال 15 شهراً. إلى جانب ذلك كله، فإن استمرار الحرب السعودية في اليمن مكسب في حد ذاته، على اعتبار أن التنظيم ليس هدفاً لها
لكن صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية،رات أن الحرب الأهلية الدائرة في اليمن «سمحت بعودة الجماعات الجهادية المسلحة، مثل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)»، مشيرة إلى استغلال تلك التنظيمات لحالة «الفراغ الأمني والحكومي»، التي أعقبت التدخل العسكري من جانب «التحالف»، الذي تقوده السعودية منذ العام 2015.
وأوضحت الصحيفة، أن زعم كل من الولايات المتحدة، والإمارات على مدار العام الماضي، تحقيق «العديد من الانتصارات الرئيسية» ضد تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب»، وفرع تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، «يبدو أشد غموضاً مما يبدو عليه الأمر للوهلة الأولى».
وأردف التقرير، الذي أعدته الباحثة في جامعة «أوكسفورد»، إليزابيت كيندال، أن «الحيثيات المتعلقة بحملة مكافحة الإرهاب، وبالآثار الأوسع للحرب» الدائرة في اليمن، أفضت إلى «تمكين وتعزيز قوة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، والجماعات المسلحة الأخرى». وشرحت الكاتبة أن «الطموحات الإنفصالية الجنوبية» من جهة، ومدى قدرة «التحالف» على السيطرة على وكلائه على الأرض، والتحولات الحاصلة في مراكز القوى ضمن الحكومة المعترف بها دولياً، من جهة أخرى، «كلها عوامل يمكن أن تلعب دوراً مؤثراً»، سواء لناحية دفع «الجماعات الجهادية» إلى «المضي في طريقها نحو التشتت»، أو «التوصل إلى قضية مشتركة مع الفئات المحبطة» داخل المجتمع اليمني.
وبالحديث عن أوجه استفادة تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب» من حرب اليمن، لفتت كيندال إلى نجاح التنظيم المتشدد في زيادة عديد عناصره وعتاده الحربي، منذ بدء الحرب في العام 2015، وذلك عبر استيلائه على معدات عسكرية (عائدة للجيش اليمني)، وإقدام مقاتليه على سرقة البنك المركزي، حتى نجح في أبريل من العام نفسه، في تأسيس «دولة أمر واقع»، في مناطق شرق اليمن، قبل أن يضطر للانسحاب منها في العام 2016، إثر هجوم نفذته قوات إماراتية، بدعم أمريكي.
أما الإستراتيجية التي إعتمدها التنظيم المتطرف في حكم تلك المناطق، فقد قالت الكاتبة إن «مفتاح نجاح تنظيم القاعدة في جزيرة العرب لم يكن بفعل التجنيد المباشر»، بالنظر إلى كون عدد مقاتليه الأساسيين لم يتجاوز 4000 عنصر في «قمة صعوده» هناك، إنما جاء بفعل الجهود التي بذلها التنظيم بغية الحصول على «دعم كبار قادة المدن وشيوخ القبائل»، إلى جانب مساعيه لـ«كسب التعاطف الضمني من جانب السكان المحليين». وفي هذا الإطار، شرحت الكاتبة أن «القاعدة في جزيرة العرب»، وخلافاً لفرع تنظيم «الدولة الإسلامية» في اليمن، إعتمد «نهجاً متدرجاً» في ممارسة أعمال الحكم ضمن نطاق سيطرته، حيث عقد صيغاً «تشاركية» و«محلية الطابع»، لتقاسم السلطة مع أبناء تلك المناطق. ففي حضرموت، على سبيل المثال، إعتمد التنظيم المتشدد تسمية محلية لفرعه في تلك المنطقة، وهي «أبناء حضرموت»، ليعكف على تنفيذ «برنامج هام» للنهوض بالمجتمع المحلي فيها، حيث أن معظم محتوى حساب ذلك الفرع على موقع «تويتر» في العام 2016، يرتبط بنشاطات ومشروعات تنموية نفذها التنظيم على صعيد المياه والكهرباء وغير ذلك، فيما لا تتجاوز نسبة المحتوى المتعلق بفرض تطبيق الشريعة الإسلامية 3 %. كذلك، حرص التنظيم على «عدم تهميش السكان المحليين»، إذ دأب على إعلان اعتذاره، واستعداده دفع دية ضحايا مدنيين، قتلوا بالخطأ، جراء عمليات التنظيم الموجهة ضد قوات الرئيس هادي.
وفي ما يخص الوسائل التي إعتمدها تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب» من أجل الحصول على تمويل لنشاطاته، فقد أشارت كيندال إلى عمليات التهريب، وبيع النفط على طول الساحل الشرقي لليمن، «الذي يسهل اختراقه»، إلى جانب الضرائب التي فرضها التنظيم على الشركات المحلية تحت عناوين «تحسين الخدمات الإجتماعية». «والمفارقة، أن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب إستفاد من الحصار البحري السعودي (للسواحل اليمنية)، كونه منحه، احتكاراً فعلياً على حركة الواردات، در عليه نحو مليوني دولار يومياً».
وعن مجريات الحملة العسكرية ضد «أنصار الله»، قالت كيندال، إن تفجر حرب اليمن في العام 2015، «أتاح لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب الفرصة للإنضواء (تحت راية «التحالف» الذي تقوده الرياض) ضد الحوثيين»، حيث «أعاد التنظيم المتطرف إنتاج مخاوف الجنوبيين التاريخية من هيمنة الشماليين»، في صورة «معركة طائفية بين السنة والشيعة»، وعمل على «إعادة صياغة الصراعات السياسية (في اليمن) في إطار ديني، ووفق سردية الجهاد المروع».
وفي ما يخص معركة التنظيم ضد دول «التحالف» والولايات المتحدة، فقد أفاد التنظيم عن الحصيلة المرتفعة لغارات «التحالف» من الضحايا المدنيين، إذ أعلن، بعد فترة وجيزة من إدراج السعودية على «القائمة السوداء» للأمم المتحدة في العام 2016، عدم نيته استهداف النساء والأطفال، على نحو يجعله يبدو بمظهر «الرجل الطيب»، في مقابل الرياض. كذلك، جهد التنظيم من أجل استغلال الغارات الأمريكية على اليمن، من خلال إطلاق حملات التوعية الشبابية، من بينها مسابقة مدرسية نظمها في العام 2016 لتصميم ملصقات دعائية مناهضة لتلك الغارات.
وبالحديث عن فرع تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) في اليمن، الذي أعلن تمدده إلى الأراضي اليمنية في نوفمبر من العام 2014، «فقد برهن عن نجاح أقل»، قياساً بتنظيم «القاعدة في جزيرة العرب»، وفق كيندال. وأضافت الكاتبة أنه «على الرغم من بعض الانشقاقات المبكرة في صفوف تنظيم القاعدة (لصالح داعش)، وإعلان قيام إمارات مزعومة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في عدد من مناطق اليمن، إلى جانب تنفيذ هجمات، إستحوذت على صدارة عناوين الصحافة في عامي 2015، و2016، لم يستطع تنظيم الدولة الإسلامية منافسة تنظيم القاعدة» على النفوذ. وفي هذا السياق، شرحت الكاتبة أن صعود تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) على المسرح الدولي، «صب فعلياً، في صالح تنظيم القاعدة»، لأسباب عدة، أولها أن «بزوغ نجم داعش أعاد صرف الاهتمام الدولي بعيداً عن تنظيم القاعدة واليمن نحو العراق وسوريا»، والسبب الثاني أن «وحشية» الأول، جعلت الثاني يبدو في مظهر أكثر «معقولية»، وهو ما تبينه واقعة انتقاد تنظيم «القاعدة» للتفجير المزدوج الذي تبناه تنظيم «داعش» في أحد مساجد صنعاء في العام 2015، والذي راح ضحيته 500 شخص بين قتيل وجريح.
وفي سياق حديثها عن «أسباب فشل تنظيم الدولة الإسلامية في اكتساب قوة جذب في اليمن»، لفتت كيندال إلى أن الأخير، وخلافاً لتنظيم «القاعدة في جزيرة العرب»، أخفق في إنتاج «سردية ذات خصائص ثقافية محددة» (تخاطب اليمنيين)، فضلاً عن غياب مشاركته في مشروعات تنمية المجتمع المحلي، إلى جانب توجيه «انتقادات قاسية» لتكتيكات «داعش»، من قبل مقاتلين انشقوا عن صفوفه، وانضموا إلى صفوف «القاعدة».
إلى ذلك، توقفت كيندال عند الوضع في جنوب اليمن، مشيرة إلى أن «الأمور لا تسير على ما يرام» هناك، بالنسبة لتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، في ضوء «استنزاف الحملة العسكرية الإماراتية لمكافحة الإرهاب عناصر التنظيمين، سواء عبر قتلهم أو تغييبهم» (عبر احتجازهم في سجون سرية). كذلك، بات «بعض المتعاونين السابقين مع تنظيم القاعدة، يفضلون القتال إلى جانب الميليشيات، المدعومة إماراتياً، لقاء راتب». ومن هذا المنطلق، عبّرت الكاتبة بالإشارة إلى أن البيانات الصادرة عن «القاعدة»، والتي تتوعد المنخرطين في صفوف الميليشيات المشار إليها، شأنها شأن تحول التنظيم المتطرف عن محاربة «أنصار الله» نحو قتال القوات المدعومة، من قبل أبو ظبي، «تعكس هذه الضغوط»، لا سيما وأن بنية التنظيم «بدأت تشهد انشقاقات على وقع الخلافات المتصلة بقضايا فساد، والأسلوب المتبع في القيادة». وفي هذا السياق، شددت الكاتبة، وبالاستناد إلى عدة مقابلات أجرتها في العام 2016، على أن كلاً من المسؤولين الحكوميين، وقادة «القاعدة»، لديهم صلات وثيقة بشبكات الجريمة المنظمة العاملة في مناطق شرق اليمن، التي تتربح من تجارة التهريب، المنتعشة جراء ازدهار اقتصاد الحرب.
ختاماً، وفي إطار محاولتها استشراف آفاق وضع الجماعات المتطرفة في اليمن، رأت كيندال أن تنظيم «الدولة الإسلامية» يتعرض لـ «ضغوط أكبر»، لا سيما إثر تعرض العناصر الأساسية المتبقية من التنظيم، لغارة أمريكية في أكتوبر من العام 2017، مشيرة إلى إمكانية «إندماج التنظيم تدريجياً، بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، بالنظر إلى الأهداف المشتركة بينهما، وبسبب امتلاك الأخير جذوراً أقوى في اليمن»، حيث احتفل «القاعدة» في نوفمبر الفائت، بانشقاق عدد من مقاتلي «داعش» إلى صفوفه. وفي سياق متصل، نبهت الكاتبة من «المخاطر الجدية» الكامنة خلف الحملة العسكرية التي تتولاها الإمارات، مشيرة إلى محاولة تنظيم «القاعدة» تأليب القاعدة الشعبية في اليمن، على «الأجندة الإماراتية في اليمن»، وأهدافها «بعيدة الأمد»، لا سيما تلك المتعلقة بملف الاغتيالات، وانتهاكات حقوق الإنسان في السجون السرية، والسيطرة على الموانىء اليمنية. فـ«قبائل شرق اليمن، يعتقدون أن حملات التجنيد التي تتولاها الإمارات العربية المتحدة، تعطي الأفضلية لأولئك الذين يدعمون (التوجهات) الجنوبية الإنفصالية»، كما أن «العديد من اليمنيين يشككون في أن الانخراط العسكري للإمارات، يكمن خلفه دوافع تجارية»
لكن الملاحظات التالية على ما يتعلق بمحور تنظيم «القاعدة» في تقرير فريق الخبراء حول اليمن، والمقدَّم إلى رئيس مجلس الأمن الدولي بتاريخ 26 يناير2018م، ليست حكماً عاماً على التقرير، نظراً إلى أن الحصول على معلومات دقيقة حول تنظيم مطارد دولياً ليس بالأمر السهل، وإن كان ذلك لا يعني الاعتماد على ما يُنشر في وسائل الإعلام، كما فعل الفريق في أكثر من مناسبة.
وفيما يلي أبرز الملاحظات:

يقول التقرير: «يخوض تنظيم القاعدة في جزيرة العرب حرباً على جبهات متعددة في اليمن ضد ثلاثة أعداء هم: (أ) الحوثيون، و (ب) الولايات المتحدة والغرب، و (ج) الحكومة اليمنية، وقوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية».
والحقيقة أن التنظيم أوقف هجماته ضد قوات هادي، وقوات «التحالف»، باستثناء القوات المحسوبة على دولة الإمارات العربية المتحدة، كـ«الحزام الأمني»، و«النخبة الحضرمية»، و«النخبة الشبوانية»، والتي نفذ عمليات ضدها ابتداء من أواخر العام 2016م.
التنظيم كان في كثير من الأحيان جزءاً من قوات هادي و«التحالف العربي» التي تقاتل جماعة «أنصار الله» في عدة جبهات، كما أكد ذلك القيادي الميداني، جلال بلعيدي المرقشي، وأمير التنظيم قاسم الريمي.
تؤكد مصادر مطلعة لـ«العربي» أن التنظيم كان ينتقد بشدة العمليات التي نفذها تنظيم «الدولة» ضد أهداف تابعة لـ«التحالف العربي» في مدينة عدن، وكان يعد ذلك «جهلاً بالسياسة الشرعية».

أكد التقرير أن «التنظيم يخوض هذه الحرب بهدف نهائي هو الاستيلاء على مناطق وحكمها. وعلى الصعيد الدولي، لا يزال للتنظيم هدفان: شن هجمات ضد أهداف غربية انطلاقاً من قاعدته في اليمن، وإلهام أفراد يعيشون في الغرب لشن هجمات إرهابية أو تحريضهم على ذلك».
في الواقع، لم يعد الاستيلاء على مناطق وحكمها، من أهداف تنظيم «القاعدة»، على المدى المنظور، وما قام به، منذ العام 2013م، كان مجرد إسقاط عسكري مؤقت لمدن أو سد فراغ فيها، كما حدث عقب انسحاب «أنصار الله» من مدن رئيسية في محافظات جنوبية.
أما الأهداف الدولية، فإضافة إلى أنه لم يعد يمتلك القدرة على تصدير عملياته إلى الخارج، كما يؤكد ذلك عجزه طاول الأعوام الماضية، لم تعد مجلة «انسباير» المحرضة على تنفيذ عمليات في بلدان غربية، تصدر كما السابق، إضافة إلى أن الأعداد التي صدرت لم تكن بمضمون مؤثر.
يضاف إلى ما سبق أن تنظيم «القاعدة» حرص، أخيراً، على الابتعاد عن كل ما اشتهر به تنظيم «الدولة الإسلامية»، ومن ذلك تنفيذ عمليات في بلدان غربية.
أشار تقرير الفريق إلى أن التنظيم ورغم قدرته على تنفيذ هجمات خارجية فإن «قوته تراجعت، واستند حكم التقرير إلى أربعة عوامل، هي: (أ) حدوث زيادة هائلة في الضربات الجوية وباستخدام الطائرات التي بدون طيار من جانب الولايات المتحدة، و (ب) شن حملة برية مستمرة للقوات اليمنية والدولية، و (ج) اعتقال عدد من أعضاء في القاعدة في جزيرة العرب من المستويين المتوسط والأدنى؛ و (د) حدوث انشقاق داخلي في صفوف أعضاء التنظيم».
ومع أن قوة التنظيم تراجعت نسبياً، إلا أن العوامل التي ذكرها تقرير فريق الخبراء لم تكن دقيقة، فعلى سبيل المثال الضربات الجوية الأمريكية، على الرغم من أن عددها ارتفع منذ وصول ترامب إلى السلطة، فإن ما خسره التنظيم على مستوى القيادات قبل هذه الفترة كان أكبر.
أيضاً، لم ينشق عن التنظيم الكثير لصالح تنظيم «الدولة»، بل إن كثيراً ممن انشقوا عادوا اعتراضاً على سياسة «الدولة»، بحسب ما أكدته مصادر مطلعة لـ«العربي».

يقول التقرير: «وفي آب/أغسطس 2017، شنت القوات اليمنية، مدعومة من الإمارات العربية المتحدة، بمستشارين وفرتهم الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة، هجوماً برياً ضد أهداف تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في شبوة وحضرموت وأجزاء من أبين».
والحقيقة أن قوات «النخبة الشبوانية» دخلت محافظة شبوة في التاريخ المذكور بلا قتال، وما ورد في التقرير هو ما روَّجت له وسائل إعلام إماراتية ومحلية يمنية محسوبة عليها، وذلك للتغطية على الأهداف الحقيقة لانتشار «النخبة» في المحافظة من خلال الحديث عن عملية في إطار مكافحة الإرهاب.
وكانت مصادر قالت لـ«العربي» حينها إن قوات «النخبة» دخلت المحافظة بلا قتال، وأطلقت أعيرة نارية في مفرق الحوطة ـ عزان، لإعطاء مصداقية لحديث وسائل الإعلام عن المواجهات.
أما انتشار قوات «الحزام الأمني» في معقل الرئيس هادي، في المديريات المجاورة له، بعد أشهر من الانسحاب منها، فله علاقة بخلاف أبوظبي مع هادي أولاً، وثانياً بالرغبة في الحيلولة دون انطلاق عمليات ضد قوات «النخبة» في شبوة من أبين الحدودية.
وبخصوص محافظة حضرموت، فلم تدر فيها مواجهات في الفترة المذكورة، وما حدث كان مجرد عمليات محدودة لـ«القاعدة» في مديريتي الضليعة ودوعن بالوادي، وتحرك أمني غير فاعل ضد عناصر التنظيم.

يقول التقرير: «في النصف الأول من عام 2017، كان أكثر من ثلثي هجمات التنظيم موجهاً ضد أهداف الحوثيين. وانعكس هذا الاتجاه، منذ آب/أغسطس، ليستهدف القوات التي تدعمها الإمارات العربية المتحدة أكثر من استهدافه الحوثيين».
صحيح أن التنظيم نفذ عدداً كبيراً من العمليات ضد القوات المحلية المحسوبة على الإمارات، خصوصا قوات «الحزام الأمني» في محافظة أبين جنوبي اليمن، إلا أنه يخوض مواجهات عسكرية شبه يومية مع جماعة «أنصار الله» بمحافظة البيضاء، إضافة إلى المواجهات التي يخوضها ضد الجماعة ضمن «المقاومة الشعبية» في أكثر من محافظة.

وحول تماسك التنظيم، يرد في التقرير: «وفي إشارة إلى التصدعات الداخلية التي يعاني منها التنظيم، فقد أصدر بيانا في تشرين الأول/أكتوبر 2017، يفيد بأن المحكمة الشرعية في تعز لم تعد تتبع تعليماته».
لم يقل البيان إن المحكمة لم تعد تتبع تعليمات تنظيم «القاعدة»، رغم أن التنظيم أكد، قبل ذلك، عدم صلته بأشخاص مارسوا الابتزاز باسمه، وبرر البيان إغلاق المحكمة بوجود ظروف لا تسمح بالاستمرار.
ويبدو جلياً من البيان أن التنظيم قرر إغلاق المحكمة لعدم قدرته على منع آخرين من ابتزاز الناس باسمه في مدينة تتقاسم السيطرة عليها عدة فصائل وتيارات وتشهد انفلاتاً أمنياً.
جهادي سابق: إصدار «القاعدة» الأخير يكشف أزمة التنظيم
عرض إصدار مرئي جديد لتنظيم «القاعدة» في اليمن اعترافات لمن قال إنهم مخبرون عملوا لحساب المخابرات الأمريكية خلال الفترة الماضية، وتسببوا في مقتل عدد من قيادات التنظيم بغارات جوية شنتها طائرات من دون طيار.
الإصدار الجديد الذي حمل عنوان «أسرار وأخطار... ورحيل أخيار» أرجع نجاح المخبرين في مهمتهم إلى تساهل قيادات وأعضاء التنظيم أمنياً، وساق نماذج لذلك، منها استخدام الجوال، والحديث في الاجتماعات الخاصة عن تحرك القيادات.
المخبرون الذين استعرض الإصدار اعترافاتهم التحقوا بالتنظيم في فترات مختلفة، وتمكنوا من الحصول على معلومات أسهمت في تصفية عدد من قادته البارزين.

تحذير

الإصدار الذي تحدث بالتفصيل عن أساليب وطرق المخبرين في الحصول على المعلومات الأمنية المهمة، بدا أنه موجه لقيادات وأعضاء التنظيم أكثر من كونه احتفالاً بإنجاز أمني تحقق، حيث حذر من الحديث عن أماكن التواجد والتحركات وذِكر الأسماء، سواء خلال الاتصال أو في اللقاءات حتى لو كانت بين شخصين فقط، وتوعد بمعاقبة كل من يخالف ذلك.
وفي هذا السياق، عد التنظيم الكشف عن المعلومات بأي شكل نوعاً من خيانة الأمانة.

الذماري

من بين من عرض إصدار التنظيم اعترافهم، المدعو «شهاب الذماري»، الذي انفرد «العربي» بنشر معلومات خاصة عنه عقب عملية الإنزال الأمريكية في محافظة البيضاء، وسط اليمن، مطلع العام المنصرم، والتي أكدت أن الهدف من العملية كان تحريره، بعد أن كُشف أمره، لما يمتلكه من معلومات مهمة، بحكم فترة وجوده داخل التنظيم.

بديهيات أمنية

جهادي سابق رأى أن الإصدار تحدث عن بديهيات أمنية كان على التنظيم أن يعيها قبل أن يقع الفأس في الرأس.
وأضاف، في حديث إلى «العربي»، أن تنظيم «القاعدة» لا يزال متأخراً كثيراً عن تنظيم «الدولة الإسلامية» رغم أنه «الأقدم في الجهاد». وأشار إلى أن ما تضمنه إصدار «القاعدة» الأخير، تجاوزته «الدولة» قبل سنوات، ولهذا لم تنل الطائرات الأمريكية من قادتها بعمليات أمنية كالتي نالت من فرع «القاعدة» في اليمن.
وتابع: من الواضح أن قيادة اليمن تقود التنظيم بعقلية بدائية جداً، مقارنة بـ«الدولة الإسلامية». وأوضح أن التنظيم لم يستغل عنصر الرعب بعد أن ألقى القبض على مخبرين كبار، بل تعامل برومانسية مفرطة، على حد تعبيره. وذهب الجهادي السابق إلى أن التوجيهات التي صدرت عن التنظيم في الإصدار، من شأنها أن تعمِّق الشكوك بين أعضائه... «يعني جاء يكحلها عماها». وزاد: التوجيهات الجديدة تعني أن على كل عضو أو قيادي التعامل مع الآخر كمخبر محتمل، وهو ما يعني أن من ألقى التنظيم القبض عليهم كانوا محل ثقة.
وختم: تنظيم «القاعدة» في اليمن لم يكن عند مستوى حدث الكشف عن صيد ثمين، ويبدو أن المشكلة الرئيسية تكمن في القيادة الحالية للتنظيم.

إلى التحقيق

مصدر على صلة بتنظيم «القاعدة»، أكد أن معظم القيادات الأمنية أحيلت إلى التحقيق بعد إلقاء القبض على شبكة المخبرين.
وأضاف متسائلاً، في تصريح إلى «العربي»: لكن من يحقق مع من؟... بعد إلقاء القبض على الذماري تعرض عدد من القادة للقصف الأمريكي. وتابع: يقول الريمي إن أكثر المعلومات يأخذها الجاسوس من أخ أو اثنين ثقات، لكن من عيّن هؤلاء المخبرين في مناصب أمنية؟
وأكد المصدر أن فرع «القاعدة» اليمني مرتع خصب للجواسيس
ما وراء مغادرة «القاعدة» مدينة تعز؟
أكدت مصادر مطلعة مغادرة تنظيم «القاعدة» لمدينة تعز التي نشط فيها، منذ عامين، إلى جانب فصائل «المقاومة الشعبية» الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي و«التحالف العربي» بقيادة السعودية.
وأضافت المصادر، لـ«العربي»، أن التنظيم أبقى على عدد من عناصره الذين ينتمون إلى المحافظة، لممارسة مهام قضائية في الأحياء التي كانت خاضعة لنفوذه داخل المدينة. وتمركز التنظيم، طوال الأشهر الماضية، في أحياء الجحملية بالمدينة. وبحسب المصادر، فقد ظلت مدينة تعز خطاً أحمر، ولم يكن يتقدم فيها تنظيم «القاعدة» إلا بإذن من «التحالف» الذي استهدفت مقاتلاته عناصر التنظيم حين حاولوا التقدم خارج الجحملية دون إذن.

نشاط صامت

وظهر التنظيم في مدينة تعز قبل نحو عامين، وخاض، طوال الأشهر الماضية، مواجهات مع حركة «أنصار الله» في عدد من أحياء المدينة.
كما مارس التنظيم دور السلطة في المناطق التي كانت خاضعة لنفوذ عناصره، من خلال محكمة شرعية أنشئت لهذه المهمة، باسم «أنصار الشريعة» وليس «القاعدة». وحرص التنظيم على ممارسة كل أنشطته في المدينة بصمت، كما حرص على الابتعاد عن كل ما يمكن أن يُبرز وجوده، بحسب مصادر مطلعة.
ولهذا السبب، طبقاً للمصادر، اضطر التنظيم قبل أشهر إلى نفي صلته بتفجير إحدى القباب في المدينة، بعد اتهامه بذلك، رغم أن هدمها يتسق مع موقفه ولا مع تاريخه في مناطق سيطرته بجنوب اليمن. غير أن مغادرة التنظيم للمدينة أثارت الكثير من التساؤلات عن دوافعها.

مؤامرة

في السياق، أكدت مصادر أنه لم تكن هناك جبهة مستقلة بشكل كلي يعمل فيها التنظيم، وإنما كان منخرطاً في صفوف «المقاومة» ويخطط لنفسه عبر مجموعة من كوادره الموجودة.
وأضافت المصادر، في حديث إلى «العربي»، أن التنظيم «شعر في الفترة الأخيرة أن هناك مؤامرة عليه ومحاولة لشيطنته، سواء عبر كتائب أبو العباس التي تعمل بتمويل إماراتي، أو كتائب وفصائل الإخوان، كما هي عاداتهم في كل دولة، لا يجتمعون مع فرع جهادي».
وأوضحت: «عندما أحس تنظيم القاعدة بالمؤامرة عليه، ولا يوجد إلا نخبة قليلة من كوادره، و ليس معهم ظهر يحميهم، ولا عمل مستقل أو خط ناري خاص، بل في أوساط المقاومة، تركوا ذلك و ذهبوا إلى جبهات أخرى للتنظيم فيها تواجد ويعمل بحرية أكثر، وأبرز المحافظات التي توجهوا إليها هي البيضاء ومأرب و أبين».

وبينت المصادر أنه لم يبق من التنظيم إلا أفراد يشاركون بصفة شخصية مع المقاومة في التصدي لـ«أنصار الله»، إضافة إلى «الصلح بين الناس»، نظراً لأن الوضع الأمني غير مستقر بتعز.
وتابعت المصادر: «لو كان للتنظيم وجود قوي أو زخم بشري وعتاد ربما قرر الصراع على البقاء، وربما عقد تحالفات على الأقل، لكن جبهة تعز ليست ميداناً للقاعدة، هي ميدان للسلفيين أو الإخوان أو القوى الليبرالية نوعاً ما». وزادت: «أما محافظات مثل أبين، والبيضاء، ومأرب، فللتنظيم تحركات قديمة جداً فيها، وتوجد قبائل تعرفه، على اعتبار أنه قد حكم و سيطر على مناطق فيها».
وأشارت إلى أن طبيعة المعارك في تعز تختلف عن غيرها، فهي تجمع بين قتال مدن، كما في صالة، إحدى مديريات تعز، أو جبهات أطراف المدنية، بمعنى في أوساط مجتمع مدني سكاني، لكن البيضاء ومأرب مناطق مفتوحة
ماذا يعني خروج «القاعدة» من وادي المسيني؟
لم تواجه قوات «النخبة الحضرمية» الموالية للإمارات صعوبات تذكر في الدخول إلى وادي المسيني غرب مدينة المكلا بمحافظة حضرموت جنوب شرقي البلاد، والذي تمركز فيه تنظيم «القاعدة» منذ منتصف العام 2016م.
العملية التي بدأت قبل ثلاثة أيام، بإسناد جوي من المقاتلات الحربية الإماراتية، انتهت يوم أمس الأحد، باستعادة السيطرة على الوادي، بحسب تصريح لقيادة السلطة المحلية في المحافظة. إلا أن مصادر مطلعة أكدت، لـ«العربي»، أن معظم عناصر التنظيم انسحبوا من الوادي في أول أيام عملية «الفيصل» العسكرية، لافتة إلى أن المواجهات التي دارت كانت محدودة، ولغرض تأمين الانسحاب.
وأضافت المصادر أن قوات «النخبة» قد تكون أجلت إعلان تطهير الوادي يومين كاملين، لإضفاء طابع الجدية على العملية، وقد تكون انتشرت ببطء خشية وجود كمائن وألغام وسيارات مفخخة في المسيني، على حد تعبيرها.

إلى الساحل

وكان تنظيم «القاعدة» انسحب من مدن ومديريات ساحل حضرموت العام 2016م، بعد يوم من إعلان قوات «التحالف» عن عملية عسكرية لاستعادة تلك المدن والمديريات. وعلى الرغم من أن معظم التوقعات حددت محافظات شبوة وأبين والبيضاء كوجهة جديدة للتنظيم، حينها، إلا أن وجهته كانت مناطق أخرى في ساحل ووادي حضرموت.
ويبدو أن الانسحاب إلى مناطق قريبة من المدن التي يسيطر عليها التنظيم، هي استراتيجية يتبعها منذ العام 2012م. ففي منتصف عام 2012م، انسحب التنظيم من مدن زنجبار وجعار وشقرة بمحافظة أبين إلى مديرية المحفد في المحافظة نفسها، كما انسحب من مدينة عزان في شبوة إلى جبال مديرية الحوطة في ذات المحافظة.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن التنظيم يدرس الانسحاب ويحدد منطقته قبل كل عملية سيطرة أو انتشار، ولهذا يتم دون خسائر تُذكر، وهو ما لا يحدث في معظم الانسحابات العسكرية، على حد وصفها. وتضيف المصادر أن الانسحاب من وادي المسيني لا يختلف عن الانسحاب من مدينة المكلا، مع فارق أن الوادي معقل ومأوى، والمدينة منطقة سيطرة وإدارة.

الاحتفاظ بالأرض

مصادر مقربة من تنظيم «القاعدة»، أبدت استغرابها من الاحتفال بنتائج هذه العملية التي قالت إنها كانت متوقعة سلفاً، نظراً إلى أن التنظيم لم يعد يقاتل للاحتفاظ بالأرض. وأوضحت المصادر، في تصريح لـ«العربي»، أن التنظيم، ومنذ انسحابه من مناطق سيطرته في محافظتي أبين وشبوة، العام 2016م، لم يقاتل للحفاظ على أرض سيطر عليها، ولم يسيطر على أرض بقتال.
وبيَّنت أن التنظيم انتشر في معظم المدن الرئيسية في محافظات جنوب اليمن، العام 2015م، لوجود فراغ في السلطة خلفه انسحاب جماعة «أنصار الله» والقوات المتحالفة معها من تلك المدن، قبل أن يتركها مع أول تحرك عسكري لاستعادتها.
وأكدت المصادر أن الانسحاب من وادي المسيني لا يخرج عن هذا السياق، «والغريب في الأمر هو تحرك قوات النخبة والتحالف لاستعادة الوادي بعد عامين من تمركز التنظيم فيه رغم علمهم بذلك».
ووفقاً للمصادر، فإن خروج التنظيم من أي منطقة، لا يعني أكثر من أنه سينتقل إلى منطقة أخرى داخل المحافظة نفسها
هل تراجع «القاعدة» في اليمن؟
أثيرت في الآونة الأخيرة تساؤلات عديدة حول وضع فرع تنظيم «القاعدة» اليمني، في ظل سيطرة «أنصار الله» والقوات المتحالفة معها على الشمال، وسيطرة الإمارات والتشكيلات التابعة لها على معظم الجنوب الشرقي، إضافة إلى تقاسم حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي و«حزب الإصلاح» السيطرة على مناطق في وسط اليمن وجنوبه.
وقد أدى تراجع النشاط العملياتي للتنظيم خلال الأعوام الأخيرة، مقارنة بنشاطه قبل العام 2015م، إلى إضفاء مزيد من الغموض على طبيعة وضعه الحالي، رغم أن نشاط التنظيم، بشكله السابق، لا يعد مقياساً دقيقاً لتحديد مستوى الضعف والقوة، وإن كان أحد المؤشرات على ذلك، بحسب كثير من المتابعين.
فترة ذهبية
وتعدُّ الفترة بين 2013 و 2014م «ذهبية» بالنسبة إلى التنظيم، حيث نفذ خلالها عدداً كبيراً من العمليات، أبرزها اقتحام مناطق عسكرية في عدن وحضرموت وشبوة، ومبنى وزارة الدفاع في العاصمة صنعاء، إضافة إسقاطه المؤقت لمدن في وادي حضرموت ومحافظة البيضاء، عدا عن سيطرته على عدد من معسكرات قوات الجيش والأمن، قبل أن يتوقف هذا النوع من العمليات منذ منتصف العام 2015م.
ضربات موجعة
في السياق، يقول الكاتب والباحث محمد الأحمدي، إن معطيات الواقع تقول إن تنظيم «القاعدة» في اليمن تلقى ضربات موجعة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، خصوصاً من خلال هجمات الدرون التي نجحت في تصفية عدد من قيادات الصف الأول بمن فيهم زعيم التنظيم نفسه: أبو بصير الوحيشي، إضافة إلى أحد أهم القادة العسكريين للتنظيم: جلال بلعيدي، واثنين من أهم منظري التنظيم، هما: حارث النظاري، والسعودي إبراهيم الربيش، العائد من جوانتنامو.
ويرى الأحمدي أن دخول «القاعدة» في حلبة التنافس مع تنظيم «الدولة» (داعش) في اليمن بداية ظهوره أفقده عدداً من عناصره، سواء ممن انخرطوا في تنظيم «الدولة» مع بداية الانتفاشة، أو الذين رأوا في التنظيم مجرد طعم للشباب في محارق حروب كبرى تستثمر في مشاريع الحرب على الإرهاب، وبالتالي آثر العديد منهم «الانخراط في صفوف القتال ضد الحوثيين، الذين رأوا فيهم حشداً شعبياً آخر ذا طابع طائفي يستهدف الكتل السكانية السنية في اليمن، التي كثف الحوثيون من خطابهم السياسي والاعلامي بدعشنتها والحرب عليها».
ويضيف في حديث إلى «العربي»: «حتى الأداء الإعلامي للقاعدة خفت بشكل ملحوظ، فلم يعد هناك أية إصدارات منتظمة سواء مرئية أو مقروءة كمجلة (إنسباير) الإنجليزية أو غيرها».
ويتابع: «وهو ما يعني أيضاً احتمالية انكفاء التنظيم على نفسه في الآونة الأخيرة والعزوف عن الاستقطاب والتجنيد، ربما أيضاً للانشغال بتفكيك ما سماها الخلايا التجسسية التي يتهمها بزرع شرائح لقيادات التنظيم لتعريضها لاستهداف الدرون».
لا تراجع؟
ويختلف محللون مع ما ذهب إليه الأحمد، ويرون أن الحديث عن تراجع قوة تنظيم «القاعدة» في اليمن لا ينسجم مع طبيعة وضع البلد الراهن، على اعتبار أن مثل هذا التنظيمات تنمو في ظل أوضاع غير مستقرة، ولا تتراجع، وانطلاقاً من هذه الحقيقة وحدها، تحرص الولايات المتحدة الأمريكية على إنهاء الصراعات التي تؤدي إلى نتائج كهذه، وغالباً ما يتم ذلك باتفاقات مفصَّلة على مقاس الحرب على الإرهاب، كما حدث عام 2012م، بعد أن كان التنظيم قد سيطر على محافظة أبين وأجزاء من محافظتي شبوة والبيضاء.
ويستدرك المحللون: غير أن الولايات المتحدة قد تكون مستفيدة من استمرار الحرب في اليمن هذه المرة، نظراً إلى العائدات المالية الكبيرة التي تجنيها، من خلال بيع الأسلحة للمملكة العربية السعودية، وهو ما يعني ضرورة ترتيب وضع مكافحة الإرهاب في ظل استمرار حرب «التحالف»، لافتين إلى أن هذا الأمر يبدو واضحاً في الدور الذي تلعبه دولة الإمارات العربية المتحدة، والذي تجسد عملياً في تشكيل ميليشيا خارج مؤسستي الدولة الأمنية والعسكرية، كـ«الحزام الأمني» في عدن وأبين ولحج، و«قوات النخبة» في حضرموت وشبوة.
المحللون الذين تحدثوا إلى «العربي» أوضحوا أن الجهات التي كانت هدفاً لعمليات تنظيم «القاعدة» في السابق، كقوات الجيش والأمن الموالية للرئيس هادي، وكالمملكة العربية السعودية أيضاً، باتت، بالنسبة إلى التنظيم، شريكة في الحرب على «أنصار الله» والقوى المتحالف معها، ومن هنا تحدثت قيادات بارزة فيه عن المشاركة في 11 جبهة قتال بأكثر من محافظة يمنية.
وبرغم تأكيد المحللين أن معظم نشاط تنظيم «القاعدة» الحالي يقتصر على المواجهات مع «أنصار الله»، خصوصاً في محافظة البيضاء، إلا أنهم توقعوا أن يعاود التنظيم نشاطه بشكله السابق ضد التشكيلات المسلحة المحسوبة على الإمارات في اليمن.
«لا يزال قوياً»
الصحافي المتخصص في شؤون تنظيم «القاعدة»، إبراهيم اليافعي، يرى أن التنظيم لا يزال محتفظاً بقوته، لكن اليافعي يقر بتراجع عمليات التنظيم، ويُعيد هذا التراجع إلى عدة أسباب، منها أن «القاعدة»، ومنذ ثلاث سنوات، «تخوض حرباً مفتوحة ضد جماعة الحوثي في العديد من الجبهات، أهمها البيضاء وتعز».
ويضيف: «إنشغال القاعدة بهذه الحرب جعلها تتراجع في نسبة عملياتها ضد القوات الحكومية والقوات التابعة للتحالف العربي».
السبب الآخر، من وجهة نظر اليافعي، أن «القاعدة» كانت تحارب في السنوات السابقة «نظاماً قائماً له هيكله وأجهزته العسكرية والأمنية، وهي عندما تحارب هذه الأجهزة إنما تهدف إلى إضعاف وإرباك النظام من خلال استهداف أجهزته؛ أما الآن ومنذ ثلاث سنوات فقد أصبح الوضع مختلفاً تماماً، ويمكن القول إنه وضع ميليشيات لا يخضع لنظام واحد ولا يتلقى أوامره من جهة واحدة، الوضع في المحافظات الشمالية عبارة عن أجهزة تابعة لشرعية هادي وأخرى تابعة للحوثي وصالح، أما في المحافظات الجنوبية فالوضع لا يختلف عنه في الشمال، هناك أجهزة تابعة للإمارات وأخرى لهادي، وهذا مما جعل القاعدة توقف بعض أعمالها لأنها ليست مرتبطة بنظام واحد من شأن العمليات أن تؤثر على مفاصله وأجهزته».
ويتابع: «سكوت القاعدة أحياناً لا يعني التراجع، فهو تنظيم يعرف كيف يدير الحرب وله خبرات متراكمة على مدى أكثر من عشر سنين في إدارة الحرب، وهو يدير المعارك بالأسلوب الذي يريد هو ومتى ما أراد، مع حفاظه دائماً على طول نفس ومراعاته دائماً - أيضاً - بعنصرين؛ هما اختيار المكان والزمان الذي يريده هو لا ما يريده خصومه».
ومن الأسباب التي يرى اليافعي أنها أثرت على نشاط التنظيم: «الحرب الأمنية الدائمة التي تخوضها ضده الطائرات الأمريكية من دون طيار»، فهذا النوع من الحروب جعل التنظيم يتعرض لضغط أمني شديد مما قلل من تحركات قادته، وحتى الكثير من أفراده من غير القيادة، وندرة تحرك عناصر التنظيم - بسبب الحرب الأمنية عليه - جعلت التنظيم يقوم ببعض العمليات وبمستوى أقل مما كان عليه من قبل.
لماذا تراجع الخلاف بين تنظيمي «القاعدة» و«الدولة» في اليمن؟
تراجعت حدة الخلاف بين تنظيمي «القاعدة» و«الدولة الإسلامية» (داعش) في اليمن، خلال الآونة الأخيرة، بعد أن كانت مؤشراته ترجِّح تطوره إلى صدام مسلح، على غرار ما حدث في سوريا.
الحسابات المناصرة للتنظيمين على مواقع التواصل الاجتماعي، لم تعد تنشر حول قضايا الخلاف منذ أشهر، رغم أن تلك المواقع مثَّلت أهم ساحة للحرب الدعائية والإعلامية بينهما.
إلى جانب ذلك، توقف التنظيمان عن مهاجمة بعضهما، عبر الإصدارات الرسمية، أو الأخرى الصادرة عن مؤسسات إعلامية استُحدثت لهذا الغرض.
عمليات مشتركة
عملياً، ينشط التنظيمان منذ أشهر في منطقة قيفة التابعة لمحافظة البيضاء، وسط اليمن، دون أن يؤدي تقاربهما الجغرافي إلى احتكاك مسلح.
وتؤكد مصادر لـ«العربي» أن مسلحي التنظيمين في المنطقة ذاتها اشتركوا في عمليات عسكرية ضد جماعة «أنصار الله» والقوات المتحالفة معها.
وتضيف المصادر أن تنظيم «القاعدة» هاجم مسلحي «نصار الله» أكثر من مرة، بينما كان مسلحو الجماعة يشنون هجوماً على مناطق تتواجد فيها عناصر من تنظيم «الدولة».
بداية الخلاف
ويعد الخلاف بين التنظيمين في اليمن امتداداً لخلافهما في سوريا والعراق، إلا أنه لم يكن بالحدة ذاتها، لاعتبارات تتعلق بموقف فرع «القاعدة» اليمني من الخلاف عموماً، وبإمكانات فرع تنظيم «الدولة».
وكان الخلاف قد برز بعد انشقاق مجموعة عن تنظيم «القاعدة» في اليمن، على خلفية رفض الأخير مبايعة تنظيم «الدولة»، وتأكيده على عدم شرعية إعلان دولة وخلافة.
وشهدت الأشهر التي تلت عملية الانشقاق، معارك إعلامية ودعائية عنيفة بين الطرفين، كادت أن تتطور إلى مواجهات مسلحة، قبل أن يتراجع الخلاف بصورة مفاجئة.
مقتل المحرض
وبرغم أن تراجع حدة الخلاف على هذا النحو يوحي بوجود تفاهمات بين الطرفين، وقد تكون على أعلى مستوى، إلا أن مصادر خاصة تؤكد أن مقتل أحد المحسوبين على تنظيم «الدولة» لعب دوراً في ذلك أيضاً.
وبحسب المصادر، فإن هذا الشخص قتل خلال مداهمة لـ«أنصار الله» في مديرية السدة التابعة لمحافظة إب، وسط البلاد، خلال شهر رمضان المنصرم.
وتشير المصادر إلى أن الشخص المذكور كان من كبار المحرضين على تنظيم «القاعدة» عبر حساب «يماني وأفتخر بإسلامي».
غير أن هذا لا يبدو منطقياً بالنسبة إلى خلاف قائم على قضايا محسوبة على الثوابت الفكرية والعقائدية.
ضعف المركز
الإعلامي المتخصص في شؤون الجماعات الجهادية حسام الأموي، يرى أن تراجع حدة الخلاف بين التنظيمين سببه أن وضع المركز لتنظيم «الدولة»، والظروف التي يعيشها من انحسار وتراجع في العراق والشام، كان سبباً رئيسياً ليس فقط في تراجع حدة الخلافات بين الفروع وبين الجماعات الأخرى، منها «القاعدة»، بل في الانهيار وانحسار العمليات، وصعوبة التجنيد والحشد.
ويضيف في حديث إلى «العربي» أن «انهيار رأس التنظيم ولد بالطبع انهياراً في جسمه، وأوجد حالة من اليأس لدى الأفرع بالاستمرارية، وبالتالي ففرع اليمن أيضاً تعرض لهذا الانهيار إلا من مجموعة صغيرة تعاني من الضعف بعد الانشقاقات التي ضربت فرع اليمن».
ويتابع: «هذا الضعف وتراجع فرع الدولة في اليمن أدى إلى انزواء بقايا الفرع على أنفسهم والبحث في مشاكلهم، خصوصاً وأن الخلافات دائماً ما تكون بين الجماعات في حال سطوة القوة، أما في حال الضعف فجميع الجماعات تميل إلى التعايش مع الآخر، ومن هنا نرى أن ضعف جماعة الدولة في اليمن هو الذي كان وراء تراجع حدة الخلافات مع القاعدة، ولو كان فرع تنظيم الدولة يعيش مرحلة قوة وغلبة لما تراجع الخلاف، ولكن أعتقد أن فرع الدولة اليمني في حالة موت سريري».







اخر الافلام

.. اتهامات لروسيا بشن هجمات إلكترونية | ستديو الآن


.. -كتب على المفرق-.. مبادرة للتشجيع على القراءة في بيروت | الل


.. التسريبات والأدلة كشفت مصير خاشقجي.. فمن الآمر بالتنفيذ؟




.. بلا حدود- مقتطفات من آخر حديث لـخاشقجي


.. تحقيق يكشف استئجار الإمارات مرتزقة أميركيين لاغتيال شخصيات ي