الحوار المتمدن - موبايل



الإتحاد الأوربي يعترف بالجمهورية الصحراوية . اللّهمّ لا شماتة . صفعة قوية في خذّ النظام المغربي

سعيد الوجاني

2018 / 2 / 28
مواضيع وابحاث سياسية


مدريد رفضت الاعتراف باستقلال كتالونية ، وبغداد رفضت الاعتراف باستقلال كردستان ، رغم ان الشعبين نظما استفتاءات شعبية وديمقراطية .
النظام المغربي وبدون مقدمات، اعترف بالجمهورية الصحراوية ، من خلال اعترافه بالقانون الأساسي للاتحاد الافريقي ، الذي ينص على ان اية دولة تريد الانضمام الى الاتحاد ، يتوجب عليها الاعتراف بجميع الدول التي تكونه ، ويكون النظام المغربي من خلال اعترافه بالقانون الأساسي للاتحاد الافريقي ، قد اعترف صراحة بالجمهورية الصحراوية التي اصبح له مقعد بجوارها .
المشكل بالنسبة للنظام المغربي ، ليس في الاعتراف بجمهورية لو انشأها استفتاء وقرر بشأنها الصحراويون مصيرهم ، فمجلس الامن الذي ينص في كل قراراته على الاستفتاء الغير الواضح ، لان كيفية تحرير القرارات منذ 1975 ، تحمل في طياتها استحالة تنفيذها ، وخاصة وان التنفيذ مرتبط بتحقق شرطين أساسيين تنص عليهما كل القرارات ، وهما القبول والموافقة ( موافقة وقبول اطراف النزاع على أي حل ) ، فان اعتراف النظام ، هو اعتراف بجمهورية انشأها الهواري بومدين ، ومعمر القدافي في اطار الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشرقي المنحل .
النظام المغربي باعترافه الصريح بالجمهورية الصحراوية لفك طوق العزلة المضروبة دوليا حول عنقه ، لم ينجح في مهمته ، لان هذا الطوق والعزلة في ملف الصحراء ، زاد على ما كان عليه ، حيث فشل في اقناع الاوربيين بضرورة التزام الحياد في نزاع لا يزال بين يدي مجلس الامن ، وفشل داخل الاتحاد الافريقي في عزل الجمهورية الصحراوية في مناسبات عديدة داخل الاتحاد ، وخارجه مع اليابان والاتحاد الأوربي ، حيث سيزداد تشبث الأفارقة بالجمهورية الصحراوية رغم مليارات الدولارات التي حاول بها التأثير عليهم ، ليغيروا من مواقفهم إزاء الجمهورية الصحراوية . ان القرارات التي خرج بها مؤتمر القمة الافريقية الأخير، كانت كلها تصب في صالح الجمهورية الصحراوية ، خاصة الدعوة للدخول مباشرة بين اطراف النزاع في مفاوضات مباشرة وبدون شروط ، تؤدي الى تنظيم الاستفتاء بالصحراء ، وخاصة كذلك مطالبة الاتحاد ليصبح طرفا ثالثا في المفاوضات ، مع التركيز على توسيع حقوق الانسان ، الى الدعوة الى الكف عن تنظيم ( فروم ) غْرانْس مٌونْتانا بالداخلة .
ان اعتراف النظام المغربي المٌتهافت بالجمهورية الصحراوية من جانب واحد ودون مقدمات، فرّش الأرضية ، وشرْعن لقرارات الاتحاد الأوربي في الاعتراف بالجمهورية الصحراوية . ان الاوربيين وقبل اعتراف النظام المغربي ، كانوا يعترفون فقط بالجبهة الشعبية التي لها مكاتب في كل العواصم الاوربية ، وبواشنطن ، وبالأمم المتحدة . امّا وقد سبقهم النظام لهذا الاعتراف ، فالطريق اضحى معبدا للأوربيين لسلك نفس طريق النظام المغربي .
هكذا ولأول مرة ، سيتم خرق القانون الدولي ، وسيتم العبث بالعلاقات الدولية بين الدول ، حين جلس الاوربيون مع الجمهورية الصحراوية في اللقاء بين الاتحاد الأوربي والاتحاد الافريقي . فلو لم يكن الاوربيون قد تشجعوا باعتراف النظام المغربي بالجمهورية الصحراوية ، هل كانوا سيجلسون مع اتحاد بعضويته دولة لا يعترفون بها ؟
ان القبول بجلوس الاتحاد من الجمهورية الصحراوية ، هو تأكيد صريح بالاعتراف بها ، والاّ كيف يعقل ان تجلس دولة مع دولة لا تعترف بها . سيتناقشون حول ماذا؟ وسيٌوقّعون على ماذا؟
الاتحاد الأوربي لم يقف عند هذا الحد في سياسته بالمنقطة ، بل سنجد ان الاتحاد ، و من خلال محكمة العدل الاوربية ، سيؤكد عدم اعتراف الاوربيين بمغربية الصحراء ، وسيعتبرون التواجد المغربي بها ، بمثابة احتلال ، وسيتشبثون بحل الاستفتاء وتقرير المصير ، التزاما مع ما اسموه بالشرعية الدولية التي لا تزال عاجزة عن إيجاد حل لنزاع عمر لأكثر من ثلاثة وأربعين سنة خلت .
هكذا ابطلت محكمة العدل الاوربية ، اتفاقية التجارة والفلاحة الموقعة مع المغرب في سنة 2012 بالنسبة للمناطق الصحراوية ، وستأتي نفس المحكمة يوم 27 فبراير لتؤكد نفس الحكم الصادر في حق اتفاقية 2012 ، و رغم ان الحكم هو من اصدار محكمة الدرجة الأولى الذي قد يتطلب استئنافا ، ومع العلم المسبق ان محكمة الدرجة الثانية ( الاستئناف ) مثل سابقاتها ستؤكد حكم محكمة الدرجة الأولى ، فان الخطير انّ هذا الحكم ، كانت له خلفيات ، وابعاد سياسة واضحة اكبر من مجرد الغاء اتفاقية تتعلق الصيد البحري .
ان صدور الحكم وبالتّزامن مع ذكرى تأسيس الجمهورية الصحراوية في 27 فبراير 1976 ، لم يحصل صدفة ، بل ان القرار كان مخدوما وكان مقصودا ، لان الاوربيين خاصة المٌتمتّعين بحق النقض في مجلس الامن ، هم على علم بالمخطط التقسيمي للمنطقة ، والذي أكدته كوندوليسا راييس وزير خارجية أمريكا سابقا . ان النظام الذي وضع كل بيضه في سلة فرانسوا هولاند ، وماكرون ، نسي ان الحسن الثاني عندما وضع بيضه في سلة فرانسوا ميتيران ، الذي دفعه واقنعه بقبول الاستفتاء ، تخلت عنه فرنسا بمجرد أن اصبح النظام يتحمل المسؤولية الأخلاقية ، والسياسية ، والقانونية عن التزامه بالاستفتاء الذي اعلنه في نيروبي . هكذا عندما وجد الحسن الثاني نفسه مثقلا بالتزامات ، واضحى مصير ذهاب الصحراء بادياً للعيان ، تهرب الحسن الثاني من الالتزام بالاستفتاء طبقا للقانون الدولي ، وليبتكر الاستفتاء التأكيدي الغير موجود في هذا القانون .
الآن النظام الذي وضع كل بيضه في سلة فرنسا ، هل يجهل ان بلاد موليير هي عضو بمجلس الامن ، وانها تصوت بالإيجاب على جميع القرارات التي يصدرها مجلس الامن ، والقاضية بحل الاستفتاء والاستفتاء فقط ، وليس الحكم الذاتي الذي اعتبرته وزارة الخارجية الفرنسية مؤخرا ، انه حل جدي ويستحق النقاش ، أي إذا قبلت به جبهة البوليساريو ، وقبل به المجتمع الدولي ، والحال انهما يرفضانه أصلا .
ان فرنسا التي تصوت في مجلس الامن لصالح قرارات الاستفتاء ، فذلك لأنها لا تعترف أصلا بمغربية الصحراء ، ومن جهة ، فان تناورها في خلق الذرائع المختلفة لتعطيل ، وليس لإلغاء قرارات الاستفتاء ، هو ادراكها بان تقرير المصير يعني الانفصال ، ويعني الاضرار بمصالح فرنسا المرتبطة بالنظام الذي سيسقط حتما بضياع الصحراء .
ان فرنسا هي جزء من الاتحاد الأوربي ،، وجزء من محكمة العدل الاوربية ، لذا فجلوس فرنسا مع الجمهورية الصحراوية في لقاء ابيدجان بين الاتحادين الافرو – اوربي ، هو نفس الموقف الأوربي من الجمهورية الصحراوية . كما ان القرارات التي تتخذها محكمة العدل الاوربية ، تلتزم بها فرنسا كبقية دول الاحاد الأوربي .
القرار الذي أصدرته محكمة العدل الاوربية ، وبالتزامن مع ذكرى تأسيس الجمهورية الصحراوي في 27 فبراير 1976 ، هو قرار خطير ، لأنه كان قرارا مقصودا ، ومدروسا ، فكان من جهة هدية من الاتحاد الأوربي للجمهورية الصحراوية بمناسبة ذكرى تأسيسها ، ومن جهة كان اعترافا صريحا بهذه الجمهورية ، و الذي شجعه في الاعتراف بها ، وفرش له الأرضية ، وسهل له المأمورية ، اعتراف النظام المسبق بها قبل دخوله الاتحاد الافريقي .
فهل أصبحت اوربة من خلال اتحادها ، تغير مواقفها باتخاذ قرارات لم تعد كالسابق قرارات صادمة ، ودون اكتراث بحليف تقليدي طالما خدم مخططاتها ابان الحرب الباردة ؟
ان الاعتراف الأوربي من خلال لقاء ابيدجان ، ومن خلال القرارات التي اتخذتها محكمة العدل الاوربية ، أصبحت تخضع في ممارساتها وسياستها ، لسياسة الامر الواقع التي فرضت نفسها في الساحة بعد اعتراف النظام المغربي بالجمهورية الصحراوية .
ان اعترافها هذا ، يعني ان اوربة لم تعد تعير ادنى اهتمام للنظام ، ولا لرأسه ، و لا لقرارات مجلس الامن التي تنص على الاستفتاء الذي اضحى متجاوزا بعد دخول النظام المغربي الى الاتحاد الافريقي ، ومٌتجاوزةً لهيئة مجلس الامن التي دأبت منذ 1975 تصدر قرارات متعاقبة ومتتابعة ، بحيث كل قرار ينسخ سابقه ، وكأننا امام قرار واحد في صيغة قرارات يصدرها المجلس في كل شهر ابريل من كل سنة .
فبالنسبة لأوربة ، وواشنطن التي تٌخبّئ مفاجئة خطيرة سيكون لها وقع الصّدع على مغربية الصحراء ، فان مجلس الامن وحتى الآن ( فشل ) في حل النزاع بالمنطقة . ومن ثم فان ابتكار مسالك جديدة وحلول جديدة لتفادي فشل مجلس الامن ، أضحت ملحة وضرورية .
من هنا فان اوربة قد تعتبر ان مجلس الامن لم يعد هو الهيئة المختصة بالنظر في النزاع ، وان الهيئة ذات الاختصاص النوعي ، تبقى هي الجمعية العامة للأمم المتحدة بناء على القرار 1514 الذي يعتبر الأقاليم الصحراوية مشمولة بتصفية الاستعمار ، وان الحل لم يعد هو الاستفتاء الذي فقد بريقه ، واستنفذ ادواره ، بل ان الاعتراف بالجمهورية من قبل المنتظم الدولي ، سيكون انجع السبل لتقصير مسافة الالف ميل الذي لا يزال في مشواره الاولي .
ان السيناريو المعد للصحراء من قبل الاوربيين ، والأفارقة ، وواشنطن ، ولندن ، وروسيا ، والصين ، والهند ، واليابان ، والدول الاسكندنافية .... الخ ، هو ان يتقدم الاتحاد الافريقي التي تعتبر الجمهورية الصحراوية عضوا فيه ، بطلب انضمام الجمهورية الى الأمم المتحدة لتصبح عضوا كامل العضوية ، طالما لم يبق هناك اشكال قانوني عندما اعترف بها النظام المغربي .
الأمم المتحدة ستقبل الطلب بصدر رحْب ، وعند طرحه للتصويت ، أكيد ان الاتحاد الافريقي باستثناء دول قليلة جدا ، والاتحاد الأوربي الذي اعترف بالجمهورية الصحراوية ، والولايات المتحدة الامريكية التي لها حسابات ضيقة مع النظام المغربي في عهد الرئيس دونلد ترامب ، والدول الاسكندنافية ، والصين ، وروسيا ، ومصر ، والجزائر ، وموريتانيا التي تعترف بالجمهورية الصحراوية ........الخ ، سيصوتون لصالح انضمام الجمهورية كدولة ، وليس كعضو مراقب الى الأمم المتحدة .
امّا موقف مجلس الامن من هذا السيناريو ، فهو التمسك بما سيسميه بالشرعية الدولية التي اقرتها الأمم المتحدة ، وانه في غضون سنة لإطلاق المفاوضات بين الجمهورية الصحراوي وبين النظام الذي فشل في ملف الصحراء الذي عرّضه للتلف ، وإذا استمر الستاتيكو سيّد الموقف ، فأكيد ان المجلس سيخرج بقرار تحت البند السابع لتكرار حالة تيمور الشرقية .
ان إرتسامات المواجهة ، أضحت ملامحها وضاحة الآن بين النظام المغربي المعزول ، وبين الأمم المتحدة . فهل النظام المغربي في هكذا وضع سيكون سيد قراراته ؟ .
المخطط التقسيمي القادم لجزء من التراب الوطني ، هو فوق طاقة النظام المغربي ، وطاقة الجمهورية الصحراوية ، والجزائر . انه مخطط يسترجع وبشكل ابشع مؤامرة سايكس بيكو لتفتيت المُفتت ، وتقسيم المقسم ، وتجزئ المجزأ ، والمزيد في اضعاف الضعيف .
ان مخطط التقسيم هو بيد الدول الكبرى بمجلس الامن ، وبيد تل ابيب ، وواشنطن ، وحتى باريس ولندن ... الخ ، والدخول اليه سيكون من باب الصحراء ، واكيد سيتبعها الريف ، لان ما حصل بالحسيمة لم يكن بريئا . ان رفع آلآف رايات الجمهورية الريفية ، وآلآف رايات تمزغا ، لم يكن بهدف مطالب اقتصادية او اجتماعية ، ولم يكن حراكا بالمفهوم الدقيق ، كما لم يكن ثورة ، بل كان انقلابا على الأرض والجغرافيا وانقلابا على الشعب .
ان جميع السلالات التي حكمت المغرب جاءت من الصحراء ، وسقطت من الصحراء ، فهل ستصدق هذه المرة نبوئة مؤلفي كتاب " آخر الملوك " ؟
ان ذهاب الصحراء يعني تفتيت المغرب ، والسؤال كيف سيكون وضع النظام المتهالك ، في دولة مفتتة ومقسمة ؟ .
الحسن الثاني عندما دخل الصحراء ، فذلك للدفاع عن نظامه الذي كان آيلا للسقوط . لكنه ورغم كل المحاولات ، فشل في امتلاك قلوب الصحراويين باعترافه الصريح . فهل يمكن ملكية الأرض دون امتلاك قلوب أصحابها ؟

احترم موقف جبهة البوليساريو لأنه ظل ثابتا حول الاستفتاء الذي اضحى متجاوزا اليوم ، واشفق على مواقف النظام المغربي المتناقضة والمتعارضة ، والتي انتهت بالاعتراف الصريح بالجمهورية الصحراوية ، وبالحدود الموروثة عن الاستعمار .
أمّا انا فسأستمر اردد ولو لوحدي ، الصحراء مغربية ، الصحراء مغربية ، الصحراء مغربية .. الى ان يرث الله الأرض وما عليها .







اخر الافلام

.. إيران تنفي تعرض سفارتها لتهديد إرهابي في أنقرة


.. المعلم: هدفنا شرق الفرات بعد -تحرير إدلب من الإرهاب-


.. الحوثيون يجندون 23 ألف طفل ويحرمون 4.5 مليون من التعليم




.. فؤاد أبو ناضر: هناك لا مبالاة من الغرب حيال مسيحيي الشرق الأ


.. ما قاله سائق أول سيارة تجتاز معبر جابر نصيب بين الأردن وسوري