الحوار المتمدن - موبايل



بمناسبة عيد المعلم : الأمنيات والتعازي معلقة على جدران المدارس

كاظم الحناوي

2018 / 3 / 1
التربية والتعليم والبحث العلمي


بمناسبة عيد المعلم : الأمنيات والتعازي معلقة على جدران المدارس
كاظم الحناوي
عند وفاة احد المربين من جيل الأمس ، خصوصاً في المرحلة الابتدائية نستذكر تلك الفترة والخطوات الاولى في سلم التعليم عبر لافته.

كل استاذ فارقنا من اولئك المعلمين الاوائل ، عندما ارى كلمات النعي لرحيلة اتمنى ان أطبع قبلة امتنان على جبينه رغم القسوة التي كنا نراها أثناء تعليمنا عندما كنا صغارا ولكن عرفانا منا لما قدمه إلينا هؤلاء المربين لابد ان نذكر من كان معلما متمكنا قادرا على ايصال رسالته وترك بصماته.

المرحوم عبد الرضا رويل هذا المعلم الخلوق كان اكبر عدو للبعثيين في مدرسة الفتح الابتدائية في قضاء الخضر والذين كان يمثلهم معلم الانكليزي عبد الامير من اهالي كربلاء ومعه عدد من المعلمين من قضاء الخضر .

أثناء دراستنا ونحن طلاب في الصف الخامس ابتدائي عرفنا معنى حزب و على اول الصراعات الحزبية التي تدور امامنا وقد عرف الطلبة رغم صغر سنهم مايريد معلميهم فكانوا يكتبوا في اوراق الاجابة للامتحانات الشهرية للشيوعيين (وطن حر وشعب سعيد) ليحصلوا على درجات جيدة وللمعلمين البعثيين (امه عربية واحدة ذات رسالة خالدة ).

معلمو جيل الأمس كانت لهم مكانة مهمة نتيجة القانون الذي وضعه عبد الكريم قاسم والذي وضع المعلم بمرتبة كبيرة عندما رفع من قيمة الطبقة الوسطى ، إذ كانت الجدية تبدأ من اليوم الدراسي الاول فلا وقت لإضاعته، حيث يتم توزيع الكتب، خاصة أن الطلاب يحتاجون لمن يشجعهم في بداية العام الدراسي الجديد عبر كتب جديدة يتفاخرون بها امام اهلهم، هذه الايام، التأخير في توفير المستلزمات الدراسية اصبح هو القاعدة ، حيث يسبب ذلك مشاعر نفسية سيئة لدى التلاميذ، وهذا يساعد في تنمية الاتجاهات السلبية وعدم التكيف مع البيئة المدرسية، وخصوصاً في الأيام الأولى للطلبة المستجدين.

هناك متعة كبيرة خاصة عندما تجلس إلى أستاذك تستعيد معه ذكريات أكثر من اربعة عقود مضت في حديث عن المعلم والمدرسة ، تكون المتعة أكبر عندما يكون معلمك ظريفا ممتع الحديث، وتلك الايام تسكنه ذكرياتها وتستهويه في كل الأوقات و في كل الأماكن، فهي متنفسه، و هي روحه و حياته، و هي متعته وعطره الذي يشم روائحه العطرة الجميلة على الدوام.
هكذا كان المرحوم عبد الرضا رويل الرجل الذي يقدم درس الحساب على اكثر من ثلاثين تلميذ ، جلسوا في مقاعدهم
وشمس الصباح تحتجب خلف الصف الخامس من مدرسة الفتح الذي يقع على الجانب الشرقي من المدرسه وبابها باتجاه الغرب.حيث الأمنيات معلقة على اجنحة فراشات ملونة عبر رسومات لهضاب خضراء...
كان المرحوم ياتي بهيا وعلى الرحلة وضع كتبه تتوسطها مسطرة ، وقبل ان ينتهي الدرس كان اغلب التلاميذ قد استوعبو الدرس، وعيوني تلحظ التلاميذ في التفاتات متقطعة ، يسجلون السطور التي سجلها الاستاذ عبد الرضا لتسهيل الدرس.
مازالت جدران مدرسة الفتح تزدحم بالذكريات وساحتها تعلوا بها الاناشيد..
ذاكراتي حتى الان لم تفقد ما خزن بها أثناء الطفولة وسنوات الدراسة الاولى، فكم مرة حلمت كأني في الطريق اليها من بيتنا.
هناك طلبة يفضلهم استاذ عبد الرضا اولهم احمد عباس حلو الذي اصبح دكتور فيما بعد والمرحوم سعد مرزوق.
كان الاستاذ عبد الرضا يجعل الدرس ينبض بالحياة عبر فهم معنى البراءة لدى التلاميذ وتدريبهم على حب الدرس، اتذكره ويشدني الحنين لتلك الأيام، أفكر بذلك الرجل الذي يصارع ويكافح بشرف من اجل افكاره السياسية ولقمة عيشه. بعد غياب سنوات طويلة التقيت مرة واحدة فقط جلسنا طويلا،الان استذكره واستعيد معه ذكريات سنين طويلة، مثلها مثل اشياء كثيرة ماتت او تهدمت في حياتنا.
وانا دائما ما اردد قول احمد شوقي عرفانا مني وتقديرا لاولئك المعلمين:
أَعَـلِـمـتَ أَشـــرَفَ أَو أَجَـــلَّ مِــنَ الَّــذي
يَـــبـــنـــي وَيُـــنـــشِـــئُ أَنـــفُـــســـاً وَعُـــــقــــولا







اخر الافلام

.. السعوديات...وراء المقود في شوارع المملكة


.. الانتخابات التركية.. اختبار أردوغان الصعب


.. اليمن.. تعنّت الحوثيين وجرائمهم الإنسانية




.. إيران.. انتهاكات بحق المعارضين والمدافعين عنهم


.. الانتخابات التركية.. إعلان فوز أردوغان والمعارضة تشكك