الحوار المتمدن - موبايل



الجنس في الإسلام لقاء مع فتحي بن سلامة

علاء موفق رشيدي

2018 / 3 / 2
مقابلات و حوارات


الجنس في الإسلام : حوار مع فتحي بن سلامة.


بالنسبة لعالم النفس فتحي بن سلامة، فإن العالم الإسلامي يمر اليوم بمرحلة التساؤل عن ذاته، وهويته، وفي هذا الصراع الداخلي، تشغل موضوعة المرأة وحقوقها، المركز الأكثر أهمية.

فتحي بن سلامة : (في الإسلام، الجنسانية نظمت من قبل الإنسان، ولأجل الإنسان)


• لماذا يوحي وضع المرأة بالدونية في أغلب البلدان الإسلامية ؟

اعتقد أنه يبج التمييز بين الواقع الإجتماعي والجانب التشريعي. فنحن نجد التاريخ الإسلامي يروي عن خديجة زوجة النبي محمد، هي أول مسلم أو مسلمة في التاريخ، فهي أول من يقتنع برسالة النبي محمد، وهي تسانده في مرحلة التساؤل والشك، وتساعده في المرحلة التي يدخل فيها الإلهام، وبذلك تصبح خديجة أول الصحابة وأول الشهود على الحقيقة الإسلامية. كذلك الأمر مع عائشة الزوجة المحبوبة للنبي محمد، ستضطلع بدور هام أيضاً في التاريخ الإسلامي، والتي تشهد الكثير من أحاديث الرسول، وتحاول الدفاع عنه من الطامعين بخلافته. إذاً، نجد دوراً بارزاً للمرأة في التاريخ الإسلامي، لكن وبالمقابل، فإن البحث عن واقع المرأة على المستوى التشريعي والسياسي فإن حقوق المرأة تتراجع للخلف.

• هل نستطيع القول بأن الدين الإسلامي أنتج مجتمعاً ذكورياً ؟

بالطبع، مجتمعاً بطريركياً بالأدق. وحتى في وقتنا المعاصر، رغم التحولات الكبرى التي عاشتها البلدان الإسلامية، فإذا استثنيا تركية، نجد أن المرأة في العلاقة بين الحنسين تابعة للرجل، سواء كان هذا الذكر أباص، ابناً، أخاً، أو زوجاً. وكذلك نجد في البدان الإسلامية هوة واسعة بين تمنحها إياه القوانين والتشريعات، وبين ما تمتع به فعلاً من حقوق في الحياة الإجتماعية.

• ولكن بالمقابل، القليل من الحضارات قدرت العلاقة العشقية والإيروتيكية كما قدرها الإسلام ؟

هذا صحيح، ابتكر الإسلام فناً إيروتيكياً، لا نعثر على مثيله في حضارات الشرق الأقصى، ولا حتى في العهد الروماني. ومن هنا أقول، لا يمكننا دراسة الإسلام دون الأخذ بعين الاعتبار هذه التناقضات، علماً أن موضوعة المرأة أساسية في الصراعات التي تعيشها المنطقة المسلمة في الفترة الحالية.
أهي حرب أهلية ؟

العالم الاسلامي اليوم يعيش صراعاً داخلياً بدأ منذ السبعينات، وتمدد بوضوح في أعوام التسعينات. الصراع في هذه الأزمة يتجاوز النفوذ الإقتصادي والسياسي على النفط. لأن الصراع اليوم يدور، حول من سيمتلك السلطة لتعريف " الإسلام " . وهي ليست خاصة بجماعات كالقاعدة أو داعش، بل بكل القوى في العالم الإسلامي، من السلفيين إلى العلمانيين، وكذلك الصراع بين الشيعة والسنة، إنه صراع رؤى، وهوية، وكل سلطة ترغب بأن تفرض النموذج الذي تراه مناسباً عن الإسلام.

• ولكن لماذا ؟

الاسلام بالأساس يقترح نظاماً مبني على السلطة الإلهية، وقد أنهك هذا النموذج عبر التاريخ. وفي وقتنا الحالي، يتوجب على الإسلام يجد حلولاً لاشكاليات جديدة يجابهها، وخصوصاً في وجه النموذج الفردي الذي تقدمه الدول الرأسمالية الغربية. وموضوعة المرأة في المركز من بين هذه القضايا. إن نموذج معالجة موضوعة المرأة كما يقدمها النموذج الغربي يعني انقلاباً جذرياً في البنى الأساسية للبطريركية الإسلامية. فعلى سبيل المثال، ترث المرأة نصف ما يرثه الذكر، وحتى التجربة التونسية التي ذهبت بعيداً مع بورقيبة في محاولة المساواة في الحقوق والواجبات، لم تنجح بإلغاء هذه القاعدة القرآنية.

وكذلك فإن جسد المرأة بنفسه يشكل معضلة، لأن تحرره يعني تغييراً في العلاقات الجنسانية، التي كانت في السابق مصممة من قبل الذكر، بحيث تناسبه وتؤاتيه. وقد لاحظت من المراجعين في عيادتي، أن الرجل المسلم التقليدي يرتبك حالما نثير موضوعات تتعلق بجنسانية المرأة، ويشعر بالضياع، ذلك أنه يستصعب ادراك عالم اللذة الأنثوية، فهو يرى العفل الجنسي ببساطة ك : انتصاب، نشوة، راحة.، فتغيب عن رؤيته الإيقاع التي تتخذه اللذة الجنسية الأنثوية، في الصعود والركون. كل الأدب الإيروتيكي الإسلامي يظهر عدم الفهم فيما يتعلق ب : اللذة الأنثوية، فتبدو في الثقافة الإسلامية غامضة، وأحياناً مقلقة.

• كيف تتشكل صورة المرأة النهمة ؟

نعثر عليها في قصص ألف ليلة وليلة، وفي حكايات أخرى ازدهرت في ظل الثقافة الإسلامية. لقد أبرزت دراسات علم النفس في القرن الماضي اللذة الأنثوية المستقلة عن العضو الذكري، والتي نجدها منسية في الفكر الغنوصي. ولكن لنكون دقيقيين، فليست الذكورة الإسلامية وحدها من ارتبك، وجعل من عالم اللذة ألأنثوية غامضاً، بل لقد بدأ الأمر مع المسيحية، التي شيطنت عوالم المرأة، و أحرقت الساحرات النساء. لقد لعب علم النفس دوراً كبيراً في مساعدة الفكر الغربي للتخلص من الرهاب المتعلق برغبات الأنوثة ولذتها. أما الآن، فإن التغير الذي عايشته المجتمعات الحديثة، وخصوصاً المجتمعات حيث تتحقق المساواة بين الذكور والإناث، هي من نوع مختلف. التغير الآن أن الرغبة الجنسية لم تعد بذات قيمة، وأصبح الجسد سلعة في سوق العمل. إذاً، لقد فقد جسد المرأة تلك الأهمية التي تجعل الإسلام يفرض عليها الحجاب، هذا الوشاح الذي يلفها بالقداسة، فيغوي حتى بعض النسويات.

أيضاً، يمكن أن تكون موضوعة المرأة مؤشر على التغيرات التي حدثت في الثقافة الإسلامية. ففي التاريخ المروي لنا عن النبي محمد، نجد مراحل متعددة في علاقته مع المرأة، ففي بداية مرحلة التأسيس فرض محمد المحاذير على حرية تنقل زوجاته. وكذلك تغير هو نفسه بين مكة، حيث كان في علاقة أحادية، زوجاً للإمرأة الثرية، وبين المدينة التي انتقل إليها في العام 622 م، وأصبح يعيش حالة تعدد الزوجات. وهذا التعدد بالزوجات لا يمكن عزوه فقط إلى إرادة التقرب من القبائل، بل أيضاً هي تحول على مستوى الرغبة. في مرحلة (المدينة ) بدأت النساء تشكل قوة مؤثرة. ومن المعروف في القصة التي حدثت مع عائشة، حيث جاهد النبي محمد لإقناع الصحابة بأنها لم تخنه، بل بأنها فقدت عقدها، وغابت للبحث عنه.

• هو بنفسه، رغب بزوجة ابنه المتبى ؟

نعم، وقد أجبر ابنه على هجر زوجته، وتزوج منها هو فيما بعد، مما خلق بلبلة بين الصحابة، ولذلك ألغي نظام "التبني". وهكذا، سترسم للمرأة تلك الصورة المحرضة أو المخربة، و سيقل شيئاً فشيئاً حضورها في الحيز العام، ليس لدينا وثائق دقيقة تساعدنا على رواية المرحلة. ولكن حياة محمد ولاشك تمحورت حول تبرير النظام المتبع. نحن لسنا متأكدين من أنه فرض الحجاب. لأن الدراسات التاريخية عن هذا العصر لن تظهر إلا بعد قرن تقريباً، ولكن كما يقول المؤرخ (جان أسمان): (التاريخ التي ترويه الأساطير، أكثر قوة من التاريخ الوضعي، لأنه أكثر تأثيراً بالناس )

كيف يعيش مسلم هذه المفارقة المطروحة عليه بين الشريعة الإسلامية من جهة، وبين الصور الإيروتيكية في كتاب مثل ألف ليلة وليلة ، وهو من أكثر الكتب شهرة في الثقافة الإسلامية، من جهة أخرى ؟

ذلك يعتمد على رؤية المسلم لنفسه، فيمكننا الإيمان، انتظار رمضان، مع العيش بأسلوب حياة معاصرة. هؤلاء المسلمون هم في الغالب من الشباب، يعيشون في المدينة ولديهم العلاقات الجنسية قبل الزواج، هم براغماتيون وذلك كي لا تدمرهم العادات والأعراف، ويرتبطون بجانب من جوانب الايمان لكي يحميهم من الذنب. بينما نجد مسلمون آخرون أكثر جدية، مرتبطون تماماً بالشريعة، والذين يعتبرون كتاب ألف ليلة وليلة كتاب فاسق يجب حرقه. وهناك نوع ثالث من المسلمين المحافظين، الذين يتعلقون بالشريعة، ولكنهم يعشقون أيضاً روي الحكايات. وهنا اعتقد علينا أن ننظر إلى الأزمة التي يعشيها المسلم بين الحدود الضاغطة للدين، وبين المتع الفنية. فنحن فحين نتحدث عن الإسلام، لا نرى إلا الدين، وننسى أن هناك ثقافة كاملة، وربما تكون في حالة صراع مع الشريعة. فبإمكاني القول، بأن الثقافة الإسلامية انتجت الكثير من الشعر، الفنون، والمعارف، والتي تبدو لوهلة وكأنها مناقضة لصرامة الدين.

• ولكن كيف يمكنك تفسير أن علماء دين مثل الشيخ النفراوي، يكتب أيضاً كتباً من مثل ( الروض العاطر في نزهة الخاطر)، هو كتاب عن أصول وأساليب الجماع ؟

ذلك لكي يحث المؤمنين على النشوة.

• ماذا تقصد بدقة ؟

كلما أستحثينا النشوة الجنسية في اللغة، كلما دفعنا لتجليات أبعادها الأوسع. فالعلاقة الجنسية ، بذاتها، هي تفرق، أكثر مما توحد، هذا ما يوضحه لنا الماركيز دو ساد. وقد أدرك علماء اللاهوت، أن حث المؤمنين على الإيروتيكية، سيدفعهم للتصادم مع الشريعة. لكن حالة كتاب ألف ليلة وليلة مختلفة تماماً، لأنه كتاب وبعيداً عن جانبه الأيروتيكي، فإنه يحاول كشف اللثام عن اللذة الأنثوية، وذلك عبر تجسيد الرغبات الذكورية دون حدود. فالحكاية تبدأ مع تجوال ملكين بحثاً عن المغامرات الغرامية، بينما يكتشفان أن زوجتيهما تخونانهما. فالأول يعثر على زوجته تخونه مع الخدم والعبيد، فيقتل كل من حوله، ويلجأ إلى أخيه. الذي هو الملث الثاني الذي يتعرض للخيانة أيضاً، فيتألم ويلجأ إلى مكان منعزل، وهناك يقابل جنياً ضخماً ينام فوق حقيبة، ويرى حادثة تجبر فيها امرأة رجلين على أن يمارسا الجنس معها، وكأنها تأكيد جديد على لعبية المرأة. هكذا يشرع شهريار بأن يتزوج كل ليلة من امرأة جديدة، ومن ثم يقتلها عند الفجر، لكي لا يعيش احتمال الخيانة مرة أخرى. شهرزاد هي التي توقف المجزرة، لأنها تقطع القصص الشيقة، المليئة بالنساء اللعبيات وبشهوات المرأة الغامضة، وهكذا تبقي شهرزاد الحكايات مستمرة لتنجو من الموت.

• لماذا الإصرار على حكايات النساء الشبقات، والملذات الأنثوية ؟

لكي يتمكن الكتاب من إثارة المخيلة والشهوات الذكورية، فحينما تتمظهر الجنسانية في اللغة، تختفي من الفعل، وأيضاً فإن حكايات الكتاب مضحكة، روحية، وفي هذه القصص المرأة تسبغ على الرغبات الرجولية مظهراً حضارياً، والجانب الأهم، أن المرأة تعثر على حقها المفقود بالتحدث عن نفسها على لسان شهرزاد، ومن خلال هذه القصص.

• وكيف تفسر اليوم اختيار بعض النساء لإرتداء الحجاب ؟

لأن النمط انكسر، فُقدت المرجعيات التي بإمكانها حجز اللذة في اللغة وحدها، فقابل المسلمون عالماً يثير اللذة عبر كل الحواس، وحتى تثار اللذة بدون معنى، فعمّ الارتباك. وأصبحت النساء المسلمات متهمات بأنهن الأساس في إضعاف التشريع، وبعض الراديكاليين يجدون بأي امرأة كمذنبة. هذا الاحساس بالذنب عم المجتمع بكامله، الأنا والآخر، فنرى اليوم إناساً في رمضان يصلون أكثر من الصلوات الخمس المفروصة، بل ستة، وعشرين، وثلاثين ركعة.

• واختيار الحجاب يدخل ضمن هذه الآلية من التعامل مع الذنب ؟

نعم، سواء بالنسبة للواتي ترتدين الحجاب بملئ إرادتهن، أو تلك المجبرات عليه، فجسد المرأة يجب أن يبقى مغيباً، لأنه يحمل الإغواء، ويحمل على الفوضى، والتراخي في تطبيق العادات والتقاليد. حتى وإن لم تكن نصوص الإسلام تفرض ذلك على المرأة، فذلك لم يعد بذات أهمية. فهناك من يريد أن يفرض رؤية مجتزأة تجعل من الله إلهاً ظلامياً، فتقوم اليوم الحرب الأهلية بين الراديكاليين، وبين من يرغب بإله نوراني، دون نسيان المدافعين عن تغييب الله بشكل كامل.

هذا اللقاء أجرته ملجة (لوبون الفرنسية ) بعدد خاص تحت عنوان : ( الجنس والديانات ) في العام 2010.

ترجمة : علاء رشيدي







اخر الافلام

.. Al Aan Live Arabic TV Stream HD - البث الحي المباشر لتلفزيون


.. العشائر العربية:ميليشيات إيران تخطف أبناءنا مثل داعش بالعراق


.. العنف ضد أطفال الحديدة يدفعهم إلى الهاوية




.. العنف ضد أطفال الحديدة يدفعهم إلى الهاوية


.. في ملعب كرة قدم.. سيارة إسعاف بحاجة لإسعاف