الحوار المتمدن - موبايل



مكاتب ضمان الجودة وتقييم الأداء بالجامعات الليبية الحكومية أربع سنوات من الانقطاع .. من رحم المعاناة عظيمة يأتي التغيير

حسين سالم مرجين

2018 / 3 / 3
التربية والتعليم والبحث العلمي


لا تزال برامج وأنشطة الجودة وضمانها في الجامعات محط اهتمام الكثير من دول العالم، حيث ينصب التركيز على الآليات والإجراءات والخطوات التي يتم من خلالها الولوج إلى تميز المخرجات الجامعية سواء أكانت الأكاديمية أم البحثية أم غير ذلك، وجاء إنشاء المركز الوطني لضمان الجودة في ليبيا في إطار مشروع وطني لتحسين وتطوير التعليم، حيث تأسس المركز بناءً على قرار صادر عن اللجنة الشعبية العامة (سابقاً) رقم (164) لعام 2006م، كما أصبح المركز في مرحلة لاحقة هـو الجهة المخولة قانوناً بمتابعة وتقييم وتقويم التعليم، وفقاً لقانون التعليم رقم (18) لعام 2010م، كما بدأت الدعوات في بعض الجامعات الليبية إلى المطالبة بتأسيس كيانات تهتم بالجودة وضمانها، حيث تم تأسيس بعض تلك الكيانات في مراحل مبكرة، فمثلا: قامت جامعة بنغازي بتأسيس ذلك الكيان العام 2005م، وبعد العام 2008م أصبحت جل الجامعات الليبية تمتلك مكاتب لضمان الجودة وتقييم الاداء، تتبع مباشرة رئيس الجامعة، وذلك بهدف ضمان الحصول على الدعم اللازم لتطوير وتحسين الأداء الأكاديمي والإداري في مجال التعليم والتعلم والبحث العلمي والمسؤولية المجتمعية والبيئية؛ ومع حلول سنة 2014م دخلت ليبيا في حرب أهلية أدت إلى وجود ثلاثة حكومات، إضافة إلى انقسام المركز الوطني لضمان الجودة إلى ثلاثة مراكز، فكان من أهم نتائج ذلك التقسيم والانشطار ضعف في برامج الجودة وضمانها في جل الجامعات، وأحيانا أخرى انعدامها في البعض الآخر، كما أدت أيضًا إلى انقطاع الروابط ما بين المكاتب الجودة في الجامعات الليبية، وأوجدت كذلك عدد من التحديات لمكاتب ضمان الجودة وتقييم الأداء بالجامعات الليبية، ومن هنا بدأت الدعوات تتجه نحو ضرورة السعي إلى إعادة عمليات الاتصال والتواصل ما بين مكاتب الجودة وتقييم الأداء بالجامعات الليبية، حيث طرح خبراء الجمعية الليبية للجودة والتميز مبادرة وطنية تهدف إلى البحث عن إجابات لسؤال مهم وهو : إلى أين تتجه برامج وأنشطة الجودة في الجامعات الليبية الحكومية ؟
وأثمرت مبادرة الجمعية الليبية فكان هناك ملتقي وطني الأول لمديري مكاتب الجودة وتقييم الأداء بالجامعات الليبية الحكومية عقد خلال الفترة من 27 إلى 28/ 2/2018م، وذلك تحت شعار "معا من أجل تبادل الخبرات والممارسات الجيدة".
وعُقد الملتقي المذكور برعاية كريمة من قبل صندوق الضمان الاجتماعي، وهيئة أبحاث العلوم الطبيعية والتكنولوجيا، وشارك في فعالياته حوالي (19) جامعة ليبية حكومية، وذلك بهدف البحث عن إجابات للتساؤل المذكور آنفا، وكذلك السعي إلى تسجّيل تطور مسيرة الجودة وضمانها في الجامعات الليبية الحكومية، ومدى تقدمها والتحديات التي واجهتها وتُواجهها والدروس والعِبر المستفادة، ولتأكيد أيضًا الحاجة إلى وجود آليات للتواصل والاتصال بين مكاتب الجودة في الجامعات الليبية، من خلال تبادل الخبرات والممارسات الجيدة، فحدد الملتقي أهدافه في النقاط التالية:
1. الوقوف على مدى اتباع مكاتب ضمان الجودة وتقييم الأداء لمبادئ الممارسات الجيدة ، وتطبيقها نظاماً فعالاً لتحقيق الرؤية والرسالة والأهداف المعلنة.
2. تشجيع مكاتب ضمان الجودة وتقييم الأداء بالجامعات التي لم تحقق المستويات المطلوبة من الجودة على التطوير والتحسين المستمرين لأنشطتها وبرامجها التعليمية والتدريبية المختلفة.
3. جمع المعلومات والبيانات والأدلة الصادرة عن مكاتب الجودة ، وإعداد التقارير بشأنها مقارنة برسالتها المُعلنة.
4. التأكد من وجود أهم المؤشرات الدالة على جدية والتزام الجامعات بمعايير واشتراطات الجودة الضامنة لتحقيق المستهدف من رسالة المؤسسة وأهدافها.
5. تحديد أهم التحديات التي تواجه مكاتب ضمان الجودة وتقييم الأداء في الجامعات الليبية.
6. تحديد أهم الممارسات الجيدة التي تقوم بها بعض مكاتب ضمان الجودة وتقييم الأداء في الجامعات الليبية.
7. تهيئة الجامعات الليبية نحو عمليات التدقيق الخارجي في المرحلة اللاحقة.
كما حدد الملتقي مخرجاته المستهدفة في التالي :
--- تقرير عام عن مكاتب ضمان الجودة وتقييم الأداء بالجامعات الليبية.
--- توفير قاعدة معلومات خاصة بالجامعات الليبية، يمكن الاستفادة منها في برامج التنمية مستقبلاً.
--- إعادة فتح قنوات الاتصال والتواصل بين مكاتب ضمان الجودة وتقييم الأداء بالجامعات الليبية.
لقد أكدت فعاليات الملتقي خلال يومين من المناقشات واقع الجودة وضمانها في الجامعات الليبية إلى كون مشاكل الجودة وضمانها في الجامعات الليبية ليس في المستحيل الذي تريده أو تتمناه الجامعات الليبية، إنما في الممكن تحقيقه وممارسته؛ والذي أصبح تفتقده وتضيعه الجامعات كل يوم، كما بينت تلك المناقشات أيضا الحاجة إلى وجود عقلية العزم التي تعني أن تستمر الجامعات الليبية في تطبيق برامج وأنشطة الجودة وبالمتاح الممكن، ولكن بصورة متميزة، وهذا يعني أيضًا البحث عن : ما هو الممكن والمتاح أمام الجامعات الليبية الحكومية الآن؟
لقد أكد المشاركون في فعاليات الملتقي إلى ضرورة أن يدرك مسؤولو الدولة الليبية كافةً أن نجاح برامج الجودة وضمانها في الجامعات الليبية مرهون بوحدة الوطن وليس بتقسيمه إلى ثلاثة أقاليم، إضافة إلى وجود حكومة واحدة وليس إلى وجود ثلاثة حكومات، وأيضًا وجود هيئة وطنية واحدة للجودة والاعتماد وليس إلى ثلاثة مراكز للجودة والاعتماد، والحاجة أيضًا إلى وجود قيادات وطنية تواجه التغيّرات بالقرارات السليمة والمناسبة، وليس إلى أشخاص تأمرهم أحلامهم.
وأخيرًا يُمكن القول بأنه بالرغم من وجود عدد كبير من التحديات والصعوبات التي تواجه مكاتب ضمان الجودة وتقييم الأداء بالجامعات الليبية إلا أنه من رحم المعاناة عظيمة يأتي دائما التغيير.









اخر الافلام

.. السعوديات...وراء المقود في شوارع المملكة


.. الانتخابات التركية.. اختبار أردوغان الصعب


.. اليمن.. تعنّت الحوثيين وجرائمهم الإنسانية




.. إيران.. انتهاكات بحق المعارضين والمدافعين عنهم


.. الانتخابات التركية.. إعلان فوز أردوغان والمعارضة تشكك